إعلام تونس ينصف البطل
محسن لملوم
12
125
شتان الفارق بين ما كتبه الإعلام التونسي عن فريقي الأهلي والصفاقسي قبل المباراة وما كتبه نفس الإعلام عقب نهاية اللقاء، ومن يتابع الصحف التونسية طوال الأسبوع الماضي سيندهش لما كتبته مطلع الأسبوع الحالي حيث غيرت الصحف التونسية لهجتها بنسبة كبيرة جدا فهاجمت من كانت تشيد به وأشادت بمن كانت تصفه بالفريسة السهلة:

جريدة الصحافة اليومية ظلت طوال الفترة التي سبقت المباراة تشيد ببطل تونس فريق الصفاقسي وأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن أبناء الجنوب التونسي سيعودون من القاهرة حاملين كأس السوبر واختارت عناوين علي شاكلة "فرصة رد الثأر من الأهلي المنهار" وذلك في إشارة منها لحال الأهلي في الفترة الأخيرة وخاصة في مباريات الدوري، وتحدثت الصحيفة عن نتائج الأهلي السيئة في مبارياته الأخيرة وكيف أنه أصبح لقمة سائغة لفرق الدوري المصري وأشارت أيضا إلي أن اعتزال النجم محمد أبوتريكة كان له دور كبير في الأزمة التي يمر بها الفريق القاهري وأيضا الإصابات التي ضربت الفريق في أكثر من لاعب وفي أكثر من مركز.

وذهب تفاؤل الجريدة إلي أقصاه عندما تحدثت بأن عنصري الأرض والجمهور اللذين سيدعمان الأهلي في المباراة لن يفيداه هذه المرة لسببين أولهما ضعف فريق الأهلي الملحوظ في كل خطوطه وثانيهما هو قوة فريق الصفاقسي الذي أصبح يتميز بالفوز خارج أرضه وأمام جماهير المنافس وبالطبع تحدثت الصحيفة عن أن هذه المرة تعتبر الفرصة سانحة للثأر من الأهلي الذي أطاح بالصفاقسي علي أرضه قبل عدة سنوات في نهائي دوري الأبطال الأفريقي بهدف أبوتريكة الشهير في اللحظات الأخيرة من المباراة، وقبل المباراة بيوم واحد أفردت الصحيفة حوارا لقائد الفريق وهو المدافع علي معلول الذي صرح بالقول إن المباراة تعتبر فرصة لبلوغ قمة القارة الأفريقية بسبب قوة الفريق التونسي ورفض اللاعب التهجم علي الأهلي بل أشاد به وأكد أنه بطل أفريقيا بدون وجود بطولة محلية في مصر وهو أكبر دليل علي أن الظروف لا تعيق الأهلي عن البطولات لكنه أشاد كثيرا بقوة فريقه وثقتهم الكبيرة في العودة بكأس السوبر التي لم يحصل عليها الفريق من قبل بسبب الأهلي أيضا في عام 2009، إلا أن لهجة الصحيفة تغيرت تماما وإلي النقيض بعد المباراة واختارت عنوانا يقول "غياب التركيز أهدي الفوز لفريق أضعف من الصفاقسي" وتحدثت الصحيفة عن الأخطاء الساذجة التي وقع فيها لاعبو الفريق طوال المباراة والتي سمحت للاعبي الأهلي بالتسجيل في ثلاث مناسبات قادتهم للفوز بالبطولة، وأكدت الصحيفة أن الصفاقسي قدم أداء لا بأس به إلا أن بعض الأخطاء الفادحة هي ما سمح للأهلي باستغلالها كما يجب فكان له الفوز حيث وصف الأهلي لمرمي الصفاقسي ثلاث مرات وسجل ثلاثة أهداف، بينما وصل الصفاقسي لمرمي الأهلي عشر مرات وسجل هدفين فقط.

ووصفت الصحيفة الأهلي بالفريق الكبير الذي يتحدي كل الظروف والذي يتمتع لاعبوه بخبرات كبيرة مكنتهم من التفوق واستغلال كل العناصر التي أتيحت له بعكس الصفاقسي الذي لم يفعل ما يستحق عليه الفوز في المباراة رغم أنها كانت في المتناول وكان من الممكن أن يعود أبناء الجنوب بالكأس الممتازة. أما صحيفة التونسية فقد اختارت عنوانا يختصر إلي حد كبير ما حدث في استاد القاهرة مساء الخميس الماضي وكتبت تقول تحت عنوان "الدفاع ورط الصفاقسي ففعل الباشا ما أراد وشاء" إن الصفاقسي ضيع علي نفسه فرصة كبيرة ريما لن تتكرر للثأر من الأهلي وهزمه علي أرضه لكن أخطاء بسيطة إلا أنها كارثية ضيعت ذلك علي الصفاقسي الذي قدم أداء جيدا أفضل من الأهلي المتوج في النهاية، وأشارت الصحيفة إلي أن الأهلي تعامل بواقعية كبيرة مع المباراة حيث عرف كيف يجاري لاعبي الصفاقسي في أوقات تقدمهم وأيضا في أوقات تراجعهم وسجل الأهلي أهدافه من أخطاء ساذجة لدفاع الصفاقسي كان من الممكن تفاديها إلا أن خبرات الأهلي كانت أكبر، ورفضت الصحيفة النيل من عزيمة الصفاقسي وأكدت أن الهزيمة لن تقلل منه بشرط أن يتعلم منها ويتعامل بنفس واقعية الأهلي في المباريات المقبلة. أما صحيفة الصباح فقد اختارت عنوانا أنصف الطرفين وهو "رغم تميزه.

الصفاقسي يفشل في العودة بالسوبر" وأشارت الصحيفة إلي أن الصفاقسي قدم مباراة رائعة علي كل المستويات لكن بعض لاعبيه وقعوا في أخطاء ساذجة كان من الممكن تفاديها أو عدم استغلالها لو كان المنافس ليس كبيرا ولا يتمتع بخبرات كثيرة مثل الأهلي الذي رشحه الكل للخسارة وفضل هو أن يرد علي أرض الملعب وبأقل مجهود عندما لعب علي أخطاء الصفاقسي وبالفعل أحسن استغلالها كما يجب فحقق الفوز وبنتيجة كبيرة لم يكن يتوقعها أحد، وأشارت الصحيفة إلي أن عنصري الأرض والجمهور كان لهما دور إيجابي كبير في حسم الأهلي للأمر في النهاية وإضافة الكأس السادسة إلي خزائنه بينما عاد الصفاقسي إلي تونس ليستعد لمباريات الدوري والبطولة الأفريقية وعليه أن يتعلم من درس السوبر مثلما تعامل معه الأهلي الذي كان الأقل فنيا في المباراة لكنه عرف كيف يفوز في النهاية.

أما صحيفة الشروق فقد اختارت عنوانا يقول "أخطاء دفاعية أجهضت أحلام الصفاقسية" وهو عنوان يختصر إلي حد كبير جدا ما حدث في لقاء السوبر حيث عبرت الصحيفة عن خيبة أمل جماهير الصفاقسي في ضرب كل العصافير بحجر واحد لأن الفوز يعني الثأر من الأهلي ويعني أيضا الفوز ببطولة لم يسبق للفريق الفوز بها لكن جاءت الأخطاء وخاصة الدفاعية ضد ما كان يتمناه الجمهور الصفاقسي خاصة والتونسي عامة، وكانت الصحيفة قاسية إلي حد كبير علي الفريق التونسي ووصفت لاعبيه بأنهم أصيبوا بالغرور أثناء المباراة والسبب في ذلك أن الكل رشحهم للفوز وربما بنتيجة كبيرة فكان التعالي سمتهم المميزة في اللقاء وأيضا السذاجة الشديدة التي طغت علي بعض اللاعبين فكانت الأخطاء كارثية وسمحت للأهلي بالتقدم والفوز وهو ما كان يجب أن يحدث أمام فريق يمتلك خبرات قارية كبيرة مثل الأهلي الذي يعرف كيف يفوز في النهائيات مهما يكن مستواه سيئا كما هي نتائجه في الدوري لمصري مؤخرا.

ورغم قسوتها أشادت الصحيفة بلاعب الصفاقسي فخر الدين بن يوسف ووصفته بأنه مرعب الأهلي بدليل أنه توغل في دفاعات الأهلي ونجح في جلب ضربة جزاء جاء منها الهدف الأول بينما نجح هو في تسجيل الهدف الثاني الرائع واختتمت الصحيفة كلامها بعبارة علي لسان محبي الصفاقسي حيث أكدوا أن الصفاقسي هو من هزم نفسه أمام الأهلي الذي لم يكن مرشحا قبل المباراة لكنه يعرف كيف يفوز.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق