مشاهدة مثيرة من صالة الاهلى بالجزيرة
سوريا غنيم
12
125
مشاهدة مباراة نهائي السوبر الأفريقي من داخل النادي الأهلي وبين وأعضائه.. شيء مختلف تمامًا.. هناك بين جدران القلعة الحمراء لابد أن تأخذك المشاهدة لمتابعة كل صغيرة وكبيرة تقع عيناك عليه.. تشعر بنبض وإحساس الذين ينتمون ويشجعون من داخل البيت الأحمر.. ترصد كل شيء بدءًا من أماكن المشاهدة مرورًا بالتعليقات والقفشات ونهاية بأجواء الرأي العام عن مستوي المباراة الفني ونجوم اللقاء.

اليوم الخميس.. والطبيعي أن النادي مكتظ عن آخره بالأعضاء.. مع المباراة المهمة هناك ترتيبات خاصة اعتدنا وجودها في تلك المناسبات الكروية.. في مقدمتها شاشة العرض الكبيرة التي تقع وسط النادي ويلتف حولها عدد ضخم من الأعضاء لمتابعة اللقاء.. إلي جوار تلك الشاشة هناك ثلاثة أماكن أخري تستحوذ علي عدد آخر كبير من الأعضاء لمشاهدة المباراة.. صالة راتب الشهيرة والتي تحولت إلي صالون اجتماعي.. والكافيتريا التي شهدت وجود عدد ضخم من الأعضاء لمتابعة المباراة.. والصالون العلوي للمبني الاجتماعي.. أربعة أماكن مختلفة يتخير الأعضاء المكان المناسب وفقًا لرغبة والراحة. ورغم أن مباراة السوبر الأفريقي بين الأهلي والصفاقسي التونسي كانت تستحوذ علي عقل وقلب الأعضاء خوفًا علي الفريق من نتائجه والهزائم التي لحقت به في الدوري إلا أنه كان استحواذًا بطعم ونكهة الانتخابات المقبلة لمجلس الإدارة.. هذا مع وهذا ضد.. التغيير قادم شعار المرحلة المقبلة.. نعم لثماني سنوات لمنح الفرصة للوجوه الجديدة لظهور لقيادة الأهلي السنوات الأربع المقبلة.

الكلام والحوار والنقاش خد وهات حول مقعد الرئيس.. بين محمود طاهر وإبراهيم المعلم.. مناقشات ساخنة دارت بين الأعضاء قبل انطلاق فعاليات بطولة السوبر الأفريقي.. وقبل صافرة البداية سكت الأعضاء عن كلام الانتخابات المباح ليبدأ معها الكلام المباح عن المباراة. كان أول شيء لفت أنظار المتابعين للمباراة داخل الأهلي ليس البداية غير الموفقة للفريق لكن ظهور مانول جوزيه المدير الفني الأسبق للقلعة الحمراء في المقصورة أثار الكثير من علامات التعجب والدهشة والكثير من علامات الاستفهام.. هذا يؤكد أن وجوده وتركيزه مع الفريق وتسجيل ملحوظاته عن الأداء لا علاقة له من قريب أو بعيد بما يتردد داخل النادي من تفكير مجلس الإدارة في التعاقد معه من جديد خلال الفترة المقبلة.. في حين رأي آخرون أن الفكرة واردة في ظل تدهور وسوء نتائج الفريق في مشوار الدوري.. إلا أن هذا الاتجاه طرح تساؤلاً من أين؟!

وكيف؟!

ومتي؟!

وكل التساؤلات التي يمكن أن يضعها الأعضاء حول كيفية التعاقد مع جوزيه وقيمة التعاقد ومن أين التمويل؟!

في ظل الأزمة المالية الطاحنة التي يمر بها النادي والتي بسببها يؤخر مستحقات العاملين داخل النادي.. هذا أو ذاك التساؤل لم يمنع اتجاه آخرين للذهاب بأن جوزيه جاء ليطالب بمستحقاته المتأخرة له لدي البيت الأحمر والتي يعتبرها البعض بمثابة "مسمار حجا" الذي يستطيع من خلاله العودة للأهلي بعد فشله في تحقيق مآربه من البطولات مع كل الأندية التي قام بتدريبها بعد رحيله من الأهلي في رحلة جديدة للبحث عن الذات التي لم يجدها بعيدًا عن القلعة الحمراء!

البداية المستفزة لفريق الأهلي جعلت الخوف هو الإحساس المسيطر علي مجريات مشاهدة اللقاء.. وسألتني إحدي الجالسات.. أنتي شايفة الأهلي ها يعمل إيه؟

قلت لها هايكسب المباراة إن شاء الله.. ابتسمت قائلة: الأهلي دائمًا يحقق الصعب وإن شاء الله يفوز بالمباراة لأجل محمد يوسف اللي ياعيني عليه بيشتغل في ظل ظروف صعبة جدًا من إصابات واعتزال ونقص في اللاعبين وإدارة متفرغة لصراعها علي الكرسي والغلبان يوسف يشيل كل الصعب علي دماغه! انتهي الشوط الأول وتركت مكاني بين جمهور السينما لأصعد لمتابعة الشوط الثاني من المبني الاجتماعي.. ولم يختلف الأمر كثيرًا ونفس الشيء يتمنون الفوز لتصحيح مسار النتائج السيئة في الدوري وإضافة لمسة ابتسامة كروية تحلي وتذيب جليد خسائر الفريق في الدوري. الطريف أنني جلست إلي جوار الجنس اللطيف اللاتي يتابعن بقوة وحماسة.. وسئلت من جديد والأهلي متقدم بهدف ماذا عن النتيجة؟ قلت الهدف الثاني قادم في نفس لحظة تسجيل عمرو جمال الهدف الثاني للأهلي والأول له، واندهشت من سألتي بأن الرد والإجابة كانا سريعين فورًا علي المستطيل الأخضر.

والفرحة لم تكتمل بتسجيل الصفاقسي الهدف الأول إلا أن عمرو جمال أصر علي حد تعبير المتابعين للقاء علي أن يؤكد ذاته ويقول للجميع أن ناشئ الأهلي الواعد يتحمل المسئولية ويحرز الهدف الثاني له والثالث للأهلي، وتشتد وتشتعل آهات الحاضرين إعجابًا باللاعب الموهوب الذي خطف كل إعجاب المشاهدين من حولي.. والذين أكدوا علي ضرورة عودة الأهلي للاعتماد علي الناشئين من أبناء النادي الذين اعتادوا منذ الصغر حصد البطولات وإحراز الأهداف في أي لحظة من لحظات المباراة. لم يغفل المشاهدون تركيز حكم المباراة علي احتساب كل صغيرة وكبيرة ضد الأهلي في حين تجاهل العديد من الكرات لمصلحة الأهلي.. وانفعل المتابعون أكثر من إعطاء الحكم أكثر من خمس دقائق وقتًا إضافيًا رغم أن المباراة علي حد قولهم لم يكن فيها وقت ضائع لافت لنظر يستدعي احتساب كل هذا الوقت الضائع. عقب صافرة النهاية وإعلان الأهلي بطلاً للسوبر الأفريقي بعد التهنئة والتعبير بالفرحة بين جموع الحاضرين بدأ الكل يبدي رأيه في المباراة.

هذا يؤكد أن نجم المباراة جدو الذي افتتح الثلاثية بالهدف الأول وذهب آخرون إلي أن عمرو جمال رغم صغر سنه فإنه يستحق لقب أحسن لاعب في المباراة، وبين تأييد هذا وذاك اتفق الجميع علي أن المباراة تعد من حيث المستوي الفني مباراة جيدة، وأنها رسالة واضحة للجميع بأن شباب الأهلي قادمون لتحمل المسئولية كاملة.. واعتبر البعض أن المباراة رسالة بأن الأهلي الكبير لا ينكسر مهما تكن الظروف والصّعاب.. ولهذا فالضرورة تقتضي الاعتماد علي أبناء الأهلي الذين يؤكدون بأقدامهم أن الأهلي الكبير لا يقف عند لاعب بعينه. ولفت الكثيرون الأنظار لعودة شهاب أحمد لمستواه الجيد وقدرته علي امتلاك خط الوسط مع عاشور.. الذي كان له الفضل في إعادة بدء الهجمة والتخفيف من الهجوم الضاغط علي الأهلي خاصة مع اقتراب بالشوط الثاني من نهايته.

الطريف أن الذين اعتبروا نتيجة وأداء الأهلي مفاجأة في ظل ظروف مباريات الدوري يرون أن النتيجة ليست معبرة عن سير المباراة وأن الأهلي أضاع فرصًا محققة وكان باستطاعته تحقيق فوز تاريخي إلا أنه يؤكد علي أن المباراة تقول للجميع لا تقلقوا من الأهلي في الوقت الصعب لأن روح الفانلة الحمراء أكبر وأقوي وأعلي من أي شيء في الدنيا.

واتفق الجميع علي أن المباراة في مجملها جيدة وكل اللاعبين نجوم  . والأهم تألق شريف إكرامي في الذود عن مرماه كالعادة في اللحظات الصعبة والحرجة وإنقاذ الفريق من الدخول في دوامة الوقت الإضافي.

ورغم سعادة الجميع بالفوز بالسوبر الأفريقي فإنهم شعروا بالحزن والأسي تجاه الأحداث التي أعقبت المباراة والتي يرون أنها غير منطقية وغير مقبولة لأنه لا مبرر علي الإطلاق لإحداث كل هذا العنف والأهلي فائز بالمباراة والبطولة، فماذا إذا كان خسر اللقاء والبطولة.

ما تفعله الجماهير في المدرجات أمر يحتاج إلي دراسة وبحث وتفسير.. واتفق الجميع علي مقولة واحدة ابحث عن السياسة تجد العنف السياسي يلقي بظلاله علي الرياضة والجماهير في المدرجات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق