أحلام أوزيل في مهب الريح
صلاح رشاد
12
125
أحلام أوزيل في مهب الريح
لا تريد الجماهير من النجوم سوي التألق والتوهج.. فإذا تراجع المستوي لأي سبب من الأسباب تحولت كلمات المديح والإطراء إلي نقد وهجاء.. وهذا ما حدث لمسعود أوزيل نجم أرسنال الذي يتعرض لحملة شعواء من الجماهير ووسائل الإعلام في الفترة الأخيرة: عندما انتقل أوزيل لصفوف أرسنال قادما من ريال مدريد في الصيف الماضي تفاءلت جماهير المدفعجية كثيرا خاصة أن أوزيل صانع ألعاب من طراز فريد وسبقته تجربة ناجحة في النادي الملكي.. وقد كلفت ضفقة انتقاله للمدفعجية خزينة النادي 42 مليون جنيه إسترليني وهو رقم كبير.. وكانت البداية مشجعة فانسجم النجم الألماني سريعا مع فريقه الجديد وظهرت بصمته التي فتحت له الطريق إلي قلوب جماهير أرسنال خاصة بعد نجاح المدفعجية في اعتلاء صدارة الدوري الإنجليزي.. لكن التراجع المفاجئ في مستوي النجم الألماني في الأسابيع الأخيرة قلب الأمور رأسا علي عقب وتحولت كلمات الإعجاب إلي انتقادات واتهامات تحاصر أوزيل من كل جانب.. وكانت الصحافة الإنجليزية رأس الحربة في هذه الانتقادات بعد أن عجز أوزيل عن تسجيل أي هدف علي مدار المباريات التسع الأخيرة للفريق في البريمييرليج.. ولم يقتصر العجز علي تسجيل الأه

 فلم يستطع أن يصنع هدفا واحدا لأي من زملائه منذ شهر ديسمبر الماضي.. وزاد الطين بلة الأداء المتواضع الذي ظهر به أوزيل في مباراة فريقه الأخيرة مع بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا التي مني فيها أرسنال بالهزيمة علي أرضه ووسط جماهيره بهدفين دون رد وأضاع النجم الألماني خلالها ضربة جزاء كانت كفيلة بقلب موازين اللقاء خاصة أنها كانت تسيق هدفي البايرن.. وهي المرة الثانية التي يهدر فيها أوزيل ضربة جزاء في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وكانت الأولي أمام مارسيليا في دور المجموعات.

ونتيجة هذا المستوي المتواضع شنت جريدة صن الإنجليزية حملة شعواء علي أوزيل ووصفته أنه صفقة فاشلة ولم تكتف بذلك بل لجأت إلي نوع من الإسقاط من خلال رسالة عن طريق مدرب أرسنال أرسين فينجر تقول (أووو ـــ زيل) وكأن المدرب يحاول إيقاظ اللاعب النائم !! وقبلها انتقدت بشدة صحيفة ديلي ميل أوزيل بعد أدائه المتواضع في مباراة الفريق الدرامية مع ليفربول في الدوري والتي انهزم فيها المدفعجية بخماسية أصابت الجماهير بصدمة قاسية.. وتساءلت الصحيفة علي سبيل السخرية هل رأي أحدكم أوزيل؟ وأين ذهب النجم الألماني؟ هل كان مجرد شبح في الملعب؟

كل هذه الانتقادات نالت كثيرا من رصيد أوزيل لدي جماهير أرسنال التي باتت تشعر بأن اللاعب بات عبئا علي الفريق ويجب إبعاده عن التشكيلة الأساسية خاصة بعد أن فقد أرسنال صدارة الدوري الإنجليزي. الوضع الحالي يؤكد أن مسعود أوزيل خسر كثيرا برحيله عن ريال مدريد الذي انتقل إليه في صيف 2010.. ومع أول مباراة رسمية له مع الفريق أمام أوساسونا صنع حالة من الإبهار جعلت جماهير النادي الملكي في المدرجات تلوح له بالمناديل البيضاء تعبيرا عن فرحتها العارمة به وبمستواه.. وبعد بضعة أسابيع تحول من مجرد لاعب جديد صغير السن إلي واحد من أهم الأوراق الرابحة لفريق الريال، بفضل تمريراته السحرية للمهاجمين الثلاثة هيجواين ورونالدو ودي ماريا .. الأمر الذي دفع البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني للريال في ذلك الوقت إلي القول عن أوزيل إنه لاعب ساحر ووجوده بجوار العناصر الهجومية في الفريق أمر رائع.

ومع استمرار حالة التوهج التي كان يعيشها النجم الألماني في النادي الملكي قال عنه رئيس النادي فلورنتينو بيريز "إذا استمر أوزيل علي هذا الزخم فسيصبح أفضل لاعب علي هذا الكوكب".. وهكذا باتت لمسعود أوزيل مكانة خاصة لدي الإدارة والجهاز الفني والجماهير التي اعتبرته ثاني أفضل صفقة ناجحة في ذلك الوقت بعد دي ماريا.. لكن كل ذلك أصبح من الماضي بعد أن حمل النجم الألماني حقائبه ورحل إلي قلعة المدفعجية.. وتري جماهير الريال المحبة لأوزيل أن اللاعب كان في مقدوره أن يصبح أحد أساطير النادي الملكي لو أنه استمر ولم يستمع لنصيحة والده التي لم تكن في مصلحة اللاعب من وجهة نظر هذه الجماهير.

فقد طلب والد أوزيل من ابنه في نهاية الموسم الماضي أن يصر علي التمديد مع رفع راتبه إلي 7 ملايين يورو في الموسم خالية من الضرائب وعندما قال مسئولو الريال إن الوقت غير مناسب لمثل هذه المطالب أصر أوزيل الذي كان واقعا تحت ضغوط والده حتي وصلت العلاقة بين اللاعب والنادي إلي طريق مسدود وظن والد أوزيل أن صفحة من الأمجاد ستفتح لابنه ذراعيها عندما ينتقل لأرسنال.. لكن أوزيل عجز عن أن يكتب في هذه الصفحة سطرا واحدا حتي الآن.

وهذا لا يعني أن الصورة أصبحت سوداء تماما فمازال هناك ضوء في نهاية النفق شريطة أن يستعيد النجم الألماني توهجه وأن يحصل أرسنال علي بطولة.. أما إذا خرج الفريق صفر اليدين هذا الموسم فهذا سيضرب كل آمال أوزيل في مقتل وسيعجل برحيله عن المدفعجية بعد أن يكون خسر الكثير من رصيده ومكانته.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق