خالد زين : الاستقواء بالخارج.. أوهام وزير
عماد محجوب
12
125
خالد زين : الاستقواء بالخارج.. أوهام وزير
.. التقيته في تكريم أبطال رفع الأثقال وتسليمهم مكافآت بطولات العالم بعد تعنت الوزير ثمانية أشهر.. وبادرته بالغضب من مواقفه وتهوره مع خصومه خاصة الوزير طاهر أبوزيد والصحفيين بغض النظر عن خلافات الرؤي.. وسألته عما جري في لقائه واتصالاته برئيس الوزراء.. والاستقواء بالخارج وتهديد سمعة مصر.. ولحيته في زمن الإخوان.. وحدثني خالد زين الدين عن كواليس معركته مع طاهر.. وخطابات الأوليمبية الدولية وتحذيرات "الفيفا" ومدي تورط حسن مصطفي وهاني أبوريدة في الأزمة والتعريض بهما.. وجهت إليه الاتهام بالتكويش علي المناصب كلها.. وبقيت علي وجهه الابتسامة وتمنيت ألا تكون لديه أجوبة وفي اليوم التالي واصلنا الحوار.. .. قبل مباراة الأهلي والصفاقسي علي كأس السوبر الأفريقي بساعتين بدا واثقًا من فوز بطل مصر لأنه سيكون بالمدرجات وكان خائفا من انفلات الجماهير.. وتساءلت عن حرص رئيس اللجنة الأوليمبية علي أن يضع ميزانية الرياضة كلها في قبضته بعيدًا عن المراقبة والمساءلة.. وخشيت ألا أكون آخر من يغادر مجلسه.. فهو يلقي الكل بالترحاب والأحضان ثم يطلق عليهم النكات والقفشات.. ولا تغيب عنه الثقة والدهاء فهو بطل العالم في التر

<< اشتركت في أداء المشهد الأسوأ في تاريخ الرياضة المصرية والإساءة إلي اسم وصورة أم الدنيا في نظر العالم بما يشبه الفضيحة منذ أن توليت رئاسة اللجنة الأوليمبية؟

ـ قفز إلي مقعد الوزارة أشخاص غابت عنهم القيمة الحقيقية للرياضة وأسس العمل السياسي وبالتالي وضعونا في اختيار وحيد هو المواجهة.. لأننا نشكل ونمثل كيانات منتخبة من الجمعيات العمومية وهي أصل القرار في الشأن الرياضي وأيضًا السياسي الذي ارتقت إليه مصر بعد ثورتين شعبيتين.. أسقطت وإلي الأبد حكم الفرد واستبداده.. وبتضحيات الشعب ودماء الشهداء يجب أن نرتقي إلي مستوي الأمم المتحضرة في التعامل مع المهام المختلفة بالحوار والعقل واحترام اللوائح والقوانين والمواثيق الدولية.

<< هل احترمتم القوانين السائدة ومؤسسات الدولة؟

ـ من اللحظة الأولي بادرنا وبدأنا بالحوار وقدمنا أنفسنا خدمة للدولة ولمؤسساتها لأننا بحسب الأصل خدام للرياضة وأهلها في كل الألعاب ولسنا أسيادا عليهم.. وأذهب بكل فخر لاستقبالهم في المطار وأسعد بحمل حقائبهم إذا لزم الأمر وكما حدث في أكثر من مناسبة.. وعندما اختارتني الجمعية العمومية للمهمة سعينا للحوار مع الوزارة في عهدها السابق وتوصلنا إلي اتفاقيات واضحة ومحددة أساسها أن نحترم الميثاق الأوليمبي وأن نتجاوز عن الأهواء الشخصية حتي نمر من النفق المظلم الذي دخلته مصر منذ عام 2008 في عهد حسن صقر من بوابة التدخل الحكومي واللعب في اللوائح.. وقلت لـ"العامري" إذا كان العالم قد صبر علينا في السابق خمس سنوات.. فإنه لم يُعد في مقدوره أن يحتملنا خمسة أشهر أخري وهذه الإشكاليات تؤثر علي اسم مصر وعلي ممثليها في الهيئات الدولية والعالمية وتسحب من رصيدهم إذا لزموا الصمت وغضوا الطرف عن الانتهاكات.. وفي البداية أبدي تفاهمًا وسرعان ما انقلب علي كل شيء ودس أنفه فيما يعلم وما لا يعلم.. واخترع لائحة.. ثم تدخل في شأن اتحاد الكرة وشكل مجلسا مؤقتا فهاجت علينا الدنيا في ساعات وبعدها جاء أبوزيد وكرر ذات الأخطاء بحدة أشد وانحدار أكبر.

<< الرياضة يحكمها القانون 77 لسنة 75 وتعمل طوال عمرك في الحقل العام في إطاره وتتلقي الدعم من الدولة وتدافع عن وجهة نظرها.. فماذا تغير؟

ـ بعد انتهاء أوليمبياد لندن فاجأنا العامري بلائحة للأندية خالف بها تحذيرات اللجنة الأوليمبية الدولية التي أرسلتها إلي مصر أكثر من مرة.. وكنا نحتمل القانون المرفوض من الرياضيين والمخالف للمواثيق الدولية أملاً في تحسن الأوضاع الداخلية وعودة المجالس التشريعية لإنهاء المشكلة.. وفور تولي الوزير طاهر أبوزيد مهام وزارة الدولة للرياضة عقب ثورة 30 يونيو استبشرنا به خيرًا.. وتحدثنا معه كثيرًا ووعدنا مباشرة وشخصيًا بحل المشكلة وإلغاء لائحة العامري واحترام الميثاق الأوليمبي ومعه الجمعيات العمومية علي مستوي الأندية والاتحادات.. وتمكين الجميع من أداء دوره وتوفير الدعم المناسب للأنشطة والمنتخبات ورفع اسم مصر في المحافل الدولية والإعداد لحوار عام وشامل مع الأسرة الرياضية واللجنة الأوليمبية لإعادة ترتيب أوراق اللوائح والقوانين مع أهل الاختصاص ثم ضرب عرض الحائط بكل هذا وتنكر لما وعد به وأطلق حرب التصريحات والاتهامات بلا تمييز.

<< الوزارة تؤكد أنها تعمل في إطار القانون الحالي وحتي يتم تغييره؟

ـ قانون عمره 39 عامًا ومنذ سنين بعيدة والكل يؤكد أنه لم يُعد صالحًا.. وأكثر من ذلك الدستور الجديد للبلاد في مادته 84 أسقطته نهائيًا لأنه استند إلي المعايير الدولية التي صادقت عليها مصر وأصبحت بالنسبة لها قانونا أعلي وأسمي والتزاما أكبر تجاه العالم ومؤسساته.. ومع ذلك يردد الوزير وحواريوه أكذوبة الاستقواء بالخارج واللجنة الأوليمبية الدولية وهو يعلم أننا نستقوي بالدستور المصري العظيم وتأكيدات شعبها وتصديق مؤسساته علي الميثاق الأوليمبي الذي أصبح ومنذ سنين بعيدة جزءا من ميثاق الأمم المتحدة ذاتها أي أن أحدا لا يستطيع أن يتجاوزه. .. ويتشدق المسئول بالدعم وهو حق لأبناء الوطن لا ننفرد به علي سائر الأمم وإنما نحاول به أن نساير العالم لأن الرياضة لم تُعد ترفًا يمن به الوزير وإنما هي واجهة لحضارات الشعوب وأداة تعبير عنها ورفع راياتها في المحافل الدولية ومقياس للتقدم والرقي والحضارة وتعبير عنها وأيضًا استثمار وصناعة هائلة تضم ما يزيد علي عشرة ملايين مواطن في شتي مجالاتها وتؤثر في حياتهم.. ودائمًا كنا نحاول أن نساير العالم وأن نعبر عن بلادنا ونرفع راياتها ونحقق لها الانتصارات والريادة عربيًا وأفريقيًا.. والآن تجاوزتنا كثير من الأقطار الشقيقة وتأخرنا أكثر مما يجب عن ركب العالم بفعل الضغوط والتدخلات الحكومية غير المقبولة من خلال لوائح تفصيل تستند إلي قانون باطل وكل ما حرصنا عليه هو الالتزام بخطة الطريق وهي إعادة ترتيب الأولويات.. دستورا ثم قانونا يؤدي إلي لوائح.. وبعدها الانتخابات.. وهو ما تصادم مع هوي الوزير ورغبته الشخصية في السيطرة والانتقام بفرض لائحته المرفوضة والإصرار علي إجراء الانتخابات وتحدي إرادة اللجنة الأوليمبية الدولية التي احتكم هو نفسه إليها والاتحادات الدولية خاصة "الفيفا" التي كتبت إليه وطالبته بعدم التدخل.

ذهب البعض خاصة دوائر الوزارة إلي أن الصراع يبدأ وينتهي عند الدعم والاعتمادات المالية التي تسعي اللجنة الأوليمبية للسيطرة عليها فتمنع أو تمنح للاتحادات والأندية وفقًا لمصالحها وترسيخ بقائها بعيدًا عن الرقابة والمتابعة؟

ـ الرقابة المالية دائمًا واجبة ولازمة والمحاسبة جزء أصيل من اهتمامنا ولم نبحث يومًا عن الهيمنة علي الشئون المالية ولم نفكر فيها رغم أن هناك قواعد ونماذج مختلفة تأخذ بها دول العالم تعطي اللجان الأوليمبية صلاحيات في إطار المتابعة الفنية والمسئولية عن الأحداث العالمية الكبري والتنسيق اللازم بين الخطط والبرامج.. ولكننا نرفض تعطيل خطط إعداد المنتخبات للأحداث العالمية والمشاركة في البطولات بمنع الدعم وتعطيل القرارات الوزارية حتي وصلنا إلي تسريح المنتخبات وإخراجها من المعسكرات داخل المركز الأوليمبي لعجز الاتحادات عن سداد رسوم الإقامة والتغذية.

<< وصلت إلي حد الاشتباك مع الإعلام في المؤتمر الصحفي الأخير.. بعد أن وجهت اتهامات وتهديدات باستعداء سلطات القضاء ضد صحفيين وانتهي المؤتمر بصورة غير لائقة أيضًا؟

ـ المؤتمر انتهي علي خير وحقق كل أهدافه.. وانتبهنا ومعنا الحضور إلي محاولة افتعال أزمة للوقيعة بين اللجنة الأوليمبية وبين الصحافة التي نحترمها دون رياء أو نفاق ونعمل معها منذ زمن بعيد وهي شريك في كل أعمالنا وإنجازاتنا وتربطنا بأكثر رموزها صداقة وثيقة وقديمة ونحترم الخلاف في وجهات النظر وتبقي دائمًا المحبة والاحترام.. إلا أن الصدام الأخير أحدث قدرًا من الانقسام تعرضنا خلاله لاتهامات كاذبة لا يجب السكوت عنها وتطاول فاق كل الحدود وغمز ولمز يعاقب عليه القانون ويسيء إلي رموز الرياضة المصرية وأصحاب المناصب الدولية كل هذا لإرضاء شخص لم يُعد جديرًا بمكانته بعد أن اتضح أنه ليس فوق مستوي الشبهات بقائمة اتهامات وأحكام قضائية تمس سمعته ونزاهته.. ومع ذلك استمال البعض للهجوم علينا وكنا نأمل فيهم أن يتحققوا وفقًا لقواعد المهنة وميثاق الشرف الصحفي من الاتهامات قبل أن يسطروها.

<< أنتم تفعلون الشيء نفسه وتطلقون الاتهامات في كل اتجاه؟

ـ دعني أقدم لكم ملفًا باتهاماتنا للوزير طاهر أبوزيد سيد عامر وبه صور القضايا والأحكام والمستندات والتي قالت فيها وزارة الداخلية وأجهزتها "عود" علي ارتكاب الجرائم المالية.. فكيف له أن يتحدث عن محاربة الفساد وأي فساد أكبر مما تورط هو نفسه فيه والأغرب أن يقع في كل هذا ولا تدري عنه أجهزة الدولة شيئا قبل اختياره للمنصب بدليل الدهشة التي رأيناها علي وجه رئيس الوزراء، ونحن نقدم له المستندات، وبعدها جرت محاولة إفساد مؤتمر اللجنة الأوليمبية الأسبوع الماضي بترتيب عرضناه في وثيقة صورتها إحدي الجهات الإعلامية وقدمناها لرابطة النقاد الرياضيين، أما نحن فقد حذرنا من اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه من يتجرأ بالسب والقذف والاتهامات الباطلة وهو حق سبق أن تنازلنا عنه في مرات سابقة.. أما الآن فلم يعد مقبولاً أن نرضي بالتجاوز لهذا كانت غضبتي خلال المؤتمر واضحة.. ولأن لدينا أسرا يمسها ما ينشر وأيضًا لدينا اتحادات ومنتخبات تتألم من ضغوط الوزير ومحاولات تجويعه لأبطالها وإجبارهم علي ترك المعسكرات.

<< التقيتم د. حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء في حضور الوزير.. وبدلاً من إعلان الهدنة.. زادت الانفعالات وحرب التصريحات؟

ـ يبدو أننا في مصر نعيش أجواء أشبه بما كان في عهد الروسي "يلتسين".. وأشك أن البعض يستهين بمقومات الدولة المصرية ويعمل علي إضعافها عن قصد أو بجهل.. لأنني فوجئت داخل مكتب رئيس الحكومة بمسئول في موقع الوزير يتجرأ ويقول ياريت الرياضة تتوقف وتُمنع من المشاركة الدولية والأوليمبية وهو لا يفهم معني وجود علم مصر ونشيدها الوطني في المناسبات العالمية والأحداث التي يتابعها البشر في القارات الخمس.. فكيف لمسئول بالحكومة ألا يفهم معني هذا الوجود وقيمته؟

.. والأدهي أنه لا يعي معني تعطل وتوقف حياة ستة ملايين يعملون في الحقل الرياضي علي كل المستويات لاعبين ومدربين وإداريين وعمال وأربعة ملايين من مهن تتأثر بالرياضة وأحداثها وتتداخل معها.. ثم يتوهم أن إيقاف مصر يعني توفير 300 مليون جنيه.. والحقيقة أنه إهدار لمليارات كثيرة رصدتها مصر علي مدي سنين بعيدة في إعداد وتجهيز هؤلاء الأبطال من أموال مصر وليس أي شخص لأنهم جزء من مكونات الدولة وقوتها الناعمة.

<< الوزير ـ حتي وإن اختلفنا معه ـ هو أحد عناوين الدولة التي يجب أن تُحترم قراراتها وتوجيهاتها؟

ـ عملت علي مدي عمري كله في إطار الدولة.. وأدركت أن احترام الدولة في تمسكها بالقوانين وقبلها الدستور وأن يرتفع المسئول فوق الأغراض الشخصية والأهواء، وأن يحترم الآخرين وسائر مكونات المجتمع وأدوارهم خاصة الكيانات المنتخبة بإرادة حرة علي المستوي المحلي والإقليمي والدولي.. الوزير يفقد مكانته عندما يكذب وفي الخارج يعزل ويحاكم.. واجهنا لأول مرة وعلي مدي ثمانية أشهر وزيرا يمنع الدعم عن الاتحادات والمنتخبات ويوقف القرارات الوزارية بشأن السفر والبعثات وكأنه يحاول تنفيذ مخطط لإسقاط الرياضة المصرية لا أعلم مصدره.. تشويه اسم مصر كانت هدفًا لدي البرادعي وأصحابه وأيضًا تحدي الدولة وإشاعة الفوضي وهو ما يسير عليه أبوزيد ولا أعرف لماذا يبقي بعد أن هرب البرادعي.. دعوت منذ أول يناير للقاء بين شباب دول حوض النيل لتقريب وجهات النظر وإعادة المحبة والانسجام بيننا وبين الأخوة الأفارقة ولم يعط إجابة علي مدي شهرين رغم ترحيب كبار المسئولين وكأن الدولة تحولت إلي جزر متفرقة لا يعلم أحد فيها ما يفعل الآخر ولحساب من؟!

<< فشل لقاؤكم مع رئيس الوزراء في وضع نهاية للأزمة؟

ـ بل فشل الوزير في استثمار الفرصة للخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه لأنه أخطأ في حضرة رئيس الحكومة.. ثم تورط في التشريعات التي زعم فيها أنه حصل علي موافقة علي إجراء الانتخابات في الأندية خلال الشهر المقبل رغم أن الموضوع لم يطرح.. وكل ما قيل اتصل بالعلاقة بين مصر والمؤسسات الدولية وفيها أكد د. الببلاوي تمسكه والتزامه بالمواثيق الدولية.. وهذا يعني شيئا واحدا لا لبس فيه أنه لا انتخابات قبل أن ننتهي إلي قانون جديد للرياضة ثم لائحة يتوافق عليها الجميع، وبعدها تدور الانتخابات.. بدلاً من إجرائها الآن وفقًا لقواعد باطلة لائحيًا وقانونيًا وأيضًا دستوريًا.. بما يؤكد أن الرياضة المصرية (حال إجرائها) ستدخل في نفق مظلم من الطعون القضائية لمدة أربع سنوات مقبلة.. فضلاً عن التهديدات القائمة بالعقوبات الدولية.

<< ماذا عن الحل؟

ـ الله وحده يعلم والخطر قائم.. ولكنني لن أستسلم ولن أقبل بانهيار الرياضة وتساقط المنتخبات الوطنية التي تعود من الخارج بالبطولات ولا تجد المسئول في استقبالها.. في حين يشارك في تتويج ملكة جمال العرب وينسي أبطال العالم من المصريين.

<< كيف يمكن الخروج من المأزق الراهن.. وهل تتواصل الانتخابات أم تتوقف فرص المنافسات؟

ـ أعلم أن هناك تواصلا بين مؤسسات الدولة مع رئاسة الجمهورية بهذا الشأن وأن الكل يعلم أن الكيل طفح وأن هناك عواقب وخيمة.. وقد اتصل بين معالي رئيس الوزراء بعد اللقاء وأضفت بعض التفاصيل وقدمت معلومات أخري حول حقائق الأزمة وبشرني بكل الخير في الأسبوع المقبل عقب عودته من نيجيريا بعد أن أخبرته أن زملائي في اللجنة الأوليمبية يفكرون في استقالة جماعية احتجاجًا علي سلوكيات الوزير وأخطائه.. وقلت بوضوح إن العالم تغير وكنت مستشارًا للوزارة وجاءني اللواء الدهشوري حرب وطالبناه بالاستقالة فكتبها وانصرف.. كان هذا ممكنًا وتكرر المشهد في 2005 وجاء عصام عبدالمنعم علي رأس مجلس معين عاما ونصف العام ولم يتحدث أحد في "الفيفا" عن التدخل الحكومي.. والآن تغيرت قواعد اللعبة في العالم كله ولم يعد مسموحًا للوزير أو الحكومة أن تتدخل في الشأن الرياضي أو تضع له لوائح أو تجري انتخابات وفقًا لإرادة الوزير وهذا هو ما جاء في خطابات اللجنة الأوليمبية والاتحاد الدولي لكرة القدم.

<< هل يليق بمصر أن تُوضع سمعتها علي المحك في المحافل الدولية بفعل يد وأصابع أبنائها الذين وصلوا للمناصب العالمية مثل حسن مصطفي وهاني أبوريدة؟

ـ هذا زعم غير صحيح.. أطلقه الوزير لدي بعض المسئولين الكبار وقد رددنا عليه بأن ملف مصر علي مائدة الحوار منذ عام 2008 ودائمًا يتم تأجيله أو ترحيله احترامًا لتاريخ مصر ومكانتها في الحركة الأوليمبية منذ 105 أعوام.. ودائمًا يواجه أبناؤها الأسئلة المحرجة حول سلوكيات المسئولين في موقع الوزير وتصوراتهم الخاطئة والعاجزة عن فهم قيم الميثاق الأوليمبي.. وزاد عليه الأخير (أبوزيد) الذي يضع نفسه وشخصه فوق المشرع وأعلي من القاضي من موقع الوزير التنفيذي وهي ثلاثية لا تجتمع ولا يحترمها العالم.. ووسط كل هذا استدار علي رموز الرياضة المصرية واستمال البعض إليه في إعلان حرب وهمية واتهم مخالفيه ومعارضيه وأقطاب الرياضة في العالم بالفساد واتجه إلي تحريك بلاغات قديمة في موضوعات تم تحقيقها أكثر من مرة ولاحق سمعة مصريين يحترمهم العالم وينتخبهم بما يشبه الإجماع لأعلي المناصب الدولية والعالمية.. فهل يحق لهؤلاء أن يردوا الهجوم دفاعًا عن النفس.. أم أن يلتزموا الصمت أمام ادعاءات الوزير؟!

<< أثناء اللقاء حاول المستشار خالد زين الاتصال بالدكتور حسن مصطفي في سويسرا وترك له رسالة.. فسألته: هل تورط رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد دفاعًا عن الأهلي ومجلس حسن حمدي بالتنسيق معكم؟

ـ للأسف.. يزعم البعض أننا ندفع الأمور نحو الحرب العالمية الثالثة من أجل الأهلي والحقيقة المؤكدة أننا لا نعمل لحساب أحد ومناصبنا أرفع من هذا التوظيف ولا يمكن أن نعمل للأهلي أو الزمالك حتي وإن تلاقت القوي أو توحدت في مواجهة كوارث تهدد الرياضة التي تجمعنا معًا.. وأعطيناها عمرنا علي مدي عقود.. ونشترك معًا في هدف تعظيم دور الجمعيات العمومية وحقها في وضع لوائحها واختيار قياداتها والوزير يبحث عن السلطة المطلقة فوق الجميع.. ولا أحد من كل هؤلاء يبحث أو يتطلع إلي المنصب وهذا دأب من خدم العمل التطوعي ووصل فيه إلي أعلي الدرجات.. ود. حسن مصطفي رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد وأهم منه عضويته في المكتب التنفيذي لاتحاد الاتحادات الأوليمبية.. وعندما تلاعب الوزير بخطة الطريق التي اتفقنا عليها في لوزان اتجهت الأوليمبية الدولية لاختيار شخصية عربية لتكون بيننا وبينه في استكمال خطوات وضع القانون واللوائح واتخاذ القرارات بشأن الاتحادات والأندية.. فأطلق الوزير تصريحاته العشوائية ضد الشخصية العربية المحترمة (ولم يحاسبه أحد عليها حتي الآن) ولهذا تم اختيار د. حسن مصطفي للمهمة بحكم موقعه ولأنه مصري وصاحب تاريخ محلي ودولي وعالمي في القضايا اللائحية ومفوض من اللجنة الأوليمبية الدولية لهذا نتواصل معه خاصة عقب لقاء رئيس الحكومة ثم اتصاله بنا لتأكيد الالتزام الكامل باتفاق لوزان.. وهو يقدم لمصر ومعه هاني أبوريدة ورموز الرياضة في الاتحادات الدولية أعمالا عظيمة دفاعًا عنها وتشريفًا لاسمها وعلمها.

<< جانب كبير من الأزمة يعود إلي إصراركم علي التكويش علي كل المناصب والتسابق إليها محليًا وقاريًا وعربيًا وأيضًا دوليًا فهل تجد الوقت الكافي لمهامها أم تبدل حقائبك في المطار؟

<< ألغيت أربع رحلات في الأشهر الثلاثة الأخيرة.. ولم أغادر القاهرة بسبب الحرب المفروضة علينا.. وتشرفني المناصب التي حصلت عليها وكلها بالانتخاب وهي الاتحاد المصري للتجديف ونادي مستشاري هيئة قضايا الدولة وهو ناد اجتماعي لا علاقة له بالرياضة ولكنه يمثل قيمة أدبية أفخر وأعتز بها وأعتبرها تكريما وتشريفا لمسيرتي المهنية لأنني من خلاله أخدم زملائي.. كما أتولي بالانتخاب رئاسة اللجنة الأوليمبية المصرية وأشرف بخدمة الرياضيين والأبطال في كل الاتحادات وأسهر علي مطالبهم واحتياجاتهم وأخوض المعارك دفاعًا عن حقوقهم من أجل رفع علم مصر وعزف نشيدها ويستفزني الحديث عن إيقاف الرياضة وأنشطتها لأنني أعرف كم هي كارثة. وأضاف زين: علي المستوي العربي أتولي رئاسة الاتحاد العربي للتجديف وأيضًا نائب رئيس اتحاد اللجان الأوليمبية العربية الذي يترأسه الأمير نواف.. واختارني الأفارقة لرئاسة الاتحاد القاري للتجديف ونائب رئيس الاتحاد الدولي.. ونائب رئيس ألعاب البحر المتوسط.. وهذه المناصب تعطيني قوة فائقة وقدرة لا نهائية علي خدمة مصر ورفع علمها ولا أعظم من شرف تمثيل بلادي ومن أجل هذا رفضت منصب وزير الرياضة مرتين في عهد حكومة الجنزوري الأولي وبعده عاطف عبيد لأنني لا أجد نفسي وحتي نهاية عمري إلا في المواقع بالانتخاب.. وأستطيع القول بأنني لا أخوض المعركة من أجل الـ8 سنوات لأنها طبقت عليّ وبقيت بعيدًا وعدت بإرادة الأندية والاتحادات.

<< إلي أين يتجه صدامك الأخير مع الصحفيين ورابطة النقاد؟

ـ أقطاب الصحافة والنقد الرياضي والشباب أيضًا كلهم أصدقائي وأحترمهم ويجمع بيننا الحب والمودة ولكن حينما يصل الخلاف إلي حد القذف والسب والخطأ في تفسير سبب سكوتي وامتناعي عن التصريحات فيراه البعض ضعفًا أو قبولاً للإساءة فيتمادي إلي حد اتهامي بالتآمر علي مصر مع دول معادية أو أنني جاسوس.. وطابور خامس.. وهنا يجب أن نتوقف وأن أنزع عن نفسي هذه الاتهامات بالقانون وقد التقيت رئيس رابطة النقاد وسلمته بيانًا بالوقائع تقديرًا واحترامًا لحملة الأقلام وأصحاب رسالة التنوير والذين أشرف بصداقتهم.

<< مواقفك تزيدنا التباسًا.. هجوم حاد وعنيف.. ثم خطاب رقيق وقفشات ونكات خفيفة الظل.. جدية واهتمام وهواتفك لا ترد أغلبية العام.. وحديث مع المعزول محمد مرسي عن الحراسة ولحية في زمن الإخوان تخلصت منها بعد رحيلهم؟

ـ قام خالد زين من علي مكتبه وأخذني إلي قاعة بها صوره القديمة لسنين بعيدة وقال: أترك لحيتي من حين لآخر ربما لتغيير الشكل أو للراحة ولكني لا أمس شاربي وأتركه دائمًا علي حاله.. ولم أكن يومًا مهتمًا بالسياسة أو تطوراتها أو عضوًا في إطار حزب.. وكل اهتمامي بالرياضة.. وعندما التقيت د. محمد مرسي لم أمتدحه أو أثني علي الإخوان بل علي العكس كانت لي مواقف واضحة ضدهم منذ سنين بعيدة وأثناء حكمهم كنت حريصًا علي ألا أسمح لهم بالاقتراب من المؤسسات الرياضية خاصة الأندية التي بدأوا في وضع أقدامهم بداخلها ولكن الحمد لله أن فترة بقائهم لم تستمر طويلاً وذهبوا وطار معهم العامري فاروق.. أما الحراسة فهي شأن قديم يتصل بأسرتي.. وبعد 30 يونيو أعدنا تنظيم صفوف الرياضيين حول المادة 84 من الدستور وأقنعنا بها أعضاء لجنة الـ50 وخاطبنا كل الجهات والقوي الفاعلة بأن الثورة والتغيير يجب أن يشمل مؤسسات الرياضة ولوائحها وقوانينها لأن مصر تستحق ما هو أحسن وأعظم من كل ما سبق وأن يكون لها موضع في مصاف دول العالم باعتبارها الرائدة الأكبر بين الأمم المؤسسة للحركة الأوليمبية والمشاركة في وضع ميثاقها وقواعدها ويجب أن تسترد مكانها ومكانتها علي يد أبنائها بعد أن أذهلوا الدنيا بثورتين وإسقاط نظامين.

غادرنا وسط زحف الجماهير باتجاه استاد القاهرة من كل أبوابه لحضور مباراة كأس السوبر الأفريقي (الأهلي والصفاقسي) والتي حرص علي متابعتها من المدرجات بعيدًا عن المقصورة ومجلس الوزير وهو يتمتم ربنا يستر.. فسألته مما تخاف النتيجة أم لقاء الوزير: فقال: الأهلي قادر علي الفوز وأخشي شغب الملاعب وأتمني ألا يسقط ضحايا جدد في ساحات الرياضة. وصدقت توقعاته.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق