يانج "يعلِّم" علي الأهلي
عبد المنعم الاسطى
12
125
يانج "يعلِّم" علي الأهلي
ليس عيبا أن يخسر الأهلي أمام يانج أفريكانز في ذهاب دور الـ32 لدوري الأبطال الأفريقي بهدف، فهي ليست المرة الأولي للأهلي في بطولات أفريقيا، بالعكس، الأهلي تلقي خسارة مذلة علي ملعبه بالجونة أمام أورلاندو بيراتس في دور المجموعات بثلاثة أهداف، وفي نهاية المشوار، حصل علي اللقب من بين أنياب نفس الفريق الذي هزمه بالثلاثة:

 المشكلة أن الأهلي يترنح بجد، يخسر في كأس العالم بالخمسة ويحتل المركز السادس، وفي الدوري يحتل المركز الرابع في مجموعته بعد سموحة والمقاولون والاتحاد، بعد ثلاث خسائر، لم تحدث من سنين طويلة في توقيت قليل. والمشكلة أن الأهلي بهذا المستوي قد يودع البطولة الأفريقية مبكرا، وقد ينزع من فوق رأسه تاج ملك ملوك أفريقيا وهو الذي يزين رأسه في آخر نسختين رغم توقف النشاط المحلي، وكذلك السوبر الأفريقي. المشكلة أن الأهلي لم يعد لديه الهجوم الخطير، أحمد رءوف مهاجم لعب بالنادي بالمصادفة ولولا أزمة أحمد عبدالظاهر ما فكر فيه الأهلي وكأنه لعب للأهلي تخليص حق، وجدو بعد موسم معارا في هال سيتي علي مرتين يبدو أنه نسي فعاليته الهجومية فلم يسجل إلا هدفا في مرمي الصفاقسي في السوبر والباقي كله عذاب، وعماد متعب لا يزال يعيش في حيز الإصابات أو الفشل في العودة لمستواه الكبير والخطير، والسيد حمدي تحول إلي مشجع من علي دكة البدلاء، والمهاجم الوحيد الذي نشتم فيه رائحة مهاجمي الأهلي بالفعل هو عمرو جمال. المشكلة أن خط وسط الأهلي يفتقد الكثير، وليد سليمان مصاب ومستمر لفترة في هذا الحالة، عبدالله السعيد لم يسافر مع الفريق ربما للإصابة، وغالبا لإفاقته من حالة اللاوعي الكروي داخل الملعب، فهو يملك قدرات هائلة لم يستفد منها الأهلي بالقدر الذي يتناسب مع هذه القدرات، وحسام عاشور مشغول بحكاية التجديد واللعب في الإمارات، وتريزيجيه يبدو أنه انشغل مبكرا بموهبته فتاه مؤقتا، وأحمد مانجا حائر بين الظهير الأيمن ولاعب الوسط المدافع، فلا طال بلح اليمن ولا عنب الشام، وشهاب الدين لديه أكثر مما يقدمه وكذلك أحمد شكري. والمشكلة أن الدفاع غير مستقر، الجهاز الفني حائر بين وائل جمعة العجوز الخبرة، وسعد سمير الواعد، مع خبرة محمد نجيب وشريف عبد الفضيل لكن الأخير يعيش حالة إصابة متكررة، ورامي ربيعة حائر هو الآخر بين قلب الدفاع ولاعب الارتكاز.

ولم يعد بالفريق من الأساسيين سوي أحمد فتحي وهو واحد من العناصر المهمة للجهاز الفني، وكذلك سيد معوض ومعه أحمد شديد قناوي، ولم يستفد الفريق من صفقاته، صبري رحيل لعب وعندما بدأ يتألق تعرض للإصابة، وموسي إيدان بدأ هو الآخر في الحصول علي فرصته مؤخرا، وأحمد خيري جاء للعلاج هذا ما يبدو حتي الآن، ولن نتحدث بالطبع عن غياب أبوتريكة وبركات، لأنه أصبح أمرا واقعا والكلام فيه نقصان عقل. كل هذه الأمور أدت إلي خسارة منطقية أمام يانج أفريكانز التنزاني علي ملعبه بهدف جاء في الدقائق الأخيرة، والمشكلة أن الأهلي كان يمكن أن يعود بخسارة كبيرة، صحيح أن المباراة لم نشاهدها علي الهواء، لكن تصريحات طارق سليمان مدرب حراس المرمي أكدت تفوق حارسه وبلوغه درجة كبيرة من النضج، وعلي لسان مدربه أنقذ الأهلي من هزيمة كبيرة، وهو ما يعكس كل هذه المشكلات. وإذا كان الفريق قد تعرض لظلم تحكيمي بعدم احتساب ضربة جزاء أو أكثر فهو أمر وارد جدا في كرة القدم وخاصة في أفريقيا، وخاصة في الأدوار الأولي، لكن الأهلي يعاني، وهذا هو الكلام الذي يجب أن يعرفه جمهور الأهلي ولا ينكره الجهاز الفني، لا يخدعهم الفوز علي الصفاقسي والحصول علي كأس السوبر، وعلي الأهلي أن يبدأ فورا في بناء فريق جديد إذا أراد الاحتفاظ بعرشه علي القارة السمراء، أو كونه بطلا شديدا علي المستوي المحلي. ولا ننكر أن الأهلي يمكنه التعويض علي ملعبه في لقاء العودة، وهو أمر طبيعي، لكنه من المؤكد سوف يعاني كثيرا، لأن يانج أفريكانز بكل تاريخه لم ينجح في تحقيق الفوز من قبل علي الأهلي، وهاهو هذه المرة يفوز بهدف، بل أضاع أهدافا أخري بما يعني أن المؤشر لا يتجه لمصلحة الأهلي، وخاصة أن الأهلي سوف يلعب علي استاد القاهرة بدون جمهور بعد مشكلة الألتراس مع الأمن في لقاء الصفاقسي في السوبر، وهو الأمر الذي بسببه منع الأمن حضور أي جمهور كل مباريات كرة القدم في مصر، وما حدث في لقاء الزمالك وبطل أنجولا علي ملعب استاد القاهرة، قطع الخيط الرفيع بين حضور الجمهور مستقبلا وموافقة الأمن، وقطع علي جمهور الأهلي نفس المحاولة أمام يانج أفريكانز يوم الأحد المقبل.

وسوف يدرك جمهور الأهلي كيف ألحق الأذي بفريقه، وأنه من الممكن أن يتسبب في خروجه من البطولة وفقدان اللقب، الذي أسهم فيه هذا الجمهور بجهد كبير طوال تاريخ عريض، حتي بات الأهلي ناديا للقرن في أفريقيا، وأفضل ناد في العالم من حيث الحصول علي الألقاب القارية قبل فرق عالمية مثل الميلان وبرشلونة، وهو الجمهور نفسه الذي سيكون سببا في هدم المعبد علي الملك. وليس معني كلامنا أن الجهاز الفني بعيد عن مسئولية تراجع المستوي والخسائر المتتالية، الأهلي مع يوسف وخلال فترة قصيرة من الزمن خسر كثيرا، من أورلاندو بالثلاثة، وفي كأس العالم للأندية مرتين صفر ــ 2 أمام بطل الصين و1 ــ 5 أمام بطل المكسيك، ثم ثلاث مرات في الدور الأول من مجموعته في الدوري المحلي أمام الداخلية والمقاولون والجونة، وتعادل مع الاتحاد بالقاهرة بدون أهداف، وباستثناء مباراة الصفاقسي، لم يسجل الأهلي في المباريات الخمس الأخيرة إلا هدفا واحدا في مرمي المقاولون، وهو معدل سيئ وخطير.

الجهاز الفني مسئول عن جزء كبير من حل مشكلته، وينذر بالخطر قبل مواجهة يانج أفريكانز بعد أيام قليلة، وينذر بالخطر في الدوري المحلي، بل ينذر بالخطر علي الجهاز الفني، لأن إدارة النادي الأهلي المشهود لها بدعم الأجهزة الفنية لن تصبر كثيرا علي تراجع النتائج وتدني المستوي، وهذا منطقي جدا. أما يانج أفريكانز فقد دخل التاريخ لأنه ألحق أول خسارة بالبطل في النسخة الجديدة، وهي أول فوز له في تاريخه علي الأهلي، وسيحقق المعجزة لو نجح في نزع التاج من علي رأس الملك بالقاهرة، انتظارا لبطل جديد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق