شاهد علي انتخابات الأهلي!
خالد توحيد
12
125
<< قبل موعد إجراء انتخابات النادي الأهلي بأسبوع كامل.. اتخذت قراري بالذهاب إلي مقر النادي في الجزيرة، أقضي فيه بضع ساعات، دون أن يكون هذا القرار نابعا من الواجب، الذي يفرضه عملي الصحفي، ولكن كعضو بالنادي مثلي مثل آلاف غيري، اختار أن يسعي لتكوين رأي، من أرض الواقع، يمنحني القدرة علي حسم مصير صوتي، فليس هناك ــ ولا شك ــ أفضل من متابعة الأمتار الأخيرة، لمسار العملية الانتخابية، من موقع الحدث، من خلال التعرف علي برامج المرشحين، وماذا يسعي كل منهم لتحقيقه من أجل أن ينهض النادي، بعد كبوة صعبة تركت آثارها في أكثر من اتجاه، وتبدت بوضوح في الجانب المالي، وكذلك الإداري، وأيضا في الجانب الفني لفريق كرة القدم، الذي يعد ــ أي فريق الكرة ــ في نظر الكثيرين واجهة الأهلي، وأبرز، وأهم ما فيه علي الإطلاق، حيث دخل فريق الكرة ــ مع فترة الانتخابات ــ إلي حالة تراجع مزعجة.. لم تخطئها العيون!.

ذهبت إلي الأهلي لتكوين قرار بشأن صوتي الانتخابي، وهو أظنه فرض واجب، وليس اختيارا، لأن الناس ــ أو هكذا أتمني ــ يتعين أن يفرزوا.. ويحللوا.. ويحاولوا.. ويفندوا.. ويسمعوا.. ويتحاوروا، حتي يصلوا إلي قرار واضح، يرونه الأصوب فيما يتعلق بمن سيمنحونه أصواتهم، وهم يقفون أمام صندوق الاقتراع، وقناعتي أن هذا الأمر يتعين أن يكون هو البديهي في أي انتخابات.. مهما تكن، فما بالنا حين يتعلق الأمر بانتخابات الأندية الرياضية، التي من المفترض أنها تضم شريحة اجتماعية من الطبقة المتوسطة.. المتعلمة المثقفة، وكذلك من الشريحة الأعلي، التي تزيد في مستواها الاجتماعي.. والمادي.. والتعليمي!

ذهبت أتابع الانتخابات كعضو، ولكني خرجت منها بعد ساعات، قضيتها متجولا بين المرشحين، وبين نماذج الحملات الدعائية، بكثير من الملاحظات كصحفي، ولم أنجح في منع نفسي من رصدها.. والتوقف عندها، لأن المهنة تغلب كل ما عداها، حتي لو كانت الرغبة في الوصول إلي قرار.. من ستختار من بين كل المرشحين؟!

وهذه هي ملاحظات شاهد عيان من موقع الحدث.

أولا: لا يوجد ما يمكن أن نطلق عليه وصف برامج انتخابية متكاملة لكثير من المرشحين، إنما هو نوع من العناوين الرئيسية، التي يمكن أن يتبناها، أو يكتبها أي مرشح وكل مرشح، خاصة فيما يتعلق بالخطط طويلة المدي، أو ما يخص الرؤي للمستقبل البعيد، الذي هو الغالب يشغل أغلب تفكير المجتمعات الغربية فقط!

ثانيا: لا يقوم المرشح بالدعاية المباشرة بنفسه.. وربما كان الاعتقاد بأن العلاقات اليومية الوثيقة تغني عن ذلك، ولكن ازدياد عدد أعضاء النادي بشكل كبير، ووجود فرعين في الجزيرة ومدينة نصر، كان يستوجب السعي للتعامل المباشر مع الأعضاء، ولكن وضح أن وسائل الدعاية الانتخابية التقليدية، من خلال المرور بين الأعضاء، وتوزيع بعض المطبوعات علي الداخلين من الأبواب، وعلي الموائد.. عبر مندوبين، كانت القاسم المشترك بين جميع المرشحين، وبالطبع كان هذا اليوم قد شهد نوعا من التكثيف الواضح، ليس فقط لأنه يوم الجمعة، ولكن لأنه أيضا الأسبوع الأخير الحاسم قبل إجراء الانتخابات نفسها.

ثالثا: علمت خلال جولتي أن التقليد الشائع، الذي حدث من قبل كثيرا، ونجح بشكل كبير، يعتمد علي الذهاب إلي الأعضاء في أماكن تجمعاتهم، سواء في مقار أعمالهم أحيانا، وأحيانا أخري في مناطق سكنية، وأحياء بعينها معروف عنها وجود أعضاء الأهلي بكثرة.

رابعا: هناك بذخ واضح في الإنفاق علي الدعاية، ويدل علي هذا البذخ، حجم المطبوعات، والإعلانات والملصقات، واللافتات في الشوارع المحيطة بالنادي الأهلي، وعلي كوبري أكتوبر في الاتجاهين، بالقرب من مقر النادي، وحين يكون حجم الدعاية كبيرا بهذه الصورة، في جزئية واحدة من بنود الدعاية، علينا أن نتوقع حجم ما تم ضخه في باقي البنود، وهو أمر يثير الدهشة والتساؤل عن عمل هو النهاية.. تطوعي كما يتردد دوما منذ ثلاثين عاما!!

. خامسا: سيكون يوم الانتخابات شاقا للغاية علي الأعضاء، خاصة لو شهدت الانتخابات نوعا من الإقبال علي الحضور، بعد أن تضخم عدد المشتركين، للدرجة التي امتدت فيها كشوف أسماء الأعضاء، ممن لهم حق التصويت، والمعلقة علي لوحات خشبية، في جميع طرقات النادي بلا استثناء، وهي في الأول والآخر.. مجرد كشوف صماء لا تحوي الا أسماء، فما بالنا حين يأتي أصحابها بشخصهم، كي يدلوا بأصواتهم؟! أمر صعب جدا.

سادسا: لن تتمكن قائمة واحدة من حسم المقاعد كلها لمصلحتها، والمؤشرات التي التقطتها تقول إن المجلس القادم سيكون مزيجا من القائمتين الرئيسيتين المتنافستين في الانتخابات، وربما مقعد وحيد علي الأكثر لمستقل، والواضح أن الأمور تغيرت كثيرا، ولم يعد الناس كما كانوا من قبل، يأخذون الأمور كنوع من المسلمات، ويستجيبون لما يطلبه ويشير به أصحاب الأسماء الكبيرة في النادي، والأكيد أن هناك من سيفكرون كثيرا، ويبذلون جهدا أكبر، حتي الاختيار الصحيح، وفق المعطيات والاجتهاد الذي بذله في هذا الأمر.

سابعا: هناك صراع عنيف بين جبهتي المهندس محمود طاهر، وإبراهيم المعلم، حول اسم صالح سليم، والجميع لديهم قناعة بأن حسم الصراع سيكون من خلال من سيثبت أنه أقرب إلي الرجل، الذي فارقنا قبل سنين طويلة، ويعتقدون أنه لا يزال له تأثيره الواضح حتي الآن، من هنا.. ذهب طارق سليم إلي ندوة إبراهيم المعلم، مساء الجمعة الماضي، وقبلها بأيام كانت أسرة صالح سليم تعلن في بيان رسمي دعمها لمحمود طاهر، وأظن أن هذا الأمر فيه الكثير من التضخيم، لأن أسطورة صالح سليم تحقق أثرها بين قطاع عايش الكابتن صالح عن قرب، وشاهده بعينيه، أو حتي عايش السنوات التي تولي فيها مسئولية النادي، بينما كثير من تفاصيل خريطة النادي، والمجتمع نفسه، تغيرت بشدة في السنوات الأخيرة، وبشكل أوضح في السنوات الثلاث الأخيرة بعد 25 يناير 2011، وسيحسم الصراع بشكل كبير من يملك مفاتيح قرار الأعضاء الجدد، وتمكن من الوصول اليهم بأي وسيلة من الوسائل. 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق