أين ذهب عريس الغفلة؟
عزت السعدنى
12
125
أين ذهب عريس الغفلة؟
<< نحن الفرسان الثلاثة للأهرام ولعموم الصحف المصرية في عصرها الذهبي.. مازلنا نغط في نوم عميق داخل قطار النوم المفتخر كما كانوا يطلقون عليه في السبعينات من القرن العشرين.. المؤدب جدا والجنتلمان جدا برضه قبل أن يصبح مداوي جراح المعذبين والمعذبات حبا وشوقا وتدلها وشقاء وتعاسة وحيرة ما بعدها حيرة عندما يدخل الجميع قفص الحياة الذهبي حبا وكرها وزواجا وطلاقا ونكدا أزليا والعياذ بالله والذي اسمه عبدالوهاب مطاوع جراح القلوب ومداوي الجراح.. ومعه المفكر الماكر والداهية والمخطط من وراء الستار لكل خطواتنا وتحركاتنا الصحفية وغير الصحفية الذي اسمه محمد زايد.

ثم أنا العبد الفقير لله والذي أطلق المؤدب والمخطط عليَّ لقب المقتحم.. يعني الواد اللي هوَّ اللي ما بيخافش لومة لائم.. يادوب صحي الصباح وأشرقت شمسه علي الكون.. ونحن مازلنا في سبات عميق.. صحونا مفزوعين علي صوت طرق علي باب بيتنا.. ولأنني طول عمري أنام بسرعة وأصحو بسرعة برضه.. فقد وجدت نفسي واقفا منتصبا أمام الباب الزجاجي الذي يخفي ما وراءه.. وعندما فتحت الباب وجدت أمامي مفاجأة لم تكن في الحسبان.. مفاجأة في صورة عروس القطار وقد وضعت علي جسدها أي حاجة وغطت رأسها بإيشارب حريمي أخضر اللون..

>> ملحوظة من عندي: لم تكن المرأة المصرية أيامها قد ارتدت الحجاب ومن تحته البنطلون المحزق والاسترتش الملزق.. كما يحدث لها الآن.. وإنما كانت الذراعان عاريتين والفساتين مدورة ومقورة والشعر يسافر في كل الدنيا.. ولم يكن قد صدر له فرمان بحبسه في تخشيبة الطرحة حتي لو مات كمدا وغما!..

<< كانت أول كلمة نطقت بها عروس القطار: الحقوني.. جوزي موش لاقياه.. صحيت الصباح أدور عليه في الكابينة.. مالقيتوش.. ومافيش حد ألجأله إلا أنتم!. قفز عبدالوهاب من فوق السرير المعلق ولحق به محمد زايد وقال الاثنان في صوت واحد.. كأنها لقطات حوار مكتوب في سيناريو فيلم من أفلام الرعب: موش لاقياه إزاي يا ست البنات.. موش كان نايم في الكابينة معاكي طول الليل.. إيه اللي حصل؟ قلنا: مافيش حاجة إزاي.. إيه نط من الشباك.. خدته القطة وطارت! قالت: أنا غلطانة صحيح.. عشان جيت ليكو! قلنا لها: لا.. احنا آسفين موش عاوزين نقولك تفضلي.. روحي البسي هدومك وتعالي ندور عليه!. قالت: فين؟ قلنالها في صوت واحد: في القطر طبعا.. لأنه موش معقول عريسك سهاكي ونط من القطر وانتي نايمة! قالت: موش ممكن طبعا! ما هي إلا دقائق قليلة.. كنا كلنا.. الفرسان الثلاثة والعروس التي هرب منها عريسها في ليلة زفافه داخل قطار يجري في طريقه إلي الأقصر بسرعة تفوق المائة كيلو متر في الساعة.. ندخل معا عربة الأكل مرة أخري بعد أن تركناها في آخر ليلة الأمس بعد عشاء فاخر وبعد تقديم تحية للعروسين الجميلين.. ولكن هذه المرة بدون العريس الذي طار!

<< قلنا للعروس الحزينة التي لم ينقطع سيل دموعها علي وجهها ونحن نجلس علي مائدة الإفطار.. العروس إلي جانبي.. وأمامنا المؤدب والمخطط وكلنا معا في حالة ذهول تام.. احكيلنا واحنا بنفطر إيه اللي حصل بالضبط! قالت ومشروع دموع ينتظر اللحظة المناسبة داخل عينيها الخضراويين لكي تقفز إلي خدودها: ما اعرفش إيه اللي حصل.. وإيه اللي غيره وقلبه بالشكل ده.. بعد أما حد من عندكم خبط علي الفاصل الخشبي اللي بيفصل الكابينة بتاعتكم عن الكابينة بتاعتنا وزعق وقال: ما تخليها تصوت يا محمد! قال المخطط ساخرا: الباشا اللي قاعد جنبك ـ اللي هو أنا ـ هو اللي قال العبارة دي! نظرت إليَّ نظرة عتاب طويلة ثم قالت لي: معقولة حضرتك تقول كده.. وهو ليلتها زعل واداني ظهره.. وراح في سابع نومة! قلت لها: معلش يا ست هانم.. أنا آسف والله ماكانش قصدي!

<< ولأن كلا منا نحن الثلاثة لا يثق في الآخر إذا تركناه وحده مع العروس الجميلة التي هرب منها عريسها بفعل فاعل.. "اللي هوا نحن".. فقد اتفقنا علي أن نتركها وحدها في الكابينة الخاصة بها.. ونذهب نحن الثلاثة.. نبحث في القطار كله عن العريس الهارب من عروسه في ليلة زفافه.. قبل أن تذهب سألناها آخر سؤال: ماذا كان يرتدي العريس الهارب عندما خرج ولم يعد! قالت: هدومه زي ما هي في الكابينة.. واختفي وهو يرتدي البيجامة الحمراء بتاعة ليلة الزفاف اللي أنا شارياهاله بنفسي!. وتركنا العروس تعود إلي كابينتها وحدها لعل عريسها يرجع في أية لحظة.. بعد أن حملناها بترموس كبير مليان قهوة لكي تتسلي به حتي نعود إليها بالخبر اليقين!.

<< تفرقنا نحن الثلاثة.. واحد للدرجة الأولي والثاني للدرجة الثانية والثالث اللي هو أنا للترسو!. ولأن العريس كان يرتدي بيجامة حمراء عندما اختفي في ظروف مريبة.. فقد وجدت بعد طول معاناة من يرتدي بيجامة حمراء وينام علي رف عربة الترسو!. وأمسكت بنبوت خفير كان نائما علي كرسيه تحت أخينا أبو بيجامة حمراء.. وغمزته في جنبه وقلت له: اصحي يا أبو بيجامة حمراء الإنتربول عاوزاك! ولكن ذلك حكاية أخري..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق