لاعب واحد بالدوري المصري كله!!
خالد توحيد
12
125
لاعب واحد بالدوري المصري كله!!
** انتهت انتخابات عدد غير قليل من الأندية المصرية قبل أيام، والمتأمل لما جري في هذه الانتخابات يكتشف علي الفور أن هناك عملية تغيير تتم بالفعل، وأن اختيار الناس يمضي في اتجاه جديد، وأن نتاج هذه الاختيارات يذهب نحو من يري أعضاء الجمعيات العمومية أنهم الأجدر والأفضل، علي كل المستويات، مع التأكيد علي فكرة أن القاسم المشترك الأعظم بين كل الاختيارات في هذا النادي أو ذاك، هو البحث عن كل من لم يتعرضوا للقيل والقال، ولا نالتهم أي ظلال أو شبهات من أي نوع، وقد كانت المفاجآت مدوية بحق في أكثر من اتجاه، وربما كان أكثرها دويا ما حدث في النادي الأهلي حين فازت قائمة المهندس محمود طاهر بالكامل، وهو ما لم يحدث بهذه الصورة منذ سنين طويلة، ولم يكن مثل هذا الفوز بالفوز العادي بل كان اكتساحا بكل معني الكلمة، وفارق الأصوات يكفي جدا لـتأكيد هذا الوصف، وأعترف بأنني كتبت أكثر من مرة حول هذا الانتخابات، وتحليلي لها من خلال رؤية نابعة من أرض الواقع، وتوقفت عند أكثر من نقطة، ومنها الإنفاق الهائل والضخم، بل والمبالغ فيه من جانب أغلب المرشحين، وكنت عند كل آرائي وتوقعاتي، والتي تطابقت بالفعل عند ظهور االنتيجة النهائي

**في واحد من أهم التقارير التي تخص الدوري المصري، نشر موقع سوق الانتقالات، تقديرا ماديا لقيم اللاعبين والفرق، وكانت النتيجة المتعلقة بالرقم الإجمالي مبهرة وملفتة للنظر، فقد بلغت قيمة الدوري المصري كله ــ بما فيه اللاعبون والفرق ــ 87 مليونًا و825 ألف جنيه إسترليني، أي ما يقرب من مليار جنيه مصري، وقد يبدو الرقم كبيرا أو يتسم بالضخامة، ولكن حقيقة الأمر أنه رقم يبعث علي الدهشة، لأنه يكاد يقترب من قيمة بعض الصفقات الكروية الكبري في العالم، ومنها صفقة انتقال "جاريث بيل"، من توتنهام الإنجليزي إلي ريال مدريد الإسباني، والتي وصلت إلي 100 مليون يورو، بما يوازي تقريبا قيمة الدوري المصري كاملا، وهنا يسهل علينا معرفة الفروق بين ما لدينا هنا، وما لديهم هناك.. وأن الفروق المادية هذه ليست مجرد أرقام في الهواء، أو تضخيم لقيمة أشياء ليست موجودة علي أرض الواقع، بل هي انعكاس لحقائق علي الأرض، ومنها أن اللاعب يكلف الأندية مثل هذه الأرقام الضخمة، لأن آليات السوق تقول إنه بشكل أو آخر قادر علي أن يكون سببا في استعادة هذا المبلغ عبر خطط وأفكار تسويقية من جانب، ومن خلال الجوانب الفنية، بالمشاركة في البطولات، وخوض المنافسات، وبالطبع السعي للفوز وتحقيق الألقاب، فتأتي الموارد.. وتنتعش المداخيل المالية. لم أكن أضع هذا الرقم، وهو جهد رائع لم نحاول أن نصنع مثله أو حتي ما يكون قريبا منه، كي نواصل تعذيب أنفسنا أو مداومة جلد الذات، بل هي مجرد محاولة للتنبيه علي الفروق بين الكرة المصرية، وبين الكرة العالمية، وقناعتي التي لا تتغير أن لا أحد يتقدم أو يحقق الأفضل إلا من خلال معرفة أين يقف.. وأين يقف الآخرون؟ للعلم فقط.. يحتل الأهلي أعلي قيمة بين كل فرق الدوري المصري، وتبلغ القيمة التقديرية 14.350 مليون جنيه إسترليني، ويأتي من بعده نادي الزمالك بقيمة 8.35 مليون إسترليني، والإسماعيلي 6.65 مليون، وإنبي 4.775 مليون، بينما يأتي في آخر القائمة فريق الرجاء، بقيمة مالية تبلغ 1.15 مليون إسترليني، أي تقريبا الراتب الأسبوعي الذي يحصل عليه مهاجم مانشستر يونايتد خلال شهر واحد فقط!! حقيقي عمار يا كرة مصر.. ما يجيش علي قدر الخناق والصراع والمعايرة والاشتباكات التي لا تتوقف بين جماهير الأندية المختلفة، كأن الموضوع بجد فعلا!!

......................................................

** خرج النادي الأهلي من دوري الأبطال الأفريقي وكان الخروج.. مدويا ومهينا، فليس هذا هو الأهلي، وليس هكذا يكون الخروج أبدا، والحقيقة أن الخروج كان متوقعا، بل ومنتظرا، وربما منطقيا أيضا لأن الإشارات التي توالت منذ ما يقرب من عام كانت تقول كلها إن الأهلي يمضي في اتجاه التراجع، لا لشيء سوي أن هذا يمثل طبائع الأشياء، بمعني أن كل كيان حي، أيا كان.. يمر بمراحل متفق أو متعارف عليها، بين مولده وانتهاء بموته.. ومرورا بالنضج والقوة والاكتمال، ولو كان هذا ينطبق علي النبات والحيوان والإنسان، فإنه ينطبق كذلك كل الكيانات ــ أيا كانت ــ لأنها تعتمد في النهاية علي البشر، وبالتالي يحدث هذا علي مستوي فرق الكرة، وبما أن الإشارات توالت تباعا، وكان بعضها واضحا ولا تخطئه العيون، ومنها خسارة بخمسة أهداف في كأس العالم في المغرب، كان الأمر يؤكد الاحتياج للتدخل لبدء عملية الإصلاح، وتجديد الفريق، وبما أن هذه الإشارات تم تجاهلها.. لأسباب كثيرة، كان هذا الخروج هو الثمن الذي يتعين دفعه، وربما تبدو هناك ملامح للتحسن بين مباراة أو أخري، وقد يحدث أن يفوز الفريق، يؤدي بشكل جيد، ولكن لا يعني هذا ضرورة البدء في عملية إعادة البناء، وبأدوات مختلفة، ورؤية فنية مغايرة. خالد توحيد

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق