الأهلي اختار "صالح"
عماد محجوب
12
125
الأهلي اختار "صالح"
وضعت المعركة الأشرس في تاريخ الأهلي أوزارها وقدمت مجلسًا جديدًا.. وفكرًا بكرًا لأول مرة منذ عقود طويلة، وفرضت الجمعية العمومية إرادتها وأحدثت التغيير في قوة وثبات، وباتت تترقب النتائج.. سلم حسن حمدي الراية بعد سلسلة من الانتصارات والإنجازات التي تصدر بها الأرقام القياسية قاريًا وعالميًا.. وحفنة من الركام والحطام ليبدأ بها عمل مجلس محمود طاهر بداية من تغيير واقع النشاط الاجتماعي وقطاع الخدمات وصولاً إلي الاستجابة لأحلام الجماهير في التحليق بعيدًا مع فريق الكرة بعد إعادة ترميمه والاهتمام بسائر الألعاب التي ضربها الانهيار:

.. استحق الجمعة الماضي لقب "يوم الدروس الكبيرة" وأولها احترام المنافس والعمل (كفريق) بكل قوة وثبات والتحرك في أرجاء الملعب وبذل الجهد الوفير باتجاه كل صوت لتغيير الواقع والنموذج الحاكم في النادي منذ عقود بدأت مع صالح سليم وقطعها عبده صالح الوحش.. ثم عاد صالح حتي توفاه الله ثم استكمل حسن حمدي واستمر وحوله فريق دخلت عليه تعديلات وتعرض لصدمات تجاوزها في ثبات وخرج من صفوفه حسام بدراوي ثم حسن مصطفي.. وبعده محمود طاهر وأخيرًا محمد عبدالوهاب وخالد مرتجي والدرندلي، وتساقطت كتائب الإعلام والصحفيين وانتقلت إلي خندق المواجهة بفعل أخطاء وخطايا كارثية وصلت إلي حد الاستهانة والتمسك بفضيلة الصمت حتي في مواجهة الوقائع التي تستوجب التحقيق واتخاذ قرارات عقابية ويتم التكتم (التستر) عليها تحت زعم عدم التعريض باسم النادي.. وخلف هذا الستار ظهرت حيتان وقروش لفتت الأنظار في جنبات النادي وداخل الأجهزة الفنية والإدارية أو التي خرجت منها إلي الإعلام لتوجه الضربات للأهلي ومعها تشكلت أول مظاهر الانفلات والتآمر.. واتسعت الدائرة في السنوات الأخيرة مع توالي حالات الاستقطاب الحاد لمجموعات "الألتراس" في الخارج.. والعناصر المؤثرة في الداخل. 

يبقي حسن حمدي الرئيس الأعظم في تاريخ النادي بين أربع عشرة قامة فوق المقعد علي مدي 107 أعوام ولعدة عقود مقبلة بحجم إنجازات وبطولات قفز بها النادي وعبر العصور والقارات بعيدًا عن منافسيه فما حققه يضمن له أن يكون نادي القرن عن أفريقيا بعد 86 عامًا من الآن بعض البطولات في مراحل تالية.. إذا ما أضفنا تميمة الإنجاز في كل المواقع التي شغلها منذ اعتزال الكرة لاعبًا وترك بصمته في مهام مدير الكرة وعضو مجلس الإدارة بكل مهامه وصولاً إلي النائب ثم الرئيس، ولكنه في الآونة الأخيرة تعرض لحروب شتي وفي عدة جبهات، انشغل بأكثر هاولم ينتبه إلي أهمية نقل بعض الخبرات والقدرة علي أداء المهام الأساسية في النادي لبعض معاونيه.. بدليل الفشل والهوان التي بدا عليها النادي يوم الأربعاء الماضي في حفل العالمية "النادي الأكثر فوزًا بالبطولات" والذي شهد حالة من الهرجلة والتخبط وسوء التنظيم لأن حسن حمدي كان غائبًا، واختاروا شخصيات للتكريم وغابت شخصيات لها مريدون.. واخترع أحدهم فكرة تكريم كابتن الفريق الحالي (وائل جمعة) كرمز لأكثر من 30 كابتن شارك في صناعة الإنجازات ومنهم وربما أبرزهم الساحر وليد صلاح الدين وشادي محمد الأكثر حملاً للبطولات علي منصات التتويج وقد انعكس هذا علي الحشد الانتخابي يوم الجمعة.. فلم يقف وحدهم المدربون المطرودون والمغضوب عليهم وبينهم المعاقبون لأخطاء أو انحرافات (سرية) وإنما انضم إليهم كباتن الأهلي الكبار وأسرهم بأفواه تملؤها المرارة من نظام ظلمهم ثم بدأ يتهاوي فكانت الأكثرية الساحقة تشد علي يد الخطيب وتقبل رأس حسن حمدي وتشكرهما وتعطي أصواتها لقائمة التغيير مع محمود طاهر. .. بفعل الغرور أو الثقة في الفوز وربما لكبر السن غابت الحيوية عن قائمة إبراهيم المعلم يوم التصويت وتركت الملعب (جنبات النادي) وداخل الصندوق (خيمة الانتخابات) للمنافس فبدا مسيطرًا علي كل شبر بدعايته ونجومه وأقطاب لها ثقل حتي دب اليأس في مؤيدي المعلم من الساعات الأولي وبعد وصول أولي حافلات مدينة نصر، وقبل العصر تأكدت أسرة الصباح من تقدم محمود طاهر قبل تصويت أغلبية عناصرها والتي سبق أن أعلنت تأييدها للمعلم ولا يستطيع أحد أن يجزم أنها مضت في طريقها إلي النهاية.. إلا أن إحكام السيطرة علي الدعاية وتوزيع البيانات والأعلام والهدايا والعصائر ومياه الشرب المثلجة والحوارات التي قام بها محترفون بالآلاف في كل مكان أضافت إلي أنصار طاهر وقائمته ما لا يقل عن ستة آلاف صوت هم النصاب الأساسي للقوي المترددة والتي تكون رأيها في اللحظات الأخيرة.

أجاد طاهر وتألق في الاستفادة من أخطاء منافسه وحافظ لقائمته علي تماسكها وسيطرتها علي فرع مدينة نصر والأعضاء في شركات البترول والتواصل معها بدقة وشدة متناهية وإصرار.. كما أمسك بالمفاتيح الأساسية لمجموعات الأعضاء في أندية الجزيرة والصيد والشمس وأدار معها حوارات واختار منها عناصر مؤثرة لتقف أمام لجان الانتخابات يوم الجمعة الماضي لالتقاط الشارد والوارد منها وضمه إلي أنصار القائمة كلها أو بعضها في أضعف الحالات.. وأدت كل هذه الحلقات إلي الفارق الهائل استنادًا إلي برنامج محمود طاهر وحيويته وتناسق قائمته في حين برز من الجانب الآخر أخطاء وخطايا فادحة بداية من العجز عن السيطرة علي الساحة وعدم إدراك الرغبة في التغيير والإصرار علي مرشح عجز عن الدفاع عن نفسه في مسألة الأخونة، كما فشل في تبرير أخطاء صحيفته الخاصة أو استفزازها لأعداد كبيرة من المتابعين والذين يرفضون نهج بعض كتابها الكُبار بغض النظر عن تقويمها مهنيًا.. إلا أنها كانت منطلقًا أساسيًا لصد الناس عن المعلم والقائمة والتي كان أبرز ضحاياها الشاب محمد الجارجي بكل ما بذل من جهد وأيضًا محرم الراغب صاحب الخبرات وخمس دورات في مجلس الإدارة ثم التفرغ لمهام المدير التنفيذي.. والذي اعتزل وحصل علي مكافآت نهاية الخدمة.. ثم عاود الظهور في توقيت وموقع خطأ مع فريق كان يعمل علي تأجيل الانتخابات وبدأ التحرك قبل الاقتراع بعشرة أيام أمام فريق يتحرك ويسعي ويخطط قبل أكثر من شهرين. .. الأعضاء اختاروا صالح الذي اقترن اسمه وصورته بقائمة محمود طاهر.. بغض النظر عن الصواب والخطأ والدقة في المزاعم، أو بيان هشام سليم وأسرته ووقفته في الساعات الأولي من الصباح، إلا أن طاهر نجح في تثبيت الصورة وترسيخها في حين ابتعد المعلم عن سكة صالح سليم رغم أنه كان عضوًا أساسيًا في قائمته وأسبق من غيره إليها.. وأكثر من ذلك تورطه في خطأ أو انزلاقه إلي التأكيد علي أنه ليس تابعًا لحسن حمدي أو مرشحه للرئاسة.. في حين كان يجب عليه أن يبدو قويًا في التأكيد القديم أنهم جميعًا الصلحاوية.. الجماعة التي أسسها المايسترو داخل النادي ولها ترتيب في القيادة منذ أن كان بينهم وهم يحافظون عليه وعلي تقاليد وتراث النادي وأخلاقياته وقيمه.. وهكذا نجح طاهر في أن ينفرد بإرث صالح ويضم إليه الجمعية العمومية ممثلة في تيار جديد وكبير لم يشعر به أحد لسنوات بعيدة.. أعضاء يبحثون عن الخدمة المميزة والمحترمة داخل النادي والحقوق الأخري التي تلاشت.

الرحلات والمصايف التي تقلصت وأصبحت مقصورة علي فئة محدودة جدًا وغفقل النادي والقائمون عليه عنها دون زيادة تتناسب مع أعداد طالبي الخدمة والأمر نفسه انصرف إلي المطاعم والملاعب واحتياجات الأطفال والشباب والسيدات حين كان التركيز علي البطولات وشراء النجوم واستقطاب اللاعبين بما يشبه الإسراف والنهم في إهدار الملايين في صفقات بعضها مضروب وكثير منها مشبوه دون حساب أو مراجعة أو مساءلة أو معاقبة. .. حسن حمدي لم ينهزم.. ومازال الخطيب هو النجم الأعظم وسيبقي إلي عقود كثيرة ولكنهما أخطآ في التأخر عن الإعداد للانتخابات واختيار قائمة بجدية وتركيز تعطي الأمل الجديد للأعضاء وكأنهم واثقون من فوز أي مجموعة يؤيدونها وكأن الزمن لم يتحرك والأنفس لا تتغير.. وبنفس الروح أغفلوا قيمة مساندة المستشار عبدالمجيد محمود لطاهر وما يمكن أن يقوم به.. كما غاب عنهم تأثير عائلات في حجم مرتجي والدرندلي والعامري والتي يمكن أن تضم معها عائلات وأقطابًا أخري في النادي ولو بطريقة سرية أو غير علنية باتجاه مستقبل أبنائها خاصة خالد مرتجي الذي يحصل من "الفيفا" علي عائد مادي وأدبي وأكبر من كل مناصبه في مصر.. ولذا يجب أن يستمر من خلال لجنة الكرة بعد ترك مقعده في مجلس الإدارة لزوج أخته (عماد وحيد) وأيضًا خالد الدرندلي الذي برز بجهده ويجب أن يستفيد منه النادي حتي يعود بعد أربع سنوات في موقع يتناسب مع قدراته.. أما أسرة العامري فقد انتزعت قبل خمس سنوات مقعدًا في مجلس الإدارة من خارج قائمة حمدي، وأسقطت محمود باجنيد، ثم قفز مرشحها إلي منصب الوزير في زمن الإخوان ومهد لمخطط إسقاط مجلس حسن حمدي وأكمل مهمته طاهر أبوزيد.. ثم توالت علي رئيس النادي الضربات والاتهامات وحملات التشويه وهو يدافع في ساحات التحقيق وتسوية الأوراق وترسخت الشائعات مع ما جاء بالبلاغات وامتزج الأمران دون أن يُعلن للرأي العام حقائق الوقائع وأدلة البراءة وما يجري في الكواليس والحوارات الجانبية مع المسئولين.. وماذا يريدون من النادي ومنه شخصيًا.. ولماذا طالبوه بأن يرفع يده.. أو بالأحري كيف تجرأ محمد عبدالوهاب علي أن يطلب منه ألا يقدم مرشحًا في مواجهة محمود طاهر وعندما لم يجد استجابة هرب في اللحظات الأخيرة إلي قائمة الفائز.. وبقي حمدي علي عناده ويوم الاقتراع وقفا (لأول مرة) في المكان الخطأ جغرافيًا لأنه كان دائمًا يختار موضع قدمه في صدارة الخيمة، فاحتل مكانه عبدالمجيد محمود والعامري والخالدان وحولهم محمود طاهر وأعضاء قائمته وعندما صافحت الخطيب وهشام سعيد.. ونظرا إليّ قلت لهما خسرتم الملعب في كل أركانه وتقفون في الموضع الخطأ رغم أنكم تعلمون أن يوم الاقتراع والتصويت يحمل في رحمه 50 ـ 60% من نتائج الانتخابات أي أنكم دخلتم المباراة مجهدين.. وفي المقابل أجاد محمود طاهر فوق العادة وفوق المتوقع وحقق أكثر مما تصور هو نفسه وهو الفوز بنسبة 100% من المقاعد.. لذا يزداد ثقل المهمة.

ولا يقف الأمر عند مبادرته بالتوجه نحو حسن حمدي في الصباح الباكر لتحيته عقب الإفراج عنه وتمني له السلامة وهو يصافحه، ولكن لابد أن يتجاوز الأهلي آثار الحرب الأسوأ التي شهدت إهدار عشرات الملايين من الجنيهات التي قام علي صرفها مرشحون وأنصارهم من أصحاب المليارات والتي يجب في قادم الأيام أن يعلنوا عن ثرواتهم ومصدرها وتطورها علي جانبي الجبهات التي انزلقت إلي التراشق بالألفاظ وحرب الشائعات والانكشارية والمماليك في الإعلام وتصارع كارهي وأعداء النادي علنًا وتدخلهم في شئون الأحمر بألوانهم المخالفة والمنافسة.. وحجم السواد في قلوبهم وبعضهم يبحث أو يمني النفس بدور أكبر في دولاب طاهر.. وهو اختبار لأخلاقيات وقيم الرجل يجيب عنه في قادم الأيام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق