التغيير يضرب القلعة الحمراء
سوريا غنيم
12
125
التغيير يضرب القلعة الحمراء
توقع كثيرٌ من المتفائلين ممن لديهم رغبة جارفة للتغيير السريع والجذري داخل القلعة الحمراء، بأن يأتي اجتماع مجلس إدارة الأهلي الجديد بقرارات تتوافق ورغباتهم وميولهم.. تكون أكثر جرأة وحزمًا مما جاء وأسفرت عنه تلك القرارات.. في حين رأي آخرون ممن لديهم الرغبة في بقاء الوضع علي ما هو عليه أنها قرارات هادئة ومتوازنة وفي المصلحة العامة للبيت الأحمر.. تلك الرؤية تضع الكثير من علامات الاستفهام خاصة أن هؤلاء كانوا ضد محمود طاهر ومجلسه وسعوا لإسقاطه لمصلحة إبراهيم المعلم! وبين الذين لديهم الرغبة في التغيير للمصلحة العامة.. والذين يريدون بقاء الوضع علي ما هو عليه لمصلحة أنفسهم!! لدينا رؤية وقراءة في أوراق أول قرارات رئيس الأهلي الجديد محمود طاهر ومجلسه.. تلك الرؤية ليست إلا قراءة لما بين سطور القرارات من واقع معرفة مسبقة لكثير مما يدور بين أروقة وجدران القلعة الحمراء.. نسردها لكم في الآتي:

 بالنظر في القرار والذي ينص علي " تفويض رئيس النادي في إدارة شئون كرة القدم وجميع الأمور العاجلة بالنادي" الطبيعي أن رئيس النادي من حقه التدخل في كل الأمور التي تخص النادي الأهلي.. إلا أن هذا القرار له العديد والكثير من الحيثيات الإيجابية لمن يريدون التغيير.. والسلبية لمن يرغبون في بقاء الوضع علي ما هو عليه.. وأهم إيجابيات هذا القرار التي لا يدركها من يرون الأمور من الظاهر دون توغل! هذا التفويض يعني قمة الثقة وبكامل الإجماع في حكمة وقدرة رئيس النادي محمود طاهر في إدارة شئون الكرة.. وهذا مؤشر حب وترابط لم يكن يرغب في جوده البعض.. والأهم أن قطاع الكرة بقيادة هادي خشبة لن يتصرف في أي شيء يخص الشأن الكروي إلا بعد الرجوع لرئيس النادي إلي أن تشكل لجنة الكرة التي حلت من تلقاء نفسها عقب إجراء الانتخابات وتغيرت الإدارة.. وهذا القرار بالقطع يترتب عليه الكثير من التغييرات داخل قطاع الكرة بأكمله بدأ من مدير القطاع مرورًا بإدارات الكرة المختلفة وصولاً لقطاع الناشئين.. وهذا التغيير من الأمور التي لن تكون فورية لكنها تأخذ وقتها الطبيعي لحين الدراسة والتأني في اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب لأن الاختيار حينها يكون للصالح لا للمصالح. أما القرار الثاني الذي من خلاله تم تشكيل المكتب التنفيذي برئاسة أحمد سعيد نائب الرئيس وعضوية كل من كامل زاهر أمين الصندوق ومهند مجدي ومروان هشام.. بالنظر إلي هذا القرار نجد أن الجزء الأول منه طبيعي جدًا، لأنه جرت العادة علي أن يكون نائب الرئيس هو رئيس المكتب التنفيذي، وأن أمين الصندوق وجوده أيضًا طبيعي لأنه يناقش مع المكتب كل الأمور الخاصة بالشئون المالية التي تخص النادي.. أما الجزء الثاني من القرار المتمثل في ضم المكتب التنفيذي كل من مروان هشام ومهند مجدي.. أري أنه رؤية جيدة جدًا لمستقبل الإدارة في الأهلي وذلك باستغلال طاقات الشباب أعضاء المجلس تحت السن في تلك المكانة الإدارية العالية، والتي تعد نوعًا من التدريب المبكر علي أسلوب الإدارة في المناصب العليا.. وهذا الأسلوب لم تكن تدركه الإدارة السابقة التي اعتمدت في كثير من الأحيان علي تجميد طاقات بعض الأعضاء ممن ليسوا من اللوبي المختار للإدارة ووضعها داخل الثلاجة لحين إشعار آخر! وثالثًا: القرار مهم جدًا لأنه يخص تشكيل لجنة تسويق برئاسة عماد وحيد وعضوية هشام العامري ومحمد جمال هُليل.

وهذا القرار يعني الكثير جدًا من الخطوط الحمراء للعاملين في مجال التسويق داخل القلعة الحمراء.. والتي عانت الكثير من المشكلات بسبب اعتمادها علي شخص واحد في التسويق هو عدلي القيعي وقليل الخبرة علي عصام عبدالمنعم.. وعملاً بمبدأ الإدارة السليمة تم تشكيل لجنة التسويق من أعضاء مجلس الإدارة فوق السن وبينهم عضو تحت السن لاكتساب خبرة إدارية في مجال التسويق والذي من المنتظر انضمام البعض من أصحاب الخبرة لتلك اللجنة لتحقيق أعلي استفادة.. والأسماء المطروحة للانضمام لقافلة التسويق هما سعد شلبي مستشار الأهلي التسويقي وعثمان بدران مدير التسويق لإحدي شركات المحمول، والذي عمل مع المجلس السابق فترة ورحل وحل محله علي عصام عبدالمنعم الأقل خبرة..! ونفذ مجلس الإدارة وعده للأعضاء بتشكيل لجنة تلقي الشكاوي والاقتراحات من الأعضاء تضم المقرر هشام العامري وعضوية كل من محمد هليل لفرع الجزيرة ومهند مجدي لفرع مدينة نصر.. وهذه اللجنة تصنع تواصلاً كبيرًا بين أعضاء النادي ومجلس الإدارة، وتسهم في إزالة أي مشكلات تواجه الأعضاء وفقًا لقدرة وإمكانات الإدارة علي حل الأمر في إطار أسرة الأهلي الكبيرة. ولم ينسَ المجلس في أولي جلساته أن يغلق حنفية التصريحات التي فُتحت علي البحري عقب إعلان النتيجة كل يُصرح وفق هواه ورغباته، حتي قبل أن يجتمع المجلس ويناقش كل الأمور الخاصة بالنادي.. ولإغلاق هذا الباب قرر المجلس تكليف حسن مسعود مدير عام النادي بمنصب المتحدث الرسمي لمجلس الإدارة.. وبهذا تغير الحال وطار عدلي القيعي من منصبه الجديد الذي عُين فيه من قبل المجلس السابق بعد أن أنهي عمله السابق كمدير للتسويق!

ومن القرارات التي شهدت تغييرًا ربما لا يلمسه أو يلاحظه الكثير من الأعضاء ألا وهو قرار "طرح مزايدة لشغل المنافذ الشاغرة في فرعي النادي بالجزيرة ومدينة نصر".. تلك المزايدة تغلق باب "السبوبات" التي كانت مصدرًا من مصادر التربح للبعض في هذا الأمر.. وذلك لأن تأجير المنافذ كان وفقًا للمحسوبية والعلاقات والصداقات وليس وفقًا لاختيار أعلي الأسعار لتحقيق أعلي نفع وأقصي عائد ربح جيد ومناسب يتناسب واسم ومكانة الأهلي. وأخيرًا وبعد أن أعاد ترتيب أوراق البيت الأحمر ولجانه المختصة.. انتقل المجلس لنظرة عامة للعاملين بالنادي وقرر إقامة معرض لمصلحة نقابة العاملين بالنادي، وقرر عرض التصميمات الخاصة به علي المكتب التنفيذي.

وهذا القرار أسعد جموع العاملين بالنادي، وأشعرهم بأن تعاطفهم وآمالهم ودعاءهم لنجاح محمود طاهر وقائمته كانت أمرًا وثقة في محلها.. ولم يكتفِ المجلس عند هذا الأمر، لكنه أمر بصرف راتب شهر للعاملين لانتخاب الجمعية العمومية مجلس الإدارة الجديد، وذلك ليدخل البهجة والسعادة في قلوب العاملين الذين ينتظرون من المجلس صرف مستحقاتهم المتأخرة لدي النادي في أقرب وقت.. ولهذا كلف المجلس أمين الصندوق كامل زاهر بالتفتيش في الدفاتر القديمة وبحث مستحقات الأهلي لدي الغير ليستطيع عمل الموازنات اللازمة لمعرفة ما له وما عليه قبل تقييم أموره المادية خلال الفترة المقبلة. في النهاية سواء اتفق أو اختلف البعض علي أول قرارات مجلس إدارة الأهلي الجديد.. علينا أن نعترف بأن جميعها تقريبًا قرارات لأجل تصحيح المسار المعوّج داخل القلعة الحمراء.

قرارات هدفها التغيير المستقر الذي يجري دون حدوث كسور أو شروخ في الجدران.. وعلي من يتفق أو يختلف مع تلك القرارات أن يدرك جيدًا أن التغيير قادم لا محالة.. تغيير هدفه الرئيسي الصالح للبيت الأحمر لا المصالح.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق