بعد أن تورّط فيها الوزير.. هل ستتحمل الدولة قيمة شارة البث؟
طارق رمضان
12
125
بعد أن تورّط فيها الوزير.. هل ستتحمل الدولة قيمة شارة البث؟
هل ستتحمل الدولة في ظل التقشف الاقتصادي أسعار شارة البث نيابة عن القنوات الخاصة؟ وهل تورط وزير الشباب والرياضة في الإعلان عن تحمله لها.. وما رأي الحكومة في هذا القرار؟! لم يكن أمام وزارة الشباب والرياضة إلا إبعاد الفضائيات الخاصة عن الظهور المباشر في اجتماعات الأندية والتليفزيون المصري واتحاد الكرة.. بحجة الحفاظ علي استقرار الوضع الحالي..

وحتي تمهد لها الطريق جيدًا وأن ترفع عنها الحرج في مناقشات شارة البث وحقوق بيع المباريات إلي آخره من الأمور التي قد تجعل القنوات الفضائية تتورط في دفع مبالغ مالية مرتفعة أو قد تفسد اتفاقًا ما خططت له جيدًا وزارة الشباب والرياضة التي دعت إلي اجتماعات متتالية بين الأطراف الثلاثة وسط حالة تعجب من أفراد مجلس إدارة اتحاد الكرة الذين كانوا يذهبون إلي الاجتماع وهم علي أمل أن يجدوا حلاً عند وزير الشباب والرياضة لأزمة المستحقات المتأخرة عند اتحاد الإذاعة والتليفزيون من عقد الدوري العام، وذلك بسبب عدم قيام القنوات الفضائية الخاصة بدفع ما عليها من مستحقات مالية في هذا العقد؛ أو أن يضمن وزير الشباب والرياضة بصفته جهة حكومية مديونيات سابقة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون باعتباره جهة حكومية أيضًا، وباعتبار أن اتحاد الكرة يخضع هو الآخر لإشراف الشباب والرياضة مما يجعل الأمور قانونية، وهنا تحل جميع المشاكل التي بين الاتحادين التليفزيون والكرة لكن فوجئ الجميع بأن الوزارة تتحدث عن المستقبل وماذا سيفعلون في الموسم المقبل ومن سيتحمل الشارة والإنتاج في حالة قيام اتحاد الكرة ببيع حقوق تسويق المباريات إلي جهة واحدة لتبيع هي الأخري إلي القنوات الفضائية الخاصة أو في حالة شراء كل قناة منفردة فمن الذي سيدفع حقوق الشارة والإنتاج في هذه الحالة، وهي العُقدة التي تري وزارة الشباب والرياضة أنها تسبب في إفساد أية صفقات بين اتحاد الكرة والفضائيات الخاصة ورغم محاولات أعضاء اتحاد الكرة في الحديث عن المديونيات وكيفية الالتزام بها فإن الوزارة لم تكن معنية بالأمر، فهي تعلم تمامًا أن عدم التزام اتحاد الإذاعة والتليفزيون بهذه المستحقات في مواعيد محددة سيعرض العقد المبرم بينه وبين اتحاد الكرة للفسخ الأكيد، وبالتالي يتحرر الاتحاد من التزامه بعرض الدوريات القادمة أولاً علي اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري أولاً في حالة وجود عرض بسعر أعلي من 70 مليونًا.

فإذا قرر التليفزيون الحصول عليه تصبح له الأولوية علي الوكالات والشركات الأخري، لذا لم تهتم وزارة الشباب والرياضة بالحديث عن المديونيات والخلافات بين الطرفين عن كيفية الوصول إلي حلول واضحة لها وبدأت تتحدث عن المستقبل، خاصة مع توتر الجو بعدم وجود وزيرة الإعلام ولا رئيس الاتحاد، وإنما بوجود رئيس قطاع المتخصصة عبدالفتاح حسن ورئيس قطاع التليفزيون مجدي لاشين فقط.

وحتي لو وجدت الوزيرة ورئيس الاتحاد لم يكن هناك قرار فوري سيتخذ علي الإطلاق فلابد من أن تكون هناك دراسة لأية قرار مع الشئون القانونية ومجلس الأعضاء المنتدبين بالاتحاد، أولاً لكن التوترات زادت علي الحد مما جعل وزير الشباب يفتح الموضوع مباشرة ويقرر أن يتم الاتفاق أولاً علي سعر الشارة والإنتاج وأنه يقترح أن يكون هذا السعر محددًا وواضحًا.

واقترح الوزير أن يكون سعر الشارة والإنتاج لـ100 مباراة خمسة آلاف دولار فقط، وهو ما جعل لجنة الأندية واتحاد الكرة يوافقون فورًا علي السعر، فهل سيصل سعر المباراة إلي دولار واحد فقط لجميع القنوات خاصة أن الوزير قال إنها تدفع مرة واحدة وليست علي جميع القنوات بمعني أن غرفة صناعة الإعلام المرئي والمسموع تدفع دولارًا في كل مباراة فقط، ولا يجوز أن تدفع باقي القنوات أية مبالغ أخري. فبعد أن كان يحصد التليفزيون المصري 4000 دولار في كل مباراة من كل قناة، أصبح عليه أن يحصل علي دولار واحد من قناة واحدة فقط، وليس هذا فقط لأن الموضوع متعلق بالقنوات الفضائية الخاصة وإنما اقترح الوزير أن تتحمل وزارة الشباب والرياضة هذه التكلفة أيضًا كمساعدة منها في حل الأزمة، الاقتراح كان أزمة بالنسبة لمن يمثل التليفزيون المصري، فمعني أي رد منهم ستمسك لجنة الأندية به واتحاد الكرة أيضًا وتخرج الفضائيات في هذه الحالة هي الطرف الأكثر تحقيقًا للمكسب بالطبع ويخسر اتحاد الإذاعة والتليفزيون تكلفة الشارة في العام المقبل بل وفي الأعوام المقبلة أيضًا، مما يضع الجميع في حالة قانونية صعبة خاصة أن الجهاز المركزي للمحاسبات حتي الآن يطالب اتحاد الإذاعة والتليفزيون بقيمة الشارة والإنتاج التي قام وزير الإعلام السابق أنس الفقي بإعفاء القنوات الفضائية منها وقدرها 3 ملايين جني. بل إن الوزير نفسه تعرض للسجن بسبب هذا القرار فأكد رئيس قطاع المتخصصة أن هناك قانونًا يحكم الموضوع خاصة مع هجوم هاني شكرالله مندوب نادي الزمالك علي اتحاد الإذاعة والتليفزيون واتهامه بأنه يتاجر بالشارة والإنتاج وأنه لا يوجد شيء اسمه شارة وإنتاج.

لكن اتحاد الإذاعة والتليفزيون في الاجتماعات التي حدثت بعد هذا الاجتماع داخل اتحاد الإذاعة والتليفزيون نفسه كان مدركًا أن الأندية ووزارة الشباب والرياضة تهدف إلي تقديم خدمة مميزة للقنوات الفضائية الخاصة وإرغامه هو علي الخروج من العقد بل إن عرض وزارة الشباب والرياضة بتحمل الشارة والإنتاج كان أكثر الأشياء لغزًا، خاصة أن الوزارة نفسها هي التي أرغمت اتحاد الإذاعة والتليفزيون علي أن يقوم بتحمل قيمة الشارة والإنتاج وعدم قيام القنوات الفضائية الخاصة بتحملها هذا الموسم فقط إنما قامت بالتعهد بدفع قيمة المنتج فقط وهو الـ70 مليون جنيه. ومحاولة وزارة الشباب والرياضة الآن تحمل تكلفة الشارة والإنتاج عن الفضائيات يؤكد رغبة الوزارة في إفساد عقد اتحاد الإذاعة والتليفزيون مع اتحاد الكرة وهو ما جعل وزيرة الإعلام ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون يجريان اتصالات مكثفة مع خالد عبدالعزيز لمعرفة مدي التزامه بما قال عن تحمل الدولة قيمة الشارة والإنتاج خاصة أن وزير الشباب اقترح علي رئيس الوزراء إبراهيم محلب هذا الأمر لحل الأزمة ورغم تأكيدات الوزير للجميع صدق وزارة الشباب بتحمل قيمة الشارة والإنتاج عن الفضائيات الخاصة المصرية والعربية أيضًا باعتبار أن هناك قنوات عربية كثيرة ترغب في شراء الدوري المصري أيضًا وقام الوزير بالتداخل مع القنوات الفضائية للرد علي الأسئلة فيما يخص هذا الجانب واعترف تفصيليًا به رغم الخلاف حول عدد المباريات مع الإعلامي مدحت شلبي إذا كانت 500 مباراة أو 100 مباراة. لكن توضيح الأمر للوزير جعله يعود في قراره الشفهي خاصة أنه لم يوقع بعد علي أية محاضر خاصة أن أعضاء اللجنة المشكلة من اتحاد الكرة ولجنة الأندية والتليفزيون في اجتماعهم الثاني بوزارة الشباب كانت الأمور واضحة أكثر وهي أن التليفزيون سيلتزم تمامًا بتسديد الأقساط في حالة التزام القنوات الفضائية الخاصة بالدفع وقام بالفعل يوم الخميس الماضي بتسديد 10 ملايين جنيه من قيمة القسط الثاني للدوري العام وأرسلت قنوات فضائية 3 ملايين جنيه ظهر الخميس الماضي ليصبح كل ما تحصل التليفزيون المصري من الفضائيات الخاصة 30 مليون جنيه فقط من قيمة الأقساط الباقية لديها وهو ما يجعل لدي الفضائيات 40 مليون جنيه وتعهد الاتحاد أيضًا بالتوافق حول المديونيات خاصة أنه يعترف بوجود 20 مليون جنيه فقط كديون عليه. أما الشارة والإنتاج فلن يتنازل عنها بل هي الشيء الوحيد الذي يجعله شريكًا في منتج كرة القدم وإذا أرادت الدولة أن تتحملها فعلي وزير الشباب والرياضة أن يوقع علي محاضر واضحة وبعد تقييم اتحاد الإذاعة والتليفزيون لها كالسوابق وليس كما قال الوزير وهو ما جعل وزارة الشباب ترفض الحديث في هذا الموضوع مرة أخري وتؤجل حسم القرار للاجتماعات القادمة بعد أن قرر اتحاد الكرة فتح عروض لشركات خاصة أهمها برزنتيشن وفيوتشر وهو ما يجعل صراع البث ينتقل إلي مكان آخر سنكشفه قريبًا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق