ليفربول وأتليتكو يصنعان الإثارة
صلاح رشاد
12
125
ليفربول وأتليتكو يصنعان الإثارة
فى الدوريات الأوروبية القوية تظل الإثارة قائمة والمفاجآت حاضرة.. وفى الليجا والبريميرليج حدث ما لم يكن فى الحسبان، فقد تصدر المشهد فى الجولات الحاسمة من المسابقتين فريقان كانا خارج الحسابات هما ليفربول وأتلتيكو مدريد.

فى الدورى الإنجليزى كان الحديث منصبا فى بداية الموسم عن الثلاثة الكبار أرسنال وتشلسى ومانشستر سيتى.. وكان ليفربول بعيدا عن هذا الصراع.. وخاصة أنه حل سابعا فى الموسم الماضى.. وقد استطاع مدفعجية أرسنال أن يفرضوا أنفسهم على القمة مبكرا لكنهم عجزوا عن الاحتفاظ بها لفترة طويلة.. وتركوا الساحة لتشلسى الذى لم يستطع أيضا أن يحتفظ بها طويلا.. وقبل أن يفكر السيتى فى السيطرة على الموقف كان النجوم الكبار فى ليفربول قد قرروا أن يقلبوا الموازين رأسا على عقب.. ورغم شراسة المنافسة وتقارب المستوى فإن ليفربول حقق الفوز فى 10 مباريات متتالية على فرق كبيرة وعريقة.. وكان قد بدأ المسيرة الظافرة بالفوز بخماسية على أرسنال ليثأر من هزيمة الدور الأول بهدفين ليخرج المارد الأحمر من القمقم، وتتواصل انتصاراته على فولهام وسوانزى سيتى وساوثهامبتون واليونايتد وكارديف سيتى وسندرلاند وتوتنهام هوتسبير وويستهام يونايتد ومانشستر سيتى.. هذه الانتفاضة قلبت كل الموازين خاصة أن الثلاثة الكبار أرسنال وتشلسى والمان سيتى كانوا يتعرضون لهزائم غريبة.. وكان آخرها هزيمة تشلسى المفاجئة والدرامية على ملعب ستامفورد ووسط جماهيره من سندرلاند متذيل جدول المسابقة.. وكأنهم يمهدون الطريق لقلعة الريدز لتعتلى منصة التتويج بعد طول انتظار.. هذا التوهج جعل الكثيرين ينظرون إلى ليفربول على أنه فرس الرهان الأول، وقد حددت صحيفة ديلى ميل الإنجليزية 10 أسباب جعلت الأمة الإنجليزية متقبلة فوز ليفربول باللقب.

أبرزها أن المنتخب الإنجليزى يضم 6 من لاعبى الفريق هم جيرارد وستيرلينج وهندرسون وجونسون وفلاينجين وستوريدج فضلا عن أن مدرب ليفربول هو الإنجليزى رود جرز الذى يواجه مدربين من العيار الثقيل من جنسيات مختلفة كما أن الجماهير تتعاطف دائما مع الفريق الأقل ترشحا، إضافة إلى مرور ربع قرن على كارثة ملعب ﻫﻴﻠﺴﺒﺮﻩ ما يجعل الفوز بالدورى هذا الموسم له مذاق خاص كما أن القائد ستيفن جيرارد يستحق لقبا قبل أن يسدل الستار على مشواره الكروى.. فضلا عن أن نجم الريدز الأسطورى سواريز مبهر للجميع إضافة إلى أن الفريق ينتظر هذه اللحظة التاريخية منذ 24 سنة.. كما أن فوز ليفربول يعطى الأمل بأن العمل الجيد يفرض نفسه فى نهاية المطاف. ولا شك أن ليفربول مدين هذا الموسم لمثلث الرعب سواريز وستوريدج وستيرلينج الذين اعتادوا إرباك حسابات كل مدافعى الفرق المنافسة خاصة سواريز الذى يقدم مع الريدز موسما ولا أروع.. ومن خلف هؤلاء الثلاثة يأتى القائد المبدع جيرارد الذى تغير مركزه فى الفترة الأخيرة من لاعب وسط متقدم إلى صانع ألعاب متأخر ليضبط أداء الفريق الذى غاب عن دورى أبطال أوروبا بعد رحيل الموهوب تشابى ألونسو.. لكنه وجد ضالته أخيرا فى تغيير مركز جيرارد ليزداد توهج اللاعب والفريق فى نفس الوقت.

وإذا كان ليفربول يقترب من الحلم الذى طال انتظاره فإن نجمه الكبير سواريز يطالب الجماهير بالهدوء حتى يتحول الحلم إلى حقيقة.. ولسان حاله يقول نحتاج إلى الهدوء لنعوض غياب ما يقرب من ربع قرن عن منصة التتويج. على نفس منوال ليفربول سار أتلتيكو مدريد فى الدورى الإسبانى فالصراع التاريخى والتقليدى محصور بين الثنائى برشلونة حامل اللقب وريال مدريد.. وكانت الكلمة العليا فى الدور الأول لبرشلونة ورغم تساوى أتلتيكو فى الرصيد مع حامل اللقب فإن الكثيرين ظنوا أن معركة النفس الطويل ستطيح بأتلتيكو من حلبة المنافسة وستعيد الصراع إلى وضعته الطبيعى بين قطبى الليجا.. لكن المدرب الأرجنتينى العبقرى سيميونى كان له رأى آخر، واستطاع أن يوجه صفعات قوية لبرشلونة والريال فلم ينهزم منهما فى الدورى.. وهذه ميزة مهمة جدا فى صراع الكبار فى أى مسابقة.. فضلا عن أنه كان سببا فى توجيه ضربة قاصمة للبرسا أفقدته توازنه عندما أطاح به من دورى أبطال أوروبا.. ويصعد للمربع الذهبى للمرة الأولى منذ 40 عاما.. ورغم أن الريال بدا متوهجا فى الدور الثانى خاصة فى ظل تألق الرباعى رونالدو ودى ماريا وبنزيمة وبيل.. واستطاع اعتلاء الصدارة فإنه اهتز بشدة بعد أن خسر الكلاسيكو الذى حرمه من الاحتفاظ بالقمة خاصة أن خسارة الكلاسيكو كانت لها توابعها القاسية فقد انهزم الفريق بعدها مجددا.. وإن كانت حالة من التوهج قد دبت فى أوصاله من جديد بعد فوزه الغالى على برشلونة فى نهائى كأس إسبانيا الأمر الذى رفع كثيرا من معنويات لاعبيه وجدد أملهم فى المنافسة بقوة على لقب الدورى.

أما البارسا فقد تعرض لصدمات كثيرة محليا وأوروبيا أفقدته توازنه.. فضلا عن حدوث انقسامات بين اللاعبين من جانب والمدير الفنى تاتا من جانب آخر خاصة بعد السقوط أمام الريال فى نهائى الكأس ليخرج الفريق الكبير من أجواء المنافسة فى ظل هذا التخبط مع ابتعاد نيمار لنهاية الموسم بسبب الإصابة واهتزاز مستوى نجمه الأسطورى ميسى الذى كان كلمة السر فى كل انتصارات البارسا فى السنوات الأخيرة.. كل هذه الظروف والعوامل مكنت أتلتيكو من اعتلاء القمة فى الجولات الحاسمة.. ورغم أن الفريق لا يمتلك ثراء الريال والبارسا ولا يضم نجوما من العيار الثقيل فإنه يمتلك مدربا موهوبا يوظف قدرات لاعبيه جيدا هو الأرجنتينى سيميونى ويجيد قراءة المباريات ويحسن التعامل مع المنافسين الأقوياء بدليل أنه لم ينهزم من الريال والبارسا هذا الموسم فضلا عن أنه أصبح عقدة لبرشلونة، كما يضم أتلتيكو بين صفوفه أيضا مهاجما من طراز خاص هو الإسبانى دييجو كوستا الذى استطاع أن يكون ندا لنجمين أسطوريين هما ميسى ورونالدو.. ومن المعروف أن أتلتيكو فاز باللقب 9 مرات آخرها عام 96 أى أن الفريق يحلم بالتتويج منذ 18 سنة.. وربما يكون الأوان قد آن لهذا الحلم لكى يرى النور بعد كل هذه السنوات العجاف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق