"الأهرام الرياضي" يفتح ملفات الفساد في الوسط الرياضي:
محمد شبانة
12
125
"الأهرام الرياضي" يفتح ملفات الفساد في الوسط الرياضي:
في العدد الماضي كشفنا طريقة إدارة العامري فاروق لوزارة الدولة لشئون الرياضة في زمن الإخوان.. وقدرته علي الجمع بين رجال نظامين سياسيين قامت ضدهما ثورتا مصر سواء رجال الحزب الوطني وقامت عليه ثورة 25 يناير 2011 وكذلك رجال الإخوان المسلمون وقامت عليهم ثورة 30 يونيو العام الماضي.. وسياسة التمكين التي سعي إليها العامري كانت بمثابة الباب المفتوح الذي دخل منه للسيطرة علي أرجاء الوزارة ونجح بالفعل في تحقيق ذلك من خلال هذه التعيينات والتي أضاف إليها عددا من المستشاريرن من خارج الوزارة وهو ما نرصده في السطور التالية..

للعامري فاروق أفكار مختلفة وطريقة إدارة انفرادية اشتهر بها منذ أن كان عضوا بمجلس إدارة الأهلي.. فهو لا يعترف مطلقا بأن الرياضيين وحدهم هم القادرون علي إدارة الهيئات الرياضية.

ربما ذلك لأنه من الأساس لم يكن رجلا رياضيا ولكن نجاحه في زرع نفسه علي حساب العشرات بل والمئات من الرياضيين بالنادي الأهلي ونجاحه بانتخابات مجلس إدارة الأهلي ثلاث مرات زاد من هذه القناعات لديه.. لذلك فهو لا يعترف بقدرة الرياضيين علي الإدارة الرياضية!! فاستعان بوجوه جديدة علي الوسط الرياضي بل يمكن القول بأنهم لا علاقة لهم في السابق بالرياضة ولعل من أبرز ما فعله هو الاستعانة بمدرس بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة ليكون مستشارا له فيما أسماه تطوير وتنمية الكوادر البشرية للعاملين بالوزارة.. وكان يتردد وقتها أن هذا الطبيب البيطري هو صديق شخصي للسيد الوزير.. والطبيب البيطري اسمه محمد رفعت عبدالعزيز خطاب.. وبالفعل أرسل العامري لرئيس جامعة القاهرة في ذلك الوقت الدكتور حسام كامل يطلب الاستعانة بالطبيب وحصل علي موافقة الجامعة والتي كان نصها طبقا للوثيقة التي بحوزتنا حيث أرسل رئيس الجامعة موافقته وكانت كالتالي: السيد الأستاذ الدكتور/ العامري فاروق.. وزير الدولة لشئون الرياضة تحية طيبة وبعد.. بالإشارة إلي خطاب سيادتكم رقم (105) بتاريخ 8/1/2013 بشأن طلب الموافقة علي ندب السيد الدكتور/ محمد رفعت عبدالعزيز خطاب المدرس بقسم الأمراض الباطنة والمعدية بكلية الطب البيطري للعمل بديوان عام وزارة الدولة لشئون الرياضة "جزء من الوقت" للمشاركة في تطوير وتنمية الكوادر البشرية للعاملين بالوزارة ووضع البرامج التي من شأنها الارتقاء بالمنظومة الرياضية.. أتشرف بأن أنهي إلي سيادتكم أنه بناء علي موافقة الكلية علي ندب سيادته لمدة عام اعتبارا من 13/1/2013 وفي غير أوقات العمل الرسمية فقد تمت موافقتنا علي ذلك. برجاء التفضل بالعلم والإحاطة وتفضلوا بقبول فائق الاحترام رئيس الجامعة أ.د/ حسام محمد كامل. وفي خطاب الموافقة الذي أرسله رئيس الجامعة للسيد الوزير كانت هناك بعض الملاحظات الجديرة بالرصد.. منها أن الوزير علي ما يبدو طلب الحصول علي خدمات الطبيب البيطري جزء من الوقت.

وهذا لم يكن متناسبا مع المهام التي تم إسنادها للطبيب فيما بعبد وسنشير إليها لاحقا وكذلك لا تتناسب مع المكتب الفخم الذي تم تجهيزه لسيادته ولكن علي ما يبدو أن الهدف من عبارة "جزء من الوقت" تحديدا أن يجمع الطبيب البيطري بين العملين سواء بالوزارة وهي بطبيعة الحال ستحصل علي كل أوقاته وكذلك عمله بكلية الطب البيطري وهي وظيفة حكومية في النهاية وسيحصل علي كل مخصصاتها المالية من دون أن يحضر وسيقوم بعمله أحد المعيدين الصغار كما يحدث في كثير من الكليات والجامعات المصرية في المواقف المشابهة، والملاحظة الثانية كانت في المهام التي حددها الوزير في خطابه للسيد الطبيب وهي المشاركة في تنمية الكوادر البشرية للعاملين بالوزارة ووضع البرامج التي من شأنها الارتقاء بالمنظومة الرياضية.. ولا أفهم وليس عندي القدرة لاستيعاب هذه العلاقة المفاجئة التي جمعت بين رجل أكاديمي في مجال الطب البيطري كل عمله في طرق علاج الحيوانات وأمراضها وأدويتها.. الأليفة منها والمفترسة.. وبين العمل في المجال الرياضي بكل مجالاته الفنية.. والإدارية والاستثمارية وغيرها من المجالات ليكون قادرا علي تطويرها والارتقاء بها..!!.. أي عبث هذا..!! السيد الوزير أصر علي اختياره وتسلم الدكتور محمد رفعت خطاب مكتبا أنيقا بالمبني الشاهق لوزارة الرياضة بميت عقبة.. المفاجأة الأكبر والتي من الممكن أن تنهار عزيز القارئ حين تسمعها فهي اكتشاف الوزير لقدرات غير مسبوقة في طبيبه البيطري ليقرر فجأة أن يزيد من صلاحياته ويجعله مسئولا عن واحد من أهم مشروعات وزارة الرياضة عبر تاريخها ـ هكذا كان يري العامري أو يتصور ـ وهو مشروع "معهد العلوم الرياضية"..!! العامري كان يري أن من أهم مهام وزارة الرياضة المصرية إنشاء مشروع تعليمي يعيد من جديد تعليم الطلاب القادمين من الثانوية العامة فنون الرياضة ومهاراتها الإدارية والفنية.. علي اعتبار أن كل كليات التربية الرياضية المنتشرة في ربوع مصر من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها لا تفرز كوادر تستحق أن ترفع راية الرياضة المصرية.. ولذلك وجب أن يتدخل هو بكل مشاعره وأحاسيسه الوطنية لإنقاذ الوطن من مستقبل رياضي مظلم.. ليتحول هذا المستقبل علي يديه إلي مستقبل مشرق من خلال خريجي "معهد العلوم الرياضية".. وصدقوني فأنا هنا لا أتجني علي الرجل ولا أحاول إظهار أنه غير فاهم لمنصب الوزير ومتطلباته ولكن فقط أرصد واقعا عشناه في زمن صعب شاءت إرادة الله سبحانه وتعالي أن ينقذنا منه وينتشلنا من سقطاته.. ولنا أن نحلل شخصية العامري فاروق حين نرصد أفكاره تلك.. فربما أنه كرجل أعمال في مجال التربية والتعليم فهو مع عائلته يتاجرون في تعليم الناس من مدارس الفاروق.. أراد أن يحقق حلمه لينتقل من مدارس والده في تعليم المدارس إلي التعليم الجامعي من خلال وزارة الرياضة.. وكذلك فإن القريب من شخصية العامري سيعرف جيدا أنه لا يسمع لأحد ولا يؤمن إلا بأفكاره ودائما يري في نفسه المسئول الذكي النبيه الفاهم لكل شيء وأي شيء ولا يفهم أحد أو يعرف ما يفهمه ويعرفه!!.. ولذلك لم يراجعه أحد حين قرر اقتحام مجال التعليم في وزارة الرياضة!!.. ولعل هناك من يتساءل وكيف لوزارة الرياضة أن تنشئ معهدا دراسيا تعليميا؟! أقول له: ابتسم فأنت مع العامري فاروق في زمن الإخوان.. بمعني أنه ليس فقط العامري وتلك مصيبة وإنما كذلك في زمن الإخوان لتتعاظم المصيبة!! هل من مهام وزارة الرياضة أن تبني مشروعا في التعليم وهل يمكن لوزارة التموين أن تبني مستشفي لعلاج الناس أو أن تقوم وزارة الصحة بالاستثمار في الأندية وبناء الاستادات الرياضية؟!.. يمكن ذلك لو كان العامري فاروق وزيرا لتلك الوزارات!!

المهم ـ نعود لسرد الحكاية.. فطن العامري فاروق إلي أن الجامعات المصرية المختلفة لن تحقق له حلمه في السيطرة والتمكن من "معهد العلوم الرياضية".. فإذا اتفق مع أي جامعة ستكون تلك الجامعة هي المسئولة بشكل مباشر علي العملية التعليمية واختيار المدرسين والمناهج وغير ذلك.. فاتجه علي الفور للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وأبرم معها اتفاقا أو بروتوكول بإنشاء معهد لعلوم الرياضة.. وحتي الآن لا أعرف كيف يجرؤ العامري علي أن ينشئ معهدا تعليميا علي سبيل الشراكة مع مؤسسة تعليمية هي في الأصل مؤسسة غير مصرية وهي الأكاديمية العربية التي تتبع جامعة الدول العربية وإيرادها لغير المصريين.. وإن أراد العامري شراكة حقيقية.. ألا يقتنع بقدرات وتاريخ جامعة القاهرة مثلا أو جامعة حلوان أو أي جامعة مصرية أخري.. ذهب العامري وتقابل بالفعل مع المسئولين بالأكاديمية وأبرم بروتوكول أو اتفاقية تعاون مشترك بين وزارة الرياضة والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لتأسيس "معهد العلوم الرياضية".. وتردد في ذلك الوقت أن وزارة الرياضة رصدت من ميزانيتها مبلغ 25 مليون جنيه لتنفيذ هذا المشروع الذي اكتشفت الأكاديمية مؤكدا أنه بالنسبة لها مشروع مربح طالما سيتكفل الوزير بتكاليفه ومصروفاته وستحصل هي علي نصف إيراداته.. يا له من وزير رائع!!.. اتفاقية التعاون التي تم إبرامها والاتفاق عليها تضمنت عشرة بنود في كثير منها بنود مدهشة تدعو للعجب... وحتي لا تطول المساحة إذا نقلنا نصا ما جاء في هذه الاتفاقية فسنكتفي برصد بعض من هذه البنود لتحليلها لتتعرفوا كيف كان وزير الرياضة يفكر في الزمن الأغبر السابق!! في مقدمة الاتفاقية جاءت الكلمات الصادمة لتعبر عن هذا الخلط الذي يدور في رأس الوزير.. فتقول المقدمة: "من خلال الرؤية المستقبلية الجديدة لوزارة الدولة لشئون الرياضة والتي تتمثل في التعاون مع جميع القطاعات والهيئات المعنية التي من شأنها المساهمة في الإعلاء من شأن الرياضة في مصر وخاصة في مجال إعداد وتأهيل الكوادر البشرية العاملة في هذا القطاع حيث إن هذه الكوادر تعد حجر الزاوية للبدء في أي تطوير، لذلك فقد سعت الوزارة إلي التعاون مع أحد أهم المؤسسات التعليمية المتخصصة في مصر والعالم العربي وهي الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري إحدي المنظمات المتخصصة والتابعة لجامعة الدول العربية....... إلي آخر المقدمة". من السطور السابقة يتضح الخلط الذي أقصده أن الوزير قرر أن يبدأ في تأهيل الكوادر من الصفر وليس بعد تخرجهم من الجامعات المصرية وكليات التربية الرياضية.. هو لا يعترف بذلك.. هو يريد الطالب ليشكله كيفما يشاء ولعل هذه هي طريقة الإخوان المسلمين أنفسهم عند تجنيدهم للمواطنين فيتحصلون عليهم من الصغر ويشكلونهم كيفما شاءوا ويبدو أنه تعلم هذا الأمر.. ولم يتفتق لذهن الوزير أن بإمكانه تأهيل الكوادر العاملة في المجال الرياضي ومن خريجي كليات التربية الرياضية في تخصصات وفنون رياضية مختلفة مثل علم الإدارة الرياضية أو علم النفس الرياضي وفسيولوجيا الرياضة وعلوم التشريح والتدريب وغيرها.. ويستطيع أن يحقق نفس الهدف بطرق أسهل كثيرا وأوفر ماديا بملايين الجنيهات بأن يقيم لهم دورات تدريبية في كل المجالات ويجلب عشرات المتخصصين من جميع أنحاء العالم ليحاضروا في هذه الدورات وينقلوا أفكارهم للكوادر الجديدة وكذلك بإمكان انتقاء عشرات المتفوقين من كليات التربية الرياضية وتحمل نفقات سفرهم للخارج ليتابعوا بأنفسهم ويحتكوا بكل المدارسر الرياضية المتطورة علي مستوي العالم!!.

ولكن الوزير الأسبق يفكر بهذه الطريقة.. للأسف!. وفي البند الثاني من الاتفاقية أشار إلي أن المعهد سيكون بمثابة مركز علمي وتدريبي واستشاري متخصص ومتكامل يخدم الأغراض البحثية والتطبيقية في مختلف تخصصات التنمية الرياضية والإداريرة والبشرية مثل الاستثمار الرياضي والتسويق الرياضي والطب الرياضي والتأهيل الرياضي والإدارة الرياضية وهندسة المنشآت الرياضية والإعلام الرياضي وأمن وسلامة المنشآت الرياضية والقانون والتشريعات الرياضية والفروع والقضايا المتعلقة بصناعة الرياضة وذلك من خلال التعاون العلمي وتقديم مجموعة من البرامج المتخصصة بهدف دعم قطاع الرياضة في مصر والعالم العربي...... كان هذا جزءا من البند الثاني وأردت أن أنقل إليكم أن الوزير قرر الخوض في مجالات المجتمع الرياضي برمته بما فيه الإعلام الرياضي نفسه رغم أن الإعلام ليس من مخصصات السيد الوزير ولكنه أقحمه في مشروعه الكبير وألصق به كلمة الرياضي ليمنحه مشروعية التحكم فيه وبناء كوادر تتبعه من الأساس.. ولكن حين تنظر لكل هذه المجالات في المجتمع الرياضي وبما أن الوزير قرر الانسلاخ من مجتمع الجامعات المصرية متجها إلي الأكاديمية التابعة إلي جامعة الدول العربية.. فمن يا تري الذي سيستعين بهم العامري ليحاضروا ويقوموا بالتدريس بهذا المعهد.. سنكتشف المفاجأة من مجلس الأمناء الذي أقره الوزير لإدارة هذا المعهد وبطبيعة الحال يترأسه هو شخصيا كرئيس لمجلس أمناء معهد العلوم الرياضية.. واستعان في هذا المجلس بعدد لا بأس به من الدكاترة الأكاديميين بكليات التربية الرياضية المصرية ومنهم علي سبيل المثال د.كمال درويش أستاذ علم الإدارة بكلية التربية الرياضية بجامعة حلوان ود.ناجي إسماعيل حامد أستاذ التربية الرياضية بجامعة حلوان أيضا ود.سعد شلبي أستاذ التربية الرياضية بجامعة المنصورة!! .. إذا كان الوزير سيستعين بأساتذة كليات التربية الرياضية المصرية فلماذا لجأ إذن للأكاديمية البحرية.. الله أعلم!! أما البند الثالث فيدعو للضحك!!.. يقول نصًا "اتفق الطرفان علي أن يكون المقر الدائم للمعهد في مبني الوزارة أو في أي مكان آخر تحدده الوزارة والمقر الفرعي بمقر الأكاديمية بأبي قير بالإسكندرية........!! الواضح من السطور السابقة أن الوزير يريد أن يتمتع برؤية طلاب المعهد أمامه يوميا.. ربما أن لديه عقدة لا نعرفها.. أو أنه يرغب في حضور طابور الصباح علي اعتبار أن كل الكليات والمعاهد الرياضية لديها طابور الصباح مثل الكليات العسكرية تماما.. هل يمكن قبول ذلك بمبني الوزارة؟!.

كان الوزير يفكر في قلب قاعات الوزارة لتكون قاعات يستقبل فيها الطلاب دروسهم ومحاضراتهم وربما كان يفكر الوزير مثلا في إنشاء ملاعب تدريبية في حديقة الوزارة وملاعب المصارعة والملاكمة والجودو والجمباز في مبني الجراج.. حتي يقف الوزير في شرفة مكتبه يتابع تدريبات الطلاب ودروسهم.. إنها أمور تدعو للضحك والسخرية.. ولكنه الواقع الذي كنا نعيشه مع العامري!!. البنود كثيرة وما يستحق الوقوف أمامه ورصده كثير ولكننا سنغلق هذا الموضوع برصد البند التاسع والذي يحدد مدة هذه الاتفاقية ويقول نصا "مدة هذه الاتفاقية خمس سنوات وتجدد تلقائيا لنفس المدة ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برسالة رسمية بعدم رغبته بالتجديد وذلك............". هذا البند يضمن للوزير تنفيذ مشروعه لمدة خمس سنوات علي الأقل وبذلك ستتخرج دفعة من الطلاب بعد مرور أربع سنوات ويضمن الوزير كذلك أن يظل رئيسا لمجلس الأمناء لمدة خمس سنوات علي الأقل وقد أصدر قرارا وزاريا بتشكيل مجلس الأمناء برئاسته هو شخصيا وذلك بتاريخ 21 أبريل عام 2013 والقرار الوزاري كان يتكون من أربع مواد.. مادته الأولي تضم مجلس الأمناء بالكامل وعدد أعضاؤه (15) عضوا منهم كل مستشاري الوزير مثل الطبيب البيطري محمد رفعت خطاب ود.سعد شلبي والمستشار بدر الدين عبدالسميع بصيلة وآيات عبدالمعطي وكل هؤلاء من مساعدين ومستشارين، كما حرص العامري علي فرض اسم مدير مكتبه الإخواني محمد عباس في هذا المشروع فقرر في المادة الثانية من القرار الوزاري تشكيل أمانة فنية لمجلس الأمناء وتشكلت من أربعة أفراد جاء علي رأسهم محمد عباس الذي تحدثنا عنه كثيرا في العدد الماضي والذي أصبح فجأة لمجرد أنه إخواني أغني موظف بوزارة الرياضة!. وأراد الوزير في المادة الثالثة من قراره الوزاري تأمين استمرار مجلس الأمناء بالكامل فقرر أن تكون عضوية أعضاء المجلس وأعضاء الأمانة الفنية المذكورين لمدة خمس سنوات كاملة وقابلة للتجديد مرة واحدة أي أن كل عضو بالمجلس كان بإمكانه الاستمرار عشر سنوات علي الأقل!!. أما المادة الرابعة من القرار فكانت الأكثر دهشة حيث نصت أنه يعمل بهذا القرار الوزاري من تاريخ صدوره وعلي المتخصصين تنفيذه!!. وبما أن القرار صدر بتاريخ 21 أبريل الماضي فإن المفترض أن كل أعضاء مجلس الأمناء وأعضاء الأمانة الفنية سيحصلون علي استحقاقاتهم المالية من هذا التاريخ حتي لو كان المعهد نفسه عبارة عن مشروع وفكرة علي الأوراق فقط!!. أما الطامة الكبري التي تستحق أن نختم بها الحديث عن هذا المعهد الوهمي.. فكان في الشخصية التي تم اختيارها لتكون مديرا له لمدة خمس سنوات علي الأقل في بدايته.. ولكم أن تتوقعوا علي من وقع اختيار الوزير..!! هل وقع اختياره علي شخصية رياضية معروفة بقدرتها الفائقة.. أم علي رجل أكاديمي كفء من رجالات كليات التربية الرياضية؟! حاولوا التكهن والتوقع.. رجل يفكر بهذه الطريقة.. من سيختار.. أهل الكفاءة.. أم أهل الثقة؟! الوزير اختار صديقه.. اختار أهل الثقة!.. الطبيب البيطري تم اختياره ليكون مديرا لمعهد العلوم الرياضية لمدة خمس سنوات بقرار وزاري جاء نصه في مادته الأولي: "يعين السيد الدكتور محمد رفعت عبدالعزيز خطاب ـ مستشار وزير الدولة للرياضة للتنمية البشرية والإدارية وعضو مجلس أمناء المعهد العربي لعلوم الرياضة والتنمية البشرية مديرا للمعهد العربي لعلوم الرياضة والتنمية البشرية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة!".

والمادة الثانية تقول "يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره وعلي المتخصصين تنفيذه".

وجاء القرار بتاريخ 21 أبريل 2013 وهو نفس تاريخ إصدار قرار تشكيل مجلس أمناء المعهد.

حين تعرف أن العامري فاروق اختار صديقه الطبيب البيطري ليكون مديرا لمعهد العلوم الرياضية فإن الأمر لا يحتاج لتعليق ويجب أن يغلق تماما!!. ومن المستشارين الذين لا علاقة لهم بالرياضة وقام العامري فاروق بتعيينهم بوزارة الرياضة سيدة تدعي آيات مصباح منير عبدالمعطي وهي كما قالوا وقتها متخصصة في هندية الفنون الجميلة ولا أحد يعرف مؤهلاتها الرياضية أو حتي الإدارية ليتم تعيينها كما جاء في نص القرار الوزاري رقم 77 لسنة 2013 في وظيفة مساعد وزير الدولة لشئون الرياضة بالدرجة الممتازة لمدة عام.. فهذه السيدة المحترمة لا علاقة لها بالرياضة ولا الاتحادات الرياضية أو التسويق الرياضي أو حتي الشئون المالية.. ما هي مؤهلاتها.. العامري وحده الذي يعلم!. وفي الثامن من ديسمبر عام 2012 قرر وزير الرياضة الأسبق السيطرة كذلك علي إدارة الشئون القانونية بالوزارة.. وفي هذه الإدارة تحديدا كنز كبير بالنسبة للوزير حيث تخرج منها الفتاوي القانونية والتشريعات واللوائح والأحكام المختلفة والتي يتمكن من خلالها الوزير من السيطرة علي أي مؤسسة أو هيئة رياضية وكان المستشار رضا عبدالمعطي وهو اسم معروف داخل الوزارة هو الرجل القوي داخل إدارة الشئون القانونية ولذلك قرر العامري الخلاص منه فأن ينتدب مستشارا قانونيا آخر من مجلس الدولة يكسب بوجوده نقطتين مهمتين.. الأولي أنه سيكسب ولاءه بلا شك حيث سيكون صاحب الفضل في انتدابه بالوزارة وسيتحصل علي مكافآت مالية مرتفعة ومغرية.. والنقطة الثانية أنه سينهي بوجوده سيطرة المستشار رضا عبدالمعطي علي هذه الإدارة وربما يكون انتداب هذا المستشار الجديد سببا في رحيل عبدالمعطي.. وقع اختيار العامري علي المستشار نوح محمد حسين أبوحسين نائب رئيس مجلس الدولة للعمل مستشارا قانونيا بالوزارة لمدة سنة كاملة اعتبارا من تاريخ مباشرته العمل وصدرت موافقة رئيس مجلس الدولة علي ندب المستشار نوح بتاريخ 8 ديسمبر 2012 وبالفعل تسلم المستشار الجديد مهامه ولكنه لم يطق العمل لأكثر من شهرين فقط وأنهي الرجل انتدابه علي الفور بخطاب شديد اللهجة تركه للوزير ورحل نهائيا وجاء ملخص الخطاب كما كتبه المستشار نوح "كنت أظن أنني جئت للعمل السليم ومحاربة الفساد ولكني فوجئت أن الواقع مختلف غير ذلك لهذا أعتذر عن الاستمرار ولي مستحقات مالية لشهرين أتبرع بها لشهداء ثورة يناير!. كان الخطاب مفاجئا للسيد الوزير الأسبق والذي يظن أنه باستطاعته أن يشير لأي أحد فيجري إليه.. ومن يرفض العمل في عزبة وزارة الرياضة.. وقد كان العامري فاروق من أكثر وزراء مصر صرفا في هذه الفترة رغم ادعائه الدائم باستخدامه سياسة التقشف.. فقام مثلا بشراء أنتريهات لمكتبه ولمستشاريه بما يوازي قيمته 200 ألف جنيه مصري.. ناهيك عن أسطول السيارات من المرسيدس إلي البيجو إلي الهيونداي السوداء وكان يعمل تحت يديه هو وعائلته ما يقرب من ثمانية سائقين.. بالإضافة إلي الحرس الذي كان يؤمن موكب سيادته وكان الوزير يصرف لهم مكافآت شهرية تزيد علي ألفي جنيه في الشهر.. كما أن وزير الرياضة الأسبق كان أكثر وزراء حكومة هشام قنديل سفرا خارج مصر.. فقد سافر مثلا إلي تركيا مرتين (وما أدراك ما تركيا في زمن الإخوان) وسافر إلي قطر وتونس والكونغو والإمارات ولبنان وإنجلترا وكان يسافر معه مساعدوه وحاشيته كاملة!. ولعلنا نتذكر كم الخلافات والصدامات التي دخلها العامري فاروق في أقل من عام واحد حيث اصطدم باتحاد الكرة والنادي الأهلي ونادي الزمالك ومازلنا نتذكر المؤتمر الصحفي الذي عقده ممدوح عباس خصيصا ليتطاول علي الوزير ويصفه بأنه مثل الفأر وأنه صغير السن ومراهق وأشياء من هذا القبيل.. ونفس الشيء حدث مع المستشار خالد زين رئيس اللجنة الأوليمبية المصرية وكذلك مع أهالي شهداء مجزرة استاد بورسعيد الذين طالبوا رسميا بابتعاد العامري فاروق عن قضيتهم وصداماته مع الروابط الجماهيرية للدرجة التي جعلت روابط الألتراس مثل الوايت نايتس تقتحم أحد مؤتمراته الصحفية وتعتدي عليه.. وصدامات مع كل أندية مصر بسبب إصراره علي إصدار لائحة لا يمكن قبولها لتسيير أعمال هذه الأندية.. ومشكلات أخري كثيرة.. لا تعد ولا تحصي!!. وفي النهاية حاولت أن أرصد طريقة إدارة هذا الرجل الذي هبط علي مقعد وزارة الرياضة في عهد الإخوان وهو لا يستحق.. رجل كان يدير الوزارة بأفكار سطحية من دون أن يحاسبه أحد.. ولولا ثورة 30 يونيو لانهارت الرياضة علي يدي هذا الرجل.. أما المصيبة الأكبر والتي يجب أن نتوقف أمامها كثيرا.. ما يتردد الآن أن محمود طاهر رئيس النادي الأهلي يستمع لآراء العامري فاروق في إدارة النادي الكبير.

ونعلم أن شقيق العامري وهو هشام فاروق نجح في الحصول علي مقعد العضوية بمجلس إدارة الأهلي بالانتخابات الأخيرة والتي خاضها ضمن قائمة محمود طاهر.. هل يعقل ذلك؟! هل بالفعل يشارك العامري في القرارات المصيرية بالأهلي؟!.. حقا لو صدق من قال هذا!!.. فتلك المصيبة!!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق