ريال مدريد يقسو على البايرن فى دورى ابطال اوروبا
عاطف عبد الواحد
12
125
ريال مدريد يقسو على البايرن فى دورى ابطال اوروبا
"ريال مدريد أذل جوارديولا". أربع كلمات اختصرت بها صحيفة "بيلد" الأكثر انتشارا في ألمانيا ما جري في ملعب "أليانز أرينا" في المواجهة التي جمعت بين بايرن ميونيخ وريال مدريد. سيناريو لم يتوقعه أحد.. لا في النادي البافاري ولا في النادي الملكي. احترقت الأشجار.. ليس كما قال رومينيجه يوم المباراة ولكن كما تمني الإيطالي كارلو أنشيلوتي بعد أن غادر الريال مدينة ميونيخ. تساقطت الأمطار حزنا علي بهدلة البايرن وعلي نهاية التيكي تاكا:

4 أهداف نظيفة.. كانت حصيلة ريال مدريد في شباك بايرن ميونيخ ملحقاً بالفريق البافاري أقسي خسارة له علي أرضه في أوروبا وعلي مدي 35 عاماً. وحطّم الفارق الذي حسم به الفريق الملكي المباراة الرقم القياسي السابق لأقسي خسارة لبايرن ميونيخ علي الصعيد الأوروبي وتحديداً منذ سقوطه أمام دينامو زغرب في كأس المعارض عام 1963، والأقسي لبايرن ميونيخ علي أرضه في مختلف المسابقات منذ سقوطه أمام أرمينيا بيليفيلد بنفس النتيجة عام 1979. في المقابل فك ريال مدريد العقدة الألمانية.. الفريق الملكي خسر 9 مباريات وتعادل في واحدة في 10 زيارات سابقة إلي بافاريا، وبلغ نهائي الكأس القارية بهذا الفوز للمرة الثالثة عشرة وهو رقم قياسي، علماً بأنها المرة الأولي التي يبلغ فيها النهائي منذ 12 عاماً.. فهل يستطيع حل عقدة اللقب العاشر. وكانت المرة الأخيرة التي يتأهل فيها ريال مدريد للنهائي عندما توج باللقب التاسع والأخير له عام 2002 عقب فوزه 2 ــ 1 علي بايرليفركوزن الألماني في المباراة النهائية التي أقيمت بمدينة جلاسجو الأسكتلندية.

وقدم ريال مدريد إحدي أفضل مبارياته هذا الموسم بعد أن استخلص الدرس من مباراته أمام بروسيا دورتموند الألماني في إياب الدور ربع النهائي عندما أهدر ركلة جزاء في بداية الشوط الأول وكاد يدفع الثمن غاليا لأن المباراة أفلتت من بين يديه وخسر بثنائية نظيفة كادت تعصف بأحلامه في المسابقة.

وعرف النادي الملكي كيف يستغل الفرص التي سنحت أمامه في بداية المباراة وعلي كثرتها وسجل ثنائية للمدافع سيرجيو راموس بضربتي رأس (رد بهما الاعتبار لنفسه كونه أهدر ركلة جزاء ترجيحية في نصف النهائي قبل عامين) وحسم بها النتيجة مبكرا قبل أن يوجه رونالدو ضربة قاسية بإضافته الهدف الثالث والقاضية بالرابع في الدقيقة الأخيرة.

وحطم رونالدو الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في موسم واحد في مسابقة دوري أبطال أوروبا رافعا رصيده إلي 16 هدفا هذا الموسم بفارق هدفين أمام شريكيه السابقين مهاجم برشلونة الدولي الأرجنتيني ليونيل ميسي (2011 ــ 2012) ومهاجم ميلان الإيطالي جوزيه التافيني (1962 ــ 1963).

ورفع رونالدو رصيده إلي 66 هدفا وبات ثالث أفضل مسجل في تاريخ المسابقة خلف مهاجم النادي الملكي وقائده السابق راءول جونزاليز (71) وميسي (67). وتبقي النقطة السوداء بالنسبة للنادي الملكي اليوم هي تلقي لاعب وسطه تشابي ألونسو بطاقة صفراء ستحرمه من خوض المباراة النهائية. وثأر النادي الملكي من الفريق البافاري وأزاحه من دور الأربعة علي غرار ما فعله الأخير الموسم قبل الماضي عندما خرج علي يديه بركلات الترجيح قبل أن يتذوق مرارة الفشل أمام تشلسي الإنجليزي علي ملعب أليانز أرينا. وفك ريال مدريد المتوج بين 1956 ــ 1960 و1966 و1998 و2000 و2002، النحس الذي لازمه في الدور نصف النهائي في الأعوام الثلاثة الأخيرة بعد سقوطه أمام مواطنه برشلونة (2011) وبايرن ميونيخ (2012) وبروسيا دورتموند (2013). وحرم ريال مدريد منافسه البافاري من بلوغ المباراة النهائية الثالثة علي التوالي والرابعة في السنوات الخمس الأخيرة (خسر أمام إنتر ميلان الإيطالي عام 2010 علي ملعب سانتياجو برنابيو في مدريد وأمام تشلسي الإنجليزي عام 2012 علي ملعبه أليانز أرينا). كما فشل بايرن ميونيخ حامل اللقب 5 مرات في 1974 و1975 و1976 و2001 و2013، في أن يصبح أول فريق يحافظ علي لقبه في النسخة الحديثة من المسابقة الأولي أي ابتداء من عام 1993 عندما تحول اسمها إلي دوري أبطال أوروبا. وبالعودة إلي أجواء المباراة، قدم النادي الملكي مباراة تكتيكية رائعة لم يترك فيها أي منفذ أمام الآلة الهجومية للنادي البافاري. وأجري مدرب بايرن ميونيخ جوارديولا تبديلا واحدا علي التشكيلة التي لعبت مباراة الذهاب في مدريد حيث دفع بتوماس مولر أساسيا علي حساب المدافع البرازيلي رافينيا، وأعاد القائد فيليب لام إلي مركزه مدافعا أيمن، معولا علي الثنائي توني كروس وباستيان شفاينشتايجر في خط الوسط الدفاعي. في المقابل، دخل ريال مدريد بتشكيلته الكاملة وبالثلاثي "بي بي سي" (الفرنسي كريم) بنزيمة و(الويلزي (جاريث) بايل و(البرتغالي كريستيانو) رونالدو. وهي المرة الأولي التي لعب فيها الثلاثي أساسيا معا منذ أبريل الماضي وقدم الفريق الملكي مباراة العمر كما وعد راموس قبل المواجهة وحسمها في ربع الساعة الأول بسلاح الكرات الثايتة وقتلها بسلاح الهجمات المرتدة.

وبهذا الفوز الكبير رد أنشيلوتي بسخرية علي تصريحات رئيس مجلس إدارة بايرن ميونيخ كارل هاينز رومينيجه التي اعتبر خلالها أن "الأشجار ستحترق" لدي زيارة النادي الملكي من فرط حماسة جماهير البافاري بعبارة بقوله "إنها تمطر رغم أنه قال إن أشجار ميونيخ ستحترق". وصفت الصحف الألمانية هزيمة فريق بايرن ميونيخ بالتاريخية. وجاءت عناوين صحيفة "بيلد" الشهيرة "ريال مدريد أذل جوارديولا" و"جوارديولا الخاسر"، وصاحبت هذه العناوين صورة لجوارديولا وهو مغمض العينين مطأطئ الرأس. وقالت الصحيفة الألمانية "البايرن يغرق"، وأشارت الصحف بأصابع الاتهام إلي جوارديولا، وحملته مسئولية الفشل في الدفاع عن الثلاثية التاريخية (بطولة الدوري وبطولة دوري الأبطال وبطولة الكأس)، التي حققها الفريق البافاري في الموسم الماضي تحت قيادة المدير الفني الألماني يوب هاينكس، وأكدت أن الأداء الذي قدمه فريق جوارديولا لا يليق أبدا بمباراة الدور قبل النهائي للبطولة الأوروبية الأكبر. واختلف الأمر عند الصحف الإسبانية.. وعنونت صحيفة "ماركا" الإسبانية: "دش ساخن.. وسعي من أجل البطولة العاشرة". وأشادت الصحيفة بالمدافع سيرجيو راموس الذي سجل الهدفين الأول والثاني واصفة إياه بالإمبراطور. وسخرت صحيفة "آس" من بايرن ميونيخ بشكل غير مباشر، حيث قالت إن الألمان في هذه الليلة لم يكن لونهم باللون الأحمر، كما أنه لم يكن قريبا حتي من درجة لون الجحيم، بل كان حسب وصفها مهرجانا للتراشق بالطماطم وإثبات لقوة ريال مدريد. وأنهي أتلتيكو مدريد مغامرة تشلسي وصعد لملاقاة مواطنه وجاره ريال مدريد في النهائي بعد فوزه علي مضيفه تشلسي 3 ــ 1 في إياب الدور قبل النهائي باستاد ستامفورد بريدج. وعوض أتلتيكو مباراة الذهاب التي انتهت بالتعادل علي ملعبه دون أهداف، ليتأهل إلي نهائي البطولة الأعرق قاريا للمرة الثانية في تاريخه، والأولي منذ 40 عاما عندما خسر اللقب أمام بايرن ميونيخ الألماني عام 1974. في المقابل، لازمت لعنة الخروج من قبل النهائي جوزيه مورينيو، الذي فشل للعام الرابع علي التوالي في الظفر بلقبه الثالث في البطولة، بعد أن خرج من نفس الدور لثلاثة مواسم متتالية مع ريال مدريد فريقه حتي صيف العام الماضي. بدأ تشلسي بالتسجيل عن طريق مهاجمه الإسباني فيرناندو توريس الذي رفض الاحتفال بالهدف احتراما لفريقه القديم ولمشاعر جماهيره، وتعادل مواطنه أدريان لوبيز قبل نهاية الشوط الأول بدقيقة، قبل أن يضيف الفريق الإسباني هدفين في الشوط الثاني عن طريق الهداف البرازيلي الإسباني دييجو كوستا من ضربة جزاء، وصانع الألعاب التركي أردا توران والذي احتفل بهدفه بالسجود علي أرضية ملعب ستامفورد بريدج. ولم يعان أتلتيكو مدريد في مباراة اليوم من غياب أي لاعب بسبب الإصابة، بعد تعافي جناح الفريق أردا توران، أما تشلسي فعاني من تعدد حالات الغياب بين صفوفه. وغاب الحارس التشيكي بيتر تشيك عن صفوف تشلسي لإصابته بخلع في الكتف وحل المخضرم مارك شفارتزر محله من جديد بعدما تولي حراسة مرمي النادي اللندني في مباراة الذهاب أيضا. وكان بمثابة ثغرة في صفوف البلوز.

وفي خط الوسط، افتقد تشلسي جهود فرانك لامبارد وجون أوبي مايكل للإيقاف. فيما تحظر اللوائح الاستعانة بنيمانيا فيديتش أو محمد صلاح لمشاركتهما مع فرق أخري خلال الموسم نفسه.

وفرض ثيران أتلتيكو مدريد كلمتهم علي المباراة وحولوا الهزيمة بهدف إلي الفوز بالثلاثة.

وجه دييجو سيميوني مدرب أتلتيكو الشكر إلي أمهات لاعبي فريقه لإنجابهم هؤلاء الأبناء الشجعان الذين يقدمون موسم غير عادي. وقال سيميوني بعد المباراة وقد بدا عليه التأثر "أود أن أقدم الشكر إلي أمهات هؤلاء اللاعبين الموجودين في أتلتيكو مدريد لأنهن أنجبن رجالا". وأضاف المدرب الأرجنتيني قوله "لقد سيطر اللاعبون علي المباراة في مواجهة فريق قوي صاحب تاريخ كبير في دوري الأبطال وهذا أمر يسعدني كثيرا".

وأثار مورينيو العديد من علامات الاستفهام والحيرة ففي الوقت الذي تجاهل فية الحارس كورتوا حارس مرمي أتلتيكو مدريد المعار له من "البلوز" قبل المباراة ولم يسلم عليه وهو في طريقه من غرفة الملابس إلي الملعب خرج ليشيد به ويقول إنه لعب دورا حاسما في تأهل فوز النادي الإسباني وصعوده للمباراة النهائية. وقال مورينيو في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية "دقيقة واحدة في الشوط الثاني حسمت كل شيء. كانت هذه الدقيقة هي التي أنقذ فيها الحارس رأسية جون تيري في عملية مستحيلة ثم احتسبت بعدها مباشرة ركلة الجزاء التي قتلت المباراة". وأضاف "بعد ذلك كان هناك فريق واحد بمعنويات مرتفعة يعرف ما يريد ويتحكم في الكرة قبل انتهاء المباراة بنصف ساعة".

المدير الفني لنادي تشلسي انتقد قبل المبارة "الفلاسفة" الذين شككوا في الأداء الفني لفريقه. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن مورينيو قوله "كرة القدم مليئة بالفلاسفة، أشخاص يفهمون أكثر مني، وهو أمر مثير.. ولكن الحقيقة تبقي هي الحقيقة، الفريق الذي لا يدافع بشكل جيد لا تتاح له فرص عديدة للفوز.

واستحوذ تشلسي علي الكرة بنسبة 31 بالمائة فقط خلال مباراة أتلتيكو مدريد في ذهاب الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا، فيما سجل البلوز نسبة استحواذ علي الكرة بلغت 27 بالمائة فقط علي ملعب ليفربول، والتي فاز فيها 2 ــ صفر. وأوضح مورينيو "إذا كان المنافس سريعا جدا واحتاج إلي مساحات في الخط الخلفي لفريقي وقمت بمنحه المساحة اللازمة إذن فأنت ساذج".

لم يفوت مورينيو الفرصة ليرد علي التصريحات التي انتشرت علي لسان نجمه البلجيكي إيدين هازارد الذي قال بعد المباراة لقناة "بي إن سبورت" الفرنسية: "تشلسي ليس فريقا يلعب كرة القدم، تشلسي يلعب علي الهجمات المرتدة". وقال مورينيو في المؤتمر الصحفي الخاص بمباراة نوريتش سيتي المقبل: "هازارد يجب أن يعمل علي تحسين أدائه في الملعب، وخاصة من الناحية الدفاعية، فهو أخطأ بشكل كبير في الهدف الأول لأتلتيكو مدريد عندما فشل في ملاحقة خوان فران الذي بني الهجمة".

وأضاف: "في الحقيقة غير سعيد من أداء البلجيكي الدفاعي، فهو في حاجة للتطور، وأن يساعد فريقه من الناحية الدفاعية".

وتابع: "هازارد من نوعية اللاعبين الذين لا ينظرون خلفهم، فهو لا يحب التضحيات والسعي وراء الكرة". والمؤكد أن المدرب البرتغالي كان الخاسر الأكبر في هذا الدور وخسر رهانه فرغم أنه لعب بالبدلاء أمام ليفربول فاز وأشعل الصراع علي المركز الأول ولكنه بالعناصر الأساسية فشل في دوري الأبطال".

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق