بعد واقعة الموزة العالم يتضامن مع ألفيس
صلاح رشاد
12
125
بين الحين والآخر تطل التصرفات العنصرية البغيضة برأسها في الملاعب، فتشوه صورة التنافس الشريف داخل المستطيل الأخضر، وكان البرازيلي ألفيس نجم برشلونة آخر ضحايا العنصرية التي شملت أسماء كثيرة:

لم يدر في ذهن ألفيس عندما ذهب ليسدد ضربة ركنية لفريقه في مباراته مع فياريال منذ أسبوعين أنه سيتعرض لموقف مؤسف من مشجع عنصري متعصب، فقد ألقي بثمرة موز تجاه نجم برشلونة الذي تعامل مع الموقف بشكل سلس عندما التقطها وأكلها.. ومن المفارقات أن هذه الضربة أسفرت عن هدف للبارسا كما كان ألفيس من أهم أسباب فوز فريقه بالمباراة. قامت الدنيا ولم تقعد بعد هذا الموقف الذي أعاد إلي الأذهان التصرفات العنصرية التي تضرب بهجة الكرة ومتعتها في مقتل.. وقد وصلت ردود الفعل الغاضبة إلي الأمم المتحدة حيث أبدي أمينها العام بان كي مون ــ علي حد قول صحيفة ماركا الإسبانية ــ استياءه الشديد من هذا التصرف الذي يعتبره من الأمور التي تعكر صفو الرياضة.

أما جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فقد وصف ما حدث لألفيس بأنه أمر شنيع ويجب أن يتحد الجميع لمحاربة هذه الظاهرة، وقال علي حسابه الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إذا تكررت هذه الواقعة في المونديال فلن نرحم المتسبب فيها.

أما بالنسبة للمتسبب في واقعة ألفيس فقد نال عقابه علي حد ما جاء في البيان الرسمي لنادي فياريال الذي أبدي أسفه وغضبه لتصرف مشجعه الذي تم حرمانه من دخول الملعب مدي الحياة وسحب كارنيه العضوية منه.. وأشار النادي في بيانه إلي أن قوات الأمن نجحت بالتعاون مع الجماهير في التوصل إلي المشجع صاحب هذه الواقعة المؤسفة وتوقيع العقوبة الرادعة عليه.. وأكد النادي في بيانه أيضا سعيه للمساواة والروح الرياضية واللعب النظيف ورفضه التام لأي فعل أو تصرف يتنافي مع هذه المبادئ. وقد تباري الكثيرون في الدفاع عن ألفيس والتعاطف معه بعد هذه الواقعة وأطلق زميله في برشلونة ومواطنه نيمار حملة "كلنا قرود" وتجاوب عشرات الآلاف من كل مكان في العالم مع هذه الحملة الرافضة للعنصرية بكل أشكالها.. وحرصوا علي التصوير وهو يحملون ثمرة الموز تعبيرا عن السخرية من العنصرية وأصحابها ومروجيها.

وكان أحمد حسن عميد لاعبي العالم ومدير منتخبنا الوطني من الداعمين لألفيس بعد هذه الواقعة وكتب علي فيس بوك "لا للعنصرية" ولم يكتف بذلك بل حرص أيضا علي التصوير وبيده ثمرة من الموز. ألفيس ليس أول ضحايا العنصرية ولن يكون آخرهم.. لأن العنصرية ستظل موجودة في كل زمان ومكان.. ومن المفارقات أن النجم البرازيلي روبرتو كارلوس تعرض لموقف مشابه في روسيا منذ بضعة أعوام عندما كان يلعب في فريق آنجي وقامت جماهير زينيت بطرسبرج بإلقاء الموز تجاهه وتلقت الجماهير الروسية تهديدا رسميا من الاتحاد الأوروبي بالحرمان من المشاركات الأوروبية لاحقا إذا تكرر هذا الموقف. مازلنا نتحدث عن التصرفات العنصرية من جانب الجماهير.. ففي عام 2005 قرر زورو لاعب ميسينا مغادرة الملعب بسبب هتافات الجماهير ضده وتقليدها لصوت القرود وتدخل أدريانو لاعب الإنتر في ذلك الوقت ونجح في إقناع زورو بالعودة للملعب ونفس السيناريو تكرر عام 2013 عندما غادر كيفن بواتينج لاعب ميلان في ذلك الوقت أرض الملعب بعد تعرضه لهتافات عنصرية في مباراة ودية مع بروباتريا.. وكان غريبا أن ينتقد بلاتر رد فعل بواتينج وخروجه من الملعب وقد أثار موقف بلاتر ضجة إعلامية كبيرة في ذلك الوقت.

كاد النجم الكاميروني الكبير إيتو يخرج أيضا من أرض الملعب عام 2006 عندما كان يلعب مع برشلونة وتعرض لهتافات عنصرية من جانب جماهير ريال سرقسطة خلال مباراة الفريقين لكن ريكارد مدرب برشلونة في ذلك الوقت ولاعبي الفريق نجحوا في إقناع إيتو بعدم الخروج من الملعب. النجم المصري أحمد حسام ميدو الذي يدرب الزمالك حاليا لم يسلم أيضا من هتافات الجماهير العنصرية فقد تعرض لموقف غير أخلاقي عام 2007 عندما كان يلعب مع ميدلسبره وفي مباراة الفريق ضد نيوكاسل تعرض لهتافات عنصرية من جماهير مروجة للعنصرية ضد المسلمين وطالبت برحيله هو وكل المسلمين من أوروبا ولم تكتف بذلك وإنما وصفته بالإرهابي الذي يحمل قنبلة، ورغم كل هذه البذاءات فإن ميدو ظل متماسكا وأكمل المباراة ووصف ما حدث له بأنه أمر سخيف.

الهتافات والتصرفات العنصرية لا تكون من جانب الجماهير دائما وإنما أحيانا تكون من نجوم كبار تجاه زملاء لهم وهذه كارثة في حد ذاتها.. ومن أشهر الأمثلة علي ذلك ما فعله جون تيري نجم ليفربول وكابتن منتخب إنجلترا مع أنطون فرديناند لاعب كوينز بارك رينجرز عندما وصفه بالأسود اللعين فقامت الدنيا ولم تقعد وتم تجريد تيري من شارة القيادة في المنتخب الإنجليزي عام 2011 وأصر فرديناند علي التصعيد قضائيا حتي اعتذر تيري للاعب بشكل رسمي في شهر أكتوبر من عام 2012 ليتم طي هذه الصفحة التي نالت كثيرا من سمعة جون تيري.. ويبدو أن نجوم ليفربول يتميزون بالسرعة في استفزاز زملائهم في الفرق المنافسة فقد وصف سواريز نجم نجوم الريدز مدافع مانشستر يونايتد باتريس إيفرا بأنه أسود.. كان ذلك في شهر أكتوبر عام 2011 وتعرض سواريز للإيقاف 8 مباريات، وحاول نجم ليفربول أن يدافع عن نفسه بقوله إن كلمة أسود ليست عنصريه في بلده أوروجواي.

حماسة الملعب واندفاع الشباب ربما تدفع بعض النجوم للخروج عن أعصابهم ومواجهة زملائهم بألفاظ عنصرية لكن كان غريبا أن يقع كرويف النجم الهولندي الأشهر في هذا الفخ وهو في نهايات العمر.. فعندما عاد لإدارة نادي أياكس أمستردام عام 2011 احتد علي إدجار ديفيز في نقاش تليفزيوني وقال "ديفيز هنا لأنه أسود فقط" لكنه سرعان ما اعتذر عن هذه السقطة التي لم تكن تليق برجل في قامة وقيمة كرويف. بعض المدربين يسقطون أيضا في فخ العنصرية.. فقد تم تسريب مقطع فيديو عام 2005 للمدرب الإسباني الراحل أراجونيس وهو يقول لخوسيه أنطونيو لاعب أرسنال في ذلك الوقت "ابذل مزيدا من الجهد والعرق لتثبت أنك أفضل من ذلك الأسود تيري هنري".

أما المدرب الفرنسي لوران بلان فقد اعترف بعد أمم أوروبا 2012 بأنه تعرض لضغوط لمحاولة تقليص عدد لاعبي المنتخب من أصول غير فرنسية الأمر الذي أدي بالفعل إلي استبعاد لاعبين من أصول عربية وأمازيغية.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق