بعد فوزه باللقب للمرة الثلاثين الدوري الإيطالي في جلباب اليوفي
صلاح رشاد
12
125
لم تدم انتفاضة ذئاب روما طويلا واستسلموا فى نهاية المطاف للسيدة العجوز.. وجاء حسم اليوفنتوس للقب قبل نهاية المسابقة بأربعة أسابيع ليؤكد أن الدورى الإيطالى مازال يعيش فى جلباب اليوفى:

البداية القوية لروما هذا الموسم جعلت البعض يظن أن اللقب قد يغير وجهته، لكن اليوفى أثبت مجددا أنه فريق من العيار الثقيل، يعرف متى يعود وكيف يقبض على زمام البطولة فلا تتفلت من بين يديه. دخل يوفنتوس أجواء الدورى وهو حامل اللقب ولا بديل عن الاحتفاظ به.. خاصة فى ظل ثبات مستوى الفريق فى الأعوام الثلاثة الأخيرة.. فالمدرب المخضرم أنطونيو كونتى لم يغير طريقة لعب الفريق التقليدية 3/5/2 والهيكل الأساسى للسيدة العجوز لم يتغير فالحارس المخضرم بوفون محتفظ بموقعه.. وثلاثى الدفاع هم بارزالى وبونوتشى وكيلينى، وعلى الجانبين السويسرى ستيفان والغانى أسامواه.. وفى خط الوسط كان يتم اختيار ثلاثة من الرباعى بيرلو وماركيسيو وبوجبا وفيدال.. وكان التغيير الوحيد فى خط الهجوم الذى شهد استقرارا لم يكن مألوفا فى المواسم الماضية بعد أن تم الاعتماد بصفة أساسية على الثنائى تيفيز ولورينتى.

هذه التوليفة استطاعت أن تحافظ على اللقب للمرة الثالثة على التوالى منذ 79 سنة.. وهذا فى حد ذاته إنجاز لن ينسى لهذا الجيل من اللاعبين وجهازهم الفنى بقيادة الإيطالى كونتى.. وهذا اللقب هو الثلاثون فى تاريخ اليوفى وإن كانت جماهير الفريق ترفع الرصيد إلى 32 محتسبة اللقبين اللذين تم سحبهما بسبب الكالتشيو بولى.. وفى كل الأحوال سيضع اليوفى على قميصه النجمة الثالثة بداية من الموسم المقبل. تفاصيل كثيرة تستحق أن نتوقف عندها فى مشوار السيدة العجوز هذا الموسم أهمها أن إدارة النادى لم تنفق ببذخ على الفريق فالصفقات الجديدة كلفت خزينة يوفنتوس 35 مليون يورو وتمثلت أبرزها فى الثنائى كارلوس تيفيز هداف الفريق برصيد 19 هدفا.. وأوجبونا وقد باع النادى لاعبين بما قيمته 40 مليون يورو.. أما بالنسبة لفرناندو لورينتى فإنه صفقة مجانية ورغم ذلك فإنه من أنجح الصفقات التى أبرمها اليوفى هذا الموسم بدليل أنه سجل 15 هدفا وصنع 4 ليحجز لنفسه مكانة متميزة فى قلوب جماهير النادى العريق.

ومن أبرز الذين رحلوا عن الفريق أليساندرو ماترى وجياكرينى.. ومما يستحق التوقف عنده أيضا مرات الفوز فقد حقق اليوفى 18 فوزا متتاليا وهو ثانى أطول سلسلة انتصارات بعد الإنتر الذى يملك 17 فوزا متتاليا.. وقد فاز الفريق فى كل المباريات التى لعبها على أرضه وعددها 18 مباراة وبقيت له مباراة واحدة مع كاليارى تقام فى 18 من شهر مايو الجارى وإذا تحقق الفوز فيها يكون اليوفى على موعد مع رقم قياسى لن يتحطم بسهولة.. وقد حقق الفريق رقما قياسيا فى البطولة هذا الموسم عندما فاز فى 31 مباراة وقد فاز 10 مرات بنتيجة واحدة هى 1/صفر ويحسب للفريق أنه بعد أن استعاد الصدارة من روما فى الجولة الثالثة عشرة ظل متمسكا بها حتى حسم اللقب لمصلحته فى نهاية المطاف.. وكان الشوط الثانى هو كلمة السر فى انتصارات اليوفى حيث جاء الحسم فى معظم المباريات فى هذا الشوط.. ونجح الحارس العملاق بوفون فى الحفاظ على شباكه نظيفة لمدة 744 دقيقة متتالية.. وهو رقم قياسى لأحد أبرز الحراس فى تاريخ إيطاليا وسادس أفضل رقم فى تاريخ حراس الكالتشيو، ويحتاج الفريق لنقطة واحدة فقط ليكسر رقما قياسيا آخر سجله الإنتر فى الدورى موسم 2006/2007 عندما جمع الفريق 97 نقطة تحت قيادة مدربه روبرتو مانشينى الذى يدرب جالاطا سراى التركى حاليا. لكن هذا الزخم المحلى لم يقابله شىء مماثل على المستوى الأوروبى.

فقد خرج الفريق مبكرا من دورى الأبطال.. الأمر الذى يضعه مسئولو النادى فى الاعتبار حاليا حتى لا يقتصر توهج اليوفى على المستوى المحلى فقط.. وهناك من يؤكد أن المدير الفنى كونتى ربط استمراره مع الفريق بالتعاقد مع عناصر لها ثقل وتستطيع أن تصنع الفارق لليوفى فى دورى الأبطال.. ويضع كونتى عينه على اثنين هما دى ماريا صانع ألعاب الريال وأحد أبرز نجومه هذا الموسم والكولومبى كوادرادو نجم فيورنتينا الإيطالى الذى وصل إلى قمة نضجه الكروى هذا الموسم فضلا عن أنه من اللاعبين القلائل على مستوى العالم الذين يجيدون اللعب فى 8 مراكز علما بأن مركزه الأساسى هو الظهير الأيسر ويشبهه الكثيرون بنجم برشلونة دانى ألفيس.

وتعتبر الصحافة الإيطالية كوادرادو واحدا من أفضل ثلاثة لاعبين فى الدورى الإيطالى هذا الموسم وقد سجل اللاعب 9 أهداف وصنع 4 لذلك أصبح محط أنظار فرق أوروبية كبيرة مثل برشلونة وريال مدريد ومانشستر سيتى.. وهنا تكمن صعوبة الموقف بالنسبة لليوفى الذى ربما لا يجد نفسه قادرا على مجاراة هذه الفرق فى المقابل المادى الذى من الممكن أن يرصدوه للنجم الكولومبى الموهوب.. وإذا كانت هناك صعوبة فى استقدام كوادرادو ودى ماريا فإن هناك صعوبة أيضا فى الاحتفاظ برمانة ميزان الفريق فى الوقت الحالى بوجبا الذى يقدم مستويات رائعة مع اليوفى منذ قدومه من المان يونايتد قبل عامين خاصة فى ظل التقارير التى تشير إلى استعداد ريال مدريد وباريس سان جيرمان لدفع 70 مليون يورو للفوز باللاعب، ورغم ضخامة المبلغ فإن ماروتا المدير العام لليوفنتوس قال لشبكة سكاى سبورت الإيطالية إنه لا يوجد مجال للتفكير فى رحيل بوجبا معتبرا أنه لاعب ذكى ولديه الفرصة لتطوير مستواه أكثر مع اليوفى. فى النهاية يبقى التأكيد على أن مسئوليات كبيرة فرضت نفسها على اليوفى بعد الاحتفاظ باللقب للمرة الثالثة على التوالى أهمها أن يكون من كبار القارة الأوروبية لا أن يكون مجرد ضيف شرف فى بطولتها الكبرى كل عام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق