كواليس رحلة الكونغو الديمقراطية
12
125
كواليس رحلة الكونغو الديمقراطية
عندما تصل إلي مطار القاهرة لمرافقة بعثة الزمالك إلي الكونغو الديمقراطية في مهمة أفريقية أمام فيتا كلوب في دوري الأبطال، وتري وجوهًا مبتسمة متفائلة، سيصل إليك فورا إحساس بأن نادي الزمالك في الوقت الحالي ليس عاديا، وأن ميدو المدير الفني للفريق يرسم خريطة الطريق من أجل الوصول للتاج الأفريقي.

من المؤكد قبل الوصول لمنصة التتويج لابد من خطب ود الأميرة السمراء من خلال الفوز علي كل المنافسين، حتي يصل إلي قلبها من أقصر الطرق. فعلا كان الوصول من لاعبي الزمالك وجهازه الفني مبكرا وليس في اللحظات الأخيرة، سبق الجميع حمادة أنور المدير الإداري ومعه مصطفي السيد عامل غرفة الملابس والشهير بلقب ميلا نجم الكاميرون السابق للتقارب الكبير في الشبه بينهما.

وفي الحقيقة كنت أراقب لاعبي الزمالك عن قرب، حتي أصل إلي أقرب مكان من إحساسي بأنهم يقدرون المسئولية للعب لناد كبير بحجم الزمالك وهو ما وجدته، وخاصة في ظل الحسم من ميدو المدير الفني، مع اعترافي في نفس الوقت بأن ميدو يتعامل مع لاعبيه بمنتهي الذكاء، بجانب الحسم هناك اللين والرفق والزمالة السابقة والمسئولية كمدير فني يريد أن ينجح، لم ينس ميدو الضحكة في وجوه لاعبيه والهزار في بعض الأوقات حتي تشعر بأنك أمام والد كبير في السن رغم أنه يصغر بعضهم في العمر. الرحلة كانت طويلة ومرهقة لدرجة الملل، ثلاث ساعات ونصف الساعة من القاهرة إلي أديس أبابا في الجزء الأول من الرحلة، وصعوبتها أنها بدأت في الجزء الأخير من الليل، والكل يبحث عن مكان للنوم في أماكن ضيقة بالطائرة، بعض اللاعبين انشغلوا باللعب علي الموبايل الخاص بكل منهم، وبعضهم في مشاهدة الأفلام مثل مصطفي فتحي وياسر إبراهيم، وشاهدا معا الفيلم العربي الحرامي والعبيط، وكثيرون راحوا في نوم عميق مثل أوباما وأحمد سمير فرج ونور السيد ومحمد عبدالشافي وغيرهم، بينما ظل عبدالواحد السيد يقرأ القرآن فترة من الوقت، حتي اقتربنا منه للتصوير، ولكنه رفض حرصا علي أنها علاقة بينه وبين ربه، وأنه لا داعي للتصوير، في مشهد آخر ظهرت موهبة اللاعب إسلام عوض وأنه أكثر اللاعبين في خفة الدم، لدرجة أنه قام بتشغيل أغان وأدعية دينية وقرآن خلال ترانزيت البعثة في مطار أديس أبابا، من أجل كسر حالة الملل، والطريف أن علاقته بكل زملائه متميزة ويتجاوبون معه في كل ما يقوله دون أن يصل الغضب من هزاره لأي زميل له، كما أن محمد إبراهيم حريص علي الجلوس بجانب عمر جابر حتي لو اختلفت أماكنهما في الطائرة، هما حريصان علي الجلوس معا.

ولم تخل الرحلة من بعض المواقف الطريفة، فهناك مثلا قصة صورة التقطها أحمد علي لزميله أحمد سمير فرج وهو في حالة نوم، وما أدراك عندما يكون الإنسان نائما، لا يستطيع أن يتحكم في شكله ولا تحركاته، المهم قام أحمد علي بعرض الصورة علي بقية زملائه في الفريق وسط ضحكات الجميع، وعندما اقترب من أحمد علي وسؤاله بأن فعلته يمكن أن تتسبب في مشكلة مع زميله، فكان رده حاسما طبعا لا يمكن أن يكون هناك مشكلات، هي نوع من أنواع المداعبة، وأن أحمد سمير فرج نفسه كثيرا ما قام بتصويره في أشكال أكثر طرافة. والمهم بعد ترانزيت ساعتين في إثيوبيا وطيران ساعتين من أديس أبابا إلي الكونغو الديمقراطية لتصل الرحلة بكل ما فيها وعليها من انتظار هنا وهنا أكثر من 10 ساعات، وصلت بعدها البعثة غير صالحة إلا للنوم والراحة، وكان أهم ما تميز به وصول هاني زادة رئيس البعثة برفقة أحمد عبدالحليم مدير الكرة قبل الفريق بيوم واحد، أن إجراءات الخروج من المطار في كينشاسا انتهت بسرعة شديدة بفضل تدخل السفير أشرف إبراهيم سفير مصر في الكونغو الديمقراطية، كما أنه تم حجز الغرف في فندق الإقامة لذلك بمجرد وصول الفريق إلي فندق الإقامة خلدوا للراحة قبل أول مران بعد الوصول مباشرة وعلي نفس الملعب الذي سيشهد اللقاء، وهو ما نجح فيه هاني زادة بالاتفاق مع الجانب الكونغولي بالتدريب مرتين علي نفس الملعب كسرا للوائح الأفريقية التي تتيح المران للفريق الضيف مرة واحدة. المهم عند الاقتراب من أحمد حسام ميدو، وجدناه زملكاويا حالما بقلب ولقب الأميرة السمراء قبل أن يكون مديرا فنيا للنادي الذي تربي فيه ويعشقه، ميدو رسم للاعبيه خريطة الطريق للتاج الأفريقي، وهو أمر لا علاقة له بمباراة فيتا كلوب، الخريطة تقول إنه لابد من زرع ثقافة الفوز في لاعبي الزمالك وهو ما كان مفتقدا قبل وصوله لحكم فريق الكرة بالنادي، أن يكون الفريق متمتعا بالمرونة التكتيكية، وهو ما يتميز به الزمالك في الفترات الأخيرة علي حد قول ميدو نفسه، وأن يجمع الفريق أكبر عدد من النقاط، وألا يكون هناك خوف من اللعب خارج الديار.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق