أتلتيكو البطل.. وصفر للبارسا
عاطف عبد االواحد
12
125
قبل بداية الموسم.. توقع الكثيرون أن تستمر المنافسة علي الليجا محصورة بين ريال مدريد وبرشلونة.. فالأول يملك مجموعة من السحرة بقيادة الأرجنتيني ليونيل ميسي وأضاف لهم ساحرا جديدا من بلاد السامبا هو نيمار.. والثاني تصرف إدارته ببذخ من أجل ضم نجوم جدد وآخرهم الويلزي جاريث بيل من توتنهام بمائة مليون يورو في الوقت الذي كانت الأندية الأخري غارقة في الديون وتضطر إلي بيع نجومها وتقلص من حجم المصروفات.. وجاء أتلتيكو مدريد ليشن ثورة ويكسر الهيمنة الثنائية علي لقب الدوري الإسباني والتي امتدت إلي عشر سنوات حيث كان آخر لقب ناله فريق بعيد عن الريال والبارسا حققه فريق فالنسيا في موسم 2003/2004. تفوق الأتليتي علي نفسه وقدم أفضل مواسمه علي الإطلاق والفضل في ذلك يعود إلي مدربه سيميوني والذي نجح في غرس فلسفته في نفوس لاعبيه والذين أصبحوا نجوما تطاردهم أكبر أندية أوروبا من أجل الحصول علي خدماتهم. صحيفة "ذي وول ستريت جورنال" قالت بعد حصول الفريق علي بطولة الدوري: أتلتيكو نادي لديه مدرب يعيش ويعمل كل مباراة كما لو كانت مشاجرة داخل حانة، وذلك في إشارة إلي حماسة وشجاعة سيميوني في العمل.

لم تختلف طبيعة سيميوني كلاعب عنه كمدرب.. بقي يعشق الأداء القتالي ويلعب كل مباراة كأنها نهائي ولذلك قدم أتلتيكو مدريد موسما استثنائيا بكل ما تحمله الكلمة من معني وهكذا تقول لغة الأرقام. حقق أتلتيكو 28 انتصارا خلال مشواره في الدوري (38 مباراة) وتعادل في ست وخسر أربعا وحصد 90 نقطة مسجلا رقما قياسيا.

جلس فريق المدرب سيميوني من البداية علي القمة.. حقق ثمانية انتصارات متتالية واحدا منها علي ريال مدريد في ملعب البرنابيو (بهدف كوستا).. وحسم اللقب رسميا بعد التعادل مع برشلونة في كامب نو. كان سيميوني لاعبا في تشكيلة أتلتيكو مدريد التي حققت اللقب الأخير للنادي وذلك في عام 1996 وعاد ليقوده لصناعة المجد بعد 18 عاما كمدرب.. ودخل التاريخ من الباب الواسع باعتباره أول مدرب في تاريخ نادي العاصمة الإسبانية الذي يفوز بالدوري والكأس والدوري الأوروبي.. وقدم أتلتيكو درسا لكل أندية العالم عنوانه: كيف تحرز الألقاب وتهزم الكبار بميزانية ضئيلة وبلاعبين مغمورين؟! في بداية الموسم.. اضطرت إدارة أتلتيكو لبيع نجمها الأول النمر الكولومبي فالكاو إلي نادي موناكو الفرنسي من تخفيض حجم مديونياته وإعادة لاعبه البرازيلي دييجو إلي الدوري الألماني بعد انتهاء إعارته تقليلا للنفقات قبل أن يعيده خلال فترة الانتقالات الشتوية. ولم يهاجم سيميوني إدارة ناديه علي التفريط في النجوم أو يعلن في وسائل الإعلام ـ كما يقول الكثير من المدربين ـ أنه غير مسئول عن النتائج.

وركز في عمله ومع فريقه فحقق نجاحا باهرا وحول أتلتيكو الذي كان يعرف بالفريق الخاسر إلي حديث أوروبا.. ووصفته صحيفة "ال موندو" بأنه "النجم الحقيقي لأتلتيكو". وأضافت: لقد حقق نقلة نوعية في الفريق منذ أن تولي المسئولية الفنية في يناير 2012.. لقد تولي فريق بلا أهداف ثم حوله إلي بطل بلا منازع من خلال الانضباط والروح والعزيمة. وظهر ذلك واضحا خلال الجولة الأخيرة من الدوري الإسباني وبالتحديد أكثر خلال مواجهته أمام برشلونة في قلعة كامب نو. حتي قبل ثلاث جولات من نهاية الليجا.. بدا واضحا أن أتلتيكو وهو البطل ولكن الفريق تراجع في المستوي والنتائج (خسر من ليفانتي صفر/2 ثم تعادل مع مالاجا 1/1) وهو الأمر الذي جعل مباراته مع البارسا فاصلة وأقصي آمال الفريق الكتالوني في أن يخرج من هذا الموسم ببطولة.. إذا تمكن من تحقيق الفوز وحصد النقاط الثلاث.

كان علي أتلتيكو أن يواجه برشلونة ومعه 97 ألف متفرج امتلأت بهم مدرجات كامب نو.. وتعرض الفريق لثلاث ضربات متتالية.. أصيب نجمه الأول وهدافه كوستا وتم استبداله ثم تبعه صانع الألعاب أرداتوران مصابا.. ثم كانت الصدمة الثانية بإحراز التشيلي سانشير هدفا رائعا للبارسا من الزاوية المستحيلة أو الميتة علي حد تعبير أهل الكرة. كانت المباراة تسير كما رسم وخطط سيميوني.. وحارسه البلجيكي كورتوا لا تذهب إليه أي كرات خطيرة بعد عجز سحرة برشلونة بقيادة ميسي عن فك شفرة دفاع أتلتيكو الحديدي.. حتي جاء سانشيز وسجل هدفا من طراز عالمي أنهي به الشوط الأول. ولأن كرة القدم كانت عادلة.. فقد عاد أتلتيكو بقوة في الشوط الثاني وحرم القائم ديفيد فيا من هدف.. ولكن ضربة رأس جودوين جاءت بالتعادل وباللقب المستحق. لقد فعل برشلونة كل شيء ليخسر اللقب وأضاع كل الفرص ليخرج من هذا الموسم ببطولة.. ليكون هذا الموسم هو الأسوأ للفريق الكتالوني خلال المواسم العشرة الأخيرة. موسم جاء فيه تيتو ورحل فيه فيلانوفا.. وعرف اعتزال بويول ورحيل الحارس فالديز.. موسم ذهب فيه النادي الكتالوني إلي ساحات القضاء بسبب ضرائب ميسي وصفقة نيمار.. وبسببها استقال روسيل. موسم انتهي بالساحر الأرجنتيني كصاحب أغلي عقد بين لاعبي العالم (20 مليون يورو في العام) لكنه ظهر شبحا وخاصة في المباريات الأخيرة فلم يسجل أي هدف في آخر ست مباريات.

موسم تألق فيه ريال مدريد حتي قبل النهاية بخمسة عشر يوما أضاع فيه فرصة المنافسة علي اللقب وتحقيق حلم الثلاثية فبعد الأداء الرائع أمام بايرن ميونيخ في دوري الأبطال حل الإرهاق والإجهاد بلاعبيه وطاردت الإصابات نجومه فتعادل مع فالنسيا ثم بلد الوليد وسقط أمام سلتا فيجو ليترك المنافسة علي اللقب في الجولة قبل الأخيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق