على مسئولية التليفزيون:المصريون يشاهدون المونديال
طارق رمضان
12
125
على مسئولية التليفزيون:المصريون يشاهدون المونديال
الحقيقة الوحيدة الآن هي أن تليفزيون مصر سيعرض مباريات كأس العالم علي البث الأرضي له، أو علي الأقل سيعرض أهم المباريات، ومنها الافتتاح والختام للبطولة علي البث الأرضي بمساعدة واضحة من إحدي الشركات العالمية التي لها صوت واضح في شراء الحقوق التليفزيونية للبطولة، والعرض المغري أمامه عائق بسيط يحاول المسئول المصري البحث له عن حل وهو عائق سياسي وليس عائقًا ماليًا أو اتفاقات أو تسهيلات مالية أو لوجيستية:

كل الاتفاقات قد تمت وانتهي الأمر لكن الدور السياسي له تأثير واضح علي الموقف الذي سيحسم تمامًا في نهاية شهر مايو وبداية يونيه المقبل، وتحديدًا قبل بداية البطولة بأيام قليلة، فوقتها يكون لدي التليفزيون المصري الدعم السياسي الواضح لكسر عنق الحصار الإعلاني عنه سواء داخليًا أو عالميًا، ووقتها سيقوم التليفزيون المصري بتوقيع بروتوكول واضح وصريح مع هذه الشركة لشراء الحقوق التليفزيونية الواضحة للبث الأرضي لمباريات كأس العالم ومباريات أخري، قد يكون منها الحصول علي بعض مباريات الدوري الإنجليزي منها مباريات تشلسي المشارك فيها محمد صلاح نجم مصر، وهي المباريات التي قد تحسمها المواقف السياسية المتبدلة والمتغيرة الآن، ومع هذا تلعب السياسة دورًا مهمًا في تحديد من سيشاهد كأس العالم أو من سيُحرم منها علي شاشة تليفزيون بلاده، فقد استطاعت قنوات الجزيرة الرياضية -بين سبورت حاليًا- أن تقبض علي زمام الأمور مع الاتحاد الدولي، وتهدد أي دولة ستقوم ببث مباريات كأس العالم علي شاشات التليفزيون الرسمي بالعقوبات الفورية.

وسيتدخل الاتحاد الدولي لدى الاتحادات الأهلية للحفاظ علي ما تريده الجزيرة القطرية من أشياء خاصة في الصراع بينها وبين مصر سياسيًا ورياضيًا، فلن تنسي الجزيرة أنها خسرت قضاياها التي رفعتها ضد التليفزيون المصري بسبب مباراة غانا أو قيام الفضائيات المصرية ببث لقطات من مباريات الدوريات التي تستحوذ عليها الجزيرة بدون أن تحصل علي أية موافقات منها، وجميع الخطوات التي تتخذها الجزيرة الآن تؤكد أنها لن تسمح للمصريين بمشاهدة كأس العالم علي التليفزيون المصري، بل ستطارد أية قناة تبث لقطات حتي لو أرشيفية -أي من مباريات سابقة- قضائيًا حتي تسيطر تمامًا علي المشاهد المصري، وتستحوذ علي سوق الإعلان المصري كاملاً فالجزيرة تحصل علي 1% من الإعلانات المصرية التي تقوم بعرض إعلاناتها علي الشاشة خصوصًا في مباريات الأهلي والزمالك المذاعة عليها في أفريقيا، وأيضًا في مباريات تشلسي التي أصبحت الآن ضمن باقة خاصة بها لا يستطيع من يمتلك كارت مشاهدة أن يراها بعد أن أغلقت القناة قنواتها المشفرة 9 و10 و11 عن أصحاب الكروت حتي يضطروا إلى شراء الديكودر الخاص بها، فجميع مباريات الدوري الإنجليزي كانت معروضة علي القنوات المشفرة 1و2 حتي 7 فقط، أما مباريات النجم المصري محمد صلاح فكانت معروضة علي إتش دي 10 حتي لا يراها المصريون إلا من اشتري الديكودر فقط، وهم عدد قليل من المشاهدين، واستطاعت رغم هذا أن تحصل علي رعايات وإعلانات مباشرة من عشر شركات مصرية علي الأقل للعرض الإعلاني علي شاشاتها تحت اسم محمد صلاح، بالإضافة إلى إعلانات من الشركة الكبري في المياه الغازية التي ترعي عددًا من نجوم الكرة في الدوري الإنجليزي.

منهم محمد صلاح وبهذا تحصل الجزيرة علي نصيب وافر من الإعلانات، بالإضافة إلى نسب المشاهدة المرتفعة التي تحصدها خصوصًا في المباريات التي يشارك فيها الأهلي والزمالك في أفريقيا وأيضًا مباريات الدوري الإنجليزي ثم في الاحتفال العالمي في كأس العالم، وهو الصراع الحقيقي الذي يدور الآن بين مصر والجزيرة، خصوصًا أن الأخيرة قررت أن تبيع المباريات في الشرق الأوسط بعد أن كانت حصريًا عليها فقط، وأن تبتعد عن النقطة التي قد تصطادها مصر بها وهي أن عقدها -أي الجزيرة- مع الاتحاد الدولي عرض وتسويق أي أنها يجب أن تقوم بإعادة بيع المباريات مرة أخري لمن يرغب في شراء الحقوق للبث الأرضي أو الفضائي وهو ما جعلها تتنازل عن البث الحصري لمباريات كأس العام وتعيد بيعه إلى الدول في الشرق الأوسط، خاصة تلك التي تشارك فرقها في البطولة، وبالفعل نجحت الجزائر في أن توقع عقدًا مع بين سبورت يسمح لها ببث بعض مباريات مونديال البرازيل بعد مفاوضات ماراثونية دامت عدة أشهر، نجحت في أن تجعل التليفزيون الجزائري يحصل على حقوق بث 22 مباراة في نهائيات كأس العالم من أصل 64 مباراة، منها مباريات الخضر الثلاث في الدور الأول أمام كل من بلجيكا، كوريا الجنوبية، روسيا وقام المدير العام للتليفزيون الجزائري توفيق خلادي بعملية المفاوضات مع مسئولي القناة، حيث أنهى الطرفان كل الإجراءات بالعاصمة الفرنسية باريس. وعن المقابل المادي، القناة القطرية عرضت بيع حقوق بث 10 مباريات فقط، مثلما عملت به في السابق، لكن التليفزيون الجزائري طلب 25 مباراة قبل أن يتفق الطرفان على 22 مباراة، مقابل مبلغ يتجاوز 20 مليون دولار.

وسيستفيد التليفزيون الجزائري من الحصول على المباراة الافتتاحية للمونديال، ومباريات المنتخب الوطني الثلاث في الدور الأول، وثماني مباريات في الدور ثُمن النهائي، والمباريات الأربع في الدور ربع النهائي، ومباراتا الدور نصف النهائي، وكذا المباراتان الترتيبية والنهائية، بالإضافة إلى مباراتين في الدور الأول. وفي تونس تم اتفاق نهائي بين مسئولي قناة حنبعل ونظرائهم في الشبكة القطرية تنقل بموجبه قناة حنبعل كل لقاءات كأس العالم على الشبكة الأرضية.. مسئولون من قناة حنبعل ذهبوا إلى الدوحة لإتمام كل الإجراءات والإمضاء رسميًا على العقود.

مسئولو قناة حنبعل سيتفاوضون من أجل أن يكون التعليق من المصدر يعني بأصوات معلقي بين سبورت، وكذلك من أجل إمكانية تمرير ملخصات للمباريات على الشبكة الفضائية ضمن برنامج ضخم سيقع إعداده بمناسبة كأس العالم ويتواصل على مدى المسابقة، توصل التليفزيون الموريتاني كذلك إلى اتفاق مع قناة بين سبورت، سيقوم بموجبه بنقل جميع مباريات كأس العالم. واشترت موريتانيا المباريات بقيمة 140 مليون أوقية أي ما يعادل نصف مليون دولار أمريكي. دخلت المفاوضات التي استمرت لأسابيع بين الشركة القطرية ووزارة الإعلام، اللبنانية إلى حيز التنفيذ، بعد نجاح الاجتماع الأخير الذي عُقد في وزارة الإعلام بين ممثلي "الشركة القطرية" في لبنان، وبين إدارة "تليفزيون لبنان" في وزارة الإعلام نتج عنه اتفاق بعرض مباريات كأس العالم علي شاشة التليفزيون الرسمي دون مقابل، كهدية من دولة قطر إلى الشعب اللبناني. وكشف رئيس مجلس إدارة تليفزيون لبنان أن لبنان حصل منذ 48 ساعة على حق بث المونديال عبر تليفزيون لبنان الرسمي اللبناني. هيئة الإعلام المرئي والمسموع في السعودية، كانت لديها مطالب أخري وهي أن النظام في الاشتراك لا يتغير من نظام الكروت إلى نظام الأجهزة وطالبت قناة بين سبورت بالاستمرار في بث القنوات الرياضية للمشتركين والمستفيدين من البث على الأرض السعودية، وفقًا للعقد بين الطرفين، وعدم إقحام أجهزة البث الجديدة «الريسيفر» في بنود الاتفاق وإيصال الخدمة، على ألا يجري تحميل المشترك تكاليف هذه الأجهزة، وأن تطبق الأسعار والأجهزة الجديدة على المشتركين الجدد. وجاء تحرك هيئة الإعلام المرئي والمسموع، على خلفية غضب الشارع السعودي من المشتركين في القنوات الرياضية، لبث الكثير من المباريات الرياضي، وخصوصًا «دوري أبطال آسيا، دوري أبطال أوروبا» والتي كانت تبث على القنوات العادية من «18» ورفعت في منتصف الاشتراكات مع نزول الجهاز الجديد للقنوات من «913» HD، عالية الجودة، وهي الخدمة غير المتوفرة للمشتركين السابقين. وخاطبت الهيئة بشكل مباشر مع مسئولي القناة لتفسير إيقاف البث لعدد من القنوات عن المشتركين.

وأكدت القناة أنها لم توقف أي اشتراك للمستفيدين من الخدمات في السعودية، وأن ما حدث يتمحور حول وقف البث للقنوات الجديدة التي أطلقت عبر الشبكة. وطالبت الهيئة مسئولي القناة في حال تقرر استبدال أجهزة الاستقبال «الريسيفر» لأسباب تقنية، بألا يسري هذا العرض والتحول في عملية الاستقبال على المشتركين السابقين في القنوات الرياضية، وأن تكون العملية برمتها من غير مقابل مادي، ليتمكن من مشاهدة القنوات التي دفعت قيمتها في وقت سابق بحب العقد المبرم بين الطرفين، لافتًا إلى أن الريسيفر الجديد المزمع توزيعه في السوق السعودية، يعود لأسباب فنية بحسب مسئولي القناة، وأن الجهاز الجديد أكثر أمانًا من الأجهزة السابقة التي يمكن فك شفرتها. مصر هي الهدف الأخير الذي ترغب الجزيرة في تركيعه، لكنها ستعرض كأس العالم علي البث الأرضي أيضًا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق