حقيقة ورطة التليفزيون في مباراة مصر وتشيلي
طارق رمضان
12
125
حقيقة ورطة التليفزيون في مباراة مصر وتشيلي
لم تعد أزمة بث المباريات محصورة بين قناة الجزيرة القطرية والتليفزيون المصري بل هذه المرة بين اتحاد الكرة والتليفزيون المصري بسبب مباراة مصر وتشيلي الودية، لعب اتحاد الكرة والتليفزيون لعبة القط والفأر وكل منهما يلقي اللوم علي الآخر، بسبب حالة عدم التفاهم بين الجانبين فاتحاد الكرة لم يقم بإبلاغ التليفزيون رسميًا بأنه صاحب الحقوق في البث الأرضي علي الإطلاق، بل لم يتحدث مع أحد حول هذه الحقوق ولم يحاول التليفزيون من ناحيته أن يتحدث عن حقوقه في بث المباريات الخاصة بالمنتخب المصري خارجيًا أو داخليًا أو يحاول فتح الموضوع مع اتحاد الكرة علي الإطلاق:

ظل التليفزيون المصري صامتًا لا يتحدث عن هذه الحقوق مع أنه الجهة الوحيدة في مصر التي من حقها أن تحصل علي حقوق المنتخب المصري، باعتبار أن التليفزيون الوطني المصري هو الجهة الرسمية التي يجب أن تحصل علي حقوق بث مباريات المنتخب أرضيًا وفضائيًا مثل شبكة البي بي سي الإنجليزية المالكة الوحيدة لحقوق مباريات المنتخب الإنجليزي لكرة القدم بمختلف فئاته، تعرضه أولاً قبل تسويقه إلي قنوات أخري لكن التليفزيون واتحاد الكرة لم يتم التفاهم بينهما علي هذا، فترك كلاهما الحقوق للشركة السويسرية التي تنظم المباريات للمنتخب التي تمتلك حقوق البث من اتحاد الكرة، وهي التي تبيع ما قبل التنظيم ودفع مبالغ مالية للاتحاد.

ورغم أن اتحاد الكرة بعد المباراة السرية التي لم تذع وهي مباراة البوسنة والهرسك قام بوضع شرط في التعاقد مع الشركة علي حقوق البث الأرضي للمباريات سواء تشيلي أو جامايكا أو حتي المباراة الثالثة التي ستنظمها نفس الشركة سيكون البث الأرضي للتليفزيون إلا أنه لم يخبره بذلك. بل إن الاتحاد أرسل خطابًا إلي التليفزيون يطلب منه شراء حقوق البث الفضائي للمباراة، مما جعل إدارات التليفزيون ترفض العرض خاصة إدارة البرامج الرياضية وأيضًا إدارة التبادل الإخباري بقيادة فاطمة غرابة، التي هي مسئولة عن الجانب التقني فقط، وليست مسئولة عن المفاوضات ولكن هي التي تجري الاتصالات وترسل الخطابات، وتستقبلها مثلما قامت بإرسال خطاب رسمي إلي الجزيرة القطرية عن طريق الميل، تطلب فيها شراء مباريات كأس العالم، وردت الجزيرة بالرفض، ولكن كان دورها هنا أن تقوم بمتابعة الجانب الخاص باتحاد الكرة بعد أن علمت من قيادات الاتحاد أن من حقها البث الأرضي للمباراة فقامت بإجراء اتصالاتها لكنها كعادة بعض قيادات اتحاد الإذاعة والتليفزيون لم تتمسك بهذه الحقوق خاصة أن البعض اتصل بها وأقنعها بأن المباراة بها دفع مبالغ مالية، وعليها أن تحصل علي موافقة رسمية من رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون حتي لا تتحمل المسئولية كاملة، وهو ما جعلها تتراجع وتطلب من حسن فريد نائب رئيس اتحاد الكرة تأخير حصولها علي الترددات لحين الحصول علي موافقة رسمية من رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون، وهو تصرف غريب جدًا.

فليس معني أن تحصلي علي الترددات أنك ملزمة باستخدامها فبدلاً من أن تحصل علي التردد وتتمهل في تنفيذه لحين اتخاذ أية إجراءات مع رئيسها حتي تتفادي ما حدث عندما استغاث نائب رئيس الاتحاد بعضو مجلس إدارة اتحاد الكرة سيف زاهر علي الهواء في قناة الحياة وتحدث عن الأمر لتبدأ منظومة هجوم علي التليفزيون المصري سواء من ضيوف اللقاء وخاصة أحمد حسام المدير الفني للنادي الزمالك أو من فتحي سند الناقد الرياضي الكبير الذي جعل من الهجوم نوعًا من السخرية حول -المسئولين النيام-. ورغم دخول فاطمة غرابة للدفاع عن نفسها فإنها تعاملت مع الموقف بنوع من التعالي لدرجة أنها كادت تقنع الجميع أن مهندسي الهندسة الإذاعية لا يستطيعون استقبال القمر الصناعي مما جعل الجميع يتعجب، في هذا التوقيت كانت قيادات التليفزيون تتلقي اتصالات وصلت إلي الساعة الثانية صباحًا من أصدقائهم والمقربين منهم، يوضحون الصورة ويطلبون منهم سرعة إنهاء التجهيزات لعرض المباراة وبالفعل نجح مجدي لاشين رئيس قطاع التليفزيون الذي كان موجودًا في مكتبه إلي الساعة الثانية منتصف ليل الجمعة في الوصول إلي عصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون والذي استيقظ من النوم لأن من عادته النوم مبكرًا بعد أن قضي في التليفزيون وقتًا حتي السادسة مساء الجمعة مما أثار تعجبه فلم تصعد إليه فاطمة غرابة لتحصل علي الموافقة منه منذ يوم الخميس وحتي مساء الجمعة ومع ذلك أجري اتصالات بها لتتخذ الإجراءات اللازمة لعرض المباراة رسميًا علي شاشة قناة النيل للرياضة والقناة الثانية للبث الأرضي؛ المهم أن التليفزيون المصري لم يفكر في إعادة المباراة مرة أخري علي البث الفضائي بعد انتهاء بثها مباشرة علي الهواء وهي الحقوق التي اشترت بها القنوات الفضائية العربية المباراة حيث قامت الجزيرة الرياضية والشارقة ودببي الرياضية بالحصول علي حقوق البث المباشر للمباراة وعرضها حيث فضلت الشركة البيع لأكثر من قناة تحقيقًا لأكبر قدر من الربح حيث باعت لكل قناة بـ100 ألف دولار لتحصل علي 300 ألف دولار من البث المباشر لها.

وكان يجب أن يحصل التليفزيون المصري علي حق الإعادة للمباراة علي البث الفضائي بعدها بعدد محدد من الساعات لكن المسئولين في التليفزيون لم يفكروا في هذه الخطوة رغم أن الحقوق لاتحاد الكرة الذي كان لن يمانع في أن يعطي هذه المباراة هدية للتليفزيون المصري للعرض الفضائي في الإعادة حتي يتمكن المصريون من متابعتها علي الشاشات المصرية بل إن اتحاد الكرة كان لن يتحدث لو قام اتحاد الإذاعة والتليفزيون بإعادة العرض بعد انتهاء المباراة بـ24 ساعة أو 48 ساعة من انتهاء بثها المباشر؛ وهو ما سيحدث في مباراة جامايكا التي ستكون في لندن ستبث أيضًا علي القنوات العربية والبث الأرضي للتليفزيون المصري لكن الصراع الأكثر سيكون في المباراة الثالثة التي ستلعب ففي الثاني من أغسطس المقبل ستكون المباراة الثالثة وهي التي يجب أن يحصل عليها اتحاد الإذاعة والتليفزيون باعتبار أن مبلغ 800 ألف جنيه ليس كبيرًا وفي هذا يفكر عصام الأمير أن يتم توقيع بروتوكول تعاون واضح بين الاتحادين الكرة والتليفزيون بحق التليفزيون في بث المباراة أرضيًا وفضائيًا علي أن يتم تقسيم المبلغ أو تقليله له باعتباره تليفزيون الدولة المصرية خاصة أن المباريات ليست حصرية علي أحد ولا يجب أن تكون حصرية علي قناة ما بل إن البروتوكول سيشمل جميع مباريات المنتخب الأول الودية وأيضًا المنتخبات الأخري التي تلعب في مصر أو خارجيًا حتي يشاهدها الشعب المصري علي شاشته.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق