نقول إيه "لإخوانا البُعدا" في الجزيرة؟!
أنور عبدربه
12
125
<< منذ حفل افتتاحها يوم الخميس الماضي، ولا صوت يعلو فوق صوت كأس العالم المقامة حاليًا في بلاد السامبا البرازيلية.. مهرجان كروي لا يتكرر إلا كل أربع سنوات، ولهذا ينتظره الملايين والملايين من البشر للاستمتاع بالمشاهدة التليفزيونية أو بالسفر إلي موقع الحدث للمتابعة علي الطبيعة في المدرجات.. متعة ما بعدها متعة وإثارة ليس كمثلها إثارة أن تكون بين من يجلسون في الاستادات مهما تكن شدة الأمطار أو حرارة الطقس!

- المقاهي والكافيهات والأندية والفنادق الكبري، بل وبعض مراكز الشباب والساحات العامة تمتلئ بشاشات عرض لإذاعة المباريات يوميًا، ليس في مصر وحدها وإنما في جميع أنحاء المعمورة.. ولمَ لا.. وكرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولي في العالم..

- هواة "الفرجة المجانية" و"فك الشفرات" لم يغلبوا ولم تعيهم الحيل من أجل ضمان مشاهدة مباريات البطولة علي الهواء مباشرة، فهناك متخصصون في "افتكاس" طرق وأساليب عديدة لفك الشفرات، وفشلت كل محاولات القناة المحتكرة للبث في الحيلولة دون إمكانية مشاهدة المباريات،

وأمثال هؤلاء القراصنة موجودون في كل البلدان ويتفتق ذهنهم دومًا عن الجديد والجديد من أساليب القرصنة الكروية، وليس معني ذلك أننا نشجع المشاهدين علي التحايل لبث المباريات بصورة غير مشروعة.. حاشا لله.. وكلا وألف كلا..

وإنما نحن ننتقد ونهاجم ونرفض المغالاة والمبالغة في أسعار البث التي تضعها القناة الناقلة لمباريات البطولة وكواليسها وكل ما يتعلق بها، ونرفض أيضًا هذا النوع من الاحتكار الذي يُحرم ملايين الملايين من متعة مشاهدة أهم حدث كروي ينتظرونه، علي القنوات الأرضية.. ولكن "نقول إيه لإخوانا البُعدا في قناة الجزيرة"!.

.................

<< ولأن البطولة مازالت تخطو خطواتها الأولي بمباريات الجولة الأولي من الدور الأول لكل مجموعة، فليس من المنطقي والموضوعي أن نتعجل في الحكم علي هذا المنتخب أو ذاك، وإن كانت المنتخبات العريقة تبقي هي المرشحة التقليدية للوصول إلي أدوار البطولة النهائية، مهما تكن مفاجآت مباريات الدور الأول، وطبعًا كانت هزيمة إسبانيا الساحقة من هولندا (5/1) واحدة من كبري مفاجآت الدور الأول لهذه البطولة، ومعها فوز كوستاريكا الكبير علي منتخب أوروجواي العريق 3/1.. ولم تكن المفاجأة في فوز الطاحونة الهولندية علي "لاروخا" الإسباني، فهذا أمر وارد جدًا، ولكن أن يكون الفوز بالخمسة، فتلك هي المصيبة!!

وعلي أية حال لا يعني ذلك أن حاملي اللقب خرجوا من البطولة مبكرًا وإن كانت صورتهم اهتزت كثيرًا.. وإذا كان التاريخ يقول إن أيًا من المنتخبات لم يفز بهذه الكأس في نسختين متتاليتين باستثناء إيطاليا عامي 1934 و1938، والبرازيل 1958 و1962، فإنني مع الرأي القائل بأن الفوز ببطولتين متتاليتين، في هذا العصر،

وهذه الأيام مسألة شبه مستحيلة، ولهذا لا أجد غضاضة من الآن في استبعاد إسبانيا من المنتخبات المرشحة للفوز باللقب حتي لو واصلت مشوارها وتجاوزت هزيمتها من الهولنديين، لأنني أري أن معظم نجومها الذين تألقوا في البطولة الأخيرة في جنوب أفريقيا، أو بعدها في بطولة أوروبا 2012، قد تراجعت مستوياتهم بشكل ملفت، فليس هذا هو كاسياس العملاق ولا هذا هو تشابي عبقري خط الوسط أو أنييستا الرهيب، ولا هذا أيضًا هو دفاع إسبانيا الحديدي! وحتي دييجو كوستا لاعب أتليتكو مدريد الذي فضل اللعب للمنتخب الإسباني بدلاً من بلده الأصلي البرازيل، لم يفلح في صنع الفارق، وتاه توريس والباقون..

وهو ما يدعو البعض للحديث عن "نهاية عصر أو حقبة" بالنسبة للمنتخب الإسباني، ولكنني أرفض هذا التعبير وأفضل القول بأن هذا المنتخب يحتاج إلي عمليات تغيير دماء سريعة وخاصة علي مستوي خطي الدفاع ووسط الملعب.. باختصار هناك خطأ ما في ميكانيزم المنتخب الإسباني سببه المدير الفني ديل بوسكي، وربما كان هناك أيضًا نوع من الإجهاد أصاب معظم النجوم بعد موسم كروي طويل وشاق سواء في المسابقات المحلية الإسبانية أو الشامبيونزليج الأوروبي،

أما حديث البعض الآخر عن "الانهيار الكامل" للمنتخب الإسباني فهو كلام سابق لأوانه لأن البطولة لم تنتهِ بعد، والمنتخب مازال رقم واحد في الترتيب العالمي، وكما يقول المثل "رب ضارة نافعة"!

.................

<< أكثر ما يحزننا، ونحن نتابع مباريات البطولة ونستمتع بها، أن منتخبنا الوطني ليس طرفًا فيها وأخفق -كما هي العادة منذ بطولة إيطاليا 1990- في نيل شرف التأهل للعب فيها بعد فضيحة هزيمة الستة الأليمة (6/1) التي مُني بها في مباراة الذهاب علي يد منتخب غانا الرهيب علي أرضه، والتي لم يشفع معها فوز منتخبنا في مباراة العودة بالقاهرة (2/1)!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق