الطواحين تدهس أكثر
عبدالشافى صادق
12
125
هناك فارق كبير وشاسع بين ما نشاهده عندنا وما نشاهده في مونديال البرازيل.. عندنا مباريات تدعو للنوم والتثاؤب واليأس والإحباط لما نراه من عك وعشوائية واستهتار وفقر فني وفقر كروي..

ولن نذهب بعيدًا والدليل المستوي المتواضع والعروض السيئة التي شاهدها الناس في مباريات الجولة الأخيرة من الدور الثاني لما يسمي عندنا ببطولة الدوري العام.. فقد كانت المباريات أشبه بخناقة وعراك علي كرة القدم وجري عشوائي وتحركات عشوائية وعروض فقيرة خالية من المتعة والإثارة..

الأصل في كرة القدم هي المتعة والغاية هي المتعة لكن عندنا الغاية هي العكننة والخروج علي النص والخروج علي الروح الرياضية والخروج من الملابس الرياضية والدعوة لشق الجيوب واللطم علي الخدود حزنًا وألمًا علي الكرة وأحوالها عندنا.. ومن شاهد مباراة إسبانيا وهولندا في المونديال من المؤكد عرف الفارق الكبير..

فهذه المباراة كانت عامرة بالمتعة والإثارة وعامرة بالأحداث ولسرعة إيقاعها الذي عزفه اللاعبون علي البساط الأخضر شعرت بالتعب والإرهاق من الجري خلف الكرة ومتابعة المهارات الكبيرة والفنون الكروية..

منتخب هولندا أعطي درسًا كبيرًا لمنتخب إسبانيا بطل العالم وحامل اللقب وعلمه فنون الكرة.. وفي تقاليد وأعراف كرة القدم الكبار يتعثرون ولا يسقطون لكن الماتادور الإسباني كان سقوطه مروعًا بخمسة أهداف كانت قابلة للزيادة ووصل الأمر إلي التمثيل بجثته كرويًا.. فالفوز الهولندي كان كبيرًا والهزيمة الإسبانية كانت قاسية.. وتجلت هذه القسوة علي ملامح النجوم الإسبانية التي تحولت إلي نجوم من ورق أمام الشاب فان بيرسي الذي سجل هدفين في شباك كاسياس والشاب أريان روبين الذي سجل مثلهما أيضًا وكتب رسالة شديدة اللهجة مضمونها أن الدهن في العتاقي..

وكرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والمجهود ولا تعترف بالنجوم المغرورة في منتخب إسبانيا مثل ديفيد فيا وتشابي ألونسو والعاشق الغارق في شاكيرا بيكيه.. ديل بوسكي الذي فعل المعجزات مع المنتخب الإسباني في مونديال جنوب أفريقيا وكأس الأمم الأوروبية كانت صدمته كبيرة من الهزيمة والفضيحة المجلجلة.. وفي اعتقادي أن العرض والمستوي الذي قدمته الطواحين الهولندية يجعلني أرشحها لبلوغ النهائي لكونها تدهس أكثر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق