في مونديال السامباالمتعة والبهجة..
محمد سيف الدين
12
125
في مونديال السامباالمتعة والبهجة..
متعة وبهجة وإثارة وصدمات ومفاجآت.. هذا هو حال مونديال البرازيل من البداية وحتي الآن.. المتعة في الملعب، البهجة في المدرجات، الإثارة في اللعب، الصدمات في التوقعات، المفاجآت في النتائج!.. قاربت الجولة الثانية علي الانتهاء وبقيت الجولة الثالثة الحاسمة والفاصلة.. ومن الجولتين خرجنا ببعض الانطباعات:

بداية يجب أن نؤكد أن هذه البطولة هي واحدة من أجمل وأمتع بطولات كأس العالم في النسخ الأخيرة منها، وتحديدا منذ مونديال 82، أغلب المباريات حفلت بالمتعة الكروية والإثارة والندية وبالأهداف التي هزت الشباك والأهداف التي تمنعت علي التسجيل، إصرار وجدية ومجهود من اللاعبين، وتركيز وتكتيك وتربص من المدربين، ومتابعة مرحة وحضور مكثف من الجماهير، إثارة في النتائج وسير المباريات وتقلبها.. حتي الأهداف لم تكن مجرد كرة تدخل الشباك بطريقة أو بأخري وإنما معظمها جاء يحمل مهارة ومتعة وفنا وجمالا مما جعلنا نستعيد معني وذكريات متعة كرة القدم.

أهداف رائعة بالتأكيد الذاكرة مازالت تحتفظ بهدف أريين روبن الثاني في مرمي هولندا وكيف انطلق وظل يراوغ كاسياس أكثر من مرة حتي سجل الهدف، وفي نفس المباراة هدف فان بيرسي الأول الذي سجله بضربة رأس لوب، وهدف تيم كاهيل مهاجم أستراليا في مرمي هولندا والذي سجله بيسراه علي الطاير، وكذلك هدف روبين في مباراة أستراليا عندما انطلق بالكرة من منتصف الملعب تقريبا والكل يهرول وراءه حتي اقترب من المرمي فسدد بيسراه قوية، وهدف جيرفينيو لاعب كوت ديفوار في مرمي كولومبيا بعد عدة مراوغات وتسديد الكرة قوية في الزاوية الضيقة، وهدف لويس سواريز مهاجم أوروجواي الأول في مرمي إنجلترا بضربة رأس في عكس اتجاه حارس المرمي.. وهدف جرانيت شاكا لاعب سويسرا في مباراة فرنسا، عندما استقبل تمريرة أمامية وهو في الجهة اليمني فاستقبلها مباشرة علي الطاير بيسراه قوية داخل المرمي وهو أشبه بهدف تيم كاهل في هولندا.

هذا فقط علي سبيل المثال. منتخبات وتعليقات خروج إسبانيا حامل اللقب من الدور الأول وبعد تلقي هزيمتين متتاليتين منها هزيمة مذلة أمام هولندا، كان أبرز المفاجآت والصدمات لكل عشاق الكرة بشكل عام، لم تكن الصدمة في الهزيمة فقط ولكن في المستوي الذي ظهر به الإسبان، فريق تشعر أنه من الشيوخ الذين يلعبون الكرة من أجل الترويح وممارسة أكثر من خطأ منها الإصرار علي إشراك الحارس كاسياس وهو الذي جلس طويلا هذا الموسم والذي سبقه احتياطيا في ريال مدريد وكان يلعب فقط مباريات الكأس وبطولة أوروبا، وكان من الأفضل الاعتماد علي بيبي رينا حارس مرمي نابولي أو دي خيا حارس مانشستر يونايتد.. أيضا كان دل بوسكي سابقا وفي ظل عدم وجود رأس حربة أساسي يلعب بدون رأس حربة ويعتمد علي لاعبي الوسط المهاجمين، ولكنه هذه المرة وفي وجود دييجو كوستا قرر الاعتماد عليه ولم يكن في حالته علي الإطلاق في مباراة هولندا ومع ذلك أصر علي الدفع به في مباراة تشيلي!.. ومع أخطاء المدرب التكتيكية كان المستوي المتواضع للغاية لثنائي قلب الدفاع بيكيه وراموس وحتي خافي مارتينيز عندما لعب بدلا من بيكيه كان أسوأ!!.. مشكلة إسبانيا الحقيقية تكمن أن عملية الإحلال والتجديد لم تتم في الموعد المحدد وظل المنتخب يعتمد علي عناصر شاخت في مراكزها حتي إن التشكيل في المباراتين ضم 8 لاعبين يلعبون منذ كأس العالم 2006.البرازيل.. فازت في الجولة الأولي وتعادلت في الثانية ووضح من الأداء أن الفريق يعاني هجوميا وهو الأمر الذي أشرنا إليه في موضوع سابق عندما قلنا إن معظم المنتخبات ستعاني من مشكلة التهديف ومنها المنتخب البرازيلي الذي لولا وجود لاعب مثل نيمار لما شعرنا به علي الصعيد الهجومي، ولم يكن للمهاجم الصريح فريد أي وجود أو بصمة ولا حتي لمن يلعبون خلفه سواء الأساسيون أو البدلاء هالك وبرنارد وراميريز وجو وويليان!.. أيضا تشعر بأن الفريق افتقد ميزته التي كان يتمتع بها علي مدي تاريخه وهي المهارات الفردية التي أحيانا كثيرة ما تكون هي الحل، وفيما عدا نيمار لا يوجد أي لاعب يتمتع بمهارات فردية ولديه حلول شخصية.

ألمانيا.. المنتخب الوحيد الذي أمتعنا ولم نقف عند أي خطأ له، قوة وسرعة وحيوية وانضباط تكتيكي وكثافة هجومية وتنوع في الهجمات وفي الحلول للوصول إلي مرمي المنافس حتي في مباراته مع غانا التي انتهت بالتعادل ظهر كفريق ثقيل لا يهتز باهتزاز شباكه ويظل واثقاً من قدرته علي العودة في أي وقت دون تلعثم أو تخبط.. وقد يشاركه منتخب هولندا لولا أن هناك مشكلات تكتيكية في أسلوبه الدفاعي وهو الأمر الذي وضح من خلال مباراة أستراليا رغم أنها غير مصنفة وليست بالمخيفة ولكنها سببت قلقا وأزعجت الدفاع الهولندي رغم أن هولندا تلعب بطريقة 3-4-3 وهو ما يعني وجود كثافة دفاعية.فرنسا.. مستوي أفضل بكثير مما كانت عليه في آخر بطولتين، عاد لها تميزها بخط الوسط الذي كانت تشتهر به سابقا، انظر إلي أداء ماتويدي وكاباي وبول بوجوبا وفالبوينا وجريزمان لتعرف أنه خط وسط دفاعي وهجومي جدير بالاحترام.إنجلترا وإيطاليا.. يا قلب لا تحزن!!.

قلنا سابقا إنهما علي رأس المنتخبات التي تعاني من العقم التهديفي وقد ثبت ذلك عمليا في الجولتين الأولي والثانية، والمشكلة ليست فقط في قلة الأهداف وإنما في صعوبة الوصول إلي مرمي المنافس وخلق فرص للتهديف قد لا تتحقق لبراعة حارس أو تتدخل الحظ أو صمود قائم ولكن يبقي أن هناك فرصا، وهذا لم نجده في المنتخبين الكبيرين، وراجع معاناة المنتخب الإيطالي أمام كوستاريكا واحسب كم فرصة محققة تهيأت للمنتخب الإيطالي، ونفس الحال لإنجلترا أمام أوروجواي؟!.

وإذا كانت إيطاليا مازال أمامها فرصة فإن إنجلترا حزمت حقائبها واستعدت للمغادرة وسط حالة غضب شديدة من جماهيرها واستهجان من الصحافة الانجليزية التي وصفت اللاعبين في البطولة بأنهم كانوا كالأغبياء المبتسمين لمجرد وجودهم في حفل كبير!.. وقالت "لقد تم إقصاؤنا من هذا الحفل الرائع قبل أن نتذوق حتي المقبلات البرازيلية"!منتخبات أمريكا الجنوبية والشمالية.. بعيدا عن البرازيل والأرجنتين، ظهرت بمستوي طيب.. وقد أشرنا إلي أن اللعب في نفس الأجواء المعتادة سيعطي لها بعض الميزات والفرص لتحقيق نتائج أفضل.. كولومبيا تفوقت وتشيلي كذلك وهو أمر توقعناه، كوستاريكا امتطت الحصان الأسود وفجرت المفاجآت بالأداء وأسلوب اللعب قبل النتائج، أوروجواي خيبت الظن بعض الشيء، والإكوادور جهد مشكور!منتخبات آسيا.. لم تترك أي بصمة، أستراليا خرجت مبكرا واليابان ليست كما توقعناها، وكوريا الجنوبية مستوي عادي جداً، وايران جاءت لتكملة العدد.المنتخبات الأفريقية.. حيرتنا معها. في الجولة الأولي جعلتنا نقول يا ليتها لم تحضر وربنا يستر والاتحاد الدولي لا يخفض المقاعد المخصصة لها باستثناء كوت ديفوار التي فازت علي اليابان.. ولكن جاءت الجولة الثانية لتجعلنا نعيد النظر والحسابات.. نيجيريا بعد تعادل مخيب مع إيران تأتي وتقدم عرضاً طيباً أمام البوسنة المرشحة للصعود وتفوز عليها، وغانا التي تقنعنا كثيراً أمام أمريكا وخرجت مهزومة جاءت لتقدم أقوي عرض أفريقي حتي الآن أمام ألمانيا وتتعادل وكانت تستطيع أن تخرج فائزة لولا أنانية أندريه أيو بعد الهدف الثاني.. كوت ديفوار فازت علي اليابان وإنهزمت من كولومبيا بصعوبة وفرصتها قوية جدا للصعود لو فازت علي اليونان.. الكاميرون بعيداً عن النتائج لم تكن علي المستوي لا فنيا ولا أخلاقياً!.. الجزائر فريق مكافح. طرق وأساليب اللعب:سبق أن أشرنا إلي أن طرق اللعب ستنحصر في طريقتين رئيستين وهما 4-2-3-1، و4-3-3.. وبالفعل فإن أغلب المنتخبات اتبعت هاتين الطريقتين، وهناك من وجد في طرق أخري أسلوب لعب يناسبه كطريقة 5-3-2 أو بمعني آخر 3-5-2، وطريقة 4-4-2 الصريحة، وطريقة 3-4-3، وطريقة 4-1-4-1.. وهناك منتخبات غيرت طريقة لعبها في المباراة الواحدة وفقا لظروف المباراة ونتيجتها ومنها من غيرها في المباراة التالية.طريقة 4-2-3-1 لعبت بها البرازيل وكرواتيا وإسبانيا وكولومبيا واليابان وإنجلترا وأوروجواي وسويسرا وغانا وكوريا الجنوبية والجزائر والبوسنة وإن كانت غيرت طريقة اللعب أمام نيجيريا ولعبت 3-4-3 في تغيير مفاجئ من المدرب ولقيت الهزيمة!ونضرب مثالا بالبرازيل التي لعبت برباعي الظهر دانيل ألفيش وتياجو سيلفا وديفيد لويس ومارسيلو، ولاعبين في الارتكاز أحدهما وهو لويس جوستافو يلعب أمام رباعي خط الظهر والآخر وهو باوليتا يقوم بدور اللاعب المحوري دفاعا وهجوما، ويوجد ثلاثة لاعبين في الوسط الهجومي وهم أوسكار في اليمين ونيمار في الشمال وبينهما هالك وفي الأمام رأس حربة وهو فريد وهذا هو التشكيل الذي لعبت به البرازيل أولي مبارياتها أمام كرواتيا وبعدها دخلت التعديلات علي الأسماء وبقيت الطريقة وأسلوب اللعب.أما أوروجواي فقد غيرت الطريقة أمام إنجلترا ولعبت 4-3-3، ووضعت ثلاثة لاعبين في الارتكاز وهم ألفارو جونزاليس وأريفالو وكريتيان رودريجيز، وقبل نهاية المباراة بعشر دقائق وللتأمين الدفاعي سحب المدرب ألفارو جونزاليس من الوسط وأشرك المدافع خورخي فوسيلي ولعب بخمسة مدافعين.طريقة 4-3-3.. لعبت بها ألمانيا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا وكوت ديفوار واليونان وأمريكا والكاميرون وتشيلي.

ولكن تشيلي أمام إسبانيا لعبت بطريقة 3-4-3 علي أساس أن إسبانيا تمتاز بخط وسط قوي دفاعا وهجوما ولديها كثافة في منطقة الوسط، لكن ده كان زمان!!تشكيل ألمانيا الرئيسي وفقا للطريقة رباعي الظهر بواتينج وميرتيساكر وهاملز وهوفيديس، وثلاثي وسط دفاعي فيليب لام ويلعب أمام رباعي الظهر مباشرة، والثنائي سامي خضيرة وتوني كروز وله مهام المساندة الهجومية، وفي الأمام مسعود أوزيل تحت رأسي الحربة توماس مولر وماريو جوتزه أي بتوزيع 4 -1-2-1-2.. نفس الشكل تلعب به إيطاليا مع اختلاف واحد وهو وجود رأس حربة وحيد وهو بالوتيللي ومن خلفه الثنائي ماركيزيو وكاندريفا بتوزيع 4-1-2-2-1.. وهي نفس توزيعة البرتغال وفرنسا.الأرجنتين.. لعبت 3-3-4 بتوزيع 3-2-1-3-1.. كالتالي ثلاثي في قلب الدفاع وهم فيرنانديز وجاري وكامبانيارو، ثم ثنائي هو أقرب لظهيري الجنب وهما زاباليتا في اليمين وروخو في الشمال، ثم لاعب محوري وهو ماسكيرانو ثم ثلاثي وسط هجومي ماكسي رودريجيز في اليمين ودي ماريا في الشمال وبينهما ميسي وفي الأمام رأس حربة وهو أجويرو.هولندا.. تلعب 3-4-3 بتوزيع 3-2-2-1-2، ثلاثي قلب الدفاع رون فلار ودي فري وبرونو مارتينيز، ثنائي في الوسط يميل علي الأجناب وأريل يانمات في اليمين ودالي بليند في الشمال، وثنائي ارتكاز دي يونج ودي جوزمان، ولاعب محوري هجومي وهو شنايدر، ورأسي حربة وهما أرين روبين وفان بيرسي.كوستاريكا.. مفاجأة البطولة.. لعبت بطريقة 5-2-3 ونفذتها بطريقة خاصة جدا تكاد تكون 5-5!!.

هناك خمسة مدافعين في الدفاع بوجود ليبرو صحيح وهو جونزاليز، وثنائي ارتكاز وهما تيخيدا وبورخيس، ورأس حربة هو جويل كامبل وتحته الثنائي برايان رويز وبولانوس.. في حالة فقد الكرة ووجودها مع الخط الخلفي للمنافس تحدث عليهم عملية ضغط من الأمام بخمسة لاعبين (هاي بريس)، وفي حالة انتقال الكرة إلي نصف ملعبهم يعود ثنائي الارتكاز وينضمان إلي القلب الدفاعي، ويعود ثلاثي الهجوم إلي منطقة الوسط.. ولذلك يجد المنافس صعوبة في الاختراق من القلب، ويجد حارة سد في الأجناب!!.. ولكن نشير أيضا إلي أن هذه الطريقة وهذا الأسلوب له مضاعفات جانبية تتمثل في خلو وسط الملعب أحيانا من اللاعبين ولو تم نقل الكرة من المنافس مباشرة إلي وسط الملعب وبسرعة سيتم تحييد 5 لاعبين وإخراجهم من اللعب، لأن المدافعين الخمسة يبقون في أماكنهم!روسيا وبلجيكا لعبتا بطريقة 4-1-4-1.. لكن بلجيكا في مباراة الجزائر غيرت الطريقة في الشوط الثاني مع التغييرات التي حصلت ولعبت 4-2-2-2.طرائف: في المباريات التي حدثت فيها مفاجآت نلاحظ أن الفريق المهزوم كان هو الذي بدأ التسجيل!.. ففي مباراة إسبانيا وهولندا، سجل الإسبان هدفهم الوحيد وبعدها توالت الأهداف الخمسة الهولندية.. وفي مباراة كوت ديفوار واليابان، سجل هوندا لليابان ثم سجلت كوت ديفوار هدفيها.. وفي مباراة كوستاريكا وأوروجواي، سجل كافاني هدف أوروجواي وردت كوستاريكا بالثلاثة.. وفي مباراة سويسرا والإكوادور، سجل إينر فاليسيا للإكوادور هدف وردت سويسرا بهدفين.. أيضا ولكن بلا مفاجآت في مباراة بلجيكا والجزائر سجل سفيان فيجولي هدفا للجزائر فسجلت بلجيكا هدفين.. وفي مباراة البرازيل وكرواتيا تقدمت كرواتيا بالهدف الذي سجله مارسيلو في مرماه ثم كانت الأهداف الثلاثة للبرازيل!ومن الطرائف أيضا.. أنه في مباراة روسيا وكوريا الجنوبية التي انتهت بالتعادل 1/1 سجل الهدفين اللاعبان البديلان وكل منهما يرتدي الرقم 11!!، فقد سجل لي كيون هو لكوريا بعد 12 دقيقة من نزوله، وسجل كيرزاكوف بعد 3 دقائق فقط من نزوله!!.

وفي مباراة الإكوادور وهندوراس فازت الإكوادور 2/1، هدفا الإكوادور سجلهما اللاعب رقم 13 إينر فالنسيا، وسجل هدف هندوراس اللاعب رقم 13 كارلو كوستي! ملعب الصدمة والرعب يعتبر ملعب "أرينا فونتي نوفا" بولاية باهيا والذي يتسع إلي 50 ألف متفرج هو بمثابة ملعب الصدمات والرعب لبعض المنتخبات الكبيرة التي شاهدت فيه كل أنواع الرعب والفزع الكروي!.. علي هذا الملعب فازت هولندا علي إسبانيا 5/1، وفازت ألمانيا علي البرتغال 4/صفر، وفازت فرنسا علي سويسرا 5/2!!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق