الكاميرون.. منتخب سيئ السمعة
سيد هنداوى
12
125
الكاميرون.. منتخب سيئ السمعة
لم تعد الأسود التي لا تقهر كما كانت في الماضي البعيد بل باتت مستأنسة إلي الدرجة التي جعلتها عرضة للاستهزاء بها في أكبر محافل كرة القدم العالمية.. المنتخب الكاميروني خرج من المونديال كما هي عادته في البطولات السابقة، وبالطريقة المضطربة نفسها التي جاء بها إلي البرازيل حيث جاء محملا بالمشكلات والصراعات وعاد بخفي حنين وهو يجر ذيول الخيبة والحسرة ومحملا أيضاً بمزيد من تلك المشكلات:

مشكلات المنتخب الكاميروني لم تكن وليدة اللحظة بل تعود إلي أيام طويلة مضت، وتحديدا منذ محاولة المدير الفني الألماني إعلان التشكيل لخوض غمار البطولة، ولملمة شتات هذا المنتخب من كل بقاع الأرض لأخذ جرعة ولو بسيطة من التدريبات لتنفيذ بعض الجمل التكتيكية التي يراها المدرب مهمة في مثل هذه البطولات، وبدلا من أن يتبني اللاعب صامويل إيتو كابتن المنتخب تجميع لاعبيه وإقناعهم ببذل كل الجهد من الدفاع عن فانلة فريق يمثل في النهاية بلدهم راح في صراع طويل مع المسئولين يطالبهم خلاله بالمكافآت المالية وكيفية الحصول عليها، وقاد إيتو الفريق هذه المرة للدخول في إضراب قبل ساعات من السفر إلي البرازيل بسبب تلك المستحقات، وهو ما أدي لتأخير إقلاع طائرة المنتخب الكاميروني.

ورغم ما يملكه إيتو من رصيد في البنوك العالمية قد يتخطي المليار دولار بعد رحلة احترافه في إسبانيا وإيطاليا وروسيا وإنجلترا إلا أنه كان في مقدمة المطالبين بـ"الفتات" وكأن المكافأة التي سيحصل عليها ستكون طوق النجاة لحياته ومستقبله، ومن المفارقات أن هذا الأمر ليس بجديد عليه حيث تعرض للإيقاف قبل ثلاث سنوات بعد تزعمه لإضراب مماثل تسبب في إلغاء مباراة دولية.. وعلي ما يبدو أنه أراد أن يرتبط اسمه بالمشكلات مع كل بطولة عالم بدلا من أن يرتبط بالإنجازات كما حدث قبل أربع سنوات في مونديال جنوب أفريقيا ومشكلاته مع زميله سونج حين خسرت الكاميرون كل مبارياتها في دور المجموعات والتي كانت سببا في انقسام الفريق.

وربما تأثر إيتو بالمستقبل الغامض الذي يحيط به عقب انتهاء المونديال بعد انتهاء علاقته بفريق تشلسي الإنجليزي ودعوة مدربه إلي الاكتفاء بما قدمه خلال مشواره الكروي واعتزال الكرة قبل أن تلفظه هي وتجبره علي الاعتزال وهو ما كان له أكبر الأثر علي سلوك هذا اللاعب وتصرفاته وتأثيره المباشر في كل عناصر الفريق، كما أن المشكلات الأخري التي تعرضت لها الكرة الكاميرونية كان لها أثر غير مباشر في خلخلة الفريق بالمونديال حيث عوقب الرئيس الأخير للاتحاد الكاميروني بالسجن بسبب تهمة الاحتيال وبعد قرار الاتحاد الدولي (الفيفا) بإيقافه لفترة قصيرة العام الماضي شكلت لجنة تسوية لمراجعة لوائح الاتحاد والإشراف علي انتخاباته وادارة شئونه اليومية.

كل هذه الأمور أثرت دون شك علي الأداء الجماعي وعلي الشكل العام لهذا المنتخب، وكان من الممكن أن يتدارك خسارته الأولي أمام المكسيك، ويخرج فائزا أو متعادلا علي أقل تقدير في مباراته الثانية أمام كرواتيا، ولكنه لم يفعل وخرج خاسرا بأربعة أهداف، والشيء المؤكد أن المنتخب الكاميروني تأثر بالشائعات حول وجود مشادات داخل الفريق وانشقاق وتمرد من بعض اللاعبين.. وحرص المدرب الألماني فولكر فينكه المدير الفني علي نفي كل هذه الأمور، ولكن باءت محاولاته بالفشل، وكشفت أن الفريق يعاني بالفعل من مشكلات حقيقية وخطيرة.. ولم يندهش الصحفيون الكاميرونيون الذين زحفوا خلف الفريق من أفريقيا جراء هذا الانهيار حيث يدركون تماما أن فريقهم لم يفز إلا بمباراة واحدة في بطولات كأس العالم منذ بلوغه دور الثمانية في مونديال 1990 بإيطاليا وهو الفوز علي المنتخب السعودي 2/1 في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.

ولكن حتي بهذه المعايير، ظهر المنتخب الكاميروني في البطولة الحالية بشكل سيئ للغاية.

وأثار هذا المنتخب استياء شديدا في الكاميرون حتي إن البعض طالب بمحاكمتهم بتهمة الخيانة العظمي، وفي المقابل هاجم إيتو خصوما لم يحددهم واتهمهم بمحاولة إفشال المنتخب، ووعد بالتصدي لهم بعد انتهاء البطولة. ومن جهته أعلن الاتحاد الكاميروني أنه يحقق مع اللاعبين بينوا أسو أكوتو وبنيامين موكاندجو اللذين تشاجرا خلال مواجهة كرواتيا بعدما نطح أسو أكوتو زميله موكاندجو في الوقت الذي حاول فيه زميلهما بيير ويبو الفصل بينهما، وقال الاتحاد إن أعمال العنف الأخيرة التي وقعت خلال المباراة لا تعكس قيم اللعب النظيف والاحترام بين لاعبي المنتخب الوطني الذي نسعي إلي تحقيقه في الاتحاد، وذكر أنه يجري تحقيقا حول السلوك المشين داخليا، وسيتم فرض عقوبات علي اللاعبين فيما وصف الألماني فولكر فينكه ما حدث بأنه عار.. وكان الحادث قد وقع خلال الدقائق الأخيرة من المباراة، حيث ظهرت علامات الإحباط بوضوح علي اللاعبين بسبب الهزيمة الثقيلة والخروج رسميا من المونديال.

والكاميرون أكثر الدول الأفريقية مشاركة في نهائيات كأس العالم برصيد سبع مرات وخاضت نهائيات 1982 في إسبانيا دون أي هزيمة لكن خرجت من الدور الأول بعد التعادل ثلاث مرات.. واستحوذ الفريق علي خيال مشجعي كرة القدم في كل أنحاء العالم بعد الظهور القوي في نهائيات 1990 في إيطاليا عندما وصل الفريق لدور الثمانية بعد الانتصار علي الأرجنتين حاملة اللقب في المباراة الافتتاحية.. ومنذ ذلك الحين لم تفز الأسود الكاميرونية سوي مرة واحدة علي السعودية عام 2002 في 14مباراة خلال خمس مشاركات متتالية في النهائيات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق