المراهنات والنجوم.. حكاية فساد من المونديال
اشرف الشامى
12
125
المراهنات والنجوم.. حكاية فساد من المونديال
في مونديال الكبار.. كل شيء وارد.. كبار يسقطون.. وصغار يتأهلون.. في مونديال الكبار.. كل شيء جائز.. جماهير يتهافتون.. وخلف مكاتب المراهنات يلهثون.. ومن أموالهم يدفعون.. وبالفوز بالتوقعات والثروة يحلمون.. وفي التوقعات والمراهنات يعتقدون.. ونحن جميعا مجرد راصدين ومراقبين لما يحدث في عالم الساحرة المستديرة، لكن هل هناك علاقة بين المراهنات وخروج الكبار مثل إسبانيا وإنجلترا؟ هذا ما ربما نتعرف علي إجابته في السطور المقبلة.. وإليكم التفاصيل!

وربما لا ينسي أحد من المهتمين والمتابعين للساحرة المستديرة قصة الأخطبوط الألماني "بول" في نهائيات كأس العالم الأخيرة بجنوب أفريقيا والذي خطف الأنظار بفضل تخميناته التي كان الكثيرون يتفاءلون بها في نتائج المنتخبات التي يشجعونها في المونديال لدرجة أنه كان أحد نجوم هذه البطولة بعد توقعه ثماني نتائج صحيحة.

الأخطبوط بول الذي توفي بعد مونديال 2010 بشهور لم يكن الأول ولن يكون الأخير في لعبة التوقعات والمراهنات والتكهنات ففي المونديال الحالي هناك دببة الباندا حيث شرع مركز لتربية هذه الحيوانات في الصين بتحضير طعام لصغار الباندا في سلات تحتوي علي شعارات وأعلام المنتخبات المشاركة في المونديال ويعتمد المنظمون علي وضع ثلاثة خيارات (ثلاث سلات) تجسد النتائج المحتملة للمباراة المعنية (تعادل، خسارة، فوز)، علي أن يتكفل دب الباندا باختيار سلة معينة! ولا أحد يستطيع أن يجزم أنه لا علاقة بين الأخطبوط بول أو الدبة باندا بمكاتب المراهنات والعرافين والعرافات والدليل أن موقع صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية كشف مؤخرا شريط فيديو لعرّافة فرنسية تدعي سابين جورج، خيبت آمال الفرنسيين، إذ قالت إن منتخبها الوطني لن يتمكن من الوصول إلي أكثر من ربع النهائي في مونديال 2006، بينما قالت العرافة الألمانية الشهيرة يوتا كارمن: "إيطاليا ستفوز بكأس العالم لهذا المونديال، وإن ألمانيا ستصل إلي نصف النهائي لكن ما علاقة ذلك بخروج الكبار؟ الإجابة تكمن في السؤال الذي طرحته بعض الصحف العالمية بعد خروج الإسبان والألمان رغم أن كلا منهما كان مرشحا لبلوغ المربع الذهبي وأثار خروجهما صدي كبيرا في ظل أن أكثر الترجيحات كانت ترشح الماتادور للعب دور بارز، كحامل للقب، وكبطل لأوروبا بالأعوام الستة الأخيرة، عدا السيطرة الإسبانية علي البطولتين القاريتين للأندية خلال الموسم المنصرم.

وعزا كثيرون هذا الخروج لأسباب فنية، لكن البعض لم "يهضم" هذا الخروج ومن أول مباراتين، فأقله كان يفترض وصول مصارعي الثيران لأدوار متقدمة، مما دفع ذلك البعض لربط ما حدث مع المعلومات التي تم تداولها بالساعات الأخيرة، وأبرزها الكتاب الصادر مؤخراً في سنغافورة للصحفي زيهان محمد يوسف، المتضمن وثائق مهمة عن شبكات مكاتب المراهنات السرية، وأشار فيه الكاتب إلي أن كأس العالم بالبرازيل ستكون أرضا خصبة لهذه المكاتب لممارسة نشاطها. وترافق ذلك مع كشفته الصحافة السنغافورية بأن فرقة مكافحة الجريمة ألقت القبض علي عناصر ينتمون إلي شبكة مراهنات سرية، واعترف الأشخاص المقبوض عليهم بوجود مخطط لشراء ذمم بعض اللاعبين المؤثرين من أجل التلاعب في النتائج، وعثرت الشرطة في عملية مداهمة علي قوائم تتضمن أسماء اللاعبين الذين كانوا يشكلون جزءا من خطة التلاعب. وتعتبر سنغافورة مع هونج كونج أبرز مركزين في العالم تنشط فيه مكاتب المراهنات السرية وتم العام الماضي تفكيك شبكة كبيرة كانت تعمل بالدوري الإيطالي ودوريات أوروبية أخري. هذا وحملت تشكيلة أفضل منتخبات في كأس العالم لكرة القدم بعد الجولة الأولي ضمن مرحلة المجموعات، عن مفاجآت بعدما اختير 11 لاعبا من واقع الإحصاءات في البطولة حتي الآن.

وبانتهاء الدور الأول بتعادل روسيا 1-1 مع كوريا الجنوبية الثلاثاء لم يضم المنتخب المثالي أي مدافع بارز بل أسفر عن لاعبين ينتمون لمنتخبات لا يتوقع أن تصل لمراحل متقدمة من النهائيات الحالية. وانضم السويسري ريكاردو رودريجيز للتشكيلة بعدما صنع هدفين في المباراة ضد الإكوادور وكذلك الروسي فاسيلي بريزوتسكي الذي أبعد 15 محاولة عن دفاع فريقه وهو عدد يتجاوز أي لاعب آخر في البطولة خلال هذه الجولة. لكن التشكيلة التي أعدتها شركة مراهنات بريطانية كبري بالتعاون مع شركة للبيانات الرياضية، ضمت أيضا النجم الألماني توماس مولر صاحب الثلاثية في الانتصار الكبير علي البرتغال، وكريم بنزيمة الذي سجل هدفين لفرنسا أمام هندوراس في المجموعة الخامسة. أما أبرز الغائبين عن التشكيلة فكان ثنائي هولندا آريين روبن وروبن فان بيرسي والبرازيلي نيمار والأرجنتيني ليونيل ميسي رغم أن كلا منهم سجل هدفا واحدا علي الأقل في البطولة.

وفي الواقع لم يكن للبرازيل البلد المضيف أي لاعب في التشكيلة المنتقاة من واقع الإحصاءات.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل امتد إلي مكاتب مراهنات في دول أخري تمارس نفس الهواية في التجارة بأحلام الشباب الطامح إلي الثروة السريعة عن طريق كرة القدم، وفي الصين اعتقلت الشرطة في منطقة ماكاو 22 شخصا بتهمة جمع ما يعادل 654 مليون دولار أمريكي، من خلال مراهنات غير قانونية علي مباريات كأس العالم. وقالت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج" إن العملية التي شنتها الشرطة الخميس كشفت عن مراهنات بأموال طائلة، أبرزها رهان فردي قدرت قيمته بـ40 دولارا. وألقت الشرطة القبض علي 22 مشتبها بهم مما جعلهم يقولون إنها أكبر حلقة مراهنات غير قانونية علي كرة القدم، يتم اكتشافها في مجال القمار في أعقاب مداهمة أحد الفنادق. وصادر المحققون أكثر من مليوني دولار، نقدا بالإضافة إلي 17 جهاز حاسب آلي وعشرة هواتف محمولة وبطاقات مراهنة وتتعاون السلطات في ماكاو، أكبر سوق مراهنات في العالم، مع السلطات في هونج كونج وإقليم قوانجدونج لقمع المراهنات غير القانونية علي كرة القدم جنوبي الصين منذ بدء مونديال البرازيل. وفي ماليزيا.. اعتقلت الشرطة هناك 31 شخصًا يُشتبه بتورطهم في مراهنات غير مشروعة علي مباريات كأس العالم وضبطت آلاف الدولارات تم الحصول عليها من خلال تلك المراهنات واعلن مختار شريف رئيس الشرطة بولاية جوهور أن المشتبه بهم اعتقلوا خلال مداهمات في العديد من المناطق في الولاية الواقعة جنوب البلاد منذ بدء بطولة كأس العالم الأسبوع الماضي مؤكدا أن الشرطة صادرت 61215 رينجيت (19 ألف دولار أمريكي) و5650 دولارا سنغافوريا (4500 دولار أمريكي) يعتقد أنه تم الحصول عليها من خلال المراهنات بالإضافة إلي 30 هاتفا محمولا وتسعة أجهزة كمبيوتر والعديد من أجهزة المودم. وانتقلت العدوي إلي لبنان الذي بات أحد مراكز المراهنات خاصة في المناطق الشعبية ومقاهي الإنترنت بينما نشرت صحيفة مترو الإنجليزية تقريرا مفصلا أكدت فيه أن المراهنات ستكون أحد أهم خمسة أسباب تهدد مونديال البرازيل وتوقعت استمرار التلاعب في نتائج المباريات بالبرازيل مثلما حدث في 5 مباريات قبل مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، أبرزها فوز جنوب أفريقيا علي جواتيمالا بخماسية نظيفة يوم 31 مايو 2010، وتورط الحكم النيجيري شايبو إبراهيم في هذه الفضيحة، حيث حصل علي رشوة 70 ألف دولار من مافيا المراهنات في سنغافورة، والتي توجد بكثرة في البرازيل، واحتسب ركلتي جزاء لمنتخب الأولاد مثيرتين للجدل. واستنكر "إبراهيم" كل هذه الاتهامات في الوقت الذي أنهي فيه مسيرته كحكم دولي معتمد من "الفيفا".

وكانت مكاتب المراهنات العالمية قد استقبلت توقعات المهووسين بها بشأن المرشحين البارزين لنيل لقب "مونديال 2014"، وانصبت أغلب المراهنات لمصلحة البلد المضيف البرازيل كما راهن قطاع كبير من رواد موقعي "بيتفير" و"ويليام أند هيل" الشهيرين علي منتخبي الأرجنتين وألمانيا كبديلين للسيليساو، فيما جاءت إسبانيا، حاملة اللقب، في المركز الرابع. وحلت بلجيكا في المرتبة الخامسة، تليها فرنسا وكولومبيا، ثم إيطاليا وأوروجواي وإنجلترا علي الترتيب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق