الحراس كلمة السر فى الونديال
صلاح رشاد
12
125
الحراس كلمة السر فى الونديال
نجح بعض حراس المرمي في أن يسحبوا البساط من نجوم كبار في البطولة.. وحققوا نجومية غير عادية بعد أن تفوقوا علي أنفسهم وكانوا حديث الجميع. من أبرز الحراس الذين لفتوا الأنظار في مونديال البرازيل الحارس المكسيكي أوشوا والنيجيري إينياما، والأمريكي تيم هاوارد والتشيلي برافو.. والكوستاريكي نافاس.. ولكل منهم مباراة فرض فيها نفسه نجما فوق العادة:

تحول الحارس المكسيكي أوشوا إلي أسطورة بين جماهير بلاده بعد المستوي المبهر الذي ظهر به في مباراة منتخب بلاده مع البرازيل وبدا وكأنه يواجه نجوم السامبا بمفرده.. ووقف كالسد المنيع أمام كل هجمات البرازيل وعجز نيمار ورفاقه عن أن يهزوا شباكه التي ظلت نظيفة وخالية من الأهداف.. ورغم أنه كان متوهجا في المباراة التي سبقتها أمام الكاميرون والتي تلتها مع كرواتيا فإن أداءه الراقي أمام السامبا يمثل علامة فارقة في تاريخه الكروي فضلا عن أنه منحه مكانة خاصة في قلوب الجماهير المكسيكية لما تمثله هذه المواجهة من أهمية كبري ليس علي مستوي المنتخبين فحسب وإنما أيضا علي مستوي قارة أمريكا الجنوبية كلها.

كان الحارس الكوستاريكي نافاس واحدا من أهم الأوراق الرابحة لمنتخب بلاده في الدور الأول.. ورغم أن كوستاريكا وقعت في مجموعة حديدية تضم منتخبات من العيار الثقيل أمثال إيطاليا وأوروجواي وإنجلترا ــ والثلاثة فازوا بكأس العالم ــ فإن ذلك لم ينل من معنويات الحارس الكوستاريكي نافاس الذي كان سدا منيعا في المباريات الثلاث، ففي المباراة الأولي أمام أوروجواي لم يهتز بعد الهدف الذي دخل مرماه.. وبدا ثابتا وواثقا وتصدي لهجمات كثيرة للمنتخب الكوستاريكي الذي حسم المباراة في النهاية لمصلحته بثلاثية.. وحافظ نافاس علي شباكه نظيفة أمام منتخب الآزوري الذي ودع البطولة مبكرا.. وكان نافاس رجل المباراة في اللقاء الثالث الذي جمع بين إنجلترا وكوستاريكا، ووقف بالمرصاد لكل هجمات مهاجمي الأسود الثلاثة.. ورغم قوة المجموعة فإن حارس مري كوستاريكا لم تهتز شباكه إلا مرة واحدة في المباريات الثلاث بالدور الأول للمونديال.

توهج حراس مرمي منتخبات أمريكا الجنوبية مازال مستمرا.. ولم يتوقف عند حارسي المكسيك وكوستاريكا وإنما امتد أيضا إلي حارس مرمي تشيلي برافو الذي أعلن عن نفسه في مباراتي منتخب بلاده مع أستراليا وإسبانيا.. وفي المباراة الأخيرة كان نجما فوق العادة وحافظ علي شباكه نظيفة، وسهل مهمة منتخب تشيلي في إقصاء الماتادور الإسباني من البطولة بعد الفوز عليه بهدفين دون رد.. توهج حارس تشيلي الذي يلعب في صفوف ريال سوسيداد الإسباني جعله في بؤرة اهتمام برشلونة.. وهناك تقارير تشير إلي أن النادي الكتالوني سيضم برافو بالفعل لمدة 4 مواسم مقابل 12 مليون يورو.. ولولا تألق برافو وتوهجه في المونديال لما فكر ناد بحجم وعراقة برشلونة في السعي لضمه.

حارس مرمي الولايات المتحدة الأمريكية تيم هاوارد كان حاضرا أيضا في دائرة التوهج.. فتألق أمام منتخب غانا في المباراة الأولي لمنتخب بلاده ولعب دورا في الفوز بهدفين مقابل هدف.. كما كان عملاقا أمام البرتغال في اللقاء الثاني وجاء رد فعله المدهش علي تسديدة مباغتة من أحد لاعبي البرتغال تجسيدا لبراعته، وتم اختيار هذه الصدة كواحدة من أفضل وأجمل الصدات في البطولة حتي الآن. في كل بطولة يشارك فيها يبرهن حارس مرمي منتخب نيجيريا فينسنت إينياما علي أنه واحد من أفضل حراس المرمي في العالم.. فقد تألق أمام البوسنة وإيران وذاد عن مرماه ببسالة.. الأمر الذي دفع مدرب الأرجنتين سابيلا إلي أن يقول قبل مواجهة منتخبي نيجيريا والأرجنتين إن إينياما حارس عظيم.. ولم يقل هذا الكلام مجاملة للحارس وإنما صرح بحقيقة كشفت النقاب عن نفسها مجددا في مباراة المنتخبين معا.. ورغم هزيمة نيجيريا بثلاثية فإن إينياما كان من أهم نجوم المباراة بعد أن تصدي لـ10 كرات في اتجاه المرمي، وهو رقم كبير جدا بشهادة النقاد والخبراء، ولا يقدر عليه إلا حارس في موهبة وقدرات وإمكانات إينياما.. ولا شك أن المستوي المتميز الذي ظهر به في هذه البطولة سيجعله محط أنظار فرق أوروبية كبيرة وربما يرحل الحارس النيجيري عن فريق ليل الفرنسي. باستثناء الحارس النيجيري كان توهج معظم حراس المنتخبات اللاتينية ملفتا للنظر وغريبا.. خاصة أنهم ليسوا من الأسماء المشهورة في عالم حراسة المرمي.. وربما كان ذلك دافعا جديدا عندهم ليفرضوا كلمتهم ويعبروا عن أنفسهم بهذا المستوي المبهر.. ومثلما كان غريبا تألق هؤلاء الحراس شبه المغمورين، كان غريبا أيضا هذا المستوي المتواضع الذي ظهر عليه اثنان من أشهر حراس المرمي في العالم وهما الإسباني كاسياس والإيطالي بوفون.. فالأول كان في حالة يرثي لها واهتزت شباكه بـ7 أهداف في مباراتين وعجل مستواه المتواضع برحيل الماتادور الإسباني مبكرا من البطولة التي يحمل لقبها.. والثاني هو الإيطالي بوفون الذي شارك في المباراتين اللتين انهزم فيهما منتخب بلاده أمام كوستاريكا وأوروجواي.

ومن المفارقات أنه كان مصابا في المباراة الأولي أمام إنجلترا والتي شهدت تألق الحارس البديل سلفاتوري سيريجو ولعب دورا في فوز الآزوري علي منتخب الأسود الثلاثة.. وكان هذا المستوي يشفع له للمشاركة في المباراة التالية لكن المدير الفني للآزوري برانديللي كان له رأي آخر.. وفضل الاعتماد علي بوفون صاحب الاسم الرنان.. فخسر المدرب منصبه بعد الخروج المبكر من المونديال.. واهتزت كثيرا سمعة وهيبة الحارس العملاق.. نفس الأمر ينطبق علي الحارس الإسباني كاسياس الذي تحولت مشاركته في المونديال إلي كابوس مزعج بعد أن قدم مستوي ولا أسوأ جعله يتعرض لانتقادات حادة من الجميع.. ولم يسلم مدرب إسبانيا دل بوسكي من الانتقادات أيضا بسبب كاسياس.

وعندما شارك رينا حارس نابولي بديلا لكاسياس أمام أستراليا كان متألقا وحافظ علي شباكه نظيفة.. وهكذا كان رينا وسيرجيو ضحية التركيز علي كاسياس وبوفون.. اللذين أسدلا الستار فعليا علي مشوارهما الدولي بعد هذا الأداء الباهت والمخيب للآمال في مونديال البرازيل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق