الصغار يعيدون الهيبة للاهلى
صلاح رشاد
12
125
الصغار يعيدون الهيبة للاهلى
مع الأهلي لا يوجد شيء عجيب أو غريب.. وإنما هناك إصرار يعقبه انتصار.. هذا النادي العريق قادر علي قلب الموازين في أي وقت.. وانتزع الألقاب والبطولات تحت أي ظروف:

قدم الأهلي موسما دراميا.. كانت المعاناة فيه واضحة لكل ذي عينين.. وبدا هذا السيناريو منذ بطولة العالم للأندية في المغرب فانهزم في كل المواجهات وخرج صفر اليدين وقدم أداء ولا أسوأ أثار غضب جماهيره العريضة في كل مكان.. كان الفريق في هذا التوقيت يحتاج إلي وقفة من جانب الإدارة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. لكن الإدارة كانت مشغولة بأمور أخري حتي جاءت صدمة أخري لا تقل قوة عن سابقتها تمثلت في الخروج المبكر والمهين من دوري أبطال أفريقيا التي حمل الأهلي لقبها في العامين الماضيين.. بعد الهزيمة ذهبا وإيابا من أهلي طرابلس.. ولم تكن مسيرة الأهلي في البطولة المحلية أفضل حالا فتوالت هزائمه كالسيل المنهمر ومن فرق ليس لها تاريخ حافل قبل الجونة والداخلية الذي فاز علي الأهلي ذهابا وإيابا وكذلك المقاولون.

وبعد طول انتظار من جانب الإدارة جاء التدخل لوضع حد لكوارث الجهاز الفني السابق بقيادة محمد يوسف الذي كانت فترته الأخيرة مع الفريق وبالاً علي الأهلي فنيا وبدنيا ونفسيا أيضا.. وحمل الراية من بعده فتحي مبروك المدير الفني لفريق الشباب بالنادي ولم يكن مطلوبا منه في ذلك الحين إلا أن يلملم جراح الشياطين الحمر وأن يعيد إليهم هيبتهم المفقودة بالتدريج. كان الفوز بالدوري حلما صعب المنال.. فالأهلي لم يكن قد حسم مكانا له في الدورة الرباعية.. فضلا عن أن أداءه لا يبعث علي التفاؤل ولا يوحي بأنه قادر علي الاحتفاظ بلقبه المفضل.. ووجد مبروك ضالته في بعض العناصر الشابة مثل كريم بامبو ورمضان صبحي خاصة بعد أن طالت الإصابات مجموعة من الركائز الأساسية للأهلي مثل عبدالله السعيد ومحمد ناجي جدو ومن قبلهما بفترة طويلة وليد سليمان وعماد متعب.. كان مبروك يراهن علي الصغار رغبة منه في أن يخرج الفريق بمكاسب من أي نوع بعد أن بدا أن الاحتفاظ بلقب الدوري غير قابل للتحقيق علي أرض الواقع، في ظل وجود فرق أقوي وأفضل منه هذا الموسم مثل سموحة وبتروجت والزمالك.

ولم يدر بذهن المدير الفني أن هؤلاء الصغار سيكونون مفتاح الفوز بهذه البطولة التي لم تكن في الحسبان.. اكتسب الصغار حساسية المباريات وزالت الرهبة عنهم بمرور الوقت خاصة بعد الفوز علي المقاصة بثلاثية في نهاية الدوري.. ورغم أن الفوز كان معنويا وبمثابة تحصيل حاصل لأن الفريق كان قد ضمن بالفعل الصعود للرباعية فإن هذا الأداء القوي خاصة من جانب الثنائي كريم بامبو ورمضان صبحي جعل مبروك يفضل الاعتماد عليهما علي حساب لاعبين من أصحاب الخبرة مثل أحمد رءوف والسيد حمدي.. لم تكن هذه مغامرة من المدير الفني بقدر ما كانت رؤية ثاقبة خاصة أن عناصر الخبرة لم تقدم للفريق شيئا له قيمة هذا الموسم بل كانت سببا من أسباب تراجع نتائجه لسوء حالتهم الفنية والبدنية.. ولم تتغير قناعة مبروك حتي مع انطلاق الدورة الرباعية لأنه كان يراهن علي كسب لاعبين صغار يكونون إضافة حقيقية للفريق في المواسم المقبلة، بغض النظر عن أن الأهلي سيفوز باللقب أم لا.. ورغم أن مباراة افتتاح الدورة كانت مع الزمالك الأقوي والأجهزة فإن الصغار كانوا علي مستوي المسئولية وحسموا اللقاء لمصلحتهم بهدف نظيف.. وفي اللقاء الثاني مع بتروجت قدم الأهلي واحدا من أروع عروضه وفاز برباعية للمرة الأولي والأخيرة هذا الموسم وأحرز رمضان صبحي هدفين من الأربعة.. وقد مهد هذا الفوز الكبير علي بتروجت الطريق للأهلي ليحتفظ بلقبه المفضل بعد أن أصبح التعادل كافيا لتحقيق الهدف أمام سموحة.. وهذا ما حدث في المباراة النهائية التي تميزت بالضغوط النفسية والعصبية علي اللاعبين الصغار الذين نجحوا في نهاية المطاف في التغلب علي هذه الضغوط والاحتفاظ بالتعادل الذي مكنهم من حسم اللقب لمصلحتهم بفارق الأهداف عن سموحة.. وهكذا نجح الصغار في إعادة الهيبة للبطل وإنقاذ موسمه الكارثي بالفوز ببطولة لم يتوقعها أشد المتفائلين لأصحاب الرداء الأحمر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق