الرشوة والمراهنات عنوان الكاميرون ورئيس غانا يطالب بالتحقيق
سيد هنداوى
12
125
الرشوة والمراهنات عنوان الكاميرون ورئيس غانا يطالب بالتحقيق
لم تأت بطولة عالم ويخرج أحد الخبراء ليرشح منتخبًا آسيويًا أو أفريقيًا لنيل شرف حمل الكأس الذهبية.. وإن حدث يوما مثل هذا الترشيح فإنه يأتي علي سبيل المجاملة دون أن يستند إلي واقع أو يعتمد علي حقيقة لأن منتخبات القارتين باتت وستظل كومبارس أكبر بطولة كروية في الكرة الأرضية. في البطولة الجارية.. خرج جميع ممثلي القارة الصفراء من الدور الأول، وخرج معها أيضاً ثلاثة منتخبات أفريقية ما عدا منتخبين فقط من تلك القارة بلغا الدور الثاني ولكنهما لم يتمكنا من مواصلة الطريق إلي أبعد من هذا ليبقي أفضل أداء آسيوي وأفريقي في نهائيات المونديال الوصول إلي الدور ربع النهائي مع الكاميرون في العام 1990 والسنغال في 2002 وغانا في 2010.

قد تكون طموحات تلك المنتخبات أكبر من الإمكانات أو أن هناك أسبابا دفعت بها كي تلعب دور الكومبارس دون أن تفكر يوما في دور البطولة.. فنجد المنتخبات الآسيوية الأربعة، كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وإيران، وهي تفشل في ترك بصمة وودعت مبكرا بلد الكوباكابانا دون أن تترك ولو ممثلا واحدا للقارة الأكبر في العالم.. والفشل الأكبر من هذه المنتخبات كان من نصيب أبناء العيون الضيقة ـ اليابان وكوريا الجنوبية ـ اللذين لم يحصدا سوي نقطة يتيمة فقط في المباريات الثلاث بالدور الأول للبطولة رغم أن المنتخب الياباني جاء إلي البرازيل ويحدوه الأمل في تخطي هذا الدور للمرة الثالثة في تاريخه.. معتمدا علي محترفيه في القارة العجوز أمثال هوندا لاعب ميلان الإيطالي، وكاجاوا لاعب مان يونايتد الإنجليزي، علاوة علي العقلية الفنية التي تولت قيادته في البطولة وهو الإيطالي ألبرتو زاكيروني صاحب الخبرة العريضة في مجال التدريب، ولكن لقي الفريق خسارتين وتعادل في الثالثة في المجموعة الثالثة ليخرج حاملا نقطة وحيدة من مشاركته في تلك النهائيات. وبدت روح التفاؤل تدب في نفوس أبناء القارة الصفراء بعدما حقق المنتخب الكوري الجنوبي نقطة في مستهل مشاركته بالمونديال أمام الدب الروسي، وتوقع البعض أن يكون هذا المنتخب طوق النجاة ومفتاح الفرج وحامل لواء الكرة الآسيوية بحكم حاضره ومباراته الأولي وكذلك تاريخه ووجوده الدائم في النهائيات منذ 1986، وإحرازه المركز الرابع عام 2002.. ولكن خاب الظن ولم يتمكن حتي من بلوغ دور الـ16 كما فعلها في البطولة السابقة بعد خسارتيه المتتاليتين أمام بلجيكا والجزائر، وكانت مباراته أمام الشقيقة الجزائر هي الأسوأ في تاريخه بالمونديال واستحق فيها الخسارة بهدفين مقابل أربعة. وكان منتخب أستراليا سيئ الحظ حيث دفعت به القرعة ليكون مع الماتادور الإسباني حامل اللقب والطاحونة الهولندية بكل ما بها من نجوم علاوة علي تشيلي ممثل الكرة اللاتينية في المجموعة الثانية.. ولذلك دخل مباريات المونديال وهو يعلم أن الخروج من الدور الأول قادم لا محالة ولا طائل من المحاولة ولا فائدة من العناد خصوصا أنه صاحب أسوأ ترتيب بين المنتخبات المشاركة في المونديال بالتصنيف العالمي، ولذلك سقط فريق بلد الكانجارو ـ الأسترالي لأنه لم يجد منافسا يمكنه التغلب عليه في المجموعة.. ورغم هذا كان الأقرب لخطف نقطة من نظيره الهولندي الذي فاز 3/2 بصعوبة بالغة ليودع المنتخب الأسترالي البطولة مرفوع الرأس ولاسيما أن هدف لاعبه تيم كاهيل في مرمي المنتخب الهولندي نال إشادة بالغة باعتباره الهدف الأروع في تاريخ الكرة الأسترالية. أما المنتخب الإيراني فإنه كان المفاجأة الإيجابية الأكبر للقارة الآسيوية في المونديال بعد تعادله السلبي مع المنتخب النيجيري وخسارته بهدف نظيف أمام المنتخب الأرجنتيني سجله النجم ميسي في الوقت بدل الضائع للمباراة.. وبعدما بدت فرصته منعدمة في الصعود للدور الثاني كانت مباراته الثالثة مجرد تحصيل حاصل.. فلم يضعها في بورة اهتماماته كعادة منتخبات العالم الثالث التي لا تنظر إلي التاريخ مما أدي إلي خسارته بثلاثة أهداف مقابل هدف وخروجه من البطولة خاوي اليدين. ولم يختلف الحال كثيرا في القارة السمراء التي شهدت خروج منتخبات غانا والكاميرون وكوت ديفوار من الدور الأول، ونجاح الثنائي ـ نيجيريا والجزائر ـ في بلوغ دور الـ16.. والأخير بلغ هذه المرتبة للمرة الأولي في تاريخه بقيادة المدرب البوسني ــ الفرنسي وحيد حاليلودزيتش حيث خسر الخضر المباراة الأولي 1/2 أمام بلجيكا قبل أن يتغلب 4/2 علي كوريا الجنوبية في الثانية، ويتعادل مع روسيا 1/1 في الثالثة ليصعد إلي دور الـ16، ويلتقي ألمانيا ويلعب مباراة فاجأت الجميع في زعزعة قلاع "ناسيونال مانشافت" في الشوط الأول.. غير أنه لم يستطع الصمود علي تلك الصورة التي بدا عليها في الشوط الأول مما أدي إلي خسارته في الوقت الإضافي بهدفين مقابل هدف ليصبح ثالث منتخب عربي يبلغ الدور الثاني من كأس العالم بعد المغرب الذي كان أول منتخب عربي يبلغ الدور الثاني وتحديدا في مونديال المكسيك عام 1986 بعد أن انتزع تعادلين ثمينين من إنجلترا صفر/صفر وبولندا بالنتيجة ذاتها قبل أن يخسر من البرتغال 1/3.. وفي الدور الثاني، خسر بصعوبة أمام ألمانيا بهدف سجله لوثار ماتيوس قبل دقيقتين من نهاية المباراة، وكان المنتخب السعودي هو الثاني بعد المغرب الذي بلغ دور الـ16 في مونديال 94 حيث تغلب علي بلجيكا 1/صفر وعلي المغرب 2/1 في المواجهة العربية ــ العربية الوحيدة في تاريخ النهائيات، وخسر أمام هولندا 1/2.. وفي الدور الثاني خسر أمام السويد 1/3. أما نيجيريا.. فقد صعدت للدور الثاني بعد تعادلها السلبي مع ايران، وفوزها بهدف نظيف علي البوسنة والهرسك، ثم خسارتها 2/3 أمام الأرجنتين.. وبدت عاجزة أمام تلقيها هدفي إقصائها (صفر/2) من المونديال في مواجهة فرنسا بالدور الثاني، وهي المواجهة التي خرج منها المدرب ستيفان كيشي غير راض عن التحكيم، ويكفي أنه وصفه في نهاية المباراة بأنه عار! وعلي عكس ما جري في اليونان من وفاء اللاعبين بعهدهم وتنازلهم عن حقهم في تقاضي المكافآت المالية دفع المنتخب الكاميروني ثمنا غاليا بسبب الاضطرابات التي شهدتها بعثة المنتخب وإضراب اللاعبين عن المشاركة في التدريبات لعدم تسديد مستحقاتهم المالية مما أدي إلي تأخير وصولهم للبرازيل 24 ساعة، وهو شبيه بما جري قبل مونديال كوريا اليابان 2002 عندما أضرب المنتخب لمدة خمسة أيام للسبب نفسه.. ولم يكن المنتخب الكاميروني وحده الذي انشقت صفوفه بسبب المستحقات المالية بل شاركه في هذه المأساة النجوم السود أو منتخب غانا مما تسبب في استياء اللاعبين الذين امتنعوا بدورهم عن المشاركة في عدد من التدريبات.. فما كان من السلطات إلا أن نقلت طائرة خاصة أموالهم بالعملة النقدية من غانا إلي البرازيل، وهو ما أثار تعليقا ساخرا من لاعب الوسط كريستيان أتسو حين تساءل: "ماذا سنفعل بكل تلك العملات.. هل نضعها في حقائبنا في انتظار تحويلها إلي حساباتنا المالية؟.. وتبقي كوت ديفوار وحيدة في أنها خرجت رياضيا من المنافسات ولم تتخط أخبارها حدود المستطيل الأخضر. وما من شك أن المنتخب الكاميروني تأثر كثيرا بالأجواء المحيطة به وبالمناخ غير الصحي الذي وضع فيه نفسه بمحض إرادته حتي إن سقوطه كان مدويا، وكان للقاء الذي جمعه وكرواتيا (4/صفر) آثار جانبية تخطت حدود اللعب حيث غاب عنها صامويل إيتو الذي يتهم بادعاء الإصابة، وشهدت عراكا علي أرض الملعب بين لاعبين كاميرونيين، حين وجه بينوا أسو إيكوتو ضربة بالرأس إلي زميله بنجامان موكاندجو... وكان ألكسندر سونج طرد قبل ذلك بقليل بعدما اعتدي علي المهاجم الكرواتي ماريو ماندزوكيتش من دون كرة، ليتم إيقافه من قبل الفيفا لثلاث مباريات، وتوالت ردود الفعل العالمية والاتهامات الواضحة للمنتخب الأفريقي بالتلاعب وطلب الاتحاد الكاميروني من لجنة الأخلاق لديه فتح تحقيق في مزاعم الرشاوي بعدما كانت تحدثت مجلة دير شبيجل الألمانية عن حصول تلاعب في تلك المباراة، وحددت المجلة مصدر الخبر وهو السنغافوري ولسون راج بيرومال الموقوف أخيرا في فنلندا قبل تسليمه إلي المجر، أحد أكبر رءوس التلاعب في العالم، إذ جزم الأخير قبل انطلاق المواجهة بانتهائها لمصلحة كرواتيا 4/صفر وبطرد أحد اللاعبين الكاميرونيين في الشوط الأول، وهو ما حصل بالفعل، ورفعت البطاقة الحمراء في وجه لاعب برشلونة الإسباني سونج لضربه الكرواتي ماندزوكيتش. أما غانا، فقد ودعت كأس العالم بعد خسارتين مع الولايات المتحدة 1/2 والبرتغال 1/2 وتعادل مع ألمانيا 2/2 ضمن المجموعة السابعة.. وأعلنت قبيل مباراتها الأخيرة في الدور الأول استبعاد لاعبيها كيفن برانس بواتينج وسولي مونتاري عن تشكيلة المنتخب لأسباب تأديبية، بعد اعتداء الأخير علي أحد أعضاء اللجنة التنفيذية في الاتحاد المحلي وأحد أعضاء الوفد الإداري موزيس أرماه خلال أحد الاجتماعات، وقيام بواتينج بشتم المدرب أبياه خلال أحد التدريبات.. وأمام تلك الأحداث قرر الرئيس الغاني جون ماهاما إنشاء لجنة للتحقيق في أسباب الخروج، ودعا إلي إعادة بناء فريق جديد للنجوم السود، طالبا من مواطنيه مواصلة تقديم الدعم للمنتخب علي رغم خروجه من المونديال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق