بالعقل أو بالقلب.. هي فرحة أيًا كان بطل المونديال!
انور عبد ربه
12
125
بالعقل أو بالقلب.. هي فرحة أيًا كان بطل المونديال!
<< كتبت سطور هذه الفقرة قبل ساعات من المباراة النهائية لمونديال البرازيل والتي كان طرفاها منتخب المانشافت الألماني ومنتخب التانجو الأرجنتيني.. وبمنتهي الصراحة أقول: تاريخيا قلبي يعشق الأرجنتين ليس من أيام مارادونا فقط بل من أيام ماريو كيمبس ومونديال 1978، ولكن عقلي يحترم الألمان دائما فهم النموذج الأروع للالتزام والانضباط والقوة والواقعية.. فوز الأرجنتين يسعدني وخاصة إذا كان ميسي هو بطله ومفتاحه.. وفوز الألمان لا يحزنني لأنه انتصار للعقل والقوة والالتزام والمنطق والكرة الحديثة الحقيقية.. أشعر بأن الكثيرين يشعرون بما أشعر به، ولهذا يقيني أن المصريين كلهم فرحوا مساء يوم الأحد الماضي، سواء بقلوبهم أو بعقولهم، فالفرحة كانت حاضرة أيًا كانت هوية البطل!.

<< سيكتب التاريخ بحروف عريضة ومجسمة بل وثلاثية الأبعاد.. أن السامبا الكروية البرازيلية التي كانت سببا في عشق الملايين في العالم للعبة كرة القدم، تعرضت في بدايات العقد الثاني من الألفية الثالثة لفضيحة.. كارثة.. مصيبة.. وكسة.. نكسة ــ سمها ما شئت عزيزي القارئ ــ وأن "الماكينات" الألمانية، التي لا تعرف الرحمة والتي اشتغلت "تروسها الفولاذية" بكامل كفاءتها، قد "مرمطت" بمنتخب البرازيل الأرض وأذاقته من العذاب ألوانًا وكسرت أنفه وأذلته.. ليس بهدف أو هدفين وإنما بسبعة أهداف دفعة واحدة، وتسبب منتخب المانشافت الرهيب عديم الرحمة والإنسانية في تحول أراضي البرازيل إلي فيضان من الدموع والأحزان بل والاضطرابات والمظاهرات التي وصلت إلي حد حرق علم البلاد غضبا علي هذه النتيجة المذلة.. ثم جاء منتخب هولندا ليكمل المأساة في مباراة تحديد المركز الثالث ولكنه كان أرحم من الألمان حيث اكتفي بثلاثة أهداف نظيفة في مرمي البرازيل. علي أية حال سيبقي يوم الثلاثاء الموافق 8 يوليو 2014 يوم حداد وطني في البرازيل تنكس فيه الأعلام، بل يوم عار وذكري أليمة لن يمحوها التاريخ أبدا، فلم يحدث في تاريخ المونديال أن خسر منتخب بهذه النتيجة المهينة (7/1) في الدور قبل النهائي للبطولة، وإذا كان كتاب التاريخ سجل ما لا يقل عن عشر نتائج ثقيلة علي مر تاريخ المونديال، فقد كانت كلها في الأدوار الأولي أو الثانية علي أقصي تقدير. أما في الدور قبل النهائي، فكانت أعلي نتيجة خلال البطولات السابقة هي 6/1 وتكررت ثلاث مرات كان آخرها في مونديال 1954 بسويسرا عندما فاز منتخب ألمانيا الغربية علي النمسا 6/1 في الدور قبل النهائي للبطولة، والمرتان الأخريان كانتا في أول بطولة عام 1930 في أوروجواي عندما فازت الأرجنتين علي أمريكا 6/1، وأوروجواي علي يوغوسلافيا في نفس الدور. كما كانت آخر أعلي نتيجة ثقيلة في الدور قبل النهائي لبطولة كأس عالم تعود إلي مونديال 1958 (يعني من 56 سنة بالتمام والكمال) عندما اكتسحت البرازيل فرنسا 5/1، وهذا يعني أن فضيحة البرازيل أمام ألمانيا ليس لها مثيل في تاريخ المونديال في الدور قبل النهائي!! التاريخ سيسجل أيضا أن منتخب السامبا البرازيلي استعصي عليه تماما إحراز بطولة كأس العالم علي أرضه ووسط جماهيره.. في الوقت الذي حصل فيه علي بطولاته الخمس في أوروبا (مونديال السويد 1958) وأمريكا الجنوبية (مونديال تشيلي 1962) وأمريكا الشمالية (مونديال المكسيك 1970 ومونديال الولايات المتحدة عام 1994) وآسيا (مونديال كوريا واليابان 2002).

والحقيقة أن ما حدث لمنتخب السامبا يوم "الثلاثاء الأسود" يؤكد ما كتبته منذ بداية كأس العالم عنه: أنه أسوأ منتخب في تاريخ البرازيل الكروي.. أنصاف مواهب وأشباه نجوم اللهم إلا باستثناء النجم نيمار الذي رحمه الله من المشاركة في هذه الفضيحة الكبري داخل المستطيل الأخضر بعد إصابته الخطيرة في العمود الفقري.. ويؤكد أيضا أن هذا الزمن في كرة القدم ليس زمن الاعتماد علي النجم الواحد مهما يكن ثقله وحجم موهبته، وإنما علي الفريق المتكامل في كل خطوطه.. وتأتي ألمانيا في مقدمة أبرز المنتخبات التي اقتربت من حدود الكمال في صفوفها، ومعها هولندا والأرجنتين ثم فرنسا والمكسيك وكولومبيا وتشيلي وكوستاريكا رغم خروجها لنقص الخبرة أو عدم التوفيق أو لفارق الإمكانات البدنية والذهنية والفنية.

.......................................

<< منتخب الأرجنتين.. القوة العظمي الثانية في أمريكا الجنوبية.. وعي درس البرازيل تماما ونجح مديره الفني أليخاندرو سابيلا في تجنب الأخطاء الساذجة التي وقع فيها منتخب السامبا ونجح في مباراة الدور قبل النهائي في تأمين دفاعاته جيدا أمام المنافس البرتقالي الهولندي الخطير والذي لم ينجح مع ذلك في تسديد ولا كرة واحدة علي المرمي طوال 90 دقيقة، ولعب منتخب التانجو بتوازن رائع بين خطوطه الثلاثة وكان للاعب ماسكيرانو دور بالغ التأثير في ضبط إيقاع التانجو الأرجنتيني.. ولأن الحذر يكون مطلوبا في مثل هذه المباريات فقد كان المدير الفني للأرجنتين عاقلا وكانت تعليماته واضحة للاعبيه بعد الاندفاع العشوائي في الهجوم، فالمنافس قوة لا يستهان بها. نعم.. احترم المدير الفني الأرجنتيني منافسه الذكي لويس فان جال فوصلت المباراة إلي ضربات الترجيح.. ورغم ذلك كانت فرص الأرجنتين خلال أشواط المباراة الأربعة هي الأكثر والأخطر.

.......................................

<< لابد أن يبحث الهولنديون عن سر هذه اللعنة التي تطاردهم كلما تقدموا واقتربوا من تحقيق حلم الفوز بكأس العالم.. إنها لعنة أقوي من لعنة الفراعنة وعليهم أن يفكوا طلاسمها ويتحروا أسبابها.. حرام أن تفشل الأجيال الهولندية المتعاقبة بدءا من جيل كرويف العظيم ومرورا بأجيال فان باستن وريكارد وخوليت وكويمان وبيرجكامب، وانتهاء بجيل فان بيرسي وروبن وشنايدر، في إحراز هذا اللقب الأغلي.. ما هذا الحظ العاثر؟ وما تلك اللعنة المزمنة؟ بجد بجد.. حرام!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق