حقيقة المزايدات السرية لبيع الدوري والكأس
طارق رمضان
12
125
حقيقة المزايدات السرية لبيع الدوري والكأس
لن يكون أمام المواطن العادي إلا أن يعود إلي عصر الإريال العادي لكي يشاهد مباريات الدوري العام مجانًا وعلي شاشة التليفزيون المصري الحكومي، أو أن يتجه إلي القنوات العربية التي تدخل السوق المصري بقوة هذه الأيام من باب شراء الحقوق لأكثر بطولة في نسبة المشاهدة، وهي الدوري المصري فعليًا في منطقة الشرق الأوسط بين الدوريات العربية خصوصًا مباريات الأهلي والزمالك. إذ حان الوقت ليتم تشفير الدوري العام بعد أن امتنعت القنوات الأرضية عن شراء حقوق بث مباريات كأس مصر وذهبت لقناة عربية.. التفاصيل نعرفها في هذه السطور:

بداية لم يكن أمام اتحاد الكرة حل إلا أن يطرح حقوق بث مباريات كأس مصر قبل بداية دور الثمانية بوقت كافٍ لكن اتحاد الكرة اختار الطريق السهل والأقرب، وهو أن يرسل إلي وكالة أو اثنتين بطرق سرية شروط المزايدة التي قال عنها إنها علانية، ولم تُنشر في أية جريدة أو يعرف عنها أحد شيئًا أو حتي من هي اللجنة الفنية التي أدارت المزايدة التي قال عنها اتحاد الكرة إنها -علانية- الغريب أن الاتحاد لم يقم باتخاذ الإجراءات التي نص عليها القانون في أنه لابد في إجراءات المزايدات القانونية النشر في جريدتين يوميتين علي الأقل، وأن تكون هناك لجنة فنية تقيم المزايدة، وهو ما قام به النادي الأهلي في مزايدته الأشهر التي باع فيها 9 مباريات في الدوري بـ41 مليون جنيه، لكن اتحاد الكرة لم يفعل ذلك، بل إنه نص في التعاقد بين وبين شركة "برزنتيشن" التي حصلت علي الحقوق لمباريات كأس مصر، وهو الأغرب أن تمهيدي العقود لم يذكر فيه اعتذار الوكالات أو الشركات التي دخلت صوريًا هذه المزايدة المزعومة والسرية، ولأن اتحاد الكرة يرغب في إرساء المزايدة علي برزنتيشن بالتحديد فقد قام بالتعاقد معها علي رعاية كأس مصر والحصول علي حقوق الرعاية -ملاعب وفانلات- وبث تليفزيوني أيضًا، واستطاعت الشركة أن تدفع مليونًا ونصف المليون جنيه فقط لكل هذه الحقوق، والحقيقة أن الاتحاد كان رحيمًا معها عندما وافق علي شروط التعاقد معها كما جاء في العقد الرسمي -لدينا نسخة منه- وهو طريقة الدفع للحقوق وهي أن تدفع الشركة 25% عن التعاقد.

ثم تقوم بايداع خطاب ضمان بقيمة 25% الثانية، ثم تدفع الـ25% الثالثة قبل بداية الدور قبل النهائي، ثم تقوم بتسديد الـ25% للأخير قبل المباراة النهائية سواء نقدًا أو بشيك مقبول الدفع، وهو ما يجعل الشركة تعمل بحرية في التسويق، خصوصًا أن اتحاد الكرة هو من يدفع القيم المالية التي تطلبها ملاعب المباريات أو يقوم بدفع قيمة تأجير قاعة المؤتمر الصحفي أيضًا، وهي كلها مبالغ لا تقوم الشركة بدفعها، كما أنه هو المسئول عن مخاطبة الأندية لترتدي فانلات عليها إعلانات الراعي الذي تقوم الشركة بالتعاقد معه، أو يتحمل الغرامة التي تفرضها الشركة، وهو ما حدث مع الأهلي حيث سيتحمل الأهلي قيمة الغرامة وقدرها 100 ألف جنيه عن كل مباراة لا يرتدي فيها إعلانات الراعي.

وبالطبع لم يحصل الاتحاد علي أية ضمانات من الشركة علي التزامها بالحقوق التي عليها بل إن البند السادس من التعاقد يؤكد علي حل جميع الخلافات وديًا وبدون اللجوء للمحاكم، باعتبار أن الحقوق التي حصلنا عليها هي حقوق رياضية لا غير ولمصلحة الكرة المصرية الشركة سيطرت فعليًا علي جميع حقوق البطولة، وبالطبع فإنها تستهدف البث التليفزيوني أولاً قبل الفانلة وإعلانات الملعب، باعتبار أن أحد أنشطتها التسويق الإعلاني ولديها خدمات إعلانية مع شركات كبري في مصر والعالم العربي وهو المكسب الفعلي لها في عمليات بيع الحقوق وهي بالتالي حصلت علي مباريات دور الثمانية ودور الأربعة والدور النهائي بأقل مبلغ ممكن، وستبيع حقوقه بأكبر مبلغ ممكن وستحقق مكاسب ضخمة جدًا من بيعها للقنوات، وهو ما حدث بالفعل في بداية مباريات دور الثمانية، فقد عرضت الشركة المباريات بأعلي سعر للمباراة ووصل إلي 300 ألف جنيه مع إعطاء تسهيلات واسعة للدفع للقنوات الفضائية ووصل إلي درجة أن العرض وصل إلي الحصول علي حقوق عرض المباريات مجانًا مع الالتزام فقط بالحصول علي حق الشارة وتسديد ثمنها لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهو ما جعل قناة النادي الأهلي تقبل العرض الأخير، وتنقل مباراة الأهلي فقط مع الرجاء في حين لم تعرض مباراة الزمالك مع الحرس علي أية قناة إلا البث الأرضي للتليفزيون المصري، بعد أن أرسل اتحاد الكرة إلي رئيس الاتحاد خطابًا رسميًا في منتصف يوم الخميس يؤكد له أن البث الفضائي مباع، وأن عليه شراء حقوق المباريات فضائيًا بالمبلغ التي تعرضه الشركة، ولأن التليفزيون المصري ليس به إدارة فعلية للحقوق تستطيع التفاوض والتعامل مع المواقف الصعبة وأن أسلوب التوظيف الفعلي هو السائد بها - فقد رد التليفزيون سريعًا علي خطاب الاتحاد بأنه متنازل عن حقوق البث الفضائي للمباريات وسيبثها أرضيًا ولم يحاول أحد من مسئوليه رفع السماعة علي الأقل للحديث حول الحقوق وضمان البث الفضائي لها أو الحصول عليها مثل قناة الأهلي، بدون أن يدفع أموالاً للشركة أو يتفاهم مع الاتحاد مقابل الشارة والإنتاج.

التليفزيون رفض العمل وفضل القرار الذي يعمل بأسلوب -ريح وكبر دماغك- رغم أنه كان يستطيع التفاوض والحصول علي حقوق بث مباراة الزمالك والأهلي علي الأقل علي البث الفضائي مقابل الشارة والإنتاج الذي يمتلكها لكن التليفزيون قام بنوع من الاستسهال في الكأس وفضّل الصمت، المهم البث الأرضي، أما الفضائي فليس مجالاً للتفاوض مع أحد، وبالفعل لم تُعرض مباراة الزمالك بعد أن رفضت القنوات المصرية شراء الحقوق أو الرد علي خطابات الشركة التي حصلت فعليًا علي الحقوق؛ فقررت الشركة أن تتجه إلي قنوات أبوظبي الرياضية التي وجدتها فرصة للحصول علي مباريات طرفاها الأهلي والزمالك، وأن ترفع نسب مشاهدتها في مصر إلي أعلي رقم، فحصلت علي الحقوق الحصرية لكأس مصر فورًا، وبالتالي أصبحت أبوظبي هي القناة الرسمية للكأس، ولن يعرض علي أية قنوات مصرية فضائيًا حتي قناة الأهلي التي تحاول مع أبوظبي للحصول منها علي الحقوق للمباريات القادمة خاصة مباراة نهائي الكأس. سر شراء أبوظبي كأس مصر ورغبتها في السيطرة علي الدوري الحقيقة أن تشفير الكأس وعرضه حصريًا علي قناة فضائية عربية سيكون مشجعًا للقنوات العربية أكثر خاصة أبوظبي الرياضية التي ترغب في رفع نسبة مشاهدتها في مصر. خاصة القنوات المشفرة التي تحت يديها وتصل نسبتها إلي صفر% في نسب المشاهدة، ولا تجد أية طرق لشراء الأجهزة الخاصة بها التي لم تبع منها جهازًا في القاهرة علي الإطلاق، وهي في هذه الحالة ستنشط بيعها لأجهزتها المشفرة في القاهرة وستحصل علي عائد الإعلانات الأكبر من القاهرة، خاصة الشركات الراعية للنادي الأهلي لو وصل إلي النهائي وستكون الأكثر إقبالاً من الشعب المصري، لذا بدأت في التفاوض علي مباريات الدوري العام المقبل أيضًا الذي يوجد نصفه علي الأقل من الأندية الموقعة مع الشركة وبالتالي ستحصل عليها أبوظبي الرياضية أيضًا حصريًا للعرض علي قنواتها المتعددة، وهي بالتالي ستقوم بوضع بعض المباريات المهمة علي القنوات المشفرة التي ترفع بها نسبتها من الأجهزة والمشاهدة علي القنوات المشفرة، خاصة عندما تضم إلي الدوري الألماني الدوري المصري أيضًا فيصبح لديها أفضل الدوريات خاصة أن أبوظبي الرياضية تخطط لاستعادة الدوري الإنجليزي أو خطف الدوري الإسباني من "بي إن سبورت" في السنوات المقبلة مما يعطيها قوة في البيع لحقوقها بوجود الدوري المصري. محمد كامل صاحب "برزنتيشن" يؤكد أنه لن يسمح بالعرض المشفر لمباريات الدوري العام المصري وأنه سيضع شرطًا في العقد يمنع أية قناة من بثها علي النظام المشفر في حالة عدم شراء القنوات المصرية للحقوق التي أصبح يمتلكها بتوقيعه مع الأندية، ويؤكد كامل أنه اضطر إلي بيع كأس مصر لأبوظبي بعد عدم رد القنوات المصرية عليه وعلي فكساته، التي طلب منها عرض المباريات ولو مجانًا، وأيضًا ليجعل الجمهور يشاهد حتي لو علي قناة عربية ستحترم عقودها معه وهو عدم تشفير سواء كأس مصر أو الدوري العام المصري، الدوري العام هو الأزمة الحقيقية القادمة، وهو الذي سيكون عليه أكبر الأزمات، وهو الأكثر رغبة في الحصول عليه سواء من قنوات عربية أو وكالات مصرية، ويبقي السؤال هل تقوم إحدي شركات المياه الغازية بشراء حقوق الدوري العام وبيعها لقناة عربية واحدة؟ سؤال سنرد عليه العدد القادم. 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق