يا نجوم الكرة.. أين أنتم؟!
خالد توحيد
12
125
أجلس منذ أيام فى انتظار أى مبادرة تجسد معنى المسئولية الاجتماعية للرياضة فى مصر.. ولكن طال انتظارى فى الحقيقة، والنتيجة حتى الآن لا شىء!

فى كل مكان فى العالم.. تقف الرياضة، بنجومها ومؤسساتها ــ بما لهم من قدرة على التأثير ــ فى خدمة المجتمعات التى تنتمى إليها

وعلى الأخص فى أوقات الأزمات، أو الأحداث الإنسانية، ويختلف شكل، ومستوى ونوع ما يتم القيام، ولا يشترط أن يكون ماديًا، فقد يكفى فى بعض الأحيان أن يقوم نجم شهير بزيارة.. مجرد زيارة شخصية، تركز ـ-فى الأول والآخر-ـ على الجانب الإنسانى، بحيث يتحقق منها فى النهاية فائدة معنوية ما لشخص، أو مؤسسة، أو مجتمع بكامله.

وحتى نكون واقعيين، لابد أن نعترف بأن معنى المسئولية الاجتماعية للرياضة بشكل عام، وكرة القدم على وجه التحديد، لا يزال غائبًا بشكل كبير عن مصر، ولو حدث وعقدنا مقارنة بين ما تفعله الرياضة لخدمة مجتمعاتها فى أوروبا، وبين ما يحدث عندنا، سيكون الأمر مثيرًا للدهشة، باعثًا على الاستغراب، دافعًا للغضب، فليس من المعقول أن تغيب هذه الفكرة النبيلة، بهذا المستوى الغريب، ويمكن أن يكون الأمر مقبولاً وعاديًا فى الظروف الطبيعية العادية، ولكن حين يكون المجتمع نفسه فى أشد الاحتياج لكل جهد، ولكل مساهمة من نخبته، ومن رموزه، ومن نجومه.. يصبح الوضع هنا أقرب إلى الواجب، بل وبمثابة الفرض وليس الاختيار!

ولهذا أظن أننا فى مصر، وفى مثل هذا التوقيت، ومع رؤية وطنية جديدة، تسعى للإصلاح والحداثة، وبمشاركة صادقة من جميع أبناء الوطن، صرنا نحتاج إلى أن تتفهم الرياضة.. بنجومها، ورموزها، ومؤسساتها، وأنديتها، مدى أهمية تنشيط مفهوم المسئولية الاجتماعية، لأن مصر تحتاج بالفعل إلى مشاركة كل مواطن من أولادها.. والرياضة.. وكرة القدم تحديدًا، تستطيع أن تفعل الكثير للوطن، وهو ما أجد من واجبى أن أدعو إليه، وأنادى به، وأعد أن نعمل من أجله بالفعل فى الفترة المقبلة.

وستعلن الأهرام الرياضى عن ذلك فى حينه.. فنحن من أولئك الذين يحبون الوطن، ويعشقون ترابه، ويدعون له بالخير، ويحلمون معه بالتقدم، وفى ذات الوقت لا يكتفون بالكلام، ولا اجترار الشعارات البراقة، ولا يستهويهم كثيرًا ترديد الأغانى.. نحن نحب مصر كما ينبغى أن يكون الحب. يا نجوم الرياضة.. أين أنتم؟!!

..................................................

** منذ أسابيع.. وفى ذات التوقيت من كل عام، يتم الإعلان عن قرعة الدوريات الأوروبية، وتأتى القرعة فى الغالب لتكشف أن موعد انطلاق البطولة هو تقريبًا نفس موعد انطلاقها الموسم السابق، والموسم الذى سبقه، وهكذا.. بما يكشف بوضوح مدى الانضباط والدقة، التى وصل إليها هؤلاء الناس، وهو ما كنا ــ ولا نزال ــ نحلم به منذ دهر، ويبدو أننا سنبقى نحلم دون توقف حتى يأتى من يمتلك الأدوات، والإمكانات، والمقومات الشخصية، التى تتيح له أن يحارب من أجل تطبيق الرؤية الاحترافية، التى تجعل من المسابقات الكروية المصرية نموذجًا لا يقل كثيرًا عن المسابقات الأوروبية.

من المؤكد أن ما نعيشه هنا، وربما من كثرة تكراره بات أمرًا عاديًا، هو الذى يدفعنا للدهشة والاستغراب، حين نجد جدولاً كاملاً للدورى الإنجليزى، والدورى الإسبانى، والدورى الإيطالى، والدورى الألمانى، وغيرها من البطولات، وتظهر فى الجدول توقيتات المباريات.. باليوم والساعة والدقيقة، لا فرق بين الجولة الأولى والجولة الأخيرة، كله محدد بدقة متناهية، لا مجال للخطأ، ولا أى احتمال للتأجيل، أو التبديل، أو التعديل.. نظام كروى محترف بكل معنى الكلمة.. بينما العك عندنا للركب! ارحمنا يا رب.

.. ......................................

** ليست المسألة فى أن تحصل على توقيع هذا اللاعب أو ذاك، مع أنه حق طبيعى ولا يمكن لأحد أن يفاصل فيه، ولكن كل قرار فى الدنيا لابد من دراسته بشكل متعمق، ولا تتعلق المسألة بمضمون القرار فقط، ولكن بما سيترتب عليه من آثار وتبعات، ومن نوعية هذه القرارات، قيام الزمالك بالتعاقد مع 16 لاعبًا دفعة واحدة بما يمثل ما يقرب من فريق كامل بالاحتياطى، وكنت قد كتبت من قبل أن مثل هذا التوجه سوف يكون له تبعاته على المدى الطويل حين يكتشف النادى أنه يعانى أزمة.. بكل معنى الكلمة فى قائمته الأفريقية، التى قد يواجه فيها صعوبة باستكمال العدد الرسمى المطلوب لخوض المباريات، وهو ما حدث بالفعل قبل لقاء مازيمبى،

فى دورى الأبطال الأفريقى، حيث وجد الجهاز الفنى صعوبة فى استكمال العدد المطلوب للأساسيين والاحتياطى! حين نبهت لهذا الأمر منذ أسابيع، لم أكن فى حقيقة الأمر، أمارس دور العبقرى، أو الرجل النابه، الذى يستشرف آفاق المستقبل على طريقة النخبة السياسية التى صدعت رءوسنا طوال السنوات الثلاث الماضية، وقالت من الكلام الفارغ ما يكفى ويزيد، وكان كثير من تحليلاتها لا يزيد كثيرًا عما يقوله العامة فى البيوت، ولكن كل ما فى الأمر أننى قرأت المشهد جيدًا، وكأن اللوائح والقواعد هى العنصر الحاكم فيما قلت وكتبت، ولم يكن دافعى، وهو بالطبع دافع كل صحفى شريف ومحترم، هو التنبيه إلى ما قد يأتى من تداعيات فى المستقبل، فأندية مصر..

والأهلى والزمالك فى مقدمتها، مؤسسات وطنية تستحق كل التقدير والاهتمام، وعلينا نحوها واجب كبير، والتزام أدبى ووطنى، وبالتالى لابد من كلمة الحق حتى لو كانت مؤلمة فى بعض الأحيان. حقيقة.. لم يسعفنى تفكيرى فى فهم ما جرى من السعى القوى نحو كل هذا العدد من الصفقات، وهو بالطبع حق طبيعى من الصعب المناقشة فيه، ولكن ما أملكه هو الطرح.. والتنبيه.. والتساؤل، وبعد أن حدث ما نبهت له بالفعل، وصار حقيقة واقعة، لا أجد لما جرى سوى تفسيرين.

الأول هو عدم قيام صانع القرار بالتدقيق فيما سيترتب على إبرام الصفقات،

والثانى هو عدم الاكتراث ببطولة أفريقيا.. أو الفوز بها، بما بدا لى وكأن النادى يريد أن يخرج من المنافسة على لقبها.. على طريقة وإيه يعنى؟ وجهة نظر.. ولكن هناك شكًا فى إمكانية احترامها. كل عيد وأنتم بخير..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق