عدالة السماء هبطت علي يد مصر
سيد هنداوى
12
125
عدالة السماء هبطت علي يد مصر
حالف الحظ المنتخب الوطني لكرة اليد.. ووقف إلي جوار تونس.. وتخلي عن البحرين.. وكان بين بين مع المنتخب الجزائري.. فيما اختار منتخب قطر قدره وحدد مصيره في بطولة العالم الـ24 للرجال المقبلة الذي تحتضن عاصمة بلاده مبارياتها في منتصف يناير المقبل:

لم ترد قطر أن تقيم بطولة العالم في الصالات القديمة التي تملكها والمقامة بالفعل بل شرعت في تشييد صالات جديدة تتفق والملف الذي قدمته للاتحاد الدولي لكرة اليد حين فكرت في الفوز بأحقية التنظيم.. ولذلك وضعت نصب أعينها الانتهاء من الصالات الأربع التي شرعت في تشييدها من أجل عيون بطولة يد العالم كي تفي بوعودها مع الاتحاد الدولي وكي تثبت لسكان المعمورة أنها قادرة علي كل شيء رغم حدودها الجغرافية الضيقة وتعداد سكانها المتواضع.

وكي تؤكد لهم أن باستطاعتها تنظيم بطولة ليس لها مثيل من حيث جمال الإنشاءات وروعة الصالات. وبدت الملامح النهائية لتلك الصالات تتضح مع الزيارة التي أعدتها اللجنة المنظمة للبطولة للصالات الأربع علي هامش إجراء القرعة الرسمية، ورغم بعض القلق الذي ساور البعض منذ اللحظة الأولي للوصول إلي تلك الصالات فإن مسئوليها أوضحوا أنهم يسيرون وفق جدول محدد وبرنامج زمني معلوم سينتهي قبل الانطلاق البطولة بوقت كاف، وهو ما أسعد لجنة التفتيش التي لم تبد أية ملاحظة علي أي من الجوانب التي دفعت بهم للمجيء إلي هذا البلد للاطمئنان علي التجهيزات لاحتضان مباريات ثاني أكبر بطولة رياضية بعد مونديال الكرة.

ولم يعلق كذلك أي من مندوبي المنتخبات الـ24 الذين حضروا القرعة علي أي جانب مما شاهدوه خلال الزيارة التي أعدتها اللجنة علي هامش إجراء قرعة البطولة.

وتأكيدا لتلك الجهود التي تبذلها الدولة في هذا الصدد، واستعراضا لحسن التنظيم من كل جوانبه.. استضافت اللجنة المنظمة للبطولة عددا من الصحفيين ورجال الإعلام من كل قارات الدنيا ليحضروا إجراء القرعة الرسمية، ومنحتهم فرصة زيارة المنشآت القديمة والحديثة حتي يتعرفوا عن قرب علي كل التفاصيل العريضة والدقيقة التي تخص عملية التنظيم، وخططت اللجنة لأن تكون مصدر إلهام لتشجيع أكبر عدد من الناس في هذا البلد الصغير المساحة والتعداد للمشاركة في الاحتفالات والفعاليات التي تنظمها حتي الموعد الرسمي لإطلاق البطولة الرابعة والعشرين، وعمدت علي إجراء القرعة ودعوة رجال وسيدات الإعلام هذه الأيام ليعيشوا الأجواء الرمضانية ويتعرفوا علي عادات هذا البلد وتقاليده في هذا الشهر الكريم.

ولذلك أقامت اللجنة سلسلة من الأنشطة والفعاليات.. منها إقامة خيمة رمضانية في أحد الفنادق الفاخرة علي غرار الخيام الرمضانية في مصر، وتضمنت أنشطة رياضية لجميع شرائح المجتمع لتشجيعهم علي ممارسة الرياضة، وكرة اليد بشكل خاص.. ولم يبد مسئولو الاتحاد الدولي تخوفهم من إقامة مباريات البطولة في مدينة واحدة وهي الدوحة للمرة الأولي في تاريخ بطولات العالم، ولا قلقهم تجاه خلو المدرجات خلال المباريات.

واستندوا في إمكانية نجاح البطولة تنظيميا وجماهيريا وقبلهما رياضيا إلي أن التنظيم في مدينة واحدة وبحجم الدوحة يعني قرب المسافات بين الصالات وملاعب التدريب ما يوفر الراحة للاعبين من جهة وكذلك للجماهير من حيث سهولة التنقل لمتابعة أكثر من مباراة في اليوم الواحد.. أما عن المدرجات وإمكانية اكتظاظها بالمشجعين فقد أدرك مسئولو اللجنة وكذلك مسئولو الاتحاد الدولي أن هناك جاليات كبيرة لمعظم المنتخبات المشاركة سوف تزحف دون شك إلي الصالات لمؤازرة منتخبات بلادها لسببين: الأول هو الدافع الوطني الذي يحث أي مواطن حتي ولو لم يمارس أي نوع من الرياضات إلي الوقوف لجوار فريق يدافع عن علم بلاده في أي محفل دولي.

أما السبب الآخر وهو رغبة أفراد الجاليات المختلفة في الترفيه عن أنفسهم بعد يوم عمل شاق وقتل أوقات الفراغ خصوصا بالنسبة للعاملين الشباب الذين لن يتوانوا لحظة في الذهاب إلي الصالات.

وتأتي شهادة د.حسن مصطفي الرجل الأول لكرة اليد في العالم ورئيس الاتحاد الدولي لتؤكد أن هذا البلد يسير في الطريق الصحيح بعدما أثني علي الاستعدادات وقال إن الاتحاد الدولي علي تعاون وثيق ومثمر مع اللجنة المنظمة منذ أن تم الإعلان عن الدولة المستضيفة للبطولة في عام 2011، وأجرينا عددا كبيرا من الاجتماعات والجولات التفقدية للوقوف علي الاستعدادات ومتابعة تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المعلومة لنا، وبالرغم من أنه كان هناك بعض التحديات التي كانت بحاجة إلي التوضيح فإن منظمي قطر 2015 وضعوا مقترحاتنا وإرشاداتنا في الاعتبار وعملوا بموجبها.

ولقد سعدت كثيراً بالتقدم في سير الاستعدادات وتقوم اللجنة المنظمة وإدارتها المختلفة بعمل دءوب من ناحية الإقامة والصالات والتسويق والعمليات مروراً بكرم الضيافة، وأعلم أن قطر 2015 سوف تتخطي المعايير المحددة من قبل الاتحاد الدولي لكرة اليد في مناقصة الاتحاد الدولي ودليل تنظيم البطولة إلي الأحسن في كثير من الحالات.. وبشكل عام فإن أهم ما يشغلنا هو اللاعبون والمنتخبات المشاركة، وأثق أنهم سيكونون علي موعد مع حدث فريد من نوعه لأن البطولة تقام في مدينة واحدة للمرة الأولي في تاريخ بطولات العالم لكرة اليد للرجال مما يعني أنه لن يضيع الرياضيون فيها أيام أو ساعات سفر بين المدن كما يحدث عادة، وبالإضافة إلي ذلك فإن الدولة تملك أحدث المرافق للعلاج الطبي والعلاج الطبيعي كما يوجد في منطقة أسباير

ولهذا لا يسعني إلا أن أكرر ما قلت في السابق بأننا نتوقع بأن بطولة قطر سوف تكون إحدي أفضل نسخ بطولات العالم لكرة اليد. ولم تكن زيارات رجال الصحافة والإعلام لدوحة قطر وملاعبها ومنشآتها الرياضية هي السبب الرئيسي الذي دفعهم إلي السفر والترحال بل كانت القرعة الرسمية للبطولة ومصير كل منتخب وما قد يواجهه في يناير المقبل خلال المباريات هي الحقيقة الغائبة التي جاء من أجلها كل رجال الإعلام للبحث عنها ومعرفتها بعدما يعلن عنها ليون كالين رئيس لجنة المسابقات بالاتحاد الدولي في حضور كل رجال الإعلام، وكبار الضيوف والشخصيات في مقدمتهم الشيخ جوعان بن حمد رئيس اللجنة المنظمة للبطولة وشقيق أمير قطر

ود.حسن مصطفي رئيس الاتحاد الدولي ومجموعة أخري من كبار رجال كرة اليد في قطر وفي العالم.. وقبل إجراء القرعة قام الاتحاد الدولي بتوزيع المنتخبات الـ24 المشاركة في البطولة علي ستة مستويات، وكان المنتخب الوطني ضمن فرق المستوي الخامس مع كل من تونس والبرازيل والبحرين.

أما المستوي الأول فضم إسبانيا التي تدافع عن اللقب العالمي مع فرنسا بطلة أوروبا، والدنمارك حاملة الميدالية الفضية، وكرواتيا التي حصلت علي المركز الرابع في البطولة الأوروبية

وضم المستوي الثاني: البوسنة والهرسك، وبولندا، والسويد وسلوفينيا، وجاءت الدولة المستضيفة وبطل آسيا قطر في المستوي الثالث مع بطل أفريقيا الجزائر والفرق الأوروبية روسيا ومقدونيا.. وضم المستوي الرابع: النمسا، والأرجنتين، وبيلاروسيا، وجمهورية التشيك،

وفيما ضم المستوي السادس كلا من إيران، والإمارات العربية المتحدة، وتشيلي، وألمانيا.. والدولة الأخيرة لم تحجز بطاقة التأهل إلي العرس العالمي، غير أن الاتحاد الدولي قرر إدراجها ضمن المنتخبات المشاركة قبل أسبوعين من عملية سحب القرعة بعدما استبعد أستراليا كون الاتحاد الأوقيانوسي الذي تنتمي له أستراليا في تصفيات اليد غير معترف به مما خلف جدلا كبيرا، وطالب الأستراليون بأحقيتهم في المشاركة بالمونديال

كما أن أيسلندا التي كانت علي رأس لائحة المنتخبات المرشحة للمشاركة في حال انسحاب أحد المنتخبات المتأهلة، طالبت بأحقيتها في اللعب بدلا من أستراليا. ووقف كالين علي المنصة ليعلن علي الحضور كيفية الاختيار، مشيرا إلي أنه سيبدأ بسحب قرعة المستوي الأخير أي السادس حتي يصل للمستوي الأول علي أن يترك المستوي الثالث الذي يضم بين منتخباته قطر الدولة المضيفة إلي آخر التصويت ليمنحها حق اختيار المجموعة التي تراها الأسهل من وجهة نظر مسئوليها..

وجري السحب من خلال شباب محايد، ولم تكن القرعة رحيمة بمنتخب البحرين فأوقعتها في المجموعة الرابعة الملقبة بمجموعة الموت، وعمدت إلي مواجهات عربية عربية بأن أوقعت مصر والجزائر والإمارات وجها لوجه، فيما جعلت تونس تواجه المجهول باللعب مع أبناء المدرسة اليوغسلافية القديمة المعروفة في عالم اليد.. أما قطر الممثل العربي السادس فقد حدد مصيره بنفسه بأن انضم بمحض إرادته إلي منتخبات المجموعة الأولي إلي جانب إسبانيا حاملة اللقب علي أرضها عام 2013 والتي حظيت بقرعة سهلة نسبيا لوقوعها إلي جانب تشيلي والبرازيل وبيلاروسيا وسلوفينيا.

ولو أتيحت الفرصة للدكتور خالد حمودة رئيس اتحاد اليد أو لأي عضو بالاتحاد لاختيار المجموعة التي سيلعب فيها بالبطولة لما اختار أفضل من تلك التي أوقعته القرعة مع منتخباتها حيث تجمع بين منتخبات متقاربة المستوي عدا فرنسا بحاضرها وتاريخها وماضيها وألقابها العالمية وبطولاتها الدولية .. فالترقب كان سيد الموقف حين أعلن كالين عن اختيار المستوي الخامس التي تقع فيه مصر، وقلق الانتظار بدا علي كل الوجوه التي تنتمي لتراب الوطن 

ومع كل منتخب يرتفع ايقاع القلق ويزيد التوتر إلي أن أحيل لشيء من الاطمئنان بعدما تم الاعلان النهائي عن شكل المجموعة لتأتي مصر مع منتخبي الجزائر بطل أفريقيا والإمارات في المجموعة الثالثة إلي جوار فرنسا بطلة أوروبا وأوليمبياد لندن 2012 والتشيك والسويد.. ووقعت تونس في المجموعة الثانية إلي جانب كرواتيا ثالثة المونديال الأخير ورابعة أوروبا وإيران والنمسا والبوسنة والهرسك ومقدونيا.

أما البحرين فجاءت في المجموعة الرابعة إلي جانب الدنمارك وصيفة بطولتي العالم وأوروبا وألمانيا وروسيا وبولندا والأرجنتين. ووفق لوائح الاتحاد الدولي للعبة سوف يتأهل بطل العالم مباشرة إلي دورة الألعاب الأوليمبية 2016 في ريو دي جانيرو بالبرازيل ويتأهل كذلك لبطولة العالم 2017 في فرنسا.. فيما تتأهل المنتخبات من المركز الثاني إلي السادس إلي مباريات التصفيات لأوليمبياد 2016.

وصرح د. خالد حمودة رئيس الاتحاد المصري للعبة بأن القدر وقف إلي جوار مصر بأن وضعها ضمن منتخبات المجموعة الثالثة وأبعدها عن المجموعة الرابعة التي تعد الأقوي والأكثر شراسة بين المجموعات الأربع.. وقال إن الصعود إلي الدور الثاني علي الأقل من الممكن أن يتحقق لأننا سنلعب مباراتين مع منتخبين عربيين هما الإمارات والجزائر علاوة علي أن السويد بعيدة عن مستواها المعهود في الوقت الحالي، كما أن منتخب التشيك يمكن تجاوزه بشيء من التركيز وعدم التسرع واللعب برجولة.. وحقيقة الأمر ـ

والكلام علي لسان د. حمودة ـ لم أكن أحلم بأكثر من هذا ولو جعلوني في موضع الاختيار لما اخترت غير هذه المجموعة.. وأطمح أن يكون المنتخب علي قدر المسئولية ويحقق اللاعبون ما نصبو إليه.. وبدورنا قمنا بإعداد معسكر خارجي في البرازيل في الفترة من 20 حتي 30 أكتوبر المقبل، وسوف يشارك فيه كل من الأرجنتين والجزائر ومصر علاوة علي منتخب البلد المضيف، ولا أدري إن كان الوضع سيتغير بالنسبة للجزائر بعدما أوقعتنا معهم القرعة.

وهناك معسكر خارجي آخر نسعي لتنفيذه، وكنا نتجه نحو إقامته في التشيك ولكن قد يتغير هو الآخر بعدما وقعت معنا في المجموعة نفسها.. علاوة علي أننا أعددنا وبشكل نهائي دورتين في مصر إحداهما في أكتوبر والأخري في يناير أي قبل سفر المنتخب إلي دوحة قطر حيث المشاركة في المونديال. أما مصطفي براف رئيس اللجنة الأوليمبية الجزائرية فتوقع أن تشهد البطولة تنافسا قويا بين أغلب المنتخبات،

وقال: أتوقع أن تكون المنافسات قوية للغاية نظرا لأن المنتخبات المشاركة علي أعلي مستوي والمتأهلين صعدوا عن جدارة واستحقاق، مؤكدا أن كل المجموعات في غاية القوة والصعوبة ولا يمكن التكهن بالمنتخبات التي سيكون لها الحظ الأوفر في التأهل للأدوار النهائية.. وشدد براف علي أن المنتخب الجزائري سيسعي جاهدا للوصول لأبعد مدي في البطولة التي تجمع عمالقة اللعبة في العالم.. ولم يرجح براف كفة فريق علي آخر في المواجهة المصرية الجزائرية التي ستجمعهما في البطولة وقال إن مثل هذه المواجهات تحمل طابعا خاصا لا يمكن التكهن به أو بنتيجته، وكل ما يمكن أن أقوله إنه بين شقيقين أتمني أن يكون الفائز به هو الأفضل والأكثر تركيزاً في المباراة.

وتوقع أحمد أبوالهيل المدير التنفيذي للاتحاد الآسيوي للعبة أن نري مباريات مميزة بعدما جاءت قرعة المونديال ـ حسب رأيه ـ متوازنة للغاية، وأشار إلي أنه يتوقع أن ينجح منتخب قطر في التأهل إلي الدور الثاني للبطولة بعد المستويات المميزة التي قدمها في الفترة الأخيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق