شهوة الكرة في الأهلي تشعل فتيل الأزمات!
سوريا غنيم
12
125
شهوة الكرة في الأهلي تشعل فتيل الأزمات!
يومًا بعد يوم.. تستجد أزمات ومشكلات داخل جدران القلعة الحمراء.. لم يمضِ سوي عدة أشهر علي اختيار الجمعية العمومية لمحمود طاهر ومجلسه إلا ونفاجأ بأزمة تليها أخري، نراها ونسمع عنها إما داخل جدران البيت الأحمر.. أو عبر الفضائيات أو مواقع التواصل الاجتماعي، أزمات الأهلي ليست مجرد مشكلة تعاقدات وصفقات جديدة.. أو إنهاء لعقود لاعبين.. لكنها أزمة صراع علي شهوة كرة القدم والاستئثار بحب نجومها، واللعب علي وتر هندسة صفقاتها وجماهيرها للوجود الدائم والمستمر داخل دائرة الشهرة والأضواء:

شهوة الكرة داخل مجلس طاهر ليست مجرد أزمة وليدة مصادفة أو حالة.. لكنها من الواضح أنها رغبة كامنة داخل وجدان وعقل بعض من أعضاء مجلس الإدارة، والتي أظهرت حقيقتها المواقف والأحداث المتتالية، مما أسفرت عن خروج تلك الأزمات والمشكلات إلي دائرة الضوء علي الساحة الإعلامية.. الأمر الذي دفع أعضاء الأهلي وجماهيره لشعور بحالة من الاستياء والغضب لخروج مشكلات القلعة الحمراء وأزماتها خارج غرفة اجتماعات مجلس الإدارة!

مشكلات إدارة الأهلي وأزماته خرجت إلي النور مبكرًا ومنذ اليوم التالي لانتخابه.. لأن بعضًا من الذين حظوا بالجلوس علي بعض كراسي العضوية بدأوا في الظهور سريعًا في وسائل الإعلام ليطل علينا بأفكاره ومقترحاته الفردية، والتي لا تُعبر إلا عن رغباته وأهوائه دون الرجوع لمعرفة آراء زملائه رفقاء ضرب الأفكار والمقترحات والقرارات خصوصًا أن القلعة الحمراء اعتادت وسائل وأساليب ونظامًا محددًا يسير عليه الجميع عند اتخاذ القرار.. تلك الأساليب وذلك النظام من الواجب علي جميع الأعضاء الالتزام به أيًا كان الجالسون علي كراسي المجلس؟!

لكن فجأة وبدون مقدمات خرج محمد عبدالوهاب عضو مجلس الإدارة الذي يعد أكثر الأعضاء معرفة وخبرة بنظم وطرق وأساليب وقواعد سير إدارة الأعمال والأنشطة المختلفة عن سياق تلك القواعد والتقاليد المتبعة لدولاب العمل داخل البيت الأحمر!

لم يكن خروج عبدالوهاب عن السياق والتقاليد المتبعة خروجًا عاديًا.. لكنه خروج أثار دهشة وتعجب جميع الأعضاء قبل مجلس الإدارة، لأنه كان خروجًا مبكرًا جدًا لدرجة أنه بدأ قبل أول اجتماع لمجلس الإدارة لترتيب أولويات العمل للمرحلة المقبلة، خاصة أن محمود طاهر ومجلسه يحاولون ضبط أمور الإرث الثقيل الذي خلفه وراءه حسن حمدي ومجلسه..!

وقبل أول اجتماع رسمي للمجلس الجديد أعلن عبدالوهاب لوسائل الإعلام عن تكليف الخطيب برئاسة لجنة الكرة.. وأن القيعي باقٍ مسئولاً عن الصفقات!

وأن الأهلي مفتوح لتريكة وبركات! تلك التصريحات التي تصل إلي حد اتخاذ القرارات المنفردة قبل أول اجتماع للمجلس أثارت حفيظة وغضب أعضاء لجمعية العمومية قبل مجلس الإدارة.. هؤلاء الأعضاء الذين منحوا هذا المجلس الثقة كاملة مما أضاع فرص أي مرشح في القائمة المنافسة للوجود داخل مجلس الإدارة..

وسر هذا الغضب الشديد من تلك التصريحات سببه الثقة الشديدة والرغبة الجامحة داخل الجمعية العمومية لتغيير وجه الأهلي خلال الفترة المقبلة.. فإذا كانت الثقة والتغيير هي كلمة السر في تحقيق أهداف المرحلة القادمة فكيف لعبدالوهاب يلقي بكل هذا وراء ظهره ليعيد إلي الساحة نفس الوجوه من الحرس القديم لحسن حمدي ورفاقه.. أضف إلي هذا أنه وضع مجلس الإدارة في مأزق كبير حال رفضه تلك القرارات المنفردة.. ذلك بإقرار أمر واقع علي الأعضاء جميعًا دون سابق إنذار أو مناقشة للأمر..

وإظهار محمود طاهر رئيس النادي، وكأنه يحمل ضغينة أو لديه حسابات مع المجلس السابق في حين أن طاهر نفسه يُكن كل التقدير والاحترام له، ويري أن من حق إدارة الأهلي وفقًا لبرامجه ورؤيته التي لا تتعارض مع قيم وتقاليد الإدارة للقلعة الحمراء.

ذلك الأمر جعل الخبثاء داخل الأهلي يخرجون ما في جعبتهم والكامن في صدورهم من تأكيدهم علي أن عبدالوهاب يرد الجميل ويسدد فواتير لمحمود الخطيب الذي استعان به من خارج المجلس السابق ليشارك في تنفيذ الكثير من صفقات الأهلي من وراء الستار، لينافس عدلي القيعي في هذا الأمر، ونجح في إنهاء الكثير منها لمصلحة النادي مما أثار حفيظة القيعي، واشتكي للخطيب كثيرًا من هذا الأمر، إلا أن بيبو كان يتجاهل شكواه من أجل عيون عبدالوهاب.. لهذا وعلي حد تعبير الكثيرين من أعضاء النادي أسرع عبدالوهاب مبكرًا بتنصيب الخطيب رئيسًا للجنة الكرة دون الرجوع أو النقاش مع باقي أعضاء المجلس!

ولم يكن تصريح لجنة الكرة هو السقطة الوحيدة لعبدالوهاب في تجاهل مجلس الإدارة بالكامل، وعلي حد قول البعض تعمد إحراجه عندما حضر اجتماع لجنة الأندية، ووافق علي قراراته دون التشاور والنقاش في أمر تلك القرارات مع المجلس ورئيسه، خصوصًا أن القرارات كلها كانت متعلقة بأمور الكرة، التي فوّض المجلس شئونها وقراراتها قتذاك إلي محمود طاهر قبل تولي علاء عبدالصادق مسئولية إدارة الكرة.. تلك الموافقة وضعت الأهلي وإدارته في حرج شديد ودفعت مرتضي منصور رئيس لجنة الأندية حينها إلي التطاول علي النادي الأهلي ورئيسه محمود طاهر، مما أصاب أعضاء الأهلي بحالة من الاستياء الشديد من مرتضي وعبدالوهاب في آن واحد.. وفي الوقت نفسه سعي طاهر للمرة الثانية إلي تصحيح ما أفسدته تصريحات وأسلوب عبدالوهاب المنفرد في اتخاذ القرار، واستطاع محمود طاهر بما يملكه من ذكاء وحكمة وخبرة إدارية كبيرة سواء من صحبته وقربه من المايسترو صالح سليم، أو من وجوده داخل مجلس إدارة اتحاد الكرة.. من تصحيح وتصويب الأمور في الأولي والثانية بما يتوافق ومبادئ وتقاليد الأهلي وفي نفس الوقت الحفاظ علي هيبته ومكانته بين رفقائه من أندية الدوري. أما أهم ما أثار وما يثير الدهشة وعلامات التعجب ويضع العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام في أذهان الكثيرين فهو ذلك الاعتذار المتكرر من عبدالوهاب عن رئاسة البعثات الرياضية عند السفر للمشاركة في البطولات المختلفة.. وليس الاعتذار نفسه هو مثار التساؤل والاستفهام؟!

لكن موعد الاعتذار! لأنه بعد الموافقة علي رئاسة البعثة الرياضية يعود ويعتذر في آخر لحظة! فعلها في المرة الأولي عندما اعتذر عن عدم رئاسة بعثة كرة اليد قبل اتجاهها إلي تونس بساعات قليلة للقاء الترجي التونسي في مباراة السوبر الأفريقي، مما اضطر إدارة الأهلي لإسناد مهمة رئاسة البعثة إلي عاصم حماد المدير الفني للفريق إنقاذًا للموقف الذي تسبب فيه الاعتذار المفاجئ لعبدالوهاب!

ولم تكن كرة القدم أسعد حالاً من كرة اليد، وللمرة الثانية يفاجئ عبدالوهاب الجميع بالاعتذار في اللحظات الأخيرة قبل سفر فريق الكرة إلي كوت ديفوار لمواجهة فريق سيوي سبورت في الجولة الثالثة من منافسات الكونفدرالية، وكان الاعتذار أن ذلك بسبب خضوعه لجراحة في العين! وكان أحد أعضاء مجلس الإدارة قبل إحدي السفريات اتصل به قبل السفر بساعة واحدة فأكد له أنه خرج من منزله وفي طريقه إلي المطار! وهذا بالقطع أثار الكثير من القيل والقال وأكد حينها بعض الخبثاء أن كلمة السر وراء الاعتذار المتكرر له عن عدم السفر هو القرار الذي صدر لعبدالوهاب من قِبل النائب العام بمنعه من السفر! ويري الكثيرون أن مثل هذا القرار من الصعب جدًا أن يكون خافيًا أو غائبًا علي مجلس الإدارة!

وآخرون يرون أن الإدارة ربما تتجاهل مثل هذا القرار احترامًا لقيم ومبادئ وتقاليد الأهلي..! ولا يخفي علي الجميع أن قرار المنع هذا تم تداوله عبر الكثير من المواقع الإلكترونية! إلا أن عبدالوهاب نفسه ينفي هذا الخبر وأنه لا يعلم عنه شيئًا!! وجاء ما كتبه عبدالوهاب علي حسابه الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قائلاً: "أنا خايف علي الأهلي، اللهم بلغت اللهم فاشهد، فليشهد الجميع والله خير الشاهدين" هذا الكلام دفع إلي مزيد من الصدام والمشكلات، خصوصًا أن البعض اعتبر ما كتبه عبدالوهاب اتهامًا ربما يكون مباشرًا أو غير مباشر للمجلس بالتقصير في عمله! رغم أن المجلس لم يمر علي مدته سوي أربعة أشهر فقط، أنجز خلالها العديد من المهام في مقدمتها التعاقد مع الإسباني خوان كارلوس جاريدو مديرًا فنيًا لفريق الكرة لتولي المسئولية خلال الفترة المقبلة.. وكذلك بدأ المجلس في إنهاء الكثير من الأعمال المتعلقة بكثير من الإنشاءات داخل الأهلي بفرعيه الجزيرة ومدينة نصر، خصوصًا مجمع الاسكواش بالجزيرة، الذي ظل جثة هامدة لسنين طوال إبان المجلس السابق، بالرغم من أنه بدأ العمل فيه قبل رحيل المايسترو صالح سليم! لذا يري الكثيرون أن الكلمات التي كتبها عبدالوهاب تعبر عن الأشياء الكامنة بداخله،

وأن استبعاده عن كل ما يخص فريق الكرة هو كلمة السر في تلك الكلمات، التي أشعلت نار الخلافات التي ازدادت يومًا بعد يوم مع كل قرار يبعده عن قطاع الكرة.. لهذا كان تولي وائل جمعة منصب مدير الكرة مع علاء عبدالصادق بمثابة الصدمة، لأنه القرار الذي به يتم إقصاؤه وإبعاده تمامًا من كرة القدم.. وجاء قرار إسناد مهمة تمثيل الأهلي في لجنة الأندية إلي خالد مرتجي هو القرار الرئيسي الذي دفع عبدالوهاب لكتابة تلك الكلمات علي حسابه الشخصي عبر الفيسبوك بعد شعوره بالأسي والحزن الشديد لأن هذا القرار أبعده بشكل شبه نهائي تمامًا عن معشوقته كرة القدم،

التي يمثل الوجود بالقرب منها المزيد من الاستمرار والظهور الدائم داخل دائرة الشهرة والأضواء. ونسي عبدالوهاب أن قرار مجلس الإدارة باختيار خالد مرتجي ممثلاً للأهلي في لجنة الأندية يرجع في الأساس لنظرة المجلس إلي مصلحة الأهلي دون أي اعتبارات أخري.. وأن اختيار مرتجي لحضور مناقشات لجنة الأندية التي بدأت مؤخرًا تستند إلي رصيده الكبير والهائل من الخبرات التي يمتلكها واكتسبها من وجوده كعضو بلجنة الأندية في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، ولهذا لديه شبكة اتصالات كبيرة واسعة ومتعددة مع رؤساء الأندية المصرية وأهم وأبرز رؤساء أندية العالم.

وما كتبه عبدالوهاب متأثر ببعض قرارات المجلس التي تأتي في مصلحة الأهلي في المقام الأول دون النظر لأي اعتبارات تضع أكثر من علامة استفهام حول عبدالوهاب وأسلوب تعامله سواء مع مجلس الإدارة أو مع القرارات والتصريحات المنفردة.. الكل يندهش ويتعجب نظرًا لخبرات عبدالوهاب الطويلة في إدارة الأهلي سواء في مجلس المايسترو صالح سليم أو مجلس حسن حمدي!

تلك الخبرة الكبيرة مع مجالس الإدارة المتعاقبة تجعل من الصعب عليه الوقوع في الكثير من الأخطاء السذاجة التي تضر بالأهلي وكيانه الكبير، وتجعله صورة أخري مما يحدث في الزمالك.. إلا إذا كانت تلك الأخطاء متعمدة كما يردد البعض لتحقيق مكاسب وأهداف محددة لا يعلمها إلا عبدالوهاب نفسه..

وقارن البعض بينه وبين طاهر الشيخ عضو مجلس الإدارة الذي يعد لاعب الكرة الوحيد في المجلس عندما تكلم معه أعضاء المجلس بشأن بعض التصريحات التي جاءت علي لسانه وتتعارض مع مصالح الأهلي وأسلوب الإدارة التي اعتاد الجميع عليها.. لم يكن من طاهر الشيخ إلا تقبل الأمر ببساطة والتزم الصمت بكل هدوء دون الدخول في خلافات وصراع إعلامي، مفضلاً مصلحة البيت الحمراء دون النظر لأي اعتبارات شخصية لأنه مثل الكل يري أن الأهلي فوق الجميع. ولأن الأهلي فوق الجميع فإن خلافات عبدالوهاب سرعان ما تذوب سريعًا وقريبًا وكأنها سحابة دخان طارت في الهواء ولن تلقي بظلالها في نفوس إدارة القلعة الأحمر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق