كارثة ميدو.. ومحمود طاهر ليس "جاريدو"!
خالد توحيد
12
125
<< الأخ أحمد حسام "ميدو"، الذى قالوا إنه مدرب نادى الزمالك، وتم تعيينه مؤخرا مديرا لقطاع الناشئين بالنادى، ومعلوماته ومعلوماتى فى التدريب تكاد تتساوى، تهكم على مصر يوم السبت الماضى، حين تواجد فى قناة "بى إن" سبورت القطرية، محللا مباراة مانشستر يونايتد وسوانزى سيتى فى أول أيام الدورى الإنجليزى، ودار الحديث حول "الاسبراى" الذى يقوم حكام المباريات برشه على الأرض لتحديد موضع الكرة، ومكان الحائط، وقبل أن ينتقل الاستوديو إلى موضوع آخر، لم يفت العبقرى الكروى العالمى، أن يسخر من بلده، ويحاول إضحاك الحضور على أهلها.. وأين؟ فى قناة أجنبية، لأنها ليست مصرية بالطبع، وحتى لو كانت عربية، فقد قال بالحرف: "عندنا فى مصر بيستخدموها.. بس بيستخدموا فوم حلاقة"! وينفجر الاستوديو ضحكا، لأن البيه سمح للغرباء بأن يسخروا من بلده، وحكام بلده! احترم نفسك يا أخ "ميدو".. لأنها الأولى والأخيرة فى رصيدك عندنا، وجرب تكررها، وشوف النتيجة!

<< لست من أولئك، الذين يتوقفون كثيرا عند النجاح.. ويتكلمون ــ ليل نهار ــ عنه، وعن عبقرية الوصول إليه! كتبت كثيرًا، وقلت كثيرًا، ونلت من الجوائز كثيرًا، وحققت من الانتصارات المهنية، ما يكفى لأن أتكلم عنها أطراف النهار.. وأواخر الليل، ولكننى لم أفعل، ولن أفعل.. مكتفيًا بأن يصبح ما قدمت موثقًا.. بجوائز مهنية، وشهادات تقدير، واعتراف أهل المهنة من الزملاء، والقارئ الموضوعى، الذى لا تسقط من ذاكرته تفاصيل أعمال بارزة تخصنى، وتخص غيرى، فهذا ــ فى تقديرى ــ هو التقييم الحقيقى والموضوعى الوحيد لمهنة معروضة على الملأ فى كل لحظة! لم أكتب يوما أننى انفردت بخبر، ولم أقل مرة إننى صنعت سبقا، مع أن هناك من يعيش ليل نهار على بيع هذا الوهم للمشاهد.. والقارئ. لم يحدث أن ضبطنى أحد وأنا أشيد بخبر كتبته، أو حوار أجريته، أو مقال سطرته، مع أن ما حصلت عليه من جوائز، وما نلته من تقدير القارئ، واحترامه.. أكبر وأكثر مما يتصور البعض، مع وافر التواضع، ولكن يحدث أحيانا أن يصبح الصمت خطأ مهنيا جسيما، وخطيئة عظيمة لا يغفرها إلا الكلام، وكسر القاعدة.. ولو لمرة أو حتى مرات معدودات. ... وإليكم الحكاية.. قبل أسبوعين تقريبا، نشرت الأهرام الرياضى، تقريرًا ــ نقلا عن صحف إسبانية محترمة مثل الماركا ــ عن ارتباط اسم "جاريدو" المدير الفنى للأهلى، بواقعة سمسرة لصفقة فى الدورى الإسبانى وقت أن كان مديرا فنيا لريال بيتيس، بالطبع.. واقعة غاية فى الخطورة، والأهمية، ولا يمكن تركها أو تجاهلها، خاصة من جانب من يريدون مثلنا تقديم صحافة بلا حسابات، لا تعرف الخوف، ولا يعنيها إلا تقديم المضمون الذى يضع القارئ فى قلب الحقيقة. نشرنا ما لدينا عن واقعة "جاريدو".. بكل دقة وأمانة وتجرد، فهذا ما نعرفه عن الصحافة، والإعلام بشكل عام، ولم يكن لدينا أية حسابات سوى حسابات خالصة تتعلق بالمهنة، والمهنية، والنجاح.. ومصلحة المكان الذى نعمل فيه، ولم نضع فى حسابنا أشخاصا أو أندية، ولم نفكر ــ ولو للحظة ــ فى ردود الفعل، باعتبار أن الصحفى الذى ستشغله توابع وتداعيات، ما سينشره، وهو يعلم أنه صحيح ودقيق، أفضل له أن يجلس فى بيت أمه الموقرة، وينتظر "العَدَل".. وأكيد ربنا "هايبعتله صاحبة النصيب اللى تستّره"!

وبمجرد النشر، تنوعت ردود الفعل حول التقرير فى كل اتجاه، وكان له صدى ودوى، ولم يتمكن أحد من نفى محتواه لأن كل حرف فيه كان صحيحا، فلم يكن هناك مفر سوى الهجوم.. والتشكيك.. والتلبيس.. والتسييس الكروى، لأن النفى والإنكار كان صعبا، بل مستحيلا! أكتب عن الواقعة، بعد أن هالنى حجم المغالطات، وحجم تحميل التقرير الخبرى أكثر مما يحتمل، وأفزعنى وأشفقت على من تصدوا لتناول ما نشرناه، لأن صمتهم كان أفضل لهم، وكان عليهم أن يعلموا أنه ليست مشكلتنا أن كل عمل يخرج من هذه المجلة هو درس فى الصحافة المحترمة، وليست مشكلتنا أن هناك من ليس بقادر على استيعاب أن قيم المهنة تعلو عندنا على أى شىء آخر! ليست مشكلتنا أننا لا نعرف إلا الوفاء للمهنة، ولا ننحاز إلا للمؤسسات المحترمة، التى ننتمى إليها، وليست مشكلتنا أن هناك من لا يعرف الوفاء لمهنة، ولا يدرى معنى الانحياز لمؤسسة! ليست مشكلتنا أن عقول نفر من البشر انحرفت للدرجة التى صارت تحلل المواقف والأشياء على غير حقيقتها! ليست مشكلتنا أن هناك من يربط بين أمور لا علاقة لها ببعضها، رغبة فى رضا أصحاب القرار هنا أو هناك.. أو حرصا على لقمة عيش يأكلونها فى شركة أو مؤسسة خاصة! ليست مشكلتنا أن نفرًا من الناس يجعلون "جاريدو" اختيارًا خاصًا برئيس الأهلى، أو حتى مجلسه بالكامل، وحين يفشل يكون الفشل لمحمود طاهر، أو مجلسه!

ليست مشكلتنا أن هناك، من يجهل أن المدرب حين ينجح، لا يكون النجاح لرئيس ناد أو مجلس بل هو نجاح لمنظومة بالكامل، أساسها اللاعبون، إلا إذا كان هناك من يريد أن يغير هذا لغرض فى نفس ابن يعقوب، فعليه أن يتحمل نتائج الطمع والرهان على النيات السيئة. هل فشل صالح سليم، وطاردته الاتهامات حين جاء الألمانى "ديكسى"، واكتشفت مصر كلها أنهم يفهمون فى التدريب أكثر منه؟! وهو لا يصلح حتى متفرجا على مباريات كرة القدم؟! حين ينجح جاريدو سينسب النجاح للأهلى كمؤسسة، أو هكذا ينبغى أن يفهم الناس، وحين يفشل سيتحمل كل طرف نصيبه، وعندما يتضح أن المدرب الإسبانى ارتكب فعلا خاطئا، ما ذنب من أتوا به، وما هو الداعى لاعتباره توأما ملتصقا مع رئيس الأهلى، أو مع المجلس؟!

هو فى كل الأحوال مدرب، يأتى ويرحل فى أى وقت، ليأتى غيره، فما بالنا والواقعة تخص مسلكًا شخصيًا للمدرب، لا يتحمل مسئوليته سواه! يا رئيس الأهلى.. أعانك الله على من حولك، فظنى أن أعداءك أنت قادر عليهم!! 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق