الالتراس .. إنهم يحرقون مصر
محمد ابو العينين
12
125
الالتراس .. إنهم يحرقون مصر
قبل أقل من شهر علي موعد انطلاق منافسات الدوري الممتاز للموسم الجديد.. وقبل سوبر ملتهب يجمع بين الغريمين التقليديين الأهلي والزمالك علي اللقب، عادت نفس الوجوه من جديد لتفتح الباب أمام الاحتقان الجماهيري.. وتشعل الصراع بين روابط الألتراس المختلفة.. وإثارة حرب لا مبرر لها لبطولة كبري يأمل الجميع أن تشهد عودة الجماهير المصرية إلي المدرجات بعد غياب دام لأكثر من عام.

أبوتريكة الجاني الحقيقي في مذبحة بورسعيد.. الإخوان هم مدبرو مقتل مشجعي ألتراس الأهلي.. الحزب الوطني له يد عليا في الدماء التي سالت.. المجلس العسكري والمشير طنطاوي.. عناوين كبيرة لاتهامات بلا عنوان تصدرت الميديا الرياضية عبر توالي اتهامات مقدمي البرامج ومسئولين في دولة كرة القدم المصرية، في موجة جديدة من موجات إثارة الملف كلما تغير النظام السياسي في البلاد أو بحثا عن مكاسب شخصية لدي نظام يحكم الآن.

فجأة وبدون مقدمات أصبح الحديث عن مذبحة بورسعيد أمرا هينا تنطلق من خلاله الاتهامات بدون رادع وأصبحت الكرة المصرية في خطر جديد بعد نوبة "التوهان الجديدة" التي أصابت عددا من الإعلاميين والمسئولين وهم يعيدون فتح ملف تصفية حسابات شخصية لهم مع روابط الألتراس وتحديدا رابطة ألتراس أهلاوي، رغم خروجه من المشهد تماما في الأيام الماضية.. وتقديم جناة جدد لمذبحة بورسعيد الشهيرة في الأول من فبراير عام 2012 والتي شهدت مقتل 74 مشجعا أهلاويا علي هامش لقاء الأهلي والمصري البورسعيدي ضمن منافسات الدوري الممتاز موسم 2011/2012 الملغي وقتها.

البطل الأول هنا أحمد شوبير نائب رئيس اتحاد كرة القدم السابق. وفاجأ نفس الوجه "أحمد شوبير" الجميع بإقحام السياسة في مجال كرة القدم وتقديم جانٍ جديد في حادثة بورسعيد الشهيرة وبعد أكثر من عامين وهو محمد أبوتريكة نجم الأهلي والمنتخب الوطني المعتزل، واعتبر عدم قيام اللاعب الشهير وقتها بالذهاب مع زملائه لمصافحة المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة الحاكم للبلاد وقت استقباله بعثة الأهلي العائدة من بورسعيد وقت المذبحة كلمة السر في توجيه اتهامات أهلاوية فيما بعد إلي المجلس الأعلي للقوات المسلحة.

وعاد شوبير رجل الحزب الوطني السابق، ليزيد الأمر اشتعالا بإلقاء اتهامات خطيرة أكبر تمثلت في حصول روابط الألتراس الأهلاوي علي تعليمات من خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين والمسجون حاليا علي ذمة العديد من القضايا وتلقي قادة الرابطة تعليمات مباشرة منه. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قام بتوجيه اتهامات صريحة لرابطة الوايت نايتس التابعة لنادي الزمالك مضمونها أنهم يعملون تحت إمرة حازم صلاح إبوإسماعيل المحبوس هو الآخر علي ذمة قضايا وتم إصدار أحكام قضائية ضده بالفعل، بالإضافة إلي أن الرابطة نفسها تصدر بياناتها بمجرد وصولها من طرة.

ووضع شوبير البنزين علي النيران المشتعلة وبدون تقديم أي دليل مادي في ظل خطورة الاتهامات.

وسار علي نفس النهج في الساعات الأخيرة أيضا مسئول رسمي في اتحاد كرة القدم، لم يكن تاريخه الرياضي يتعلق بالكرة في ظل احترافه لعبة الكرة الطائرة لاعبا ومدربا لعقود، ليجد نفسه فجأة مديرا للإعلام في اتحاد كرة القدم بتوصية من سامح فهمي وزير البترول لسمير زاهر رئيس اتحاد كرة القدم اللذين كانت تجمعهما علاقة قوية بعد أن تخطي الستين من عمره.

صاحب هذه السطور عزمي مجاهد الذي يحاول تقديم نفسه علي أنه أحد قادة ثورة 30 يونيو، وخرج هو الآخر ليطالب الدولة بإلقاء القبض علي روابط الألتراس في الأهلي والزمالك، وألمح في تصريحات له خلال ظهوره إعلاميا في برنامج "بندق بره الصندوق" مع خالد الغندور إلي أن هذه الروابط جري تسييسها لمصلحة نظام المعزول محمد مرسي وتتلقي أوامر مباشرة منه لإثارة الشغب في البلاد. كلاهما شوبير مذيع قناة cbc2 وعزمي مجاهد مدير الإعلام في اتحاد الكرة، أعاد مصر إلي ظلمات الخطر وإمكانية ظهور دماء جديدة، في الملاعب، فهما صنعا "مجرمين" دون أن يقدم أحدهما دليلا، فالحارس الدولي السابق شوبير، أطلق اتهاما صريحا لمحمد أبوتريكة صاحب أكبر شعبية كروية في مصر بأنه تعمد الإساءة للمؤسسة العسكرية وقام بتسييس قضية مذبحة بورسعيد ووضع المجلس العسكري وقتها في دائرة الاتهام لمجرد أنه لم يصافح المشير طنطاوي، وفي الوقت نفسه تناسي شوبير أنه نفس الرجل الذي ظهر يبكي علي شاشة برنامج سابق له علي قناة مودرن سبورت قبل إيقافها عن العمل عقب وقوع المذبحة ويلعن كرة القدم التي تجعل شبابا يقتلون في المدرجات، وكانت كل اتهاماته وقتها تتجه صوب أنها معركة بين مجموعة من الجماهير وتصفية حسابات بين ألتراس جرين إيجلز التابع للمصري وألتراس أهلاوي التابع للأهلي، وأما عزمي مجاهد فكان أول مسئول في اتحاد الكرة يخرج ليعلن إيقاف بطولة الدوري الممتاز ويعلن أيضا مساندة اتحاد الكرة للأهلي وجماهيره بحثا عن القصاص العادل.

والمثير في الأمر أن شوبير وعزمي مجاهد وعددا آخر من الإعلاميين ظلوا لأكثر من عام يخطبون ود الألتراس الأهلاوي وأيضا باقي الروابط التي تحالفت معه ضد وزارة الداخلية، وطالبوا بالقصاص للشهداء وكانوا أول من وصف قتلي استاد بورسعيد بالشهداء. ولكن مع تغير النظام الحاكم في مصر أكثر من مرة بين عامي 2012 و2014، تغيرت النبرة كثيرا. والقضية أصبحت "مملة" وتفتح ملف "الانتقام" وإمكانية سقوط دماء جديدة في الكرة المصرية من جديد، وبالتالي توقف النشاط الكروي لسنوات أخري قد تطول عما حدث بعد مذبحة بورسعيد. وتحتاج مذبحة بورسعيد وإنهاء أصوات الثأر في مصر إلي تدخل قوي من القيادة السياسية في البلاد، وتحديدا إسكات الأصوات "الانتهازية" التي تحاول التقرب من النظام الحاكم، تحت عباءة "حب الوطن" عبر توزيع اتهامات كل يوم وليلة علي جناة جدد.

فمن يتابع أحداث مذبحة بورسعيد يجد أنها منذ اليوم الأول لها وجدت ربطا بين السياسة والرياضة، ففي بدايات الأزمة جري اتهام رجال سابقين في الحزب الوطني، بالتورط للتخطيط لهذه المذبحة، وأصبح الحسيني أبوقمر رجل الحزب الوطني القوي في بورسعيد نفسه علي رأس قائمة المتهمين بالتخطيط، ولقي اتهامه رد فعل إيجابيا لدي الإعلاميين خاصة أنهم كانوا يتحدثون وقتها باسم ثورة 25 يناير التي انطلقت شرارتها ضد الحزب الوطني، ثم جري توجيه الاتهام للمجلس العسكري بالتقصير وأيضا وزارة الداخلية في التأمين عندما خرجت تحقيقات النيابة خالية من أية اتهامات للحسيني أبوقمر وقادة الحزب الوطني، استغلالا وقتها أيضا في الفترة بين مارس إلي يونيو 2012 للأجواء السياسية العامة التي كانت تطالب في الوقت ذاته برحيل المشير طنطاوي عن سدة الحكم واجراء انتخابات رئاسية كانت تقام بالفعل. وعندما تولي محمد مرسي سدة الحكم في 30 يونيو 2012 لم ينطق شوبير كلمة واحدة وغيره من الإعلاميين تفيد توريط محمد أبوتريكة في إشعال المذبحة أو الإساءة للمجلس العسكري في ظل اقتراب أبوتريكة من السلطة الحاكمة الجديدة في البلاد وقتها. وظل الإعلاميون يطالبون لعام كامل بضرورة القصاص دون حديث عن هيبة الدولة، حتي ظهرت الأحكام بالإعدام علي عدد من المتهمين في القضية في يناير 2013 وجري الموافقة عليها من مفتي الديار المصرية في مارس من نفس العام. والغريب في الأمر أن مذبحة بورسعيد عادت لتلقي بظلالها ولكن مع تقديم ضحايا جدد وهم قتلي أحداث سجن بورسعيد الذين فقدوا أعصابهم وحاولوا الهجوم علي السجن بعد صدور أحكام الإعدام في يناير 2013، وقتها جرت اشتباكات وسقط نحو 50 مشجعا بورسعيديا قتلي في المدينة الحرة مما استدعي فرض حظر التجوال وتدخل القوات المسلحة لإعادة الهدوء والاستقرار إلي أهم مدينة ساحلية في مصر.

ووقتها أيضا كانت موجات الغضب الجماهيري تندلع في الشارع المصري ضد نظام محمد مرسي ليخرج نفس الإعلاميين باتهامات صريحة للإخوان المسلمين ومحمد مرسي بتدبير أحداث مذبحة استاد بورسعيد وتحميلهم المسئولية في نفس الوقت في أحداث يناير 2013، وهي اتهامات لم تظهر إلا بعد تغير المزاج لدي المواطن المصري تجاه النظام السياسي الحاكم في البلاد.

ونعود من جديد إلي أحمد شوبير كنموذج صارخ، فهو رغم عدائه الشديد للألتراس وافق علي أن يذيع جزءا من دخلة الرابطة في مباراة للأهلي أمام توسكر الكيني في دوري أبطال أفريقيا رغم أنهم في نفس الوقت قاموا بإعداد فقرة تم الإساءة فيها للمشير طنطاوي، وأكتفي شوبير بالنقد فقط للرابطة مع منع الفقرة من الإذاعة، والغريب أن الإعلامي الكبير ولمصالحه الكبيرة مع حسن حمدي رئيس النادي الأهلي في تلك الفترة لم يتدخل ليطالب الدولة بمحاسبة حسن حمدي نفسه، بعد أن فتح أبواب النادي الأهلي للرابطة في مقر الجزيرة لأداء بروفات عن الدخلة الشهيرة ومعرفة كل موظف في النادي من العامل البسيط إلي رئيس النادي فحوي هذه الدخلة وحجم الإساءة التي يجري التخطيط لها ضد المشير طنطاوي.

والمثير في الأمر أن شوبير أيضا كنموذج صارخ لتوزيع الاتهامات وفقا للمزاج الانتخابي للمواطن المصري لم يستطع توجيه أي اتهام في تلك الفترة إلي محمد أبوتريكة نجم الأهلي الذي كان محترفا في بني ياس الإماراتي في ظل تقارب الأخير من النظام وأيضا لم يتطرق علي الإطلاق إلي أنها تعليمات إخوانية للألتراس. ومع سقوط نظام محمد مرسي في 30 يونيو 2013، وتغير المزاج السياسي لدي المواطن ورفضه التام لعودة الإخوان المسلمين إلي الحياة السياسية من جديد، ظهروا كجناة في أحداث مذبحتي استاد وسجن بورسعيد خلال عامي 2012 و2013 في محاولة صارخة للتقرب من نظام يدير البلاد حاليا دون محاولة تقديم مساعدة حقيقية للنظام وهي إيقاف الأصوات الداعية للثأر، ومحاولة التهدئة بشكل فعال وبدون إثارة المشاعر أو إعادة القضية إلي نقطة الصفر بتقديم جناة جدد، والمثير أنها تتم والقضية متداولة في ساحات المحاكم وبدون تقديم دليل مادي حقيقي علي وجود جناة آخرين بخلاف من يجري محاكمتهم. وما يحدث الآن هو إعادة الدماء من جديد إلي المدرجات المصرية وقتل حلم الصلح بين الأهلي والمصري وإضافة حرب جديدة بين الروابط الجماهيرية في المستقبل دون مراعاة ظروف البلاد. فالمعطيات الوحيدة التي يقدمها رجال الإعلام واتحاد الكرة في مصر تتجه صوب إشعال نيران الفتنة من جديد بين الأهلي والمصري وتأجيج الصراع بين روابط الألتراس في الناديين، وتتحول الحرب الباردة بينهما حاليا إلي حرب عصابات في الموسم المقبل، وظهر واضحا في الساعات الأخيرة إمكانية إشعال الحرب في ظل رفض ألتراس أهلاوي صلح يحاول إقامته محمود طاهر رئيس النادي مع ياسر يحيي رئيس النادي المصري صاحب مبادرة الحضور إلي القاهرة وتعزية الأهلي رسميا. والغريب في الأمر أن كلتا الرابطتين سواء ألتراس أهلاوي أو ألتراس جرين إيجلز لها قتلي في ظل سياسة الأهواء التي يتعامل بها الإعلام مع القضية، والرقم الحقيقي للقتلي يفوق الـ100 قتيل ما بين أحداث الاستاد أو أحداث السجن، وفي المرتين تم الإساءة لوزارة الداخلية.

ولم يحاول الإعلام تقديم العون الحقيقي لهما خاصة في أحداث السجن، وهذه الفتنة مرشحة للتصاعد في الفترة المقبلة مع ترقب الجميع إقامة بطولة الدوري الممتاز من مجموعة واحدة وبالتالي وجود مباراتين للأهلي والمصري وجها لوجه.. والفتنة أيضا تمتد مع انطلاق منافسات الدوري إلي أندية أخري. وكل المعطيات الآن تؤكد أن الكرة المصرية في خطر بسبب حالة العداء المستحكم التي بدأت تلاحق علاقة روابط عديدة من الألتراس في مختلف الأندية، فالفتنة دبت من جديد بين جماهير الأهلي وجماهير الزمالك عبر ألتراس وايت نايتس بسبب تعاقد الزمالك مع حسام حسن المدير الفني صاحب العداء التاريخي مع جماهير الأهلي، وبدأت شعارات الإساءة تظهر بين جماهير الناديين. وهناك حرب بين الزمالك والإسماعيلي اندلعت بسبب الصفقات بعد حصول الزمالك علي خدمات صالح موسي نجم الدراويش ومحاولة ضمه محمد عواد حارس المرمي، وهو الأمر الذي قوبل برد فعل عنيف من رابطة ألتراس الإسماعيلي والتي مارست ضغوطا هائلة علي الحارس وأسرته من أجل البقاء في الفريق والتخلي عن فكرة الانتقال للزمالك في الانتقالات الصيفية، كما يدور في بورسعيد غليان ضد الزمالك بسبب موافقة إدارة النادي المصري علي بيع أحمد الشناوي حارس مرمي الفريق وأفضل حارس في مصر حاليا للزمالك مقابل ستة ملايين جنيه رغم حاجة الفريق إلي خدماته في الموسم المقبل.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق