65 سنة.. دوري! فوز الأهلي بالدوري هو القاعدة.. وغير ذلك هو الاستثناء!
رأفت الشيخ
12
125
65 سنة.. دوري! فوز الأهلي بالدوري هو القاعدة.. وغير ذلك هو الاستثناء!
أكثر من خمسة وستين عاما هي عمر مسابقة الدوري العام.. بطولة بدأت بفكرة رجل عشق مصر وعشق كرة القدم اسمه محمود بدر الدين.. وبمرور الأيام والسنوات تحولت البطولة إلي أهم حدث في حياة المصريين.. اشتعلت المنافسة بين الأهلي والزمالك.. وبرز مواهب ونجوم وحكام وإعلاميون ومشجعون أيضا.. وتم تشييد الملاعب والاستادات في كل أرجاء مصر.. وأصبح الصراع علي بث المباريات صداعا موسميا في رأس مصر والمصريين.. لكن في النهاية.. يبقي الدوري وأحداثه ومنافساته وبطولاته ونجومه.. الحدث الذي يحبه وينتظره كل المصريين:

وعندما نتحدث عن الدوري.. لا نعرف من حيث نبدأ.. من محمود بدر الدين ذلك المعلق الكروي الجميل الذي كان ينقل المباريات عبر أثير الإذاعة وكان صاحب فكرة إقامة مسابقة الدوري..

أم أن الحديث عن الأهلي قد يكون البداية المناسبة ونحن نتحدث عن الدوري باعتباره البطل الدائم للبطولة، قد تكون مباراة الأهلي والإسماعيلي التي انتهت بالتعادل 4/4 موسم 2000/2001 هي البداية المناسبة باعتبارها المباراة الأفضل في كل تاريخ الدوري المصري، وربما يكون انسحاب الزمالك من الملعب أمام الأهلي بداية صاخبة لاستعادة الذكريات في تاريخ الصراع الكبير والجميل بين الأهلي والزمالك.. قد يكون الفلسطيني مروان كنفاني حارس الأهلي يصلح لأن نبدأ الحكاية من خلاله وهو الرجل الذي تسبب في إلغاء موسم بأكمله، قد يكون الأوليمبي والإسماعيلي والمحلة بداية موفقة باعتبار أنها الفرق الثلاثة الوحيدة التي أخرجت الدرع من القاهرة، كل واقعة وكل حدث تصلح، وكلها معا تكتب تاريخا طويلا للصراع الكروي المصري..

الذي امتد إلي الفنانين والمطربين والسياسيين وربات البيوت، صراع امتد إلي كل بيت في مصر، وانقسم الجميع ما بين الأهلي والزمالك دون أن يمنع هذا كل أقاليم مصر من أن تحتفظ بهويتها ونجومها وانتصاراتها أيضا.. وكان الانقسام الأكبر بين الناديين يوم تسبب مروان كنفاني الفلسطيني حارس مرمي الأهلي في إلغاء الموسم الكروي كله بعد اعتراضه علي ضربة الجزاء التي احتسبها الحكم السكندري الديبة لمصلحة إبراهيم الدسوقي في مباراة الفريقين عام 1971 بينما كانت النتيجة تشير إلي التعادل بهدف لكل فريق قبل أن يقرر الحكم منح مهاجم الزمالك إبراهيم دسوقي ضربة جزاء اعترض عليها مروان بشدة وبعد أن سجل منها فاروق جعفر هدفا للزمالك عاد مروان لإثارة الجماهير التي اقتحمت الملعب وتم إلغاء المباراة.. والموسم كله!

ورغم أن الدوري المصري يعيش ظلالا قاتمة منذ أحداث 25 يناير بما شهده من عدة عمليات شغب كانت محصلتها في النهاية مصرع 72 شابا في مباراة الأهلي والمصري، فإن تلك المباراة كانت الأكثر تأثيرا علي الكرة المصرية علي مر تاريخها رغم أن كثيرين قد لا يتذكرون نتيجتها التي تضاءلت أمام دماء الضحايا. ولم تكن مباراة المصري والأهلي هي المباراة الوحيدة التي يهتم أحد علي الإطلاق بمعرفة أو تذكر نتيجتها..

باعتبار أنه لا قيمة ولا أهمية ولا معني لنتيجة مباراة أمام موت 72 شابا من أبناء مصر لمجرد أنهم ذهبوا لمشاهدة مباراة في كرة القدم، لم يحتفل لاعبو المصري بالفوز ولم يهتم لاعبو الأهلي بالهزيمة حيث كان كل منهم يريد أن ينجو بحياته من طوفان المشاغبين الذين اجتاحوا الملعب في أسوأ كارثة كروية في تاريخ الدوري المصري.. لا يتذكر أحد أن لاعبي المصري الذين سجلوا الأهداف الثلاثة هم مؤمن زكريا "هدفين" وعبدالله سيسيه بعد أن تقدم جونيور للأهلي بهدف من ضربة رأسية.

ولم تؤد مباراة المصري والأهلي فقط إلي إلغاء الموسم كله بعد أن قام حسن شحاتة المدير الفني للزمالك ومحمود جابر المدير الفني للإسماعيلي بإعلان عدم مواصلة اللعب بعد نهاية الشوط الأول من مباراة الفريقين معا بعد نهاية الشوط الأول بعد وصول أنباء تزايد ضحايا بورسعيد حيث كانت المباراة قد بدأت عقب مباراة بورسعيد، لم تكن النتيجة فقط هي إلغاء الموسم كله، ثم قرار تغيير نظام المسابقة إلي إقامة الدوري من مجموعتين لتجنب لقاءات الفرق الجماهيرية والابتعاد عن الصراع الساخن بين الأهلي والزمالك والإسماعيلي،

لم يكن ذلك فقط هو محصلة كارثة مباراة المصري والأهلي بل تفاقم الوضع إلي إقامة المباريات أمام مدرجات خالية، وتواصلت الأمور لتكتشف مصر كلها حقيقة الألتراس وجرائمهم وتمويلهم من جهات سياسية مختلفة حتي وصل ببعض المجرمين إلي محاولة اغتيال المستشار مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك في واقعة هي الأولي في تاريخ الكرة المصرية. بالفعل كانت المباراة الأكثر أهمية ودموية وسوادا في تاريخ الدوري المصري العريق.. لكن هناك مباراة أخري ربما لا تقل أهمية ولم يعرف أحد نتيجتها أيضا، لكن الفارق أن المباراة الأولي شهدت موتا ودمارا وانهيارا بينما كان الكل منشغلا بالحدث الأروع والأعظم في تاريخ مصر فلم يهتم بنتيجة تلك المباراة..

إنها مباراة الطيران والمحلة بالقاهرة في الأسبوع الخامس من الدوري المصري موسم 1973/1974، فقد أقيمت تلك المباراة في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الأحد السادس من أكتوبر، يوم العبور العظيم، روي لي نجم المحلة الراحل محمد السياجي أنه أثناء المباراة وقل نهاية الشوط الأول فوجئنا بجمهورنا يهتف للطيران، لم نكن نعرف ماذا حدث، في غرفة الملابس عرفنا أن معركة التحرير قد اندلعت وتم إذاعة البيان الأول، بالطبع لم نتحدث في الكرة ولا في الشوط الثاني، كنا نتحدث عن الحرب التي بدأت وندعو بالنصر للوطن والجيش، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي، ولم تنشر الصحف نتيجة المباراة واهتمت كلها بأخبار المعركة، لكن جريدة المساء نشرت خبرا عن نتيجة المباراة في بضعة أسطر، لقد جرت مباريات الأسبوع الخامس من الدوري، وشهدت مصر نجم الزمالك حسن شحاتة يلعب في الدوري لأول في مرة تاريخه،

كان شحاتة قد برز وتألق وضمه الزمالك من كفر الدوار بعد توقف الدوري بسبب حرب 1967، ورحل الفتي الذي تألق في مباريات الزمالك الودية والدوري الداخلي إلي الكويت ليلعب محترفا في نادي كاظمة الكويتي، وفي يوم 5 أكتوبر 1973 خاض شحاتة أولي مبارياته في الدوري ضد الاتحاد السكندري، وخرجت الصحف يوم 6 أكتوبر تشيد به وبقدراته وتألقه في المباراة. لقد كانت الكرة إحدي وسائل الخداع في حرب أكتوبر المجيدة، الصحف المصرية وفي إطار خطة الخداع خرجت يوم 6 أكتوبر بتفاصيل واسعة عن مباريات الأسبوع الخامس التي أقيمت يوم 5 أكتوبر..

حسن شحاتة بدا مستواه أفضل كثيرا من زملائه ربما لأنهم كانوا بعيدين عن الكرة، وحاول بوبو رقابته فتأخر المعلم إلي وسط الملعب يصنع الفرص لزملائه.. والمصري البورسعيدي يبحث عن مدرب إنجليزي لم يحضر حتي الآن وكان الحديث لا يزال مستمرا عن علي خليل هداف الزمالك الذي سجل ثلاثة أهداف في مرمي دمياط وأبدي المستكاوي في الأهرام دهشته من عجزه عن هز شباك الاتحاد أما الأهلي فقد فاز علي المنيا بهدف لمحسن صالح المدير الفني السابق للمنتخب المصري. وكانت المفاجأة الكبري هي فوز البلاستيك علي الإسماعيلي بهدف لكن ذلك يمكن أن يكون طبيعيا إذا علمنا أن نجمه الأسطوري علي أبوجريشة لم يشارك للإصابة.. علي أبوجريشة هو واحد من أشهر اللاعبين ضحايا الحرب الذين خطفت الكرة سنوات شبابهم..

ومعه أيضا جيل كامل من الموهوبين مثل طه بصري وأنور سلامة وعصام عبدالمنعم حارس الأهلي ومحمد شاهين نجم المصري البورسعيدي وغيرهم من عشرات النجوم الذين تاهوا بعد توقف الدوري.

وفي يوم 6 أكتوبر مساء اجتمع اتحاد الكرة وقرر إيقاف النشاط الرياضي وطالب جميع الرياضيين بالتفرغ لمعركة الوطن وفتح الأهلي والزمالك أبوابهما لتدريب الفدائيين وتسابق الجميع للتطوع بالدم، ولم يناقش الاجتماع تقارير المباريات. وقد عادت الكرة في ديسمبر من عام 1973 بدوري المناطق وكأس أكتوبر الذي فاز به الزمالك، قبل أن يعود الدوري موسم 74/75 ليعاود الأهلي سيطرته التامة والدائمة علي الدرع. وأصبح فوز الأهلي أمرا عاديا ومكررا وطبيعيا طوال تاريخ البطولة، بل يمكن القول إن فوز فريق غير الأهلي بالبطولة يمثل حدثا استثنائيا، ولا فارق في عدد مرات الفوز بين الأهلي صاحب العدد الأكبر من الفوز بالبطولة وهو 37 مرة وبين الفريق الذي يليه في عدد مرات الفوز بالبطولة وهو الزمالك، كما أن المقارنة تبدو ظالمة بين الزمالك ثاني أكبر ناد بالبطولة وبين النادي الثالث في عدد مرات الفوز،

فقد فاز الزمالك إحدي عشرة مرة مقابل 3 مرات فقط للإسماعيلي، بل وتبدو الأمور أكثر وضوحا عندما تؤكد الأرقام أن آخر مرات فوز الزمالك بالدرع كانت موسم 2003 /2004، وتبدو الأرقام أكثر تأكيدا علي سطوة الأهلي عندما ندرك أنه منذ موسم 72/73 لم يغادر الدرع قلعة الجزيرة إلا عدة مرات، المحلة كان قد فاز بالدرع في ذلك الموسم بجيل من الموهوبين ضم الرباعي الهجومي الرهيب "ع" وهم عمر عبدالله وعبدالدايم وعبدالرحيم خليل وعماشة ومعهم السياجي والسعيد عبدالجواد وأبوقمر والبشلاوي ومحرز والنحريري ثم سيطر الأهلي قبل أن يفوز الزمالك موسم 77/78 بهدف اعتباري يعتبر من أشهر وأهم الأهداف التي لم يسجلها أحد في تاريخ البطولة وفاز به الزمالك بالدوري. كان الموسم قد انتهي بواقعتين لا يمكن أن تنسيا، ألغي الحكم هدفا لعلي خليل في مرمي الأهلي ففقد الزمالكاوية صوابهم، فيما كان جمهور المحلة قد ضرب الراحل العظيم طه بصري بحجر في رأسه في مباراة المحلة والزمالك وتم إلغاء المباراة واعتبار الزمالك فائزا بهدفين.

وجاءت الجولة الأخيرة في نفس التوقيت، والفريقان يملكان نفس الرصيد من النقاط وفارق الأهداف يحسم اللقب للمرة الأولي في تاريخ البطولة، الأهلي يواجه المحلة بالقاهرة والزمالك يذهب إلي استاد الإسماعيلية لمواجهة الإسماعيلي، ويلتف الملايين حول أجهزة الراديو فيما أذاع التليفزيون مباراة الأهلي والمحلة، وشهد الجميع الأهلي يسجل أربعة أهداف بسهولة رغم أن المحلة في تلك الأيام لم يكن يخسر بالأربعة وانتهت المباراة..

فيما كان الزمالك متقدما بهدف لجناحه وحيد كامل، وقبل النهاية بعدة دقائق سجل عبدالرحيم محمد هدف الزمالك الثاني، ليتفوق الزمالك بفارق الهدف الاعتباري ويفوز بالدرع.. والغريب والمثير أن نجوم الإسماعيلي فوجئوا بأن جماهيرهم ترفع أعلام الزمالك منذ بداية المباراة وتهتف للزمالك!! هذا الهدف منح الزمالك بطولته الوحيدة في السبعينات، قبل أن يخطف المقاولون درعا من الأهلي موسم 81/82، ويسيطر الأهلي بعدها علي الدرع ويفوز الزمالك مرتين في الثمانينات موسمي 84/85 و87/88 ويواصل الأهلي السيطرة قبل أن يعود الإسماعيلي ليخطف البطولة موسم 90/91 ليفوز الزمالك بعدها بالبطولة مرتين موسمي 91/92 و92/93 تعود بعدها الأمور طبيعية بسيطرة أهلاوية حتي يفوز الإسماعيلي بالبطولة موسم 2000/2001 بعد أروع مباراة في تاريخ الكرة المصرية بين الفريقين.. فقد التقي الفريقان في الجولة قبل الأخيرة في استاد القاهرة وسط ما يقرب من 70 ألف أهلاوي ونحو عشر آلاف إسماعيلاوي في مباراة العمر، تقدم بركات للدراويش بتمريرة أحمد فتحي، ورد بلال بهدف التعادل، ثم تقدم عمرو فهيم للإسماعيلي،

وتعادل محمد فاروق للأهلي، ثم تقدم إسلام الشاطر للدراويش من ضربة جزاء ورد الأهلي بهدفين لبلال وعلاء إبراهيم من ضربة جزاء وبينما كان جمهور الأهلي يحتفل باللقب سجل عطية صابر هدف التعادل للدراويش من ضربة جزاء في الوقت القاتل ويفوز بعدها الإسماعيلي علي المصري 3/2 في الإسماعيلية تحت قيادة محسن صالح ويتوج باللقب، بعدها سيطر الأهلي مرة أخري رغم محاولات الزمالك والإسماعيلي، ولكن الإسماعيلي بعد سنوات طويلة يصبح مع الأهلي هما الناديين الوحيدين اللذين خاضا ثلاث مباريات فاصلة علي درع البطولة،

في المرات الثلاث تساوي الناديان في عدد النقاط ولم تكن اللائحة تسمح بتحديد البطل بفارق الأهداف، في المرة الأولي موسم 90/91 فاز الإسماعيلي علي الأهلي في المحلة بهدفين لبشير عبدالصمد وعاطف عبدالعزيز بعد مباراة هزت مصر كلها، حيث كان تحديد ملعب المباراة قد أصبح حديث الساعة ما بين إقامتها في القاهرة أو الزقازيق بل وصل الأمر إلي حد اقتراح إقامتها في دولة الإمارات قبل أن يتم الاستقرار علي إقامتها في ملعب المحلة، في المرة الثانية فاز الأهلي بالدرع في مباراة فاصلة علي الإسماعيلي بالإسكندرية 4/3 سجل منها محمد رمضان ثلاثة أهداف قبل أن يضيف أيمن شوقي الهدف الرابع وانتفض الإسماعيلي وسجل ثلاثة أهداف آخرها كان مع صافرة النهاية عن طريق إيهاب جلال فيما كان عماد سليمان قد افتتح الأهداف وسجل أحمد رزق الهدف الثاني، وتواصل الصراع الناري بين الأهلي والإسماعيلي وفاز الأهلي في المباراة الفاصلة الثالثة باستاد المكس بالإسكندرية موسم 2008/2009 برأس فلافيو وتوج بالدرع.. كان فلافيو واحدا من أهم وألمع اللاعبين الأفارقة الذين لعبوا في مصر علي مر التاريخ الكروي، وشكل مع زميله جيلبرتو الظهير الأيسر ثنائيا بالغ الأهمية في الصفوف الحمراء،

لكن فلافيو لم يكن الأشهر فقد سبقه الغاني فيليكس الذي تألق في التسعينات مع الأهلي ومن قبله شطة السوداني في السبعينات فيما كان الزمالك قد ضم الراحل الهداف كوارشي في الثمانينات والنيجيري الخطير إيمانويل في بداية التسعينات ومن بعده المالي كوليبالي بينما لمع النيجيري أوتاكا مع الدراويش ومن قبله السنغالي أمين دابو مع في السبعينات، لكن الأشهر كان الثنائي الإيراني عبدالرضا برزكري وقاسم بور مع المصري في بداية الثمانينات

وتألقا بشدة قبل حظر اللاعبين الأجانب، فيما لم يكتف الحارس الكاميروني العظيم أنطوان بل والغاني عبدالرزاق أفضل لاعب في أفريقيا بقيادة المقاولون إلي درع الدوري بل قاداه أيضا إلي الفوز ببطولة أفريقيا عدة مرات بقدراتهما الرائعة.. كان فوز المقاولون أحد الاستثناءات في تاريخ الدوري مثلما حدث في الستينات عندما فاز الترسانة بدوري المجموعتين موسم 62/63 قبل أن يخطفه الأوليمبي موسم 65/66 بعد أن انضم النادي إلي البحرية

وترأسه الفريق سليمان عزت تحت اسم الأوليمبي، وقاده مدرب يوغسلافي قدير اسمه بوبا. وكان المدربون الأجانب أيضا لهم سمعتهم أبرزهم هيديكوتي المجري صانع جيل الأهلي العظيم في السبعينات، أو ما كان يطلق عليه جيل التلامذة ويمكن التأكيد علي أن هذا الجيل أضاف الكثير جدا إلي شعبية الأهلي الطاغية في مصر والعالم العربي بفضل قدرات أسطورية فذة للنجم محمود الخطيب ومعه زملاء جيله زيزو ومصطفي يونس ومصطفي عبده وإكرامي والفنان صفوت عبدالحليم وصانع الألعاب أنور سلامة.. وفي الأهلي أيضا الجوهري العظيم وأصبح أهم وأشهر مدرب في تاريخ مصر كلها بل ولا نبالغ إذا صنفنا الجوهري كواحد من أعظم المدربين في كل تاريخ اللعبة.. وهو أول مدرب أهلاوي يتولي تدريب الزمالك وربما يكفيه أنه الرجل الذي وضع مصر علي خريطة البطولات، وأنه الرجل الذي كان سببا في دخول الاحتراف إلي الملاعب المصرية..

وهناك أيضا حسن شحاتة أحد أعظم المدربين في السنوات الأخيرة وحقق معجزاته مع المنتخب ومع المقاولون.. برز أيضا القدير أنور سلامة ومحسن صالح والراحل الإسماعيلاوي شحتة ومن بعدهم لمع طارق يحيي وحسام البدري وحسام حسن، أما المدرب الأشهر فكان البرتغالي مانويل جوزيه الذي قاد الأهلي في بداية الألفية الجديدة وارتبط ارتباطا وثيقا بجماهير الأهلي وقاد الفريق إلي عشرات البطولات المختلفة، لكن المدربين الجيدين لم يظهروا في الأهلي والزمالك فقط، ظهر وتلألأ ولمع النجوم والمدربون في كل أرجاء مصر..

شحتة الإسماعيلاوي وطلعت يوسف وطارق العشري ابنا الاتحاد السكندري ومحمد رضوان ابن المقاولون العرب وعادل الجزار ومدحت فقوسة وطارق سليمان في المصري البورسعيدي، المصري لم يكتف بأبنائه من الموهوبين بل حقق رقما لا يزال صامدا منذ ما يزيد علي خمسين عاما وهو فوزه علي بني سويف في موسم 62/63 بأحد عشر هدفا وهو أكبر فوز في تاريخ الدوري وقد سجل الراحل محمد بدوي خمسة أهداف في تلك المباراة.. المصري أيضا ومن خلال نجمه الراحل سيد الضظوي هو أول من قدم هدافا للدوري، فقد فاز الضظوي بلقب الهداف في أول ثلاثة مواسم للبطولة

وهو في صفوف المصري، وذلك موسم 48/49.. وسجل 15 هدفا.. ونال اللقب بعد ذلك مرتين مع المصري موسم 49/50 , وسجل 13 هدفا.. وموسم 50/51 برصيد 12 هدفا. أما المرة الرابعة والأخيرة والوحيدة فكانت مع النادي الأهلي موسم 58/59 برصيد 17 هدفا، الإسماعيلي قدم أصغر هداف للدوري في تاريخ المسابقة وهو نجمه علي أبوجريشة الذي سجل 15 هدفا موسم 66/67 وكان يبلغ من العمر تسعة عشر عاما وبضعة أشهر.. وقد بلغت شهرة علي أبوجريشة حد أن عبدالحليم حافظ قال في حوار إذاعي إنه أفضل لاعب في مصر

وأنه يجب أن يتم منحه حق اختيار من يرتاح للعب بجوارهم في المنتخب، لم يكن حليم فقط بشعبيته الطاغية هو الفنان الوحيد الذي قرر أن يقفز علي شعبية كرة القدم، ورغم أن حليم كان يعلن أهلاويته دائما فإن كثيرين شككوا في ذلك لكن حليم اختار دعم الفريق الأكثر جماهيرية في العالم العربي ومصر وأفريقيا كلها، فيما كان فريد الأطرش أكثر اهتماما بالزمالك لكن فريد شوقي ملك الشاشة كان أكثر الفنانين عشقا للأهلي ومتابعة لأخباره بينما كان صلاح ذو الفقار من كبار داعمي الزمالك أما المعلم رضا أو الفنان محمد رضا فكان من عشاق فن الدراويش وكان المونولوجيست سيد الملاح من محبي المصري البورسعيدي بحكم مولده في مدينة بورسعيد، بينما كان سمير صبري يميل إلي تشجيع الاتحاد السكندري الذي غنت له أم كلثوم لإنقاذه من عثرته المالية، فيما كانت المطربة حورية حسن من عشاق نادي الترسانة الذي كان من أقوي فرق مصر طوال الخمسينات والستينات وحتي السبعينات بفضل ثنائي لا يتكرر هما رياض والشاذلي..

الشاذلي نجم الترسانة هو صاحب أكبر عدد من الأهداف في تاريخ الدوري برصيد 176 هدفا وهو رقم لا يبدو أنه سيتم كسره.. موسم 62/63 فاز بلقب هداف الدوري لأول مرة برصيد 25 هدفا وقاد فريقه إلي درع الدوري لأول مرة في تاريخه. وفي عام 1965 وبعد استبعاده من تمثيل مصر في دورة طوكيو عام 1964 كان رد الشاذلي شديد القسوة فقد قاد فريقه للفوز بكأس مصر وفاز أيضاً بلقب الهداف برصيد 10 أهداف في 4 مباريات. وفاز في نفس الموسم بلقب هداف الدوري برصيد 29 هدفا ولم يكتف بذلك ففاز أيضا يلقب أفضل لاعب في مصر كلها ولم يتوقف رد الشاذلي ففاز بلقب هداف الدوري موسم 65/66 بثمانية عشر هدفا فقط، وفي موسم 74/75 فاز الشاذلي بلقب الهداف برصيد 34 هدفا وهو رقم قياسي لم يقترب منه أي لاعب علي الإطلاق، الشاذلي هو من يتصدر قائمة أندية المائة في الدوري المصري

وهي القائمة التي تضم اللاعبين الذين سجلوا أكثر من مائة هدف ومعه زميله مصطفي رياض ونجم المصري والأهلي سيد الضظوي والنجم محمود الخطيب والنجم أحمد الكاس والهداف الخالد حسام حسن وأخيرا محمد أبوتريكة. فيما كان أيمن شوقي نجم الكروم قد فاز بلقب هداف الدوري بأقل عدد من الأهداف يسجله هداف الموسم وهو ثمانية أهداف موسم 83/84، فيما فاز الراحل محمد حازم بلقب هداف الدوري مرتين متتاليتين برصيد 11 هدفا موسمي 84/85 و85/86 وبعد رحيله في نوفمبر من عام 1986 حافظ توأم روحه عماد سليمان علي اللقب إسماعيلاويا بنفس الرصيد من الأهداف، لكن أغرب هداف للدوري في تاريخ الكرة المصرية كان نجم المحلة محمد عماشة الذي سجل 11 هدفا موسم 72/73..

الغرابة ليست في عدد الأهداف ولكن في أن هداف المحلة الراحل سجل عشرة أهداف في الدور الأول فيما لم يسجل في الدور الثاني إلا هدفا واحدا، المحلة يعتبر نموذجا فريدا من أندية الشركات بل يمكن اعتباره النادي الوحيد الذي ينتمي لإحدي الشركات ويحظي بجماهيرية كبيرة ربما لأن أغلب لاعبي الفريق كانوا من العاملين في شركة غزل المحلة،

ولأن الشركة نفسها تقع في قلب مدينة المحلة، ولأن أغلب أهل المحلة كانت أرزاقهم ترتبط بالشركة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.. لقد ظهرت العديد من فرق الشركات والمؤسسات واختفت وتوارت بعد ذلك مثل السكة الحديد والبلاستيك وإسكو ونسيج حلوان والمعمل ومالية كفر الزيات وغزل دمياط.. فيما لمعت فرق جديدة مثل إنبي وبتروجت وتليفونات بني سويف قبل أن تظهر في السنوات الأخيرة الأندية الخاصة مثل الجونة ووادي دجلة. ولم يستقر الدوري المصري مطلقا علي شكل واحد أو عدد واحد من الفرق.. وقد أقيم الدوري المصري بعدة طرق، من مجموعة واحدة تتراوح بين عشر وأحد عشر فريقا منذ بدايته وحتي موسم 56/57 عندما زاد العدد إلي أربعة عشر فريقا ثم أقيم من مجموعتين كل منهما تضم ثمانية فرق موسم 57/58 ثم تم تعديله ليقام من مجموعة واحدة تضم عشرة فرق منذ موسم 58/59 وحتي تم إقامته من مجموعتين تضم كل واحدة اثني عشر فريقا موسمي 62/63 و63/64 وبعدها أقيم من مجموعة واحدة ضمت اثني عشر ناديا حتي موسم 66/67 حيث توقف الدوري بسبب نكسة يونيو 67 وعندما عاد موسم 72/73 بقي الحال كما هو حتي تم زيادة الفرق إلي ثمانية عشر فريقا موسم 74/ 75 ثم عاد من جديد إلي نظام المجموعتين موسم 75/76

وضمت كل مجموعة اثني عشر فريقا ثم عاد إلي مجموعة واحدة من خمسة عشر فريقا موسم 76/77 ثم أربعة عشر فريقا موسم 77/78 ثم قل العدد إلي اثني عشر فقط في الموسم التالي ثم زاد إلي ستة عشر فريقا موسم 79/80 ثم قل العدد إلي أربعة عشر فريقا موسمي 80/81 و81/82 وبقي العدد يتراوح بين اثني عشر فريقا وأربعة عشر فريقا حتي وإن كان قد زاد إلي ثمانية عشر فريقا موسم 90/91 قبل أن يتم الاستقرار علي 16 فريقا ثم أقيم الدوري من مجموعتين في الموسمين الماضيين بعد أحداث 25 يناير ثم ثورة 30 يونيو الخالدة.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق