يا أهلي فاضل خطوة وتبقي البطل
صلاح رشاد
12
125
يا أهلي فاضل خطوة وتبقي البطل
أثبت الأهلي مجددًا أنه صانع الفرحة وتاجر السعادة.. فرغم أحزان الكرة المصرية من خروج المنتخبات الوطنية واحدًا تلو الآخر من التصفيات الأفريقية فإن الأهلي ظل علي العهد به قادرًا علي رسم البسمة بعد أن نجح في التأهل للدور النهائي للكونفيدرالية علي حساب القطن الكاميروني للمرة الأولي في تاريخه بالفوز عليه في لقاء الإياب 2/1 وكان قد هزمه بهدف نظيف في الذهاب.. وأصبح الأهلي قاب قوسين أو أدني من التخلص من عقدة الكونفيدرالية التي ظلت كابوسًا يطارد الفرق المصرية ويحرمها من التتويج بها:

ظن الأهلي في البداية أن المباراة سهلة علي اعتبار أنه فاز خارج ملعبه.. وتناسي أن القطن سيلعب بدون ضغوط أو قيود لأنه لن يراهن إلا علي الفوز.. وأدرك الفريق الأحمر خطأه مبكرًا عندما اكتشف أن القطن الكاميروني عينه علي الفوز ولا بديل سواه.. وكاد يحرز هدفًا في الدقيقة الثالثة من اللقاء لولا براعة شريف إكرامي الذي وقف بالمرصاد لتسديدة مهاجم القطن.. وظل الفريق الكاميروني هو الأفضل والأكثر سيطرة واستحواذًا والأحرص علي هز الشباك ولا ينتظر طويلاً حتي يتحقق له ما يريد.. فبعد 14 دقيقة فقط كان القطن علي موعد مع هز شباك إكرامي عندما لم يتفاهم مع سعد سمير في كرة مشتركة تهيأت للمهاجم الكاميروني الذي لم يجد أدني صعوبة في هز الشباك الحمراء.. كان هذا الهدف كافيًا ليدرك لاعبو الأهلي أنهم ليسوا في نزهة وأن فوزهم في لقاء الذهاب بالكاميرون لا يعني تأهلهم للدور النهائي وأصبح أمرًا غير قابل للشك أو الجدل..

أدرك لاعبو الأهلي ذلك قبل فوات الأوان وقرروا أن يعودوا للقاء وكان موسي إيدان في أروع حالاته وبدا تريزيجيه متوهجًا.. ورغم الرقابة اللصيقة التي فرضت علي وليد سليمان صاحب هدف الفوز في مباراة الذهاب فإنه نجح بخبرته في أن يفلت من الرقابة مرات كثيرة وفي إحداها أطلق قذيفة مرت بجوار القائم الأيسر.. ولكن ظل وسط الملعب نقطة ضعف واضحة فمازال اللعب بفلسفة يغلب علي حسام غالي الذي لا يستفيد من أخطائه وكأنه يعاند نفسه وفريقه معًا!!

كما أن أحمد خيري لم يكن بنفس المستوي الذي ظهر عليه في مباراة الذهاب.. لذلك لم تكن هجمات الأهلي بالخطورة الحقيقية.. وفي الدقيقة 36 وقف الحكم الزامبي بالمرصاد لأحلام الأهلي في إدراك التعادل عندما تغاضي عن احتساب هدف صحيح من ضربة ركنية لعبها موسي إيدان بمهارة عالية فشل حارس مرمي القطن في التصدي لها ودخلت الشباك لكن الحكم الزامبي فاجأ الجميع باحتسابها خطأ علي تريزيجيه بحجة أنه كان مشتركًا مع حارس المرمي وأعاقه عن إنقاذ الكرة

. ورغم أن الحقيقة غير ذلك تمامًا فلم يتداخل تريزيجيه مع حارس المرمي ولم يمنعه من إنقاذ الكرة التي كانت أسرع منه بالفعل.. ويحسب للاعبي الأهلي أنهم تجاوزوا سريعًا صدمة حرمان الحكم من هدف صحيح لهم.. وواصلوا انتفاضتهم الهجومية التي أسفرت عن هدف التعادل قبل نهاية الشوط الأول بـ4 دقائق عن طريق المتألق موسي إيدان الذي كشف النقاب عن مهارته العالية عندما أحسن التعامل مع تمريرة باسم علي التي وصلته فراوغ مدافع القطن وحارس المرمي وسجل بيمناه في المرمي الخالي ليعيد الثقة إلي الأهلي قبل أن يلفظ الشوط الأول أنفاسه الأخيرة.

استوعب الأهلي الدرس في الشوط الثاني فجاءت بدايته مختلفة تمامًا خاصة أنه أدرك التعادل وحافظ علي حظوظه كاملة في التأهل للدور النهائي للبطولة التي ظلت عقدة للأندية المصرية منذ أن تغير مسماها.. وفضل الإسباني جاريدو المدير الفني للأهلي عدم إحداث تغييرات في بداية الشوط الثاني ربما لأن نتيجة الشوط الأول جاءت في مصلحته.. فضلاً عن أن أداء الفريق تحسن كثيرًا خاصة في ظل تألق عمرو جمال وموسي إيدان ووليد سليمان.. وكان الأخير نجم المباراة الأول ولم تفلح الرقابة اللصيقة في منعه من التألق والتوهج.. وكاد يحرز الهدف الثاني للأهلي في الدقيقة 58 من تسديدة رائعة وقف لها القائم بالمرصاد.. وقد أثارت هذه الفرصة الضائعة الحماسة في نفوس لاعبي الأهلي الذين واصلوا محاولاتهم الهجومية لتحقيق الفوز أسوة بما حدث في لقاء الذهاب..

وكاد موسي إيدان يسجل هدفًا ثانيًا عندما تلقي تمريرة سحرية من عمرو جمال علي حدود منطقة الجزاء سددها إيدان قبل أن تلمس الأرض لكنها مرت بجوار القائم.. وفجأة وبدون مقدمات هدأ إيقاع اللعب بالنسبة للفريق الأحمر مما أتاح الفرصة للقطن الكاميروني لمحاولة استعادة زمام المبادرة الهجومية بغية إحراز هدف ثانٍ يقلب الموازين ويقوده لإنهاء العقدة الأهلاوية المستعصية.. وكاد يتحقق له ما يريد من تمريرة داخل منطقة جزاء الأهلي أنقذها سعد سمير ببراعة قبل أن تصل لمهاجم القطن.. وظل سيناريو أخطاء حسام غالي مستمرًا في الشوط الثاني فالتمريرات المقطوعة كثيرة..

والعجز عن إحداث الفارق للأهلي في وسط الملعب واضح وملحوظ.. لكن ذلك لم يكن مهمًا طالما يوجد لاعب في موهبة وليد سليمان قادر علي إحداث الفارق في أي وقت.. وقد جاء الوقت الذي يقود فيه الأهلي إلي هدف الاطمئنان في أخطر دقائق اللقاء.. ففي الدقيقة 77 أطلق قذيفة مشابهة لتلك التي سددها في الشوط الثاني وتصدي لها حارس مرمي القطن بأطراف أصابعه ثم اصطدمت بالقائم الذي واصل تحديه للنجم الموهوب.. لكن الكرة ارتدت من القائم لتجد عمرو جمال في انتظارها فأحرز هدف الفوز الذي أراح الجميع وضرب أحلام لاعبي القطن في مقتل خاصة أنهم أصبحوا في حاجة إلي تسجيل هدفين للصعود للدور النهائي بدلاً من الأهلي..

وبدت هذه المهمة مستحيلة في ظل إصرار لاعبي الفريق الأحمر علي استغلال هذه الفرصة وعدم إضاعتها. 3 تغييرات دفع بها جاريدو في توقيت متقارب فلعب محمد فاروق وشريف عبدالفضيل وعماد متعب بدلاً من تريزيجيه ووليد سليمان وموسي إيدان.. وكان فاروق أكثرهم نشاطًا وحيوية وكان قريبًا من إحراز هدف ثالث..

ونجحت الخبرة الحمراء في احتواء الهجمات العنترية للقطن الكاميروني في الدقائق الأخيرة من المباراة لتنتهي بفوز مستحق للأهلي ليصعد عن جدارة إلي الدور النهائي ليلاقي سيوي سبورت الإيفواري.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق