منتخباتنا تنهار.. والجبلاية تتفرج
12
125
منتخباتنا تنهار.. والجبلاية تتفرج
دفعت المنتخبات الوطنية ضريبة فشل المنظومة الكروية في مصر.. وأصبحت ضحية للمجاملات وتسديد الفواتير من جانب اتحاد الكرة.. وتوالت الفضائح والأزمات من هنا وهناك.. فهذا مدرب يسب حارس مرماه بألفاظ نابية.. وهذا لاعب يشتبك مع الحكم.. وذاك مدرب كل مؤهلاته أنه "بلديات" المشرف علي المنتخب.. وآخر جاء بأمر من هاني أبوريدة.

لم تكن تعاني المنتخبات الوطنية في الوصول لبطولات الأمم الأفريقية قبل سنوات قليلة، وكانت الأزمة دائماً في كيفية الصعود للمونديال، أو تحقيق لقب بطولة أفريقيا، لكن حالياً أصبح الصعود لأمم أفريقيا يمثل إنجازاً كبيراً للكرة المصرية.. ولم لا والمنتخب الأول فشل في التأهل لأمم أفريقيا في دورتيها الأخيرتين،

وأصبح قريباً من الإخفاق في التأهل للمرة الثالثة.. كما فشل منتخب الشباب في التأهل لأمم أفريقيا لأول مرة منذ 16 عاماً بالخسارة أمام الكونغو، ولحق منتخب الناشئين بسابقه بعد الإخفاق أمام جنوب أفريقيا، لتدفع المنتخبات ضريبة مجاملات مجلس جمال علام في الاختيارات.. وعشوائيته في الإدارة والتصدي للأزمات.

صحيح أنك ستجد الرد من أعضاء الجبلاية بأن توقف النشاط، وغياب الجماهير أثرت بالسلب علي المنتخبات الوطنية، وهي أسباب صحيحة ولها تأثير بالفعل، ولكن هل قام اتحاد الكرة بدوره وهل أحسن اختيار الأجهزة الفنية ووفر لها إمكانات النجاح في ظل الظروف الصعبة الحالية.. بالطبع لا. فأين مجلس الإدارة من أزمة شوقي غريب وأحمد حسن المشتعلة في الفضائيات وهل تدخل لتصفية الأجواء بينهما ليعمل الجهاز في أجواء ملائمة الإجابة أن المجلس غير موجود..

وأين مجلس الإدارة من أزمة إقالة علاء ميهوب وتعيين ياسر رضوان قليل الخبرة لقيادة منتخب الشباب بقرار فردي من محمود الشامي.. الإجابة أن مجلس الإدارة غير موجود.. وأين المجلس من أزمة قيام أسامة عبدالكريم مدرب حراس منتخب الناشئين بسب محمود جاد حارس المرمي بألفاظ نابية ولماذا لم يتدخل ليعيد حق الحارس الذي كان سببا بمستواه في مباراة الإياب في عدم تأهل المنتخب لأمم أفريقيا.. الإجابة أيضاً أن المجلس غير موجود.. وغير مهتم.. ولا يملك الخبرة للتعامل مع تلك الأزمات. قصة الفشل بدأت بعد تعيين عمرو أبوالمجد مديراً فنيا لاتحاد الكرة في فبراير 2013،

وقام أبوالمجد بوضع معايير محددة لاختيار الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية مطالباً من يرغب بإرسال السيرة الذاتية الخاصة به (c.v) ثم جاءت اختيارات الجبلاية منافية تماماً لشروط أبوالمجد الذي خرج في وسائل الإعلام ليعلن أنه غير مسئول عن تشكيل الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية وانتهي الأمر باستقالة أبوالمجد بعد أن تسابق أعضاء الجبلاية في تعيين المقربين منهم في قيادة المنتخبات الوطنية.

وإذا نظرنا لحال المنتخب الأول الذي أصبح قريباً من الإخفاق في التأهل لأمم أفريقيا للمرة الثالثة علي التوالي، نجد أن الأزمات لاحقت الجهاز منذ اختياره، الذي لم يأت من مجلس إدارة اتحاد الكرة، لكن كان بضغوط من هاني أبوريدة، وبالطبع لا يستطيع أحد أن يقول لا لأبوريدة داخل مقر الجبلاية، فهو من أتي بعلام ومجلسه وهم مطالبون دائماً برد الجميل، والوحيد الذي اعترض علي تعيين غريب كان محمود الشامي الذي تراجع بعد أن شعر بأنه بدأ يغضب أبوريدة ليعلن أن اعتراضه علي الطريقة التي جاء بها غريب وليس علي اختياره لأن غريب الشخص المناسب في المكان المناسب.

الأزمة ليست في تعيين شوقي غريب، لأنه دون مساندة أبوريدة كان من ضمن المرشحين مع حسام البدري وطلعت يوسف، وبالنظر إلي السير الذاتية للمدربين الثلاثة سنجد أن غريب لا يقل عن منافسيه، ولكن الأزمة بدأت بعد توليه مباشرة وتحديداً حين بدأ في تشكيل الجهاز الفني المعاون له. وكان غريب مطالباً بسداد عدد من الفواتير أثناء تشكيل الجهاز فلم يستطع رفض تعيين أحمد حسن بطلب من حسن فريد الذي تمسك بقدوم غريب، ورغم تصريحات المدير الفني الوردية عن ترحيبه الشديد بتعيين أحمد حسن، فإنه كانت هناك نار تحت الرماد بينهما بدأت مبكراً في المؤتمر الصحفي لتوقيع العقود،

حيث أعلن حسن فريد أمام الجميع أن أحمد حسن هو المتحدث باسم المنتخب، وهو ما نفاه غريب أمام الجميع مؤكداً أن ما قاله فريد ليس صحيحا وأنه هو المتحدث باسم المنتخب وأن توزيع أدوار الجهاز من اختصاصاته، ثم اشتعلت الأزمة بعد ذلك بين غريب الباحث عن فرض سطوته علي المنتخب، والصقر الذي لن يرضي أبداً بتهميش دوره.

واستمرت مجاملات غريب بتعيين علاء نبيل مدرباً عاماً، بعد أشهر قليلة من تعاقد محمد شوقي غريب نجل المدرب مع نادي المنيا الذي كان يدربه وقتها علاء نبيل. ورغم أن غريب نفي أن يكون تعيين نبيل نوعا من رد الجميل بعد التعاقد مع نجله الذي استغني عنه سموحة، وأن السيرة الذاتية لعلاء نبيل وعمله لسنوات مع الراحل محمود الجوهري وخبرته الكبيرة هي السبب في ضمه للجهاز، فإن المدرب لم يبتعد بنفسه عن الشبهات، خاصة أن الربط كان طبيعياً بين الواقعتين.

واستمرت مجاملات المدير الفني بتعيين عبدالستار صبري قليل الخبرة في منصب المدرب المساعد مبرراً السبب للمقربين منه أنه من الطبيعي أن يكون هناك ممثل للقوات المسلحة في الجهاز أملاً في أن يحتاج يوماً ما لخوض مباريات علي ملاعب المؤسسة العسكرية أو مساندة مسئولي وزارة الدفاع في حضور الجماهير في المباريات، كما عين محمد سلام مدرباً للحراس ولا يعلم أحد ما هي مؤهلات سلام ليتولي هذا المنصب باستثناء أنه كان صديق غريب في جهاز سموحة.

المدير الفني يعمل دائماً تحت ضغط أنه مدين لمجلس علام، وهو ما جعله يرضخ للعديد من الأمور ولا يستطيع أن يفرض شخصيته عليهم ــ كما كان يفعل حسن شحاتة ــ ولا يستطيع أن يدافع عن وجهة نظره خاصة في الأمور الفنية، ويكفي أن حسن فريد طالب غريب بعدم ضم علي غزال في مباراة البوسنة لأنه تدخل بخشونة علي أبوتريكة في أحد المعسكرات التي أقيمت اثناء ولاية برادلي، وكأن فريد أصبح المدير الفني للمنتخب،

ولولا تألق غزال في مباراة البوسنة التي صنع فيها هدفاً وأدي مباراة دفاعية علي أعلي مستوي لواجه غريب موجات من غضب نائب رئيس الجبلاية. كما لم يستطع شوقي غريب الاعتراض علي عدم تأجيل مباراتي الأهلي والزمالك في الأسبوع الرابع، علي الرغم من تقديمه مذكرة رسمية بذلك، وتأييد فاروق جعفر المدير الفني للاتحاد لطلبه بمذكرة أخري، وحتي إذا كان اتحاد الكرة غير مقتنع بذلك فمدرب المنتخب والمدير الفني للجبلاية هما المسئولان عن تحديد احتياجاتهما الفنية، ومدة المعسكر اللازمة لتجهيز اللاعبين، وطلباتهما يجب أن تكون مجابة في تلك المرحلة الحرجة. وواصل اتحاد الكرة فرض قراراته علي المدرب "المستسلم" بعد أن رفض السفر لبوتسوانا بطائرة خاصة رغم أن الفارق بين مباراتي الذهاب والإياب 5 أيام فقط، واتحاد الكرة لن يتحمل تكاليف الطائرة التي كان سيتحملها وزير الرياضة كما فعل في مباراة السنغال.

الواقع أن اتحاد الكرة يتعامل مع غريب من منطق أن المنتخب خارج أمم أفريقيا 2015 ــ رغم أن الأمل نظرياً مازال موجودا ــ وليس هناك دليل علي ذلك أقوي من أن عامر حسين رئيس لجنة المسابقات وضع مباريات في الدوري المصري قبل مباراة السنغال أمام مصر بالقاهرة بأربعة أيام فقط أي أن معسكر المنتخب استعداداً للسنغال 3 أيام، علماً بأن جدول الدوري تم وضعه في اليوم التالي لمباراة تونس. الحال في منتخب الشباب لم يكن أفضل من سابقة، فالمنتخب فشل في التأهل لأمم أفريقيا لأول مرة منذ 16 عاما بالسقوط أمام الكونغو في التصفيات الأفريقية.

الأزمات عرفت طريقها للمنتخب بعد إطاحة محمود الشامي المشرف علي المنتخب بعلاء ميهوب المدير الفني بقرار فردي قبل ثلاثة أشهر من مواجهة الكونغو، ليخرج المدرب في وسائل الإعلام يتحدي الشامي ويؤكد أنه لم يقدم اي استقالة أو اعتذار عن عدم الاستمرار. الإقالة السبب فيها رفض محمود الشامي سفر أحد اللاعبين مع المنتخب لخوض مباراة ودية في السعودية، مؤكداً أن اللاعب ابن لأحد أثرياء بورسعيد وأن ميهوب يجامل والده وهو ما اعتبره المدرب إهانة وردا علي الشامي بأنه لن يسافر للسعودية دون اصطحاب اللاعب، فقام الشامي بإخبار المدرب بإقالته دون الرجوع للمجلس.

الأزمة ليست في إقالة علاء ميهوب فقط ولكن قام الشامي باتخاذ قرار بإسناد المهمة لياسر رضوان الذي لا يمتلك أي خبرة تدريبيه وكل مؤهلاته أنه من أبناء المحلة التي ينتمي لها الشامي الذي ضم فردين آخرين من أبناء المحلة للجهاز وهما أحمد صالح المدرب العام ومحمود حسين للعلاج الطبيعي، ليصبح الجهاز الفني للمنتخب تحت سيطرة المحلة، دون الاهتمام بخبراتهم أو مؤهلاتهم، فالمهم أنهم من أبناء المحلة.

ورغم أن الشامي هو من جاء برضوان فإنه فشل في ترتيب مباريات ودية قوية للمنتخب قبل مواجهتي الكونغو ــ حتي من باب أن يحاول إنجاح من اختاره ـ بعدما اتفق علي مباراة مع منتخب توجو عن طريق وسيط تم إلغاؤها، واكتفي المنتخب بخوض مباراة ودية أمام فريق الكويت الكويتي لم تكن كافية لتجهيز اللاعبين ليأتي العقاب أمام الكونغو. ومن ضمن الأزمات التي تثبت عشوائية اتحاد الكرة هي واقعة اعتداء أو ادعاء اعتداء رمضان صبحي لاعب الأهلي علي حكم المباراة، حيث ثار أعضاء الاتحاد علي اللاعب مؤكدين أن المبادئ قبل كل شيء وأن صبحي موقوف ولن يمثل المنتخبات الوطنية لحين التحقيق معه، ثم قام حسام البدري منذ أيام بضمه لمعسكر المنتخب الأوليمبي مؤكداً أن واقعة اعتداء صبحي علي الحكم مختلقه من الأساس، ليخرج اتحاد الكرة ليؤكد أنه عفا عن اللاعب لتجميل صورته فقط!

آخر فضائح المنتخبات كانت بفشل منتخب الناشئين في التأهل لأمم أفريقيا بعد السقوط أمام جنوب أفريقيا بالخسارة ذهاباً 2/1 والتعادل في القاهرة 2/2. بالنظر إلي تشكيل الجهاز الفني نجد أن جمال محمد علي جاء بترشيح جمال علام الذي حاول إرضاء الصعيد الغاضب من ابتعاد أبنائه عن قيادة المنتخبات، كما ضغط محمود الشامي لتعيين الثلاثي أكرم عبدالمجيد وأحمد فاروق وطه السيد الإداري ضمن الجهاز، وهم من أبناء المحلة.

الأزمة ليست فقط أننا لم نتأهل ولكن، صمت اتحاد الكرة عن فضيحة قيام أسامة عبدالكريم مدرب حراس منتخب الناشئين بسب محمود جاد حارس المرمي بألفاظ نابية ووصل الأمر لمجدي المتناوي المشرف علي المنتخب الذي وصله تهديد بعض اللاعبين بالتضامن مع زميلهم والخروج من المعسكر وعدم خوض مباراة الإياب، لكنه صمت ولم يتدخل لينهي الأزمة قبل مباراة الإياب ليؤدي الحارس واحدة من أسوأ مبارياته في القاهرة ويخفق المنتخب في التأهل لأمم أفريقيا، فنفاجأ باتحاد الكرة يفتح تحقيقاً في الواقعة ويحيل مدرب الحراس للتحقيق، فلماذا لم يتدخل اتحاد الكرة بعد مباراة الذهاب،

ولماذا ترك الأزمة تتفاقم وتؤثر علي أداء اللاعبين في الإياب، ولماذا لم يتدخل جمال محمد علي المدير الفني في الأزمة بصفته رئيس الجهاز، الإجابة أن اتحاد الكرة غير موجود، ولا يعلم دوره جيداً.

الفضائح كثيرة ومتعددة ومنها توسط فاروق جعفر لصديقه المقرب غانم سلطان ليتولي تدريب منتخب السيدات بمرتب مغرٍ ولا أحد يعلم ما هي ارتباطات منتخب السيدات، وما هي مؤهلات سلطان لهذا المنصب.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق