باتشيكو: متفائل في الزمالك
عبدالشافى صادق
12
125
باتشيكو: متفائل في الزمالك
من المؤكد أن عملية اختيار المدير الفني الجديد لفريق نادي الزمالك شهدت الكثير من التفاصيل التي لا يعرفها أحد.. والأحداث التي لم يتوقف عندها الكثيرون لكنها تفاصيل تستحق الرصد والتسجيل لما تحمله من تناقضات وأشياء غير متوقعة.. فالناس يعرفون أن المسئولين في نادي الزمالك تعاقدوا مع البرتغالي جيمي باتشيكو بعد تعب وعناء من قراءة ملفات أكثر من أربعين مدربًا جاء بها السماسرة ووكلاء المدربين.. وكانت هناك حروب ومعارك طاحنة بين السماسرة من أجل أن يعرض كل منهم بضاعته ويحاول إقناع المسئولين في ميت عقبة بها.. تعالوا ندخل غرف الأسرار نرصد التفاصيل ونسجل الحكايات

قبل الدخول في الكواليس وقراءة ما يحدث فيها من أحداث ممنوعة من النشر، لابد من الوقوف عند أجواء وصول البرتغالي جيمي باتشيكو إلي ميت عقبة، ولماذا أصر المستشار مرتضي منصور علي وصوله سرًا، وأن يكون أحمد مرتضي منصور عضو مجلس الإدارة الوحيد في استقباله في مطار القاهرة الدولي، ودون أن يكون معه أحد من الجهاز الفني أو الإداري خاصة حمادة أنور المدير الإداري، والذي تقتضي مهام وظيفته أن يكون في استقبال المدرب الجديد والذهاب معه إلي مقر إقامته في أحد الفنادق الفاخرة بمدينة 6 أكتوبر.

المدير الفني جاء في سيارة أحمد مرتضي منصور من مطار القاهرة الدولي إلي منزل المستشار مرتضي منصور في شارع أحمد عرابي مباشرة.. وجلس جيمي باتشيكو مع رئيس النادي بعض الوقت في حضور المترجم وكان موضوع الحديث هو قيمة الراتب الشهري الذي كان عليه خلاف كبير بين رئيس النادي وبين ضيفه.. فالمدير الفني يصر علي الحصول علي راتب شهري تبلغ قيمته 50 ألف دولار "خمسين ألف دولار" وأن هذا الرقم هو المناسب والأفضل بالنسبة له، بينما عرض المستشار مرتضي منصور مبلغ 45 ألف دولار راتبًا شهريًا، وهو أقل بخمسة آلاف دولار عن مطالب المدرب الجديد.. وهذا الخلاف هو الذي أرجأ عملية التوقيع علي العقود بعض الوقت والتي كان من المفترض توقيعها يوم السبت الماضي ولكنها تأجلت لليوم التالي.. وبصرف النظر علي الخلاف حول الأرقام فإن المستشار مرتضي منصور شعر بالاطمئنان علي مستقبل الزمالك مع المدرب البرتغالي بعد هذه الجلسة، التي كانت فرصة لاكتشاف شخصية باتشيكو وهذا الارتياح جعل رئيس النادي يدعو أعضاء الجهاز المعاون للجلوس مع باتشيكو وهم إسماعيل يوسف ومحمد صلاح وعلاء عبدالغني وأيمن طاهر الذين خرجوا من الجلسة راضين تمامًا عن المدرب البرتغالي، وقالوا فيه قولاً كثيرًا من كلمات المديح وكلمات الإطراء.. وفي اليوم التالي من وصوله إلي القاهرة وبالتحديد يوم السبت الماضي كانت هناك جلسة مطولة للمدرب البرتغالي مع أعضاء الجهاز المعاون والتي تكلم فيها باتشيكو عن علاقته بمواطنه مانويل جوزيه، والتي وصفها بأنها علاقة حميمة للغاية وأنه كان يتابع مشوار جوزيه مع النادي الأهلي ونجاحاته في مصر، وأن مانويل جوزيه هو الذي رشحه لتدريب نادي الزمالك مؤكدًا له أن نادي الزمالك لا يقل شعبية وسمعة عن النادي الأهلي.. وقال باتشيكو في هذه الجلسة: إذا كان مانويل جوزيه صنع البطولات مع النادي الأهلي فإنه جاء إلي مصر من أجل كتابة التاريخ مع نادي الزمالك.. وحين سألوه عما يعرفه عن نادي الزمالك.. كانت الإجابة إنه حصل علي معلومات كثيرة عن البيت الأبيض من صديقه مانويل جوزيه وبقية المعلومات حصل عليها من الإنترنت، وقال باتشيكو: أنا متفائل مع الزمالك.. وفي هذه الجلسة شعر باتشيكو بالارتياح والرضا عن أعضاء الجهاز المعاون وأشاد بهم بعد التقرير المكتوب الذي تسلمه منهم والسيديهات الخاصة بملخص المباريات الأربع للفريق التي لعبها منذ بداية الموسم وحتي الآن، وهي مباراة السوبر مع النادي الأهلي والتي انهزم فيها بضربات الترجيح.. ومباريات الفريق مع طلائع الجيش والشرطة والداخلية.. كما تسلم تقريرًا عن كل لاعب من لاعبي الفريق. كل هذه الأشياء كان باتشيكو حريصًا علي قراءتها ومشاهدة بعضها في الأيام القليلة التي قضاها في القاهرة قبل العودة إلي البرتغال لإنهاء إجراءاته وترتيب أغراضه والعودة مع أسرته مرة أخري قبل انطلاق مباريات الأسبوع الخامس من الدوري.

وحين سألت إسماعيل يوسف مدير الكرة عن المدير الفني قال إنه صاحب شخصية قوية لا يعرف الهزار في عمله، جاد لأبعد الحدود وصاحب فكر كروي جديد وستكون له بصمة كبيرة مع الزمالك.. وأبدي سعادته الكبيرة علي النظام الذي يعمل به الجهاز المعاون.. وشعر جميع أعضاء الجهاز الفني بالتفاؤل والثقة بالعمل مع المدير الفني الجديد.. والرهان علي باتشيكو سيكون في محله.. وبعيدًا عن كلام إسماعيل يوسف فإن المدرب البرتغالي أجاب بطريقة غير مباشرة عن السؤال الذي يدور في رءوس الناس، وهو هل أحمد حسام ميدو له مكان في الجهاز المعاون.. حين أبدي إعجابه بالجهاز المعاون الموجود بالفعل ولا يفضل أي زيادة في أعضائه الذين اجتمع بهم عقب وصوله إلي القاهرة.. وكان مرتضي منصور رشح ميدو للعمل مساعدًا مع المدرب الأجنبي وبعض أعضاء مجلس الإدارة تبني الاقتراح الذي قدمه حازم إمام عضو اللجنة الفنية التي تم تشكيلها لاختيار المدير الفني الجديد، وهذا الاقتراح كان يتضمن التعاقد مع الكولومبي مارتيمو ويكون ميدو معه، وهو اقتراح فيه مجاملة في غير محلها من جانب حازم إمام لصديقه ميدو ولم يوافق عليها سوي عضو واحد فقط في مجلس الإدارة. ومن الأشياء التي ربما يندهش منها الجميع ولابد أن يندهشوا، هو أن اللجنة الفنية التي كانت تدرس ملفات المدربين الأجانب والتي تجاوز عددهم أكثر من أربعين مدربًا لم يتوقفوا عند البرتغالي باتشيكو ولم يرشحوه للعمل في ميت عقبة علي اعتبار أنه مدرب عادي جدًا وسيرته الذاتية ليس فيها سوي بطولة دوري واحدة هي الدوري البرتغالي وبطولة كأس ولي العهد السعودي مع نادي الشباب السعودي، وتجربته في الصين لم تحمل إنجازًا.. وفاروق جعفر رئيس اللجنة المكلفة باختيار المدرب الاجنبي كان يؤكد علي أن المدرب القادم لابد أن يكون أفضل من حسن شحاتة في سيرته الذاتية، وأن عملية الاختيار قد تستغرق وقتًا طويلاً.. وشهدت اللجنة الفنية عددًا كبيرًا من أسماء المدريين الذين قدمهم لها السماسرة التي دارت بينهم حرب تكسير عظام، وكل منهم كان يحاول الترويج لبضاعته والتشكيك في بضاعة غيره.. وأشهر هذه المعارك السرية ما دار بين محمد شيحة وبين منير حسن الذي قاتل من أجل إقناع مجلس الإدارة بالبرتغالي الفاشل مانويل دوراتي وكان يساعده في مهمة الإقناع المهندس هاني زادة عضو مجلس الإدارة وابنه شريف منير.. وهي المساندة التي أثارت انتباه الكثيرين في المجلس ورفضوا الصفقة والعرض من البداية.. وفي الوقت الذي كان فاروق جعفر وأيمن يونس وحازم إمام أعضاء اللجنة الفنية يعقدون الجلسات ويدرسون ترشيحات السماسرة كان المستشار مرتضي منصور يضع البصمات الأخيرة لحضور البرتغالي جيمي باتشيكو الذي رشحه مانويل جوزيه، وهو ترشيح محل ثقة وفيه الخير لنادي الزمالك.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق