الأخطاء القاتلة للمخرجين.. تهدد مشوار مصر في تصفيات أفريقيا
طارق رمضان
12
125
الأخطاء القاتلة للمخرجين.. تهدد مشوار مصر في تصفيات أفريقيا
هل يستند الاتحاد الأفريقي إلي لقطات من التليفزيون المصري لتوقيع العقوبات علي منتخب مصر بسبب أحداث الشغب التي حدثت في استاد القاهرة؟ ولماذا يخالف المخرجون التعليمات بعدم التركيز علي الجمهور والبقاء في الملعب؟ ماذا حدث في مباراة مصر وبوتسوانا الأخير؟ هذا ما سنعرفه في هذه السطور:

في الغالب لا يتم اختيار مخرج مباريات كرة القدم في التليفزيون المصري حسب الكفاءة وأهمية المباراة، فإن آخر دورة تجريبية حدثت لمخرجي كرة القدم في التليفزيون المصري كانت في أواخر التسعينات، فنظام الدور هو السائد في اختيارات مخرجي المباريات الكروية ونظام الدور كمن يضرب -الودع- أو يقيم قرعة لمن سيخرج المباريات، مع أنه نظام يساعد واضع الجدول في تحديد أهمية المباريات وأخطرها، ومدي قدرة المخرج علي أن يكون علي قدر المسئولية الكاملة، وإحساسه بأهمية المباراة، خصوصًا إذا كانت للمنتخب المصري وبحضور الجمهور ونحن في قمة التوتر بين الروابط ورؤساء الأندية وأيضًا شغب الجامعات.

وما يوجد فيها من أحداث ولكن هذا لا يحدث، فالجدول يُوضع حسب الترتيب وليس حسب الشهر أو بدايته، فمن المفترض أن آخر مخرج في آخر الجدول يعلن أن هذا الجدول انتهي، وعندما يتم إعداد جدول بدور جديد يجب أن تراعي فيه هذه المقومات وهذه الخطورة في إعطاء المباريات لمن يستحقها من المخرجين، لكن هذا أيضًا لا يحدث ويتم إعداد الجدول بعشوائية وبدون تدقيق، فتجد مخرجًا للمباراة لا يعرف متي يقوم بإعادة الأهداف ومخرجًا آخر لا يعرف متي يتم التركيز علي المدير الفني للفريق، ومخرج ثالث يتعمد إظهار أصحابه وأصدقائه في المدرجات وفي الملعب، ويحب أن يقوم بإظهار المصورين والمعجبين،

وأيضًا سائق السيارة التي ذهبت به إلي الملعب وإلي غيره من اللقطات التي تشغله عن متابعة الكرة داخل الملعب، رغم أن مخرجي المباريات في كل العالم يكون ملعب المباراة هو الهدف بنسبة 99% أما باقي الأحداث التي توجد في الملعب أو محيطه بنسبة واحد في المائة. ويفرق المخرج الأجنبي بين مباراة في الدوري التابع له الدولة مثل مخرجي الدوري الإنجليزي والإسباني وبين إخراج مباريات لنفس الفرق في دوريات أخري، فمخرج مباراة تشلسي والأرسنال أعطي للخناقة مورينيو وفينجر حقها في لقطة لم تتعدَ الـ30 ثانية، وعاد للمباراة وأيضًا أعطي لموقف آخر قام به مورينيو حقه في لقطة لم تتعدَ 10 ثوانٍ، ثم عاد للمباراة لكن في حالة مشاركة منتخب إنجلترا في مباراة دولية تقام علي أرض إنجلترا وحدث حادث قد يدين المنتخب الإنجليزي لا تخرج الكاميرا عن حدود الملعب، ولا يتم رفعها عن الملعب وفي مباراة العين الإماراتي ومان سيتي في افتتاح ملعب الإمارات هبط أحد المشجعين إلي الملعب، ولم تقم الكاميرا بتصويره أو إعادة اللقطة أو حتي التركيز عليها حفاظًا من مخرج المباراة علي قيمة واسم دولة الإمارات وأن هذه اللقطة تسىء إلي الحفل الكبير، فلم نشاهد هذه اللقطة مرة أخري.

وفي مباراة مالديفا في تصفيات أوروبا الأخيرة والتي اشتبك فيها الطرفان بسب هبوط طائرة تعمل بمحركات علي أرض الملعب وهي طائرة أطلقها الجمهور لم تعرض علي الشاشة إنما عُرضت علي الفيديوهات التي نقلتها مواقع الصحف الإنجليزية والغربية، وأيضًا في صور التقطت بالكاميرات العادية، وهي اللقطات التي ظهرت بها قوات مكافحة الشغب تطارد المشاغبين في المدرجات؟ أيضًا مخرج مباراة السنغال وتونس التي أقيمت بنفس يوم مباراة مصر وبوتسوانا،

وحدث اشتباك بين المنتخب التونسي والمنتخب السنغالي في نهاية الشوط الأول، ولأنه في نهاية الشوط والمنتخبان في حالة خروج من الملعب أظهر المخرج الاشتباك لمدة 40 ثانية، وأظهر دخول أفراد مكتوب علي ملابسهم شرطة، ليؤكد وجود عناصر من الشرطة بملابس مدنية في الملعب، وانتهت المشكلة لكن مخرج مباراة الجزائر ومالاوي والتي أقيمت في الجزائر تقريبًا من نفس مدرسة المخرجين المصريين، لكنه بصراحة قام بإظهار لقطة الشماريخ في المدرجات أثناء إظهار فرحة لاعبي الجزائر بأهداف المباراة، ولم يستمر كثيرًا في هذه اللقطات إنما عادت الكاميرا فورًا للملعب حتي لا يتسبب في تغريم منتخب الجزائر أية غرامات مالية في المباراة من قبل الاتحاد الأفريقي؟ لكن في مصر تختلف التوجهات بدون أي اعتبارلسمعة وقيمة منتخب مصر الوطني، فمخرج المباراة لم يهتم فقام بالتركيز لمدة طويلة علي الشغب الذي حدث في الملعب وأظهر الشماريخ التي أشعلت المدرجات وقام بمتابعة الشمروخ الذي ألقاه الجمهور أو رابطة ألتراس وايت نايتس علي رجال الشرطة،

وهبط علي أرضية الملعب، مما جعل أحد لاعبي بوتسوانا يعترض علي المشاهد وأظهره المخرج وهو يعترض أيضًا، بالإضافة إلي أنه قام بإظهار أصحابه وأصدقائه في المدرجات، بل تابع المدرجات أحيانا أكثر مما تابع المباراة، وأعاد لقطات في غير وقتها تمامًا، وكانت هناك هجمات خطرة علي منتخب بوتسوانا لم تظهر لانشغال المخرج في متابعة المدرجات والجمهور. وهو ما جعل الاتحاد الأفريقي يطلب أيضًا شريط المباراة بالإضافة إلي تقرير الحكم والمراقب لإثبات واقعة إلقاء شماريخ داخل الملعب، وليست هذه المرة الأولي التي يتم توريط منتخب مصر تليفزيونيًا في عقوبات للشماريخ أو أحد الأندية المصرية،

فمباراة تونس ومصر التي أقيمت في نفس التصفيات ليست بعيدة، فقد استطاع مخرج المباراة إنقاذ الموقف رغم إظهار اللوحات التي حملت -شتائم- وأيضًا الهتافات التي حدثت والتجاوزات التي وقعت وإشعال النار أيضًا، لكن مخرج هذه المباراة استطاع النجاة ولم يُظهر هذه الأحداث علي الشاشة إلا لقطات من الكاميرا البعيدة فقط ولم تظهر شيئًا. لكن عقوبات الأهلي في بطولات أفريقيا كان أكثرها بسبب المخرجين ولقطات المخرجين التي قد تسهم في خروج مصر من البطولات، كما حدث في مباراة الطوبة الشهيرة في تصفيات كأس العالم مع زيمبابوي التي خرجنا منها بعد نقل المباراة لباريس،

وخرجنا بسبب لقطة أيضًا الأهلي وزاسكو الشهيرة والتي أظهرت اللقطات كل الشماريخ وكل الصواريخ التي هبطت علي الملعب، ثم موقعة الجلابية الشهيرة التي حدثت في مباراة الزمالك والأفريقي التونسي، وكيف نقلت الكاميرات التليفزيونية أكثر من ساعة كاملة للأحداث داخل الملعب وبالتفاصيل.

وأيضًا ماذا فعلت الكاميرات باستاد بورسعيد في المذبحة الشهيرة عندما نقلت التفاصيل علي الهواء، وما حدث بين الشوطين وأثناء الأحداث نفسها حتي إطفاء الأنوار، وقبلها في أحداث مباراة الأهلي والمحلة في استاد المحلة عندما تابعت ونقلت الكاميرات كل تفاصيل الاعتداءات ومحاولات الشرطة والجيش حماية اللاعبين، إذن كل هذه الأحداث التي تؤكد أن إخراج مباريات كرة القدم يحتاج إلي إعادة نظر في نوعية المخرجين ومدي صلاحيتهم لتحمل مسئوليات المباريات الدولية التي يجب اقتصارها علي مجموعة محددة عالية التدريب والإبداع وقادرة علي تحمل المسئولية والدفاع عن قيمة وسمعة الدولة المصرية وعدم تطبيق نظام الدور عليها.. فبرغم التعليمات التي صدرت من عصام الأمير رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون بأنه يجب علي مخرج مباريات كرة القدم التركيز علي أرضية الملعب ولا يظهر أية لوحات أو إشارات تسىء إلي شخصيات عامة أو غيرها علي الشاشة، كما يجب عدم التعرض بكاميرا واحدة لرصد أية تصرفات أو شماريخ أو صواريخ أو أحداث في المدرجات إلا في إطار رد الفعل فقط وتصوير ردود الفعل والأفراح بعد الأهداف؟ إلا أن مخرجي المباريات لا يستجيبون لهذه التعليمات ويتعمدون رصد الأحداث في المدرجات وأيضًا تصوير رد فعل رؤساء الأندية مما يجعل اللقطات تشعل النار أكثر بين الجماهير. مجدي لاشين رئيس التليفزيون المصري أكد أن متابعة المخرجين في مباريات كرة القدم تتم بصورة مستمرة ونصلح من الأخطاء ونحاول إيجاد صيغة جديدة لاختيارات المخرجين لكل مباراة حسب أهميتها وحسب إمكانات المخرج نفسه، حتي يتحمل المسئولية كاملة عن المباراة،

ويتم أيضًا تعريف المخرج بأخطائه كاملة ومحاولة إصلاحها بالطبع في إطار تطوير منظومة الإخراج التليفزيوني في مباريات كرة القدم، بالإضافة إلي توفير جميع الإمكانات التكنولوجية الكاملة للمخرجين لتصوير مباريات بشكل مهم وجديد، وهو ما ستتم ملاحظته في الفترة المقبلة وأضاف لاشين أن مخرج مباراة مصر وبوتسوانا ستتم معرفة أسباب إظهاره هذه اللقطات وضرورة عدم تكرار هذا في المرات القادمة حرصًا علي مستقبل المنتخب باعتبار أنه مخرج كبير وقديم في إخراج المباريات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق