نجوم مصر خلصوا!
رأفت الشيخ
12
125
نجوم مصر خلصوا!
صالح سليم.. حمادة إمام.. علي أبو جريشة.. حسن شحاتة في كل جيل وفي كل وقت كان للكرة المصرية نجومها كان آخرهم محمد أبوتريكة .. واليوم تبحث مصر عن نجم جديد متي يصبح عبدالله السعيد النجم السوبر في مصر؟

في كأس العالم الأخيرة في البرازيل، كان نيمار يخطف الأبصار والعقول والقلوب مع منتخب البرازيل، باعتباره النجم الأوحد في فريق السامبا، وباعتباره الرجل الذي يمكن أن يحقق أمل أمة بأكملها في تحقيق المعجزة والفوز بالكأس علي الأرض البرازيلية، وكانت القلوب ترتجف مع لمسات روبين فتي هولندا العظيم،

وهو يسابق الجميع بسرعته ليؤكد للدنيا كلها أنه واحد من أهم نجوم الأرض حتي لو كان يلعب في بايرن ميونيخ بعيدا عن أضواء وضجيج وإعلام ريال مدريد وبرشلونة.. وكان كل العالم ينتظر ماذا يمكن أن يقدم ميسي مع منتخب التانجو بعد فشل سابق في بطولات العالم، وكانت كل الجماهير تتابع سواريز هداف أوروجواي العضاض وهو يمزق شباك إنجلترا، واكتشف العالم نجما جميلا موهوبا هو رودريجيز فتي كولومبيا الذي خطفه ريال مدريد

.. وكانت كل الدنيا تشفق علي رونالدو وهو يقود منتخبا يضم زملاء عديمي القيمة الفنية.. وفي النهاية فاز المنتخب الألماني بالكأس رغم أنه لا يملك نجوما بمعني الكلمة ولكنه يملك جماعية مذهلة في الأداء، بفضل لاعبين كبار مثل موللر وكروس وأوزيل وخضيرة ولام والحارس العظيم نوير.

ورغم أن الجماعية هي التي فازت فإن العالم كله لا يزال يبحث عن النجوم، ليس فقط لأن الجمهور يريد النجوم ويذهب خلفهم ولكن لأن كل وسائل الإعلام تريد أيضا عشرات النجوم باعتبار أن ذلك صناعة كبري حيث تلاحقهم شركات الإعلانات الضخمة وتحقق بهم ومن ورائهم ملايين الدولارات كما أن وسائل الإعلام تبيع النجوم لجمهورها وقرائها ومتابعيها

.. ومن ورائهم تحصد ملايين الدولارات في صناعة وتجارة ضخمة ومعقدة. ربما انخفض عدد النجوم في الكرة في كل الدنيا مع تغير خطط وطرق اللعب لكن لا يزال هناك نجوم يلهث خلفهم الجميع مثل ميسي ودي ماريا في الأرجنتين ورونالدو في البرتغال وسواريز في برشلونة وإبراهيموفيتش فتي السويد الفنان ونجم باريس سان جيرمان الفرنسي

.. أما هنا في مصر فقد مرت عدة أسابيع علي انطلاق الدوري المصري، ورغم المتابعات الإعلامية ومواقع الإنترنت والفضائيات والتحليل الفني والصراع علي الفوز فإن الجميع لا يزال يبحث عن نجم، ولا يزال الجميع يحاول دعم بعض اللاعبين لعلهم يتحولون إلي نجوم، فهناك بالفعل العديد من اللاعبين الموهوبين في أغلب الأندية مثل أيمن حفني ومؤمن زكريا وأحمد عيد عبدالملك في الزمالك ووليد سليمان وعمرو جمال وحسام غالي في الأهلي.. لكن يبقي السوبر ستار شيئا آخر نبحث عنه جميعا! وهناك عدة شروط واشتراطات يجب أن تتوافر في النجم الذي ننتظره جميعا لنضعه علي عرش الكرة المصرية.

ــ أن يكون لاعبا في الأهلي أو الزمالك.. وهذا شرط رئيسي باعتبار أن هناك العديد من اللاعبين الذين امتلكوا القدرات الحقيقية للنجومية في الأندية الأخري لم يتحولوا إلي نجوم مطلقا باستثناء قلائل علي مر تاريخ الكرة المصرية.. عمرو زكي لم يصبح نجما إلا بعد أن ترك إنبي ورحل للزمالك وأبوتريكة لم يهتم به أحد حتي بلغ الخامسة والعشرين من عمره لأنه كان يلعب في الترسانة.. وبركات كان يقيم الدنيا ويقعدها مع الإسماعيلي.. في صمت!

ورحل محمد صلاح إلي تشلسي الإنجليزي دون أن يصبح سوبر ستار الكرة المصرية،لمجرد أنه كان يلعب في المقاولون ولمع حمودي مع سموحة في الموسم الماضي وتم ضمه للمنتخب.. ولكنه لم يكن يرتدي قميص أحد القطبين حتي يمكن أن نصنع منه نجما للكرة المصرية كلها.. يما يعني أن نجم الكرة المصرية الجديد يجب أن يكون لاعبا في الأهلي أو الزمالك أو يوافق علي الانتقال إلي الأهلي أو الزمالك..!

ــ أن يكون مهاجما أو لاعب وسط مهاجم باعتبار أن الجماهير دائما تعشق من يهز الشباك ويصنع الفرص حتي لو كان هناك حراس عظام من نوعية عصام الحضري أو مدافعون أفذاذ مثل وائل جمعة

.. لكن كان دائما أبوتريكة وبركات ومتعب هما الأشهر والأكثر نجومية لأنهما يفجران المتعة بهز الشباك وهذا لا يحدث في مصر فقط ولكن في كل دول الكرة الأرضية التي تمارس كرة القدم، وهو أمر يؤكده تاريخ اللعبة علي مر العصور، من قبل كان بيليه وبوشكاش وكرويف ومارادونا والآن ميسي ورونالدو , وفي مصر كان الخطيب وزيزو وحسن شحاتة وفاروق جعفر وصولا إلي بركات وأبوتريكة وأحمد حسن!

ــ أن يمتلك سمات أخلاقية محترمة، باعتبار أن الموهبة وحدها لا تكفي، فالنجم الحقيقي هو من تحبه أو تحترمه أو علي الأقل تعترف بموهبته وقدراته جماهير الأندية الأخري.. وهذا كان ما حدث مع النجوم الحقيقيين للكرة المصرية علي مر التاريخ بدءا من علي أبوجريشة مرورا بحسن شحاتة والخطيب وفاروق جعفر وحتي أبوتريكة وبركات وأحمد حسن.. لقد امتلك كل من إبراهيم سعيد وشيكابالا قدرات فنية رائعة، والأول لعب للأهلي والزمالك، والثاني لعب للزمالك، لكن سوء السلوك والتصرفات الهوجاء داخل الملعب وخارجه أجبرت الإعلام علي تسليط الضوء علي خطاياهما أكثر مما يهتم بما يفعلانه في الملعب.

ــ من أهم مواصفات النجم أن يجيد وبشدة التعامل مع الميديا بكل أنواعها سواء المقروءة أو المسموعة أو حتي الميديا الإلكترونية، أن يعرف متي يتحدث ومتي يصمت، أن يدرك جيدا القضايا التي يجب أن يتحدث بشأنها وتلك التي يجب عليه تجاهلها، وأن يجبر الميديا علي مطاردته علي الدوام والبحث عن تحركاته وأخباره.. مثلما هو الحال في ريال مدريد وبرشلونة حيث تحرص صحيفة الماركا الرياضية الأشهر في العالم علي إحصاء أنفاس رونالدو، فيما تتابع سبورت الكتالونية تفاصيل كل يوم في حياة ميسي!

ونحن في مصر الآن ورغم الظروف التي مرت بها الكرة المصرية سواء بسبب التوقف بعد حادثة استاد بورسعيد.. أو بسبب غياب الجماهير.. أو بسبب عدم التركيز الكامل من اللاعبين لانشغال الجميع بالشأن السياسي في مصر.. ثم اعتزال جيل كامل من اللاعبين سواء في الأهلي أو الزمالك أو الإسماعيلي.. كل هذه الأسباب أدت إلي تأثر مستوي اللاعبين فغاب النجوم.. في الوقت الراهن لا يوجد في مصر من يملك مقومات النجومية باستثناء عبدالله السعيد نجم الأهلي الغائب بسبب الإصابة، بشرط أن يدرك عبدالله السعيد نفسه أنه يملك كل شيء ليكون واحدا من أهم نجوم الكرة المصرية، لأن السعيد عندما يكون في مستواه لا يمكن أن يقارن بلاعب آخر لأنه يكاد يكون الأفضل من الناحية الفنية، كما أنه يتمتع بسلوكيات أخلاقية جيدة وبقي عليه أن يملك الثقة في نفسه وفي قدراته الشخصية وأن يجيد التعامل مع وسائل الإعلام حتي يكون النجم الجديد في سماء الكرة المصرية

.. أو ربما يكون هناك لاعبون غيره قادرون علي التألق وفرض أسمائهم سواء مع الأهلي أو الزمالك وبالطبع مع منتخب مصر.. نحن ننتظر اسم النجم الجديد للكرة المصرية! ونأمل أن يكونوا نجوما.. لا نجما واحدا!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق