أصابع سويلم في مهزلة قائمة الحكام الدولية!
خالد عبد المنعم
12
125
أصابع سويلم في مهزلة قائمة الحكام الدولية!
يوم الجمعة الماضي خضع أكثر من خمسمائة ناشئ من كل محافظات مصر لاختبار كشف الهيئة الذي أقامته لجنة الحكام الرئيسية للراغبين في دخول سلك التحكيم.

هؤلاء الشباب راح كل منهم لمشروع الهدف بمدينة السادس من أكتوبر مكان الاختبار وكل منهم يحمل داخله حلما وهدفا في أن يصبح في يوم من الأيام نجما في سماء التحكيم ويمثل بلاده في المحافل الدولية. كل هؤلاء الحالمين والراغبين في مستقبل مشرق لم يدركوا أن التحكيم في مصر لا تحكمه الرغبات ولا الأمنيات ولا حتي الإرادة وأحلام الشباب لكن تحكمه العلاقات والمحسوبيات والمجاملات والمصالح التي لا مجال فيها إلا للمقولة الكروية خد وهات.

لجنة الحكام التي ذهب أعضاؤها لاستقبال الوافدين الجدد ووضعوا شروطا قاسية ومعايير محددة لقبول من يصلح ورفض من لا تنطبق عليه الشروط كانوا هم أنفسهم الذين جاملوا وغيروا وبدلوا في الفروقات بين الحكام وبعضهم فنيا وبدنيا وعلميا وضربوا بكل المقاييس والمعايير عرض الحائط عند اختيار حكام القائمة الدولية قبلها بيوم واحد، ولم يراعوا مستقبل التحكيم والحكام بقدر مراعاتهم للأشخاص من أصحاب النفوذ الذين تربطهم بهم مصالح أهمها بقاء كل منهم داخل اللجنة سواء كان عضوا أو رئيسا. كان معروفًا مسبقًا خروج كل من الحكم الدولي محمد فاروق من حكام الساحة والحكم الدولي شريف صلاح من الحكام المساعدين لبلوغهما السن من القائمة ولكن اللجنة فجرت مفاجأة تحدث لأول مرة وهي إخراج الحكم الدولي المساعد أحمد ساهر من القائمة لأمور فنية كما أعلنت اللجنة.

لجنة الحكام ضمت للقائمة الحكم السكندري محمد بسيوني في مقعد حكم الساحة وضمت الحكم أحمد أبوالرجال في مقعد الحكم المساعد كما أدخلت في نفس القائمة الحكم سمير جمال بديلا للحكم أحمد ساهر.

عصام عبدالفتاح رئيس اللجنة أعلن للجميع الاختيار جاء وفقا للمعايير والأسس والشروط التي أعلنت اللجنة عنها وعلي رأسها التقويم الفني للحكم والمؤهل العالي واللياقة البدنية واللغة الإنجليزية، والغريب أن رئيس اللجنة ورفاقه الذين فوضهم اتحاد الكرة لإدارة شئون التحكيم بأجر عدا رئيسها لم يطبقوا أيا من تلك المعايير علي كل المنضمين للقائمة بلا استثناء، فمحمد بسيوني الذي تم اختياره لقائمة حكام الساحة يملك الكفاءة في إجادة اللغة الإنجليزية ونجح في اختبارات اللياقة البدنية ولديه مؤهل عال لكن بسيوني يملك مستوني متدنيا من الكفاءة الفنية التي وضع الفيفا عليها النسبة الأكبر في اختيار الحكم الدولي، ويكفي دليلا علي ذلك ما قدمه من مستوي في المباراة الأخيرة التي أدارها بالدوري العام في أسبوعه الخامس والتي كانت بين الزمالك ووادي دجلة، والتي ارتكب فيها كل الأخطاء الفنية التي لا يمكن لحكم أن يقع فيها مجتمعة من أول عدم احتساب ضربة جزاء صحيحة واحتساب أخري غير صحيحة، ومرورا باحتساب أخطاء فنية عكسية علي الفريقين ونهاية بالأخطاء في تقدير الوقت بدل الضائع للمباراة، والأهم من ذلك كله أن لجنة الحكام جاملته في منحه إدارة المباراة بعد تعيينها وإبلاغها للحكم محمد الحنفي وقيامها بتغييره بعد منتصف ليلة المباراة ليكون بسيوني البديل حتي يخطف الأضواء وينال الجماهيرية قبل إعلان القائمة،

لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن وسقط بسيوني مثلما سقطت المبادئ في لجنة الحكام! أما الحكم سمير جمال فإمكاناته الفنية محدودة ولا يملك مؤهلا عاليا وإجادته للغة الإنجليزية صفر واللياقة البدنية نجح فيها في الإعادة، ورغم ذلك انضم للقائمة، لكن هذين الحكمين يملكان أشياء أخري أقوي وأهم من الفنيات واللغات والمؤهلات، يملكان السطوة والنفوذ، نفوذ من وقف خلفهما للضغط علي اللجنة ورئيسها تحت بند تبادل المصالح، فبسيوني يقف خلفه عامر حسين رئيس لجنة المسابقات ورئيس منطقة الإسكندرية الذي استقدم ناجي جويني لإلقاء محاضرة علي حكام الإسكندرية ودفع له بالدولار،

والحقيقة أنها كانت مجاملة من عامر لشخص عصام عبدالفتاح الذي كان يحلم بدخول الكاف تحت أي مسمي، وطلب من التونسي ناجي جويني دعمه عند لجنة الحكام الأفريقية ورئيس "الكاف" عيسي حياتو، وهو ما حدث ونال بالفعل لقب مراقب بالكاف ولذلك كان لا يستطيع رفض طلب عامر بإدخال بسيوني القائمة خاصة أنه يعلم العلاقة القوية بين هذا الرجل وهاني أبوريدة من طرف وعلاقته بثروت سويلم المدير التنفيذي من جهة أخري. ثروت سويلم كان هو صاحب نصيب الأسد في القائمة الدولية هذا الموسم بعد أحمد مجاهد عضو مجلس الإدارة في الموسم الماضي، فضغط لدخول بسيوني كما ضغط بقوة لدخول سمير جمال الذي يعمل في العمل الشرطي ومدربا في قطاع الناشئين باتحاد الشرطة الرياضي،

والأهم من ذلك أن والده هو جمال سعد رئيس قطاع الناشئين باتحاد الشرطة أيضا، لذلك لم يكن غريبا أن يكون للمدير التنفيذي للاتحاد اليد العليا في تدعيم ومساندة دخول سمير جمال القائمة الدولية بديلا للحكم أحمد ساهر الذي تمت الإطاحة به تحت حجة أدائه الفني الضعيف، خاصة أن هذه هي النقطة الوحيدة التي يمكن لعصام عبدالفتاح الدخول منها لإيجاد سبيل لإبعاده خاصة أنه دكتور في الجامعة ومتخصص في تدريس كرة القدم ومحاضر معتمد من اتحاد الكرة لإلقاء محاضرات علي حكم منطقة المنوفية التابع لها، ولذلك فمن الصعب أن يرسب في اللغة الإنجليزية،

ومن الناحية البدنية هو الحكم الوحيد في مصر منذ إقامة اختبارات اللياقة البدنية للحكام الذي يجري 15 لفة بنجاح وتحدث عنه عصام عبدالفتاح نفسه للفضائيات، لكن عصام عبدالفتاح نسي أنه بإخراج أحمد ساهر من القائمة للقصور الفني فيه إدانة له شخصيا، لأنه سمح له بدخول الاختبارات ضمن المرشحين الدوليين منذ البداية، وإذا كان عليه بالفعل علامات علي تدني المستوي كان علي اللجنة إبعاده، والأهم من ذلك أن أحمد ساهر هو الحكم الوحيد من بين كل الحكام المساعدين في القائمة الدولية الذي أسندت له لجنة الحكام الأفريقية سبع مباريات دولية هذا العام وحصل علي أعلي تقدير بشهادة جميع المراقبين الذي تولوا مراقبته في المباريات فكيف تري لجنة الحكام أن مستوي الحكم الفني منخفض. عصام عبدالفتاح لم يستطع رفض طلب المدير التنفيذي بإدخال سمير وبسيوني،

خاصة أنه ينظر إلي المستقبل في حالة الإطاحة باتحاد الكرة في الدعوي المنظورة أمام المحاكم ويكون المدير التنفيذي هو المسئول عن إدارة شئون الاتحاد بموافقة الفيفا، ومن ثم تشكيل لجان الاتحاد ومن بينها لجنة الحكام والإعداد للانتخابات وهو ما يعني ضمان بقاء عصام عبدالفتاح في منصبه وتدخله في إدارة العملية الانتخابية.

لجنة الحكام لم تكن تتصور أن خروج أحمد ساهر من القائمة سيعود عليها بكل هذا الغضب من الحكام سواء في المنطقة التابع لها وهي منطقة المنوفية التي أعلنت عن وقفة احتجاجية بقيادة رئيس لجنة الحكام فيها محمد عباس ورئيس المنطقة المستشار محمود السخاوي رفضا لسياسة اللجنة الرئيسية وعصام عبدالفتاح، وأكدوا رفضهم إدارة أي مباراة علي جميع المستويات وينتظرون الرد قبل التصعيد بتجميد النشاط في المنطقة التي يرون أنها كانت ضحية عمل توازن بين منطقة القاهرة والإسكندرية، وأن مسئولي لجنة الحكام راعوا توازنات المناطق خوفا من بطش أعضائها وتهديدهم بفضح المستور فاضطرت اللجنة الرئيسية لترضية الإسكندرية بحكم ساحة والقاهرة باثنين من المساعدين في القائمة التي أبعد منها أحمد ساهر حكم منطقة المنوفية.

عصام عبدالفتاح الذي أوجد مخرجا لإبعاد حكم لضعف حالته الفنية وهو الحكم أحمد ساهر غض النظر عن تدني مستوي الحكم الدولي محمود عاشور الذي أدار جميع مبارياته هذا الموسم بشكل سيئ وخرج منها جميعا في حراسة الشرطة، لكن صلة القرابة بين عاشور ورئيس اللجنة كانت الشافع في إعادة الاختبارات له ثلاث مرات ومنحه أعلي الدرجات في المستوي الفني، وكأن كل من يتابع المباريات يجهل الحُكم علي مستوي جميع الحكام فنيا، كما يجهل تقويم مستوي لجنة الحكام التي باتت تستحق الحصول علي أكبر صفر وإبعادها من العمل التحكيمي مدي الحياة والمطالبة بالتحقيق مع كل من شارك في إعداد القائمة لإفسادهم العمل التحكيمي في مصر، وحتي لا يمتد الفساد إلي الأجيال التي راهنت علي المستقبل وأقبلت علي الدخول في السلك التحكيمي رغم ضعف الماديات وسوء مستوي القائمين علي التحكيم في مصر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق