استاد الإسماعيلية.. ملطشة
محمد مظهر
12
125
استاد الإسماعيلية هو ملتقي محبي الكرة الجميلة في المدينة الخديوية ورغم هجرة الجماهير له بسبب رفض الأمن عودتهم للمدرجات فإن الموقع الاستراتيجي لاستاد الإسماعيلية يجبر كل من في المدينة المرور من أمامه يوميا حيث يقع في منتصف المدينة.

مرت تصريحات عاطف زايد مرور الكرام دون أن يلتفت إليها أي من القائمين علي إدارة شئون النادي ولكن بعد أيام تسلم النادي خطابا من مديرية الشباب والرياضة بالإسماعيلية يتضمن تعيين محمد همام مديرا للملعب الرئيسي لاستاد الإسماعيلية بحجة أن مديرية الشباب والرياضة مسئولة عن صيانة الاستاد وأنها تعاقدت مع شركة المقاولون العرب للقيام بأعمال الصيانة مقابل 1.5 مليون جنيه لمدة عام. ولكن عقب تسلم الخطاب قام مسئولو الإسماعيلي بإرسال خطاب آخر رفض فيه تعيين مدير للملعب الرئيسي وقالوا فيه إن هذا القرار يعتبر تدخلا في إدارة شئون النادي.

وبالفعل استجابت الجهة الإدارية التي كان يمثلها في ذلك الوقت الدكتور عادل رضوان مدير مديرية الشباب والرياضة بالإسماعيلية والذي انتقل حاليا للعمل كوكيل مديرية الشباب والرياضة بالقاهرة.. وبعد فترة عادت من جديد لتطالب مسئولي النادي بحصتها في قيمة تأجير الملعب لنادي القناة والذي قام بلعب مبارياته عليه مقابل الحصول علي 25% من مبلغ 15 ألف جنيه رغم أن مسئولي الإسماعيلي رفضوا الحصول علي أي قيمة تأجيرية من نادي القناة نظرا للعلاقات بين الناديين حيث سبق للنادي استضافة بطولة الأندية العربية التي نظمها الإسماعيلي دون الحصول علي أي أموال، بالإضافة إلي استضافة الإسماعيلي موسم 2008/2009 أثناء اجراء إصلاحات باستاد الإسماعيلية تمهيدا لاستضافته إحدي مجموعات مونديال الشباب عام 2009 ولكن الجهة الإدارية أصرت علي أن يحصل الإسماعيلي علي قيمة إيجارية لأن الإسماعيلي ناد حكومي أما القناة فهو حر في قرارته لأنه يتبع مؤسسة خاصة. وبدأت الجهة الإدارية في تضييق الخناق علي الإسماعيلي الذي أعلن عن مزايدة خاصة بالمحلات التجارية التي توجد أسفل مدرجات الدرجة الثالثة المطلة علي شارع جمال عبدالناصر، وعندما أرسل النادي شروط المزايدة العلنية لاعتمادها من الجهة الإدارية تم رفضها بسبب كتابة اسم الإسماعيلي علي كراسة المزايدة وطالبت بتعديلها إلي استاد الإسماعيلية.

وأمام ضغوط الجهة الإدارية علي إدارة النادي وافقت الإدارة علي تعديل الاسم إلي استاد الإسماعيلية.. وما زاد الطين بلة أن الجهة الإدارية أصرت علي حصولها علي 25% من القيمة الإيجارية لتلك المحال التجارية بحجة أن وزارة الشباب والرياضة تقدم دعما للنادي وتقوم بصيانة الاستاد. وأيضا أمام رغبات الجهة الإدارية صمت مجلس إدارة النادي خاصة بعد أن قام المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب بصرف مبلغ 850 ألف جنيه كدعم للنادي لسداد الغرامة الموقعة من لجنة الانضباط بالفيفا ضد النادي بسبب 93 ألف دولار مستحقات وكيل لاعب الفريق السابق جون أويري المحترف النيجيري. وأمام صمت مجلس إدارة النادي أمام رغبات وطلبات وأوامر الجهة الإدارية التي تجرأت مرة أخري وطالبت إدارة النادي بنسبة 25% من قيمة إيجار الملعب الرئيسي هذا الموسم لمباريات النادي المصري التي تقام بالإسماعيلية والتي يقوم النادي بتحصيل مبلغ 40 ألف جنيه منها

.. لكن مسئولي الإسماعيلي ناشدوا الدكتور عادل رضوان مدير المديرية التنازل عن نسبة الجهة الإدارية من إيجار الملعب وبعد محاولات وافق مدير الشباب والرياضة. ولا أحد يعلم علي أي أساس طالبت الجهة الإدارية بنسبتها من قيمة إيجار الملعب وعلي أي أساس أيضًا تنازلت عن نسبتها؟ وعقب رحيل الدكتور عادل رضوان إلي مديرية القاهرة تولي الدكتور فؤاد عبدالباقي مسئولية المديرية بالإسماعيلية وضرب بقرار التنازل علي نسبة المديرية من إيجار الملعب عرض الحائط وطالب بها من جديد، وأن تكون النسبة من أصل المبلغ وهو 40 ألف جنيه وليس من المتبقي بعد سداد قيمة إيجار أربعة محولات كهربائية يتم تأجيرها حتي لا تنقطع الكهرباء عن كشافات الاستاد أثناء المباريات، وتبلغ قيمة تأجيرها من شركة القناة لتوزيع الكهرباء 13.800 جنيه وتبلغ قيمة استهلاك الكهرباء للمباراة الواحدة 5 آلاف جنيه، بالإضافة إلي بعض المصاريف الإدارية مثل قيمة تأمين المباراة والبوفيه ومنظمي المباراة. لعبة القط والفأر بين النادي الإسماعيلي ومديرية الشباب والرياضة تطرح عدة تساؤلات أهمها من يمتلك استاد الإسماعيلية الذي يعتبره الإسماعيلاوية المقر الرسمي للدراويش.

عام 1979 عندما كان يتولي شئون محافظة الإسماعيلية الدكتور عبدالمنعم عمارة قرر مع أبناء المحافظة من أعضاء المجلس الشعبي المحلي أن يتم التبادل بين مركز شباب الإسماعيلية (استاد الإسماعيلية حاليا) وبين النادي الإسماعيلي (النادي القديم) الموجود بشارع الثلاثيني عصب المدينة وبالفعل تم تنفيذ الخطوات القانونية لإتمام ذلك التبادل، وعقد المجلس الشعبي المحلي للمحافظة جلسته التاريخية يوم 26 مارس 1979 وقرر إتمام التبادل الذي أصبح من خلاله استاد الإسماعيلية ملكا للنادي الإسماعيلي وجاء في أحد بنود الجلسة وتحديدا الفقرة الثامنة بأنه لا يجوز للنادي الإسماعيلي التنازل عن المقر لأي ناد أو هيئة أو أي جهة من الجهات.

وبعد أن صدّق المجلس الشعبي المحلي للمحافظة الذي يعتبر أعلي سلطة في المحافظة علي قرار التبادل تم إرساله إلي المحافظ عبدالمنعم عمارة الرجل الأول في السلطة التنفيذية بحكم منصبه وأصدر القرار رقم 335 لسنة 1979 في الأول من شهر إبريل بالتصديق علي قرار التبادل بين مركز شباب الإسماعيلية والنادي الإسماعيلي، وقرر في مادة أخري تشكيل لجنة لإتمام إجراءات التبادل تضم كلا من اللواء حسن رشدي سكرتير عام النادي الإسماعيلي ووديع مرقص مدير عام مديرية الشباب والرياضة وإسماعيل رشيدي وكيل المديرية ومدير الاستاد وأخطر في المادة الثالثة من القرار رقم 335 أن علي جميع المختصين تنفيذ القرار من تاريخ صدوره. وعقب قرار عبدالمنعم عمارة قامت اللجنة المشكلة ببدء في العمل وقامت بتسليم كل جهة عبر مندوب المقرات عقب التبادل وتم تحرير محضر بذلك بتاريخ 12 مايو 1979 وتم رفعه إلي محافظ الإسماعيلية للتصديق. كل ما سبق من إتمام لإجراءات التبادل بالتفصيل لا تعترف به مديرية الشباب والرياضة بالإسماعيلية ولا بأحقية ملكية استاد الإسماعيلية للنادي الإسماعيلي،

ولكن الأمر الذي يثير الدهشة أن الدكتور عبدالمنعم عمارة أثناء رئاسته للمجلس الأعلي للشباب والرياضة عقب رحيله عن محافظة الإسماعيلية قرر دعم النادي الإسماعيلي بطريق غير مباشر وذلك عن طريق شراء المجلس الأعلي للشباب والرياضة المقر الاجتماعي للنادي الموجود داخل استاد الإسماعيلية من النادي لبناء مدرسة الموهوبين رياضيا التابعة للمجلس الأعلي عليه لخدمة أبناء منطقة القنال والمحافظات المجاورة، وقام المجلس الأعلي بسداد مليوني جنيه بتاريخ 12 مارس 1993 وتم إثبات ذلك بمحضر مجلس إدارة النادي الإسماعيلي رقم 25 برئاسة المهندس محمد رحيل. وقبل اعتماد مجلس إدارة الإسماعيلي قرار البيع كانت هناك مراسلات من الجانبين أدارها من الإسماعيلي المهندس محمد رحيل ومن جانب المجلس الأعلي اللواء عبدالحميد الوكيل رئيس جهاز الرياضة ومن بعده الدكتور إسماعيل حامد رئيس جهاز الرياضة،

وتم تشكيل لجنة برئاسة الدكتور فاروق عبدالوهاب وكيل جهاز الرياضة وأحمد الخطيب مدير إدارة الإعداد بالجهاز وأحمد بكير رئيس الإدارة الهندسية بالجهاز والدكتور أسامة أبوالعلا وكيل النادي الإسماعيلي وشحتة أمين صندوق النادي وسيد رمضان المدير التنفيذي والدكتور إسماعيل البيك مدير مدرسة الموهوبين رياضيا.

رغم كل هذه الأدلة إلا أن المسئولين بمديرية الشباب والرياضة بالإسماعيلية لديهم إصرار علي أنهم أصحاب القرار الأول والأخير بشان ما يخص الاستاد. أمر آخر يدل علي ملكية النادي للاستاد في عام 2008 قام المجلس الأعلي للشباب والرياضة برئاسة المهندس حسن صقر بإخطار مديريات الشباب والرياضة علي مستوي الجمهورية بعدم تركيب الأبراج الخاصة بشبكات التليفون المحمول بالهيئات الرياضة التي تدار عن طريق المديريات، وقامت مديرية الإسماعيلية بإرسال ذلك الإخطار إلي النادي وكان المهندس نصر أبوالحسن رئيسا له في تلك الفترة ولكنه رفض ما جاء بإخطار المجلس الأعلي وأرسل خطابا يفيد بأن النادي ليس هيئة تدار بواسطة مديرية الشباب والرياضة وإنما تدار من خلال مجلس إدارة منتخب من جمعية عمومية وأن ذلك الإخطار القصد منه الهيئات التي تدار بواسطة موظفي المديرية مثل الصالة المغطاة بالإسماعيلية والتي يديرها موظف تابع للشباب والرياضة يتم تعيينه من قبل الجهة الإدارية.. إلا أن مدير الجهة الإدارية بالإسماعيلية رفض ما جاء بالخطاب المرسل من النادي وأمام ضغط رئيس النادي المهندس نصر أبوالحسن طالب بإرسال خطاب النادي للشئون القانونية بالمجلس الأعلي وجاء الرد سريعا بأن ما جاء بخطاب النادي صحيح وأنه ليس جهة تدار بواسطة الشباب والرياضة وإنما تقوم بالإشراف عليه كجهة رقابية.

وبالفعل تعاقد بعدها النادي مع إحدي شركات المحمول علي وضع برج اتصال داخل النادي بعد مزايدة علنية تمت بإشراف من الجهة الإدارية ونجح النادي في الحصول علي مبلغ 200 ألف جنيه سنويا. الشارع الإسماعيلاوي يطرح السؤال: لماذا يصمت مجلس الإدارة علي ما تقوم به الجهة الإدارية؟ ولما تصر الجهة الإدارية علي تلك التصرفات التي تغضب الجماهير التي قامت بمهاجمة مديرية الشباب والرياضة من قبل بسبب تعنتها مما أدي إلي استقالة مجلس إدارة النادي؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق