يسقط يسقط حكم البارسا
12
125
يسقط يسقط حكم البارسا
لم تعش إسبانيا كلاسيكو سياسيا قبل أن يكون كرويا مثلما في حدث في أمسية السبت الماضي حينما التقي ريال مدريد مع برشلونة علي ملعب سنتياجو برنابيو في الجولة التاسعة لمنافسات الدوري وحقق خلاله الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وأعاد من خلاله أجواء عصور سابقة كان فيها الريال بوابة إسبانيا الأولي للمجد.

أعاد ريال مدريد فتح الباب لصفحات التاريخ القديم وعصر بغيض يكرهه الكاتالونيون من أنصار برشلونة "عصر الجنرال فرانكو" حينما وجه ضربة قاضية لكل رجال ونساء الإقليم بالفوز الكبير في كلاسيكو جري في أجواء غير اعتيادية، واستفتاء مثير للجدل، وملك يشجع ناديا ثالثا هو أتلتيكو مدريد، وترقب في كل أنحاء البلاد لوحدة أم انفصال في المستقبل. فالفوز كان مهما لريال مدريد وللإسبان بشكل عام لتحقيق نصر علي برشلونة وإقليمه صاحب النزعة الانفصالية،

قد يكون الأخير في عصور الليجا إذا تحولت كاتالونيا إلي بلد جديد مجاور لإسبانيا.. وكذلك إحياء الآمال في المنافسة علي لقب بطل الدوري الإسباني وتقليل فارق النقاط بين برشلونة وريال مدريد إلي نقطة واحدة بدلا من زيادته لسبع نقاط لمصلحة برشلونة وحسمه لقب بطل الليجا مبكرا. وتحت شعار "إسبانيا والريال إيد واحدة.. ويسقط يسقط حكم البارسا" عاش أكثر من ملياري نسمة من محبي كرة القدم في كل مكان أمسية ساحرة جمعت بين ريال مدريد وبرشلونة علي ملعب سنتياجو برنابيو الرهيب نجح خلالها الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للفريق الملكي في التفوق علي غريمه لويس إنريكي المدير الفني للفريق الكاتالوني. والمثير إن الانتصار المدريدي كتبه نجومه الأجانب كريستيانو رونالدو وبيبي نجما البرتغال وكريم بنزيمة هداف فرنسا الأول حاليا أصحاب الأهداف الثلاثة. وكانت أدوات الانتصار متاحة أمام أنشيلوتي في ظل حفاظه علي وحدة فريقه والتغلب علي ورقة غياب جاريث بيل الجناح الطائر عبر الثلاثي الرهيب جيمس رودريجيز وكريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة رغم حالة الإجهاد البدني التي يعانون منها مع إدخال عنصر آخر شاب وهو فرانشيسكو إيسكو كورقة هجومية رابعة، والحفاظ علي شخصية فريقه الذي يلعب كرة قدم هجومية منذ قدومه إلي سنتياجو برنابيو متخليا عن التكتيك الدفاعي المعقد لسلفه جوزيه مورينيو، ما فعله أنشيلوتي كان استغلالا مميزا للعناصر المتاحة لديه بالإضافة إلي نجاح آخر تكتيكي تمثل في تكليف الألماني صاحب الرئة القوية توني كروس محور الارتكاز بالتصدي لانطلاقات ليونيل ميسي صانع ألعاب برشلونة وأخطر لاعبيه وحرمانه من المساحات والانطلاقات التي يمتاز بها في الفترة الأخيرة بعد تعديل مركزه داخل فريقه، وشهدت المباراة خروج أنشيلوتي بعدة مكاسب أبرزها المستوي المميز لإيسكو الذي بدأ في الوصول إلي قلوب جماهير الريال في موسمه الثاني،

وكذلك انسجام جيمس رودريجيز الكولومبي الموهوب برفقة رونالدو وبنزيمة، ووضع توني كروس أقدامه بقوة في الفريق نجما كبيرا. في المقابل ارتكب لويس إنريكي أخطاء بالجملة في الإعداد للمواجهة الصعبة كلفته خسارة اللقاء أبرزها الدفع "المتوقع" بمهاجمه الأوروجواياني لويس سواريز العائد من إيقاف دام 4 أشهر كاملة في التشكيلة الأساسية رغم أهمية المباراة والهبوط الحاد في معدلات لياقة سواريز بحكم ابتعاده عن الملاعب منذ يونيو الماضي بالإيقاف الشهير بسبب "عضه" لجورجيو كليني في لقاء إيطاليا وأوروجواي في كأس العالم. وأدي إقحام لويس سواريز في التشكيلة مع وجود الثنائي ليونيل ميسي ونيمار داسيلفا بدون إعداد مسبق أو تجارب قوية رسمية إلي غياب التجانس بين الثلاثي الهجومي،

وكان واضحا أن الثلاثي لن يلجأ إلا للمهارات الفردية فقط في مواجهة الدفاع المدريدي وغياب تام للجمل والتأقلم والتجانس والتناغم في الهجوم الكاتالوني. ورغم هذه المعطيات فإن بداية المباراة كانت كارثية بكل المقاييس لجماهير الريال، التي حضرها أكثر من 80 ألف مشجع، عندما شاهدوا تقدما مبكرا للكاتالونيين وتأخرا للملكي بهدف سجله الموهوب البرازيلي نيمار داسيلفا صانع الألعاب مستفيدا من تمريرة ساحرة من لويس سواريز، خدع معها نيمار الثنائي كاربيخال وبيبي وسدد بيمناه علي يسار إيكر كاسياس معلنا عن التقدم، توقع معه الجميع أمام شاشات التلفاز بداية مرعبة للبارسا، وسقوطا مدويا للريال وكانت ضربة نيمار حافزا مبكرا لريال مدريد لينتفض ويفكر في إمكانية حسم اللقاء لمصلحته، فبادر هو الآخر بالهجوم عبر المثلث الخطير كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة ومن خلفها جيمس رودريجيز، ولاحت فرصتان للريال بعدها للرد غاب فيها التوفيق، وكذلك أهدر البارسا فرصتين للتسجيل وتعزيز تقدمه وظلت النتيجة "هدف لنيمار" حتي الدقيقة 35 التي شهدت عودة رسمية للريال عبر نجمه الكبير كريستيانو رونالدو من ركلة جزاء أنهي بها عذرية شباك كلاوديو برافو حارس مرمي الفريق الكاتالوني،

لينتهي الشوط الأول عادلا 1/1. وفي الشوط الثاني، لم يكن هناك في سنتياجو برنابيو سوي فريق ذي رداء أبيض يصول ويجول بفضل المهارات الفردية لرونالدو وبنزيمة وإيسكو ورودريجيز وتوني كروس.

وشهدت أول 15 دقيقة تسجيل هدفين متتاليين للريال عبر بيبي من رأسية وكريم بنزيمة من انفراد في الدقيقتين 50 و61 ليحسما معا اللقاء بسهولة للريال الذي تفرغ بعدها للكرة الجميلة وسط تراجع لافت وهبوط حاد في مستوي وحماسة لاعبي البارسا ليطلق الحكم صافرة النهاية معلنا انتهاء اللقاء بفوز ريال مدريد علي برشلونة 3/1 ووصوله إلي النقطة 21 فيما تلقي البارسا خسارته الأولي محليا مع لويس إنريكي وتجمد رصيده عند 22 نقطة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق