الأعمال السفلية في الملاعب المصرية
عبد المنعم فهمى
12
125
لأعمال السفلية في الملاعب المصرية
لم يجد رئيس نادى الزمالك مخرجًا لتعادلات فريقه في الدوري إلا تبريرا واحدا، هو أن هناك أعمال سحر ضد الفريق لإيقاف مسيرته نحو البطولات، متهما ممدوح عباس رئيس النادي السابق بأنه وراء ذلك، ومكلفا سمير محمد علي حارس المرمي الأسبق والسوداني الجنسية، بمهمة فك السحر وإحضار شيخ سوداني إلي مقر النادي الأبيض من أجل القيام بما يلزم لفك سحر أسود موجود في النادي، متهما ذلك السحر بأنه السبب الحقيقي والرئيسي وراء الفشل المتواصل لفريق الكرة في تحقيق الإنجازات والانتصارات علي مدار السنوات العشر الماضية.

وعندما قررنا الحديث مع سمير محمد علي حول الواقعة، والمهمة المكلف بها، فوجئنا بالرد الصادم أن كلام مرتضي منصور، عبارة عن هزار، بدليل فوز الزمالك علي سموحة، ثم الاتحاد السكندري، في الدوري. رئيس الزمالك قاد قبل عدة أشهر حملة ضد عصام الحضري، حارس الإسماعيلي الحالي، وكان وقتها حارسًا لدجلة، واتهمه بأنه يستعين بجني وعفريت يدعي "جامايكا" هو السر وراء تألقه في المباريات. وقبل الدخول في سرد تاريخي لأبرز وقائع السحر والدجل في الملاعب المصرية، لابد من لفت الأنظار إلي واقعة هزت الأوساط الكروية في أواخر التسعينيات ومطلع الألفية الثالثة، عندما ألقت الشرطة القبض علي دجال في أحد أحياء مدينة نصر لممارسته أعمال الشعوذة والاحتيال.

اعترافات الدجال في التحقيقات، حملت عدة مفاجآت منها تأكيده العمل مع نجوم كرة مشاهير يساعدهم علي التألق ويعتبرون من أهم زبائنه. وحدد الدجال أسماء وطبيعة الأعمال التي طلبوها منه وهم: عصام الحضري الذي يبدو أن الاتهامات تلاحقه منذ فترة طويلة، وأن رئيس الزمالك لديه علم الواقعة. وذكر الدجال اسم سمير كمونة الذي كان يرغب في الاحتراف أوروبيا وقتها، وكان له ما أراد باللعب مع كايزر سلاوتيرن الألماني. وكان الاسم الأخطر في اعترافات الدجال هو حسام حسن أشهر هداف في تاريخ الكرة المصرية والمدير الفني للاتحاد السكندري حاليا، وقال الدجال إنه كان يتردد عليه من حين لآخر. وأحدثت تلك الاعترافات جدلا واسعا وقتها ونفاها اللاعبون، واختفي بعدها الدجال عن الأنظار. ويسجل تاريخ الزمالك مع السحر واقعة شهيرة تم خلالها اتهام السحر الأسود لصرف الأنظار عن الكارثة الكروية، بقيادة الإنجليزي باركر عام 1987 عندما خسر الزمالك أمام كوتوكو الغاني بخمسة أهداف مقابل هدف في إياب دور الثمانية لدوري الأبطال الأفريقي وهي أكبر هزيمة تعرض لها الفريق في تاريخ مشاركاته بالبطولات القارية، وتندر البعض وقتها أن مرمي الزمالك كان أكبر من المرمي الآخر. ولا ننسي تصريحات أطلقها إبراهيم حسن مدير الكرة قبل 4 مواسم، وتحديدا عقب تعادل فريقه مع الجونة بهدف لكل منهما.

إبراهيم قال إن الجهاز الفني اكتشف "عملا سفليا" خلف السيراميك بغرفة خلع ملابس اللاعبين، يهدف إلي منع الزمالك من إحراز الفوز في مبارياته وفقدانه المستمر للنقاط للابتعاد سريعا عن دائرة المنافسة علي قمة الدوري.

هذا التصريح يؤكد أن ما قاله رئيس الزمالك له جذور، خاصة أن مدير الكرة الزمالك قال إنه نجح مع توءمه في إبطال السحر من خلال الاستعانة بأحد السحرة، وهو ما يفسر فوز الزمالك في 3 مباريات متتالية، علي حساب سموحة بثلاثة أهداف مقابل هدف في ملعبه بالإسكندرية ثم المقاولون العرب بهدف مقابل لا شيء في القاهرة ثم مصر المقاصة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. فوز الزمالك بعد إبطال السحر ـ علي حد قول إبراهيم حسن ـ كان الأول له في المسابقة. مازلنا مع الزمالك، حيث خرج تصريح مشابه من محمود سعد عندما كان مدربا عاما عامي 2007 ثم 2009، ألمح فيه إلي أن انهيار النتائج وراءه أمور خارقة للطبيعة تطارد لاعبي الزمالك في المباريات وتجدهم يهدرون الفرص السهلة وتلحق بهم هزائم مخزية.

سعد كان يذبح عجلا عقب كل انتكاسة، من باب كسر النحس أو التفاؤل وطرد الأرواح الشريرة، وهو ما لم يجرؤ أحد بالنادي علي مراجعته فيه، خاصة لما عرف عنه من التزامه وتدينه الشديد.

ولا ينسي الإسماعيلي وقائع سحر، كانت علي كل شكل ولون، فالغيني صامويل جونسون لاعب وسط مدافع الإسماعيلي السابق كان قد تعرض لكسر في قدمه ورفض إجراء الجراحة وفضل الذهاب إلي بلده للعلاج بطريقته الخاصة وعاد بالفعل بعد أقل من شهر, وعندما طالب اللاعب يحيي الكومي رئيس النادي وقتها بمصروفات العلاج, طلب منه الأخير فواتير, وكان رد جونسون وقتها طريفا بأن' العفاريت' لم يحرروا له هذه الفواتير.

وفي أعقاب الخسارة من اتحاد الشرطة بهدفين مقابل هدف في الثواني الأخيرة من خطأ غريب لمحمد صبحي حارس المرمي السابق، خرج أحمد علي مهاجم الفريق وقتها والحالي للزمالك، بتأكيدات أن هناك أمورًا غريبة تؤدي إلي نزيف النقاط منذ الفوز علي الأهلي بأربعة أهداف لهدفين، وجاء ذلك التصريح لأن محمد صبحي حارس المرمي كان هو نجم الإسماعيلي في المباريات الأخيرة، وكان خطؤه غريبًا، وبالغ مهاجم الفريق أن شريط الدراويش مع السحر ممتد إلي مواسم ماضية، فعندما كان الإسماعيلي في طريقه لإحراز لقب كأس مصر وسقط أمام حرس الحدود في الثواني الأخيرة بخطأ غريب لعصام الحضري الذي كان يحرس المرمي منذ 4 مواسم، وهو الخطأ الذي حدث بسبب هذه الأعمال السفلية. ولم يكن الأهلي أحسن حالا من الزمالك والإسماعيلي، لكن مسئوليه كانوا يكتفون بذح العجول لفك النحس، ويعد ما فعله الراحل ثابت البطل مدير الكرة في موسم 93/94 هو الأشهر، عندما أقدم علي ذبح عجل أمام مقر النادي قبل أن يحقق الفريق فوزا محليا في الدوري كان الأول له بعد العديد من الهزائم المحلية والقارية. وجاء التصرف ذاته بعد أن خسر الأهلي مباراة له في البطولة الأفريقية أمام أحد الفرق النيجيرية بأربعة أهداف مقابل لا شيء، وهي أكبر هزيمة قارية للأهلي وودع بسببها البطولة. وقبل وفاته بأسبوع واحد عام 2008، تعرض الراحل سيد متولي رئيس المصري لنقد لاذع بسبب تراجع نتائج الفريق في الدوري، وظهر في أحد البرنامج التليفزيونية ليفجر المفاجأة أن السحر الأسود هو السبب في تراجع نتائج الفريق، وأن اللاعبين يعانون وجود قوي خارقة تدفعهم لإهدار الفرص، ضاربا المثل باللاعب النيجيري إيفوسا المحترف بصفوف الفريق وقتها الذي قال له إنه كان يشعر بأن أحدا يمسك قدمه عندما يذهب إلي مرمي المنافس، وهو ما دعا متولي للتأكيد أنه سيستعين بالشيوخ لكشف العمل السفلي ومساعدة الفريق علي استعادة الانتصارات. وما ردده مرتضي منصور من اتهامات، ضد ممدوح عباس بالاستعانة بأعمال السحر، فعله عباس نفسه، الذي اتهم حسن شحاتة المدير الفني الأسبق للزمالك بعد واقعة استعادة لأحمد حسام ميدو وقتها، أنه يستعين بالسحر والشعوذة والدجل للفوز بالمباريات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق