الأهرام الرياضي تحتفي بجيل مونديال 90
صلاح رشاد
12
125
الأهرام الرياضي تحتفي بجيل مونديال 90
تمر الأيام والسنون ويظل جيل مونديال إيطاليا 90 حاضرًا بإنجازه وبصمته.. بنجومه الذين صالوا وجالوا وكانوا علي الموعد.

25 عامًا مرت علي هذا الحدث الفريد.. هذه اللحظة التاريخية التي وضعت الكرة المصرية في بؤرة الأضواء بعد غياب عن المونديال دام أكثر من نصف قرن من الزمان.. لذلك لم يكن يوم 17 من شهر نوفمبر عام 1989 يومًا عاديًا في تاريخ الكرة المصرية.. بل كان يومًا استثنائيًا لم ولن يسقط من الذاكرة.. وكيف يسقط وقد جعل الفرحة عنوانًا لشوارع مصر وحواريها ومدنها وقراها.. وكيف ننسي هذا اليوم الذي منح الوجوه ابتسامة عريضة كانت في أمس الحاجة إليها.. وجعل الجماهير علي مختلف ميولها وانتماءاتها تتنسم سعادة لم تألفها وفرحة عارمة لم تعتدها.

كان مجرد إطلاق صافرة حكم مباراة مصر والجزائر باستاد القاهرة في هذا اليوم التاريخي كفيلاً بأن يعيد رسم الحياة الكروية في مصر.. فقد عاد الفراعنة إلي المونديال بعد 56 سنة من التعب والمعاناة والإخفاق والترقب والانتظار.. ونجح الراحل الكبير محمود الجوهري المدير الفني للمنتخب في ذلك الوقت فيما أخفق فيه الكثيرون، واستطاع أن يوظف قدرات جيل موهوب لمصلحة الحلم الذي انتظره المصريون لعقود.. وتحول الحلم إلي واقع جميل ينشر البهجة في النفوس ويزرع الأمل في القلوب.. ويرسم البسمة علي الوجوه. أسماء لم تسقط من الذاكرة.. نجوم رفضت أن تغادر البساط الأخضر دون أن تترك بصمة لا تمحوها الأيام مهما توالت.. والسنون مهما تكاثرت.. جيل كان علي مستوي الأمل.. وكان أيضًا غير قابل للاستسلام لليأس أو الألم.. جيل صنع النجوم أو صنعته النجوم.. وفي الحالتين كان جيلاً عاشقًا للنصر.. راغبًا فيه.. حريصًا عليه.

جيل ضم كوكبة من المواهب في كل المراكز كان متسلحًا بالأمل متوشحًا بالثقة مفعمًا بالإصرار.. جيل ضم أحمد شوبير والراحل ثابت البطل وأيمن طاهر، وهاني رمزي وهشام يكن وصابر عيد وإبراهيم حسن وأحمد رمزي وربيع ياسين، وأشرف قاسم وياسر فاروق وإسماعيل يوسف ومجدي عبدالغني وعلاء ميهوب، وأسامة عرابي وعادل عبدالرحمن وجمال عبدالحميد وحسام حسن ومجدي طلبة، وطارق سليمان وأحمد الكأس وأيمن شوقي.. وطاهر أبوزيد.. ولا نستطيع أن ننسي هشام عبدالرسول هداف التصفيات وأحد أبرز مواهب هذا الجيل الذي حرمه حادث أليم من المشاركة في المونديال. جيل وظف قدراته جيدًا جهاز فني بقيادة الراحل الجوهري أفضل مدرب في تاريخ الكرة المصريه، وعاونه كوكبة من المخلصين أمثال فتحي مبروك وأحمد ماجد وسمير عدلي والدكتور علاء شاكر.

جيل لم يستسلم للطاحونة الهولندية في المونديال وقدم عرضًا ولا أروع وكان قاب قوسين أو أدني من تحقيق فوز تاريخي علي منتخب بقامة وقيمة هولندا.. واكتفي بتعادل مثير.. جيل لم ينهزم أمام أيرلندا.. وكان قريبًا من عبور عقبة إنجلترا وبلوغ الدور الثاني لكن لحظة عدم تركيز واحدة حرمت المنتخب من التأهل للدور الثاني. وعندما تسترجع مجلة الأهرام الرياضي ذكريات هذا الجيل الذهبي لا تكتفي بإلقاء الضوء علي إنجاز هو الأبرز في تاريخ الكرة المصرية، وإنما أيضًا تحرص علي تكريمه داخل مؤسسة الأهرام في احتفالية تليق بما قدمه للكرة المصرية وللجماهير, تحت إشراف الدكتور أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة الأهرام يوم الاثنين المقبل.

احتفالية تعيدنا إلي زمن جميل مضي وجيل صنع إنجازًا رائعًا بعقول مصرية خالصة.. احتفالية تشهدها كوكبة من نجوم الكرة المصرية الحاليين والسابقين، ونخبة من رؤساء ومسئولي الأندية تعبيرًا عن الحب والعرفان والتقدير لهذا الجيل الذي توحد علي قلب رجل واحد من أجل تحقيق حلم ظل مستعصيًا علي أن يري النور قرابة ستة عقود.. وربما تستنفر هذه الاحتفالية طاقة الجيل الحالي الذي يضم أيضًا كوكبة من الموهوبين علي أمل أن يمنحنا أيضًا إنجازًا من العيار الثقيل تجعله ملء الأسماع والأبصار ويفتح الطريق لنفسه ليدون اسمه في سجل الخالدين.. إنها احتفالية توجه رسالة لصناع الإنجازات التاريخية مضمونها أنهم دائمًا في القلب، وأن إنجازاتهم لا تسقط بالتقادم.. وإنما تظل شعلة تضيء الطريق للأجيال الباحثة عن الانتصارات جيلاً بعد جيل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق