فتحي مبروك الظهير الطائر : أنقذت طائرة الأهلي من مدفعية تشاد
سوريا غنيم
12
125
مازال فتحي مبروك يتكلم عن رحلته وذكرياته مع كرة القدم لاعبًا ومدربًا.. ويكشف عن الكثير من الأسرار خاصة في فترة وجوده مع الفريق الأول، والتي امتدت لسنين طويلة يعتبرها من أمتع الفترات في مشواره الكروي..

يقول فتحي مبروك: كان الفريق كله يتواجد داخل النادي دون أن يطلب منا أحد في النادي من الصباح حتي المساء.. وارتبطت بعلاقة قوية وصداقة كبيرة مع الخطيب ومصطفي عبده وزيزو ومحسن صالح خارج النادي.. ومن الذكريات التي لا أنساها.. كانت هناك فترة حظر تجوال وكنا نجلس في منزل الخطيب في العجوزة، ونزلنا للذهاب إلي النادي وعلي كوبري أكتوبر كنا أنا والخطيب وزيزو وجدنا آلاف من البشر يمشون علي الكوبري ونحن نمشي بينهم.. رجل كبير مسن دمه خفيف لمحنا نظر إلينا وطلع علينا بأغنية "كله ماشي ماشي إزيكم يا كباتن".. طبعًا موتنا علي نفسنا من الضحك لأنه كان يقصد أن كلنا ماشيين زي بعض سواسية. وأذكر من مواقف السفريات عندما لعبنا في نيجيريا وكنا جالسين علي حمام السباحة ليلاً، ووجدنا الكراسي تطير ووجدنا الأفارقة أنفسهم يتركون المكان ويجرون.. واندهشنا وتعجبنا لجريهم! وبعد ثوانٍ وجدنا المطر ينهمر بغزارة لدرجة أننا فكرنا أنه يوم القيامة من تغير الجو المفاجئ.

المطر من قوته كان يكسر ويشق زجاج الغرف.. عندما دخلت الغرفة أنا ومصطفي عبده ووجدنا المطر كسر الزجاج وغرقت الغرفة في الماء و(الشاي اللي كنا اشترناه هدايا باظ.. هات يا ضحك وبكاء في وقت واحد). ومرة أخري كنّا في أوغندا وكانت تعاني من حرب أهلية وحظر تجوال، وكان معنا حكم اسمه عادل العجمي جروا خلفه بمدرعة وربنا ستر أنه استطاع الهروب منها.. وفي اليوم التالي دعت السفارة عددًا منا علي الغداء أذكر منهم الخطيب وشطة ومصطفي عبده وأنا وبعد انتهاء الغداء قالوا لنا (يا جماعة من فضلكم وأنتم ماشيين اوعوا تعملوا صوت).. وبين الفندق والسفارة مسافة قصيرة جدًا.. ونحن في الطريق وجدنا طائرًا كبيرًا يخبط في الشجر ففزعنا وقلقنا وخُفنا وضحكنا، وبعدما ضحكنا سمعنا صوت ضرب نار في الهواء.. فأخدنا باقي المسافة جريًا سريعًا.. دخلنا الفندق ونحن في حالة هلع وفي نفس الوقت نضحك من الموقف، ووجدنا رجلين خارجين لنا برشاشات ويقولون: (لو سمحتم بلاش إزعاج علشان قائد الجيش نايم في الفندق).. المهم أننا بدلاً من أن يذهب كل منا إلي غرفته، في الغرفة رفعنا المراتب ووضعناها بجوار بعضها ونمنا سبعة في الغرفة.. ثم جاءت الساعة الثالثة فقام شطة يريد دخول الحمام.. وعندما كان عائدًا لمكان نومه أمسكته من رجله فصرخ صراخًا شديدًا أيقظ كل من كان بالفندق.. فجاءوا يقولون لنا يا جماعة نرجو الهدوء لأن قائد الجيش نائم في الفندق. وفي إحدي السفريات اشتري مصطفي يونس وثابت البطل كل واحد منهم (بغبغان) وكانا متماثلين في الشبه، واختلف الاثنان علي أي منهما الببغاء الذي اشتراه.

وحدثت خناقة بين الاثنين ونحن نضحك عليهما.. ثم عندما وصلنا إلي مصر مات البغبغان منهما. ومن مباريات البطولات الأفريقية التي لا تُنسي مباراة الأهلي مع هارتس أوف أوك فُزنا في القاهرة 1/صفر بصعوبة، وهناك الجماهير شديدة التعصب وكانت تشير بالفوز 3/صفر، والحكم بعد بداية المباراة طرد مصطفي يونس، وبعدها بدقائق بدأ يخرج الكارت الأحمر ليطردني، وقبل أن يخرجه قلت له (إذا طردتني هآخد الفريق كله وهاخرج من المباراة وأحملك المسئولية) وفوجئت بأنه غير رأيه ولم يخرج الكارت الأحمر، وأكملنا المباراة وخسرنا 3/صفر في مباراة كانت أجواؤها شديدة الصعوبة. ومن المواقف التي لا أنساها أبدًا ما حدث لنا في الطائرة العسكرية التي حملتنا إلي غانا للقاء فريق كوتوكو الغاني وكنت وقتها مدربًا.. وفي الطائرة العسكرية كنا نفرش المراتب للاعبين في مؤخرة الطائرة للنوم، ولأنني لا أنام في الطائرة جلست علي مقعد أمامي وبجواري عقيد اسمه خاطر، وبالضبط فوق تشاد قلت للعقيد خاطر (إن هناك شيئًا يضيء تحت جناح الطائرة) فقال لي (واضح أن النوم بيخيلك أشياء قوم نام أحسن).. قلت له (مش هأنام أن متأكد إن في حاجة تحت الطائرة).. كنت أجلس بجوار الشباك وجاء وجلس مكاني ووجد طائرة فرنسية تحمي تشاد تحت الطائرة.. وكان هناك العميد مصطفي قائد الطائرة العسكرية وكلموه وقالوا غير اتجاه الطائرة وابعد واتجه خارج حدود العاصمة لأنك إذا دخلت العاصمة ممكن الدفاع الجوي يشتغل عليك ويضربك.. وبعدها العقيد خاطر قال لي يا كابتن فتحي أنت أنقذتنا.. هذا الموقف مازلت أذكره كأنه حدث اليوم. وعن التدريب يقول مبروك: منذ كنت لاعبًا كانت لديّ ملكة التدريب اكتشفها هيديكوتي، لذا كان يطلب مني أسخن الفريق.. وكنت أقود الفريق في عملية التسخين والإحماء قبل المباريات.

ولأنني أحب التدريب رفضت قبول منصب مدير الكرة عام 1985 الذي عرضه عليّ المايسترو صالح سليم الذي منحني فرصة أسبوعًا للتفكير. أهم وأسعد لحظات حياتي التدريبية لحظة صعودنا إلي كأس العالم 90 بإيطاليا، والتي كانت علي حساب منتخب الجزائر كانت أجواء المباراة الأولي أشبه بمعركة حربية لأن الرشاشات والمدرعات كانت تحيط بالفندق ولا أستطيع السير حتي بجوار الفندق فهذا يعطيني انطباع المعركة الحربية.. وتعادلنا في الجزائر.. وفي مباراة العودة عِشنا في دار الدفاع الجوي بيت المنتخب، وكنا نشعر بنبض المباراة من أجواء الشارع حولنا رغم هدوئه.. والحمد لله وفقنا لإسعاد كل المصريين بهدف حسام حسام في مباراة كانت من أسعد وأصعب المباريات التي عشتها في حياتي نظرًا لقوة المنتخب الجزائري لتفوقه أن ذاك في نسبة المحترفين. من ذكريات كأس العالم سفري لأيرلندا لمشاهدة مباراة ودية بينها وبين روسيا استقبلني في إنجلترا الصديق عباس قاعود ومن هناك اتجهنا إلي أيرلندا.. وعدت بتقرير فني لكابتن جوهري رحمة الله عليه مضمونه أنه من أشرس المنتخبات التي نلعب معها في البطولة.. لأنه يتمتع بلياقة وقوة جسمانية ويعتمد علي الكرات الطويلة التي تسبب لنا مشكلة في التعامل وتضعنا تحت ضغط.. وهولندا بطل أوروبا والتوقعات كلها تصب في فوز هولندا بنتيجة كبيرة.. وإنجلترا قوة أدائها يعرفها الجميع.. تعادلنا في مباراتي هولندا وأيرلندا وخسرنا من إنجلترا بخطأ بين شوبير وهاني رمزي.. ورغم مرور السنوات راضٍ عن أداء المنتخب والنتائج والصعود لكأس العالم بعد طول غياب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق