دجلة حطم قواعد الاسكواش
12
125
دجلة حطم قواعد الاسكواش
لم يرد وادي دجلة أن يجري قرعة بطولة العالم لفردي السيدات للاسكواش في إحدي القاعات بأحد فروعه المنتشرة في أرجاء قاهرة المعز، ولكنه أراد أن تكون تلك القرعة علامة بارزة في تاريخ البطولة وعنوانا لنجاحها قبل أن تنطلق في ديسمبر المقبل.

في برج القاهرة الذي شيده الزعيم عبدالناصر نكاية في الأمريكان اختار وادي دجلة أن يجري قرعة البطولة التي شرف بتنظيمها إسهاما منه في لعب ولو دور بسيط في لفت أنظار العالم إلي ما تعيشه مصر في الوقت الحالي من عودة الأمن الذي افتقدناه لفترة طويلة بعد قيام ثورة يناير، وبالتالي بعث رسائل اطمئنان من خلال اللاعبات المشاركات في هذا الحدث العالمي لأسرهن وكل معارفهن بأن مصر عادت كما كانت، بل وأفضل مما كانت.. وأن قلب القاهرة الذي شهد أحداثا دامية في فترات الثورة وفورانها وهياج شبابها بات عنوانا للأمن والاستقرار،

وهي دعوة صريحة وواضحة من دجلة إلي كل سكان المعمورة ممن عشقوا القاهرة ولياليها بالعودة إليها والسهر فيها والاستمتاع بجوها وشمسها وصخبها والأهم من كل هذا وذاك بأمنها ونيلها.. ولذلك تخطي دجلة مفهوم سحب قرعة لبطولة عالم لتحديد شكل المواجهات خلال أيامها ومنافساتها في الفترة من 12 حتي 20 من الشهر المقبل لتصبح القرعة تاريخا جديدا في سجل بطولات العالم خصوصا أن هذه هي المرة الأولي في العالم التي يحصل فيها ناد علي حق تنظيم هذه البطولة، بالتعاون والتنسيق مع الاتحاد المصري للعبة. ورغم ما قيل من إشادة علي مراسم تلك القرعة، وعلي ألسنة كل من حضرها من مصريين وأجانب فإن هناك جانبا آخر يحمل شيئا من القسوة غير المتعمدة جاءت خلال عملية السحب وأصابت بعض أفراد أسرة الاسكواش بالصدمة، ولكنها الصدمة اللذيذة إن صح التعبير لأنها ستؤدي في النهاية إلي شيء من المتعة خلال مباريات البطولة

.. تلك القسوة تمثلت في سوء الحظ الغريب والعجيب الذي صادف اللاعبتين الصغيرتين حبيبة محمد ونوران جوهر بطلة العالم ووصيفتها للناشئات تحت 19 سنة حيث أوقعت القرعة حبيبة في مواجهة زميلتها رنيم الوليلي التي تشغل المركز العالمي الثالث، وقفزت بالوصيفة نوران لتواجه نور الشربيني الرابعة في الترتيب العالمي للاعبات المحترفات في الدور الرئيسي الأول، فيما ستلعب نور الطيب مع زميلتها ميار محمد أحمد، وأمنية عبدالقوي مع الإنجليزية سارا كيباكس.. وهن كل المصريات المشاركات في الدور الرئيسي لهذا الحدث الرياضي العالمي.

وربما يتساءل البعض عن سبب إقدام وادي دجلة علي استضافة بطولة بهذا الحجم ورصد من أجلها جوائز مالية يبلغ إجماليها 150 ألف دولار أي ما يزيد علي المليون جنيه، والإجابة بسيطة للغاية وتتلخص في أن دجلة من أكثر الأندية المصرية إنتاجا لأبطال وبطلات اللعبة باعتباره أكبر ناد يملك ملاعب اسكواش في العالم حيث يصل إلي 05 ملعبا، مما دفع رئيسه المهندس ماجد سامي إلي التقدم لتنظيم البطولة بدعم من اتحاد الاسكواش برئاسة عاصم خليفة في تجربة غير مسبوقة أو معتادة فيما يتعلق باستضافة مثل هذه البطولات العالمية،

وهذا ما أكده النجم الخلوق كريم درويش بطل العالم السابق ورئيس اللجنة المنظمة للبطولة والذي أعلن قبل أيام اعتزاله اللعب، حيث قال إن مثل هذه البطولات تتطلب نوعا من التنظيم الجيد والدقة في كل ما يتعلق بها وعدم ترك أي شيء كبيرا كان أو صغيرا للمصادفة، وهو ما نعيشه مع المهندس ماجد سامي رئيس وادي دجلة الذي يعرف كيف يتعامل مع مثل هذه البطولات بحكم خبراته الكبيرة والعريضة واحتكاكاته الدائمة بالغربيين ودأبه علي النجاح في أي مشروع يقدم عليه.. ولذلك كانت استضافة البطولة ـ كما يقول درويش ـ مشروعا في عيون سامي الذي تحمس للفكرة وقام برعايتها بشكل كامل، لعشقه لهذا الوطن ويقينه بأن في الإمكان أن يقدم رسالة للعالم أجمع في توقيت يحتاج فيه الوطن إلي الترابط والتلاحم والتكاتف والعمل علي قلب رجل واحد حتي نجتاز تلك المرحلة الصعبة وتعود مصر أفضل مما كانت بفضل أبنائها الأبرار الذي يسعون دوما إلي بذل الجهد وتسخير المال من أجل تراب هذا الوطن، ولذلك جاءت فكرة إقامة القرعة والمؤتمر الصحفي في برج القاهرة أشهر المعالم السياحية المصرية لتكون تأكيدا لعودة الاستقرار والأمن والأمان وعنوانا صريحا وواضحا لكل الأجانب بأن مصر عائدة وأن قلبها لا يزال وسيظل ينبض بالحب لكل من يلمسه أو يقترب منه أو يعيش بداخله

.. وعاد درويش ليتحدث عن البطولة وقال إنها ستشهد مشاركة 57 لاعبة في التصفيات التمهيدية والنهائية وفي أدوارها الرئيسية يمثلن 12 دولة من كل الدنيا يتقدمهن الماليزية نيكول ديفيد التي تحتفظ بالقمة العالمية علي مدار سنوات، ومعها ماسارو وجيني دونكالف والهندية ديبكا باليكال وغيرهن من اللاعبات البارزات في عالم الاسكواش.

وبلغت السعادة أوجها في عيون عاصم خليفة رئيس الاتحادين المصري والعربي للعبة وهو يتابع القرعة رغم قسوتها علي لاعبات مصر بمواجهات مبكرة في أدوارها الأولي تنذر برحيل بعضهن بعد المباراة الأولي، وقال خليفة: نحن سعداء بثقة الاتحاد الدولي في تنظيم وادي دجلة لبطولة العالم رغم الصراع الذي تفرضه دائما رغبات بعض الدول في تنظيم مثل هذه المناسبات ولكن مكانة مصر علي مستوي الاسكواش العالمي والدور البارز لوادي دجلة في عالم اللعبة كانا وراء قرار إسناد حق التنظيم.. وواصل خليفة حديثه فقال إن مجرد موافقة الاتحاد الدولي علي إقامة بطولة عالم في مصر في هذا التوقيت هو تأكيد علي الاستقرار الذي عاد إلي البلاد، وهي نقطة غاية في الأهمية ورسالة جميلة وصريحة لكل عشاق مصر من الأجانب ممن غابوا عنها في السنوات الأربع السابقة للظروف المؤلمة التي عشناها لفترة بعد أحداث الثورة، ولكن هاهي مصر عادت من جديد

.. عادت إلينا قبل أن تعود للغرباء وفتحت ذراعيها لكل قاص ودان مرحبة به وبقدومه إليها.. وأشاد خليفة بالجهد الذي يقدمه نادي وادي دجلة ورئيسه المهندس ماجد سامي في تطوير اللعبة وتقديم أبطال يشاركون في رفع علم مصر ضمن صفوف المنتخبات الوطنية وخاصة أن اللاعبة رنيم الوليلي المصنفة الثالثة علي العالم من وادي دجلة، موضحا أن الحماسة وخطة العمل الجيدة التي عرضها النادي في ملفه لاستضافة البطولة، شجعت مسئولي الاتحاد لدعمه والتعاون معه في كتابة هذا التاريخ الجديد علي مستوي بطولات العالم للاسكواش والذي أثمر إقامة الأدوار النهائية لفعاليات البطولة علي الملعب الزجاجي العملاق المملوك للاتحاد المصري للاسكواش.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق