الأهلي.. أمل مصر في لحظة فرحة
ياسر ايوب
12
125
الأهلي.. أمل مصر في لحظة فرحة
يبقي الطموح حقًا مشروعًا لأي فريق.. ولا أزال أتذكر حين سألت محمود طاهر رئيس النادي الاهلي قبل ساعات قليلة من سفره مرافقًا لبعثة الأهلي إلي أبيدجان عن سبب إصراره هذه المرة علي السفر..

لم يقُل لي محمود طاهر أي كلام تقليدي عن مهامه وواجباته ومسئوليته كرئيس للنادي الأهلي.. إنما تحدث معي كمواطن مصري ومشجع أهلاوي أيضًا..

وقال إنه يتمني فوز الأهلي بكأس الكونفيدرالية حتي يضيف الأهلي لسجل بطولاته وانتصاراته كأس بطولة أبدًا لم يفز بها من قبل.. ولم يفز بها أيضًا أي نادٍ مصري حتي الآن.. ولم يكن هذا كلامًا رسميًا لرئيس النادي الأهلي إنما أمنيات وأحلام واحد من ملايين العشاق للنادي الكبير والعريق في كل مكان..

أما المواطن المصري محمود طاهر فقال إن الكرة المصرية تمر الآن بواحدة من أصعب أزماتها وأقسي أوقاتها.. هزائم ومشكلات وخسائر وخلافات وجروحًا لا تزال تنزف الكثير من الأسي والحزن والمرارة.. وقد يكون انتصار الأهلي وفوزه بهذه البطولة هو ابتسامة تأتي في وقتها وحيث تحتاج إليها الكرة المصرية الآن أكثر من أي شيء آخر.. وقد كان ذلك كله طموحًا مشروعًا لطاهر أن يحلم بالكأس والبطولة كمشجع أهلاوي وكمواطن مصري أيضًا يحب ويتابع كرة القدم..

وبنفس هذا المنطق لا أستنكر تصريحات ريجو جيرفاس ولا أرفض أيضًا أن يؤكد المدير الفني لفريق سيوي سبور عقب انتهاء المباراة الأولي في أبيدجان بأنه سيأتي بفريقه إلي القاهرة بعد أيام ليهزم الأهلي ويفوز بكأس هذه البطولة.. فمن حق الرجل أن يحلم ويتمني.. فمثلما لم يفُز الأهلي بهذه البطولة من قبل ويريدها الآن لأكثر من سبب..

أيضًا لم يفز نادي سيوي سبور بهذه البطولة من قبل.. ولا أي بطولة أخري.. فمباراة السبت الماضي كانت المرة الأولي للنادي الإيفواري في أي نهائي أفريقي علي الإطلاق.. وهي المرة السابعة التي يشارك فيها هذا النادي في البطولات الأفريقية ولم يكن يطمح في المشاركات الست الماضية بأكثر من الوصول إلي مرحلة المجموعات وليس الفوز بأي لقب..

وأصبح من حق هذا النادي بعد أن بلغ النهائي هذه المرة أن يحلم ويتمني ويسعي أيضًا إلي أول كأس أفريقية في تاريخه القصير نسبيًا حيث لم يبلغ سيوي سبور بعد الخامسة والثلاثين من العمر حيث تأسس عام 1970 ولم يفز بأكثر من سبع بطولات محلية. أما الأهلي.. وفي عامه السابع بعد المائة.. وفي المرة الخامسة عشرة التي يلعب فيها مباراة نهائية أفريقية..

فهو يفتش عن الفرحة ومجرد لقب جديد يضيفه إلي أرشيف كئوسه وبطولاته.. ولا أعرف ماذا قال محمود طاهر بعد انتهاء مباراة السبت بخسارة الأهلي بهدف واحد مقابل هدفين لسيوي سبور.. لكنني حين سألت رئيس النادي الأهلي عن توقعاته قبل السفر من القاهرة لم يقل إنه واثق من الفوز لأنه يعرف أنه لا قوانين أو قواعد مطلقة في عالم كرة القدم.. إنما هي التمنيات فقط..

وقد كان محمود طاهر يتمني أن يفوز الأهلي في الكوت ديفوار لكنه في نفس اللحظة قال إن الأهم هو الفوز بالقاهرة والتتويج بالكأس بكل ما سيعنيه ذلك من معانٍ ودلالات سواء للأهلي أو الكرة المصرية. وعلي الرغم من خسارة الأهلي للمباراة الأولي.. فإنها ليست الخسارة الثقيلة أو المؤلمة التي لا يمكن تعويضها أو لا يسهل ذلك في استاد القاهرة..

وأظن أن الأهلي قادر علي تعويض تلك الخسارة في مباراة العودة بالقاهرة.. وأن الأهلي بكل ظروفه الحالية يبقي قادرًا علي الفوز بهذه الكأس عقب مباراة العودة وستصبح لحظة فارقة في تاريخ الكرة المصرية كلها.. فالزمالك هو الذي بدأ مشوار الكرة المصرية مع البطولة الكونفيدرالية.. كان عام 1999.. ولم يكمل الزمالك المشوار وخرج أمام النجم الساحلي التونسي.. ثم خرج الإسماعيلي أمام شبيبة القبائل في نهائي البطولة.. وأمام شبيبة القبائل أيضًا خرج المصري عام 2002 في الدور قبل النهائي.. والأهلي نفسه خرج من تلك البطولة عام 2003 بعد هزيمة ثقيلة أمام إينوجو رينجرز النيجيري..

ثم عاد الإسماعيلي ليخرج أيضًا عامين متتاليين.. وفشل المقاولون العرب في فك طلاسم هذه البطولة.. وفي دور الثمانية لبطولة عام 2006 خرج الاتحاد السكندري بعد الهزيمة أمام الترجي التونسي.. ثم إنبي.. ثم الإسماعيلي.. ثم الأهلي مرة أخري بقيادة مانويل جوزيه.. وحرس الحدود بقيادة طارق العشري.. ثم بتروجت والإسماعيلي.

أي أننا أمام بطولة استعصت علي الكرة المصرية بمختلف أنديتها ونجومها ومدربيها وألوانها.. وعلي الرغم من سيادة الكرة المصرية لبطولات أفريقيا سواء علي مستوي كأس الأمم أو أبطال الدوري.. إلا أن الكونفيدرالية بقت تغلق أبوابها طوال الوقت في وجه مصر.. حتي جاءت اللحظة أخيرًا التي يمكن فيها فتح تلك الأبواب أمام الكرة المصرية كلها وليس الأهلي وحده..

لحظة لم تعشها الكرة المصرية من قبل إلا مع الإسماعيلي منذ أربعة عشر عامًا حين لعب الإسماعيلي نفس هذا النهائي ولم يفز به.. وأظن أن الأهلي سيفوز هذه المرة بالكأس أخيرًا.. لأن الأهلي يستحق أو بعبارة أدق.. لأن الكرة المصرية تستحق وتحتاج الآن إلي أي فرحة وأي بطولة وانتصار..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق