ويبقي الأهلي فوق الجميع
ياسر ايوب
12
125
ويبقي الأهلي فوق الجميع
عمر بك لطفي أول من أرسي الشعار وجمهور الأهلي ولاعبوه أكدوه في الكونفيدرالية تبقي مبادئ الأهلي.. الأهم والأجمل من الفوز بأي لقب وأي كأس

عبارة قيلت داخل الأهلي منذ أكثر من مائة سنة وبقيت تقال سنة وراء سنة وفي حكاية بعد أخري بعدما تحولت من مجرد عبارة إلي قانون غير مكتوب يحكم الأهلي طوال الوقت. الأهلي فوق الجميع.. كانت هي العبارة التي أصبحت هي القانون الأول والدائم للأهلي وداخل الأهلي.. عبارة أساء تفسيرها كثيرون من أعداء الأهلي أو كارهوه أو منافسوه حين حاول هؤلاء طوال الوقت إقناع الجميع بأن أبناء الأهلي يرددون تلك العبارة للتأكيد علي أن ناديهم يبقي دائمًا فوق الدولة والقانون وكل الآخرين..

ولم يكن ذلك صحيحًا في أي وقت.. فتلك العبارة لا علاقة لها بما يجري خارج أسوار الأهلي وبعيدًا عن شئونه وشجونه.. إنما هي قانون ليس مضطرًا للالتزام به إلا أبناء الأهلي وحدهم ولا يسري علي أي أحد غيرهم أو أي كيان أو هيئة ومؤسسة لا تتبع الأهلي وإدارته وجماهيره الكبيرة في كل مكان.. فالأهلي.. خارج الأهلي.. ليس فوق أحد وليس أهم أو أغلي أو أقوي من أي قانون ونظام أو أحد.. إنما داخل الأهلي.. يبقي الأهلي هو الأهم والعظم والأجمل والأولي بكل شيء والكيان الذي يسبق أي أحد ومن أجله يتعب ويحلم ويعطي كل أحد.. الأهلي فوق الجميع.. معني كان واضحًا جدًا في المباراة النهائية لكأس الكونفيدرالية الأفريقية في استاد القاهرة أمام سيوي سبورت..

ولست هنا أتحدث عن الفوز الذي جاء في الدقيقة الأخيرة أو الإصرار الذي أبقي الأمل ممكنًا والحلم قائمًا حتي اللحظات الأخيرة.. فليس هذا الذي أقصده بمعني الأهلي فوق الجميع.. إنما أقصد أن الأهلي كان فوق الجميع حين أصر عادل عبدالمنعم علي استكمال المباراة وهو مصاب عاجز عن الجري والحركة.. وحين خاطر حسام غالي بمواصلة اللعب بل والمشاركة أصلاً وهو غير لائق طبيًا حيث كان من الممكن لأي التحام أن ينهي علاقته بكرة القدم.. لكن الأهلي بالنسبة لأحمد وحسام كان أهم منهما ومن الجميع.. كان الأهلي أيضًا فوق الجميع حين التزم ألتراس الأهلي بكل ما طلبه منهم محمود طاهر رئيس النادي الأهلي قبل المباراة بعدم إلقاء أي شماريخ علي الملعب حتي لا يتعرض ناديهم لأي عقوبات..

وحين طلب منهم عدم الهتاف ضد الداخلية أو أي أحد حتي لا يفسدوا فرحة الأهلي بانتصاره.. وكان الأهلي فوق الجميع حين بقي جمهوره الكبير في الملعب حتي اللحظات الأخيرة يجد فريقه مهزومًا وخاسرًا للمباراة والبطولة ورغم ذلك لم يكن هناك أي خروج علي النص أو هتاف ضد أي أحد.. وكان الأهلي أيضًا فوق الجميع حين تم توجيه الدعوة الرسمية لحسن حمدي والخطيب ومجلس الإدارة السابق لحضور المباراة لأنها كانت مباراة الأهلي وليس مجلس الإدارة الحالي.. ولأن أسرة الأهلي تبقي واحدة دون أي مناصب وحساسيات.. الأهلي فوق الجميع.. عبارة وفلسفة ومعني وقانون.. بدأها عمر بك لطفي.. مؤسس النادي الأهلي.. والرجل لطفي الذي اجتهد وحارب ليتحول الأهلي من حلم وخيال إلي واقع وحقيقة..إلا أنه لم يكن هو أول رئيس للأهلي.. فقد اكتشف عمر بك لطفي أن مصلحة الأهلي وقتها اقتضت أن يكون الإنجليزي ميتشل أنس هو الرئيس الأول.. وأسلم عمر لطفي المقعد والمنصب لميتشل أنس ولم يغضب أو يحتج ويثور ويرحل عن الأهلي حزينًا وغاضبًا.. لأن الأهلي فوق الجميع ومصلحة الأهلي دائمًا تسبق الجميع مهما تكن مصالحهم ومكاسبهم.. وهكذا تعلم كل عشاق الأهلي من الأستاذ الأول والمؤسس الكبير هذا الدرس..

ولأن الأهلي أصبح فعلاً فوق الجميع منذ أرسي عمر لطفي هذا المعني.. لم يهتز مجلس إدارة النادي في الثاني من نوفمبر عام 1918 حين فوجئ بقرار جماعي من لاعبي الفريق بالانسحاب وعدم اللعب مرة أخري للأهلي.. واجتمع المجلس وقرر قبول انسحاب اللاعبين لأن الأهلي يلعب الكرة بمبادئه التي تأسس عليها وليس من أجل الانتصارات في ملاعبها.. ولهذا يرحب النادي بانتقال لاعبيه مؤكدًا أن النادي هو الأقوي والأهم وهو الذي سيبقي وليس اللاعبين..

وفوجئ اللاعبون بإدارة ناديهم تقول لهم بوضوح إن الأهلي أهم وأبقي من الجميع وأن الذي يريد الانسحاب لن يمنعه الأهلي الذي سيبقي هو وليس أي لاعب.. والذي هم أهم وفوق أي لاعب مهما تكن موهبته أو قدرته علي صنع الانتصارات.. وفوجئ اللاعبون بهذا الموقف الحاسم فبدأوا يتراجعون عن قرارهم وتهديدهم.. وكان درس 1918 هو الذي أدي إلي حكاية 1923.. فقد تعلم الجميع مما جري في 1918 وتأكدوا أن الأهلي فوق الجميع.. فتمثل ذلك في أسلوب فرحة جماهير الأهلي بأول بطولة رسمية في تاريخ ناديهم.. حين فاز الأهلي ببطولة الكأس السلطانية عام 1923.. ولم يكن فوز الأهلي بهذه البطولة مجرد انتصار كروي.. وإنما كان أعمق وأجمل وأكبر من ذلك بكثير.. فالأهلي لعب نهائي تلك البطولة علي الأرض الخضراء بالعباسية.. حيث نادي الشرطة الآن..

وبعد فوز الأهلي بالمباراة والكأس.. قامت مظاهرة شعبية ضخمة حمل فيها جمهور الأهلي الكأس واللاعبين فوق أعناقهم من العباسية إلي النادي الأهلي في الجزيرة في مشهد كانت مصر تراه لأول مرة في تاريخها.. لأول مرة تلعب كرة القدم دورًا وطنيًا بمثل هذا الشكل الطاغي والجميل.. كانت المرة الأولي أيضًا التي يتوقف فيها المرور في شوارع القاهرة بسبب انتصار في كرة القدم.. وحرصت هذه المظاهرة علي المرور أمام ثكنات الجيش البريطاني في قصر النيل حتي يشاهدها الإنجليز.. كانت المظاهرة تهتف للأهلي وليس لأي لاعب.. لم يكن هناك نجوم أو أصحاب احتفال إلا الأهلي فقط..

وباتت تلك قاعدة دائمة تنص بوضوح علي أن الأهلي هو الأهم والأغلي والأجمل وأنه هو الذي سيبقي فوق الجميع.. الأهلي فوق الجميع.. حقيقة عادت من جديد تؤكد نفسها حين تفاني لاعبو الأهلي في عطائهم وإخلاصهم في كل ملعب كرة فكانت النتيجة أن فاز الأهلي عام 1925 بكل البطولات التي شارك فيها.. فقد فاز ببطولة الكأس السلطانية.. وفاز أيضًا ببطولة كأس الأمير فاروق.. لعب في النهائي أمام الاتحاد السكندري وتعادل معه بدون أهداف في المباراة الأولي ثم فاز عليه بثلاثة أهداف في المباراة الثانية.. وأخيرًا فاز الأهلي بدرع الأمير طوسون.. أو بطولة دوري منطقة القاهرة الذي كان البطولة الرسمية الثانية التي أسسها الاتحاد المصري لكرة القدم وانطلقت عام 1923.. ثم بعد ثلاث سنوات فقط وقعت الأزمة الكبري الخاصة بنجم نجوم الأهلي.. حسين حجازي.. الذي رفض لاعبي الأهلي الصعود للمنصة لتسلم ميداليات المركز الثاني عقب الخسارة أمام الترسانة.. وعلي الرغم من أن حسين حجازي وقتها كان هو النجم الأكبر والأشهر والأعظم في الكرة المصرية..

فإن إدارة الأهلي لم تتردد في معاقبة النجم الكبير بالإيقاف ثلاثة أشهر بعدما ثبت أنه كان المحرّض للاعبي الأهلي علي سوء السلوك وعدم احترام المنافس ورفض الصعود للمنصة بعد الهزيمة.. ولم تستجب إدارة الأهلي لأي ضغوط جماهيرية أو إعلامية ولم تعفُ عن حسين حجازي الذي غضب وقرر الانتقال للزمالك وأيضًا لم تتراجع إدارة الأهلي مؤكدة أنه ليس حسين حجازي هو الأهم والأقوي.. إنما هو الأهلي الذي فوق الجميع.. فوق أبنائه ومسئوليه ولاعبيه وليس فوق أي أحد آخر.. بدليل استجابة إدارة الأهلي لطلب اتحاد الكرة بالاكتفاء بفريق واحد فقط للأهلي في الدرجة الأولي..

وأصبح فريق الأهلي الأول هو الذي يلعب في الدرجة الأولي.. وهبط أن الأهلي الأبيض والأزرق إلي الدرجة الثانية.. اكتشف الجميع أنه ليس لائقًا أن يكون هناك أكثر من فريق ينتمون لإدارة واحدة في مسابقة واحدة.. جري ذلك في عام 1930 وقبل سنين طويلة من تعديلات قوانين الفيفا واستحداث المادة 18 التي تمنع ذلك والتي يعلو الحديث عنها الآن بين وقت وآخر حسب الظروف والمطامع والمصالح.. الأهلي فوق الجميع.. حقيقة تأكدت حين قررت إدارة الأهلي الوقوف بجانب فلسطين والسفر للعب في القدس عام 1944.. وسافر الأهلي رغم رفض محمد جيدر باشا رئيس اتحاد الكرة والزمالك والرجل القوي في القصر الملكي أن يسافر الأهلي.. وبعد العودة إلي القاهرة..

قرر حيدر باشا واتحاد الكرة إيقاف لاعبي الأهلي ثمانية أشهر عقابًا لهم لأنهم خالفوا التعليمات.. ولم يتظلم الأهلي ولم يشُك لأن الأهلي رأي أن الوقوف مع فلسطين أهم من أي عقوبات وجزاءات.. أما في عام 1955.. فقد أثبت لاعبو الأهلي هذه المرة أن الأهلي بالفعل فوق الجميع.. فقد قررت إدارة الأهلي الانسحاب من اتحاد الكرة بعدما تأكد من موقف الاتحاد العدائي السافر له وقرار الاتحاد بإعادة مباراة الأهلي والترام التي فاز بها الأهلي 3/2 رغم أن تقرير الحكم لم يُدِن الأهلي ولاعبيه.. واجتمع الاتحاد في 6 مايو وقرر منح الأهلي مهلة حتي يوم 10..

ولم يستجب الأهلي.. فقرر اتحاد الكرة شطب الأهلي من سجلاته.. وقام بتخيير لاعبي الأهلي بين الانتقال لنادٍ آخر أو الاعتزال.. وبعد أربعة أيام اجتمع لاعبو الأهلي وقرروا عدم ترك النادي.. ولما كان هؤلاء اللاعبون أساسيين في منتخب مصر.. تقرر تأجيل القضية كلها إلي ما بعد دورة البحر المتوسط.. وفي 8 سبتمبر قرر اتحاد الكرة إلغاء الهبوط مع صعود المنصورة ولم تستكمل بطولة الدوري في تلك السنة ولم يصدر بشأن هذه الأزمة قرار حتي اليوم.. لكن بقي الدرس الأهم هو أن الأهلي هو الأهلي.. أقوي من الجميع وأهم من كل وأي لاعب.. وحين احتاج الأهلي عام 1962 إلي صالح سليم نجمه الكبير.. لم يتردد صالح في الاعتذار لنادي جراتس النمساوي وعاد علي الفور لارتداء الفانلة الحمراء من جديد لأن الأهلي كان وقتها ولا يزال أهم من مصالح أو مكاسب أي لاعب. الأهلي فوق الجميع.. وليس فوق أي أحد آخر..

والدليل هو ما جري عام 1966.. حين أصدر مجلس إدارة الأهلي برئاسة الفريق أول مرتجي بيانًا في الصحف يستنكر فيه هتافات بعض جماهيره ضد الحكم وضد نادي غزل المحلة في مباراة الفريقين علي ملعب الأهلي.. وأيضًا ما قام به حارس مرمي الأهلي مروان كنفاني واعتراضه الصاخب علي صبحي نصير حكم مباراة الأهلي والزمالك في محاوله لإقناعه بإلغاء هدف عمر النور لاعب الزمالك بدعوي أنه كان متسللاً.. ورغم نجاح علي زيوار مدير الكره في الأهلي وقتها بإقناع لاعبيه باستكمال المباراة فإنها لم تكتمل وتحول ملعب الزمالك في ميت عقبه إلي ساحة قتال حقيقية.. وقرر اتحاد الكره برئاسة المشير عبدالحكيم عامر احتساب نتيجة المباراة لمصلحة الزمالك.. وقرر اتحاد الكرة أيضًا تكليف حكام أجانب طوال الوقت لإدارة مباريات الأهلي والزمالك مع نقل هذه المباريات بشكل نهائي إلي استاد القاهرة بعيدًا عن ملعبي الأهلي والزمالك.. فحين يخطئ جمهور الأهلي يعتذر مجلس إدارة الأهلي.. وحين يخطئ أحد لاعبي الأهلي يكون الاعتذار والعقوبات الداخلية..

ورغم ذلك لا يزال البعض يردد أن أبناء الأهلي يريدونه أقوي من أي أحد آخر في البلد.. وشهد عام 1966 أيضًا شائعة ترك صالح سليم الأهلي وانتقاله إلي الترسانة.. وكانت المرة الأولي التي يتلقي فيها صالح تهديدات بالقتل من بعض المتعصبين من جمهور الأهلي.. وكان هذا هو الوجع الحقيقي الذي عاني منه صالح وقتها.. ليس التهديد بالقتل وإنما أن يتخيل بعضهم وأن يصدقوا أن صالح ممكن أن يترك الأهلي لأي سبب.. فالعلاقة بين صالح والأهلي.. لم تكن أبدًا مجرد علاقة عادية.. وإنما كانت قصة حب من تلك القصص التي يتوقف أمامها التاريخ كثيرًا وطويلاً..

والدليل هو أن صالح أبدًا لم يساوم الأهلي.. لم يطلب شيئًا من الأهلي.. لم يتخيل أبدًا أن يحيل الأهلي في أي يوم إلي وسيلة لتحقيق أية مكاسب أو مصالح شخصية.. الأهلي فوق الجميع.. قانون داخل الأهلي ليس له علاقة بأي نادٍ آخر.. والدليل هو عام 1968.. حين قام الإسماعيلي برحلة كروية للدول العربية يخصص إيرادها للمجهود الحربي ?..?

وطلب الإسماعيلي معاونة الأهلي فسمح لاثنين من لاعبيه مشاركة الإسماعيلي في تلك الرحلة هما رفعت الفناجيلي وطه إسماعيل.. بل أن كثيرين لا يعرفون حتي اليوم أن صالح سليم كان يومًا ما هو كابتن فريق الإسماعيلي.. فقبل أن يبدأ الإسماعيلي عام 1969 أولي مشاركاته الأفريقية.. تقرر أن يلعب الإسماعيلي مباراة ودية مع فريق أجنبي في القاهرة في محاولة لجذب اهتمام الجماهير التي ابتعدت طويلاً عن كرة القدم.. وفي ترتيبات هذه المباراة تقرر الاستعانة بصالح سليم ليلعب مع الإسماعيلي.. وبالفعل لعب صالح ضمن صفوف الإسماعيلي.. وقبل أن تبدأ المباراة ذهب علي أبوجريشة إلي صالح سليم يحمل شارة الكابتن وسلمها له ليلعب صالح هذه المباراة وهو كابتن الإسماعيلي.. الأهلي فوق الجميع.. وفي عام 1995.. وفي نهائي البطولة العربية للأندية التي استضافها الأهلي في شهر مارس..

ذهب صالح سليم كرئيس للنادي الأهلي ليتابع آخر الاستعدادات للنهائي الذي تقرر أن يحضره رئيس الجمهورية ليقوم بنفسه بتسليم كأس البطولة للفريق الفائز بها.. الأهلي بطل مصر أو الشباب بطل المملكة العربية السعودية.. وفوجئ صالح سليم برجال أمن الرئاسة ومسئولي البروتوكول وقد تسلموا المقصورة وبدأوا توزيع مقاعدها ليجلس فوقها أصحابها قبل وصول الرئيس.. واكتشف صالح أن رجال الرئاسة اختاروا له مقعدًا في نهاية الصف الأمامي وبعيدًا جدًا عن الرئيس..

بعد الأمير السعودي وعدد من الوزراء ورئيس المجلس الأعلي للشباب والرياضة ورئيس الاتحاد المصري لكرة القدم.. واعترض صالح علي هذا الترتيب.. وحاول إفهام رجال الرئاسة أن ما يجري الآن لا يعني إلا إهانة النادي الأهلي والانتقاص من قدره.. واعتذر رجال الرئاسة لصالح مؤكدين عدم استطاعتهم تغيير أي ترتيب تم بالفعل.. فما كان من صالح إلا أن قرر الانصراف قائلاً إنه لا يتحدث معهم بشكل شخصي.. ولكنه يتحدث عن مكان ومكانة النادي الأهلي ورئيسه..

فالأهلي هو صاحب هذا الفرح.. هذا المكان وهذا الحفل وهذه البطولة.. وبالتالي لابد أن يجلس رئيس الأهلي وسط كل المدعوين وفي مقدمتهم أيضًا.. فإن لم يكن ذلك ممكنًا.. فلا الأهلي ولا رئيس الأهلي سيشاركان في هذه المهزلة.. وبالفعل توجه صالح إلي باب المقصورة يهم بالانصراف عائدًا إلي بيته.. وبسرعة بدأت المفاوضات السريعة وتوالت مكالمات تليفونية قصيرة..

وجاء رجال الرئيس يعتذرون لصالح سليم طالبين منه البقاء وأنهم سيقومون بتغيير كل الترتيبات ليجلس صالح سليم بجوار الرئيس مبارك وسط الصف الأول وتراجع الوزراء والأمراء والكبار ليأتوا جميعهم بعد رئيس النادي الأهلي.. قال لي صالح هذه الحكاية وهو يؤكد أنه لم يكن يسعي للجلوس إلي جوار الرئيس مبارك.. ولم تكن عنده شكوي يريد قولها للرئيس.. أو طلب خاص أو عام.. ولكنه أحس بأنه لو قبل الجلوس في آخر الصف.. فسيغدو ذلك إهانة للنادي الأهلي..

وهو ما لم يكن علي استعداد لقبوله حتي ولو جاءت هذه الإهانة من رجال الرئيس المسئولين عن البروتوكول أو الأمن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق